Yahoo!

 أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن


دعوة لكم ..وبعض من السيرة الذاتية

كتبها زياد جيوسي ، في 31 آذار 2007 الساعة: 10:14 ص

الغروب في رام الله المحتلة

بعدسة: زياد جيوسي

أنتظر تواجدكم في محراب حروفي

يسمح بالنقل وإعادة النشر في فضاء الكون مع الاشارة للمصدر

واحترام اسم الكاتب بوضعه على المادة المنقولة أو المعاد نشرها

السيرة الذاتية للكاتب:

- مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية ومتزوج ولديه ابنة وثلاثة أبناء.

- أنهى الدراسة الثانوية في الأردن.

- حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.

- حاصل على دبلوم محاسبة من الكلية العربية 1988

- مقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997

- بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972

- ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاصة بالمسرح والسينما والفنون.

- ترافقه الكاميرا مع القلم عبر سنوات طويلة ويرفق صورة يلتقطها بعدسته مع مقالاته

- عضو سابق في الهيئة الإدارية لمركز خليل السكاكيني الثقافي كنائب للرئيس ثم رئيسا لثلاث سنوات وما زال عضوا في هيئته العامة في رام الله.

- عضو الهيئة العامة لمسرح عشتار في مدينة رام الله.

- عضو الهيئة العامة لجماعة السينما الفلسطينية في رام الله.

- عضو نادي السينما في رام الله.

- نائب رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب الانترنت العرب العام 2009-2011

- عضو مؤسس لاتحاد كتاب الانترنت – فلسطين وأمين السر فيه.

- عضو هيئة العلاقات الدولية في اتحاد كتاب الانترنت العرب.

- مدير مجموعة اتحاد كتاب الانترنت العرب البريدية والمدير والمشرف العام على منتدى الاتحاد.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هلا.. حيث الجمال والهدوء ,11 لقطة وعدسة: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 8 أيار 2012 الساعة: 02:33 ص

هلا.. حيث الجمال والهدوء ,11 لقطة وعدسة: زياد جيوسي

 

   بالأمس.. الثالث من أيار 2012 ازدادت رام الله نورا بزيارة الصديقة والأخت أنوار سرحان لرام

 

الله و.. لنا..

 

  وفي مطاعم هلا تغدينا واحتسينا القهوة.. أنوار سرحان وفتى دوثان عبد السلام العطاري وأنا..

 

وخلال الحديث والشِعر والحوار، كانت عدستي المتمردة أبدا والباحثة عن الجمال تجول، فكانت

 

11 لقطة تصور الجمال أترككم معها لتتأملوها..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شباطيات.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 5 أيار 2012 الساعة: 19:16 م

شباطيات

 

بقلم: زياد جيوسي

   عندما خضت في نصوص هشام خاطر، لم أكن أتوقع أني سأخوض في مخاضة كبيرة واسعة الامتداد من مساحات الألم، فنصوص هشام وهي تحمل اسم (شباطيات)، تعيدنا إلى جو شهر شباط بما يحمله من تخبط وعنفوان، ويذكرني بالمثل الشعبي الذي كان أجدادنا يقولونه أمام تقلب شهر شباط وعنفوانه: "شهر شباط ما عليه رباط"، فلم يكن لأحد أن يتوقع موعد الشمس من لحظات الغضب ولحظات الرياح والمطر، وهكذا كانت نصوص (شباطيات) تحمل في دواخلها وبين طياتها مجموعة من أشهر شباط وليس شهراً واحداً، تدفع قارئها لوضع العديد من التساؤلات، ولعل أهم سؤال هو: ماذا يريد فالذي يقول في نص "ابتسامة موجهة" عبارة: "باستطاعتي انتزاع قنبلة من بين الصخور، ولكنني أعجز عن انتزاع آلامي من رؤيتي لعاهة مستديمة"، يجعلنا نحن القراء نجهل "المعاني رغم تكرار الإشارة دائماً"، كما يقول عن نفسه في النص. فهشام يعتمد كثيراً في نصوصه على الرمزية، وأحياناً تكون الرمزية مغرقة في ثنايا النص ما لا يترك المجال للقارئ إلا أن يعود ويقرأ النص أكثر من مرة في محاولة لأن يصل للمعاني المختبئة خلف العبارات، فهو لا يكتب لمجرد الكتابة، وهو في الوقت نفسه لا يتحذلق بالكلمات، بمقدار ما رأيت أن هناك خلف هذه السطور روحاً يشوبها الألم، يشوبها الغضب، فهو "كمارد غاضب مدفوعاً بكل أسباب النقمة".

وفي نصه (بيلار) أشعر أنه نص منتزع من الواقع، أشعر أنه يروي حكاية حصلت، لكنه يصوغها بعد مضي وقت طويل كنـزف روح، ويتساءل: "كم من الموت كان سيحتاج حتى ليخرج بك من بين الركام؟"، وهنا نجد في السؤال فلسفة معينة حول الموت وحول الحياة، وفي نصوص أخرى نجد الكاتب يلجأ للغرائبية ورسم لوحات سريالية كما في قصة (طبع مكتسب) حيث يقول: "كانت وجوه لنا نراها للوهلة الأولى"، وهو يبدأ القصة بقوله: "هذا ما تبقى من وجهي على حائط المدرسة القديم"، فهو من خلال فكرة غرائبية إلى حد الإدهاش يعري الوجوه في المجتمع كونها ليست أكثر من أقنعة مزيفة، وهو يلجا للأسلوب نفسه وإن كان بشكل أقل حدة في قصة (صوباشي عريس)، بينما تزداد حدية الغرائبية والرمزية في قصته (عادة قديمة) حتى تصل إلى درجة الإغراق بالرمز، والتي يصرخ في نهايتها: "أنا ما زلت هنا.."، ما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم والجنائن المقفلة (الحلقة السادسة)

كتبها زياد جيوسي ، في 3 شباط 2012 الساعة: 03:05 ص

صباحكم أجمل/ بيت لحم والجنائن المقفلة


(الحلقة السادسة)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

    ما زلت أسمع شدو نايات الولجة تعزف لحناً حزيناً لمعاناة أهلها، فهذه الجنة أصبحت تعاني الكثير، وحين غادرت بقايا الولجة القديمة برفقة مضيفي خالد الصيفي، مدير مؤسسة إبداع، والذي أتعبته كثيراً معي في التجوال، وإن كان ما يغفر لي أنني حين وجه لي الدعوة من خلال مؤسسة إبداع وتحدثنا، حذرته أنني مُتعِب لمن يرافقني في التجوال، فأنا لا يمكنني الهدوء أمام روعة المكان والتاريخ في بلدة صغيرة، فكيف حين يكون ذلك في بيت لحم التي تروي كل زاوية فيها وكل بقعة، حكايات منذ استقر كنعان هذه الأرض وأنشأ حضارة الجبارين؟!

 

 

 

 

عين الجويزة تصرخ من الجفاف.. عدسة زياد جيوسي

 

   الولجة تمتد في جذورها إلى تاريخ قديم، فآثارها تدل أنها كانت مسكونة في فترة الرومان، وهذا ما تدل عليه عين الحنية، وكذلك بعض الآثار القديمة ذات الطابع الروماني، وكانت تتميز بوجود عيون الماء فيها مثل عين الحنية وعين الجويزة وعين سيف وأبي السمير والدلبة وغيرها، وإن كانت الآن معظم العيون قد سحبت مياهها الجوفية من خلال الاحتلال البغيض، فجفت مثل عين الجويزة أو شحت مياهها جداً مثل عين الحنية.

   اتجهنا إلى الولجة الجديدة، والتي قامت على امتداد الجبال التابعة لأراضي الولجة التي احتلها العدو في العام 1948، وكان الهدف الأول زيارة شجرة الزيتون التاريخية والتي يعود عمرها حسب فحوصات الخبراء من جنسيات مختلفة، ما بين 3500 إلى 5500 سنة، وهذه الشجرة يطلق عليها اسم شجرة (سيدنا أحمد البدوي)، وهي ضخمة جداً ومتميزة بشكلها وحجم جذعها، حيث يصل محيط الجذع إلى عشرين متراً، ولتاريخها القديم حامت حولها أساطير كثيرة، ذكرتني بالأساطير حول شجرة مقام الأسيرة في بيتلّو قرب رام الله، والأساطير حول أشجار النبي غيث قرب دير عمار في محافظة رام الله أيضاً، وجميعها تحمل نفس الفكرة؛ وهي أن من يكسر من أغصانها غصنا يتعرض للسخط.

 

 

 

 

زيتونة البدوي التاريخية.. عدسة زياد جيوسي

 

   وصلنا إلى الولجة الجديدة وسألنا طفلاً عن موقع الشجرة، فتطوع مباشرة ليدلنا وركب معنا السيارة، وفي نقطة تنتهي بها الطريق المعبدة أوقفنا السيارة وكان الطفل مازن دليلنا اللطيف للوصول إلى الشجرة، وحين اقتربنا منها بدأ يشرح لنا عنها، ولم يفته الحديث عن الجدار البغيض أيضاً، الذي بدأ يلتهم أراضي الولجة الجديدة، وفور وصولنا استقبلنا حارس الشجرة الأخ صلاح أبو علي، والذي رحب بنا أجمل ترحيب، وقدم لنا المعلومات التاريخية عن الشجرة، وحدثنا عن تلك الشخصيات الرسمية التي زارت الشجرة والتقطت الصور لها، إضافة إلى محطات التلفزة المختلفة، كما شرح لنا عن مهرجان تراثي جميل تم تحت الشجرة، وشاركت به بشكل متميز السيدة مها السقا من خلال مركز التراث الشعبي، وعرض علينا مجموعة كبيرة من الصور لمن زاروا الشجرة والموقع، وقال: عين الجويزة التي كانت تسقي الشجرة والمنطقة بالكامل جفّت تماماً، بعدما تمكن الاحتلال من سحب المياه الجوفية، وأصبحت الشجرة وغيرها مهددة بالجفاف، وقد وعدني أكثر من شخص من كبار المسؤولين بتوفير الماء، ولكنها ما زالت (كالعادة) وعوداً في الهواء.

 

 

 


مع حارس الشجرة الأخ صلاح أبو علي

 

   وقفت بذهول أمام الشجرة التي تركت أثراً كبيراً في روحي، وتخيلت جدنا كنعان وهو يغرسها في الأرض المباركة ويهمس لها: اروي الحكاية لأحفادي وقولي لهم إن الأرض تعطي لمن يحبها ويعطيها، ونحن زرعنا ليأكلوا؛ فلا يتوقفوا عن العناية بالأرض، وليزرعوا ليأكل أحفادهم أيضاً. تحركت برفقة الطفل مازن وصلاح أبو علي وصديقي خالد الصيفي بعد أن التقطت كمّاً من الصور لكل أجزاء الشجرة، وتوجهنا إلى عين الجويزة وشاهدتها تئنّ ألماً من الجفاف والعطش. وللعلم، وبسبب الجدار، فقد تم اقتلاع أشجار زيتون كثيرة يبلغ عمرها أكثر من ألفي عام، وقسم منها جرى إعادة زراعته في منطقة المهد بعد جهود هائلة لرفض الاحتلال ذلك. وفي الطريق إلى السيارة شاهدت العديد من الكهوف التاريخية، ورأيت امتداد الجدار البشع الذي التهم نسبة كبيرة من أراضي البلدة، وبدأ بمحاصرتها ليجعلها معزولة في محاولة أخرى لتهجير السكان مرة أخرى. وحين وصلنا السيارة شكرنا مضيفينا مازن وصلاح على ما ساعدونا به.

 

 

 

 

لصوص الآثار مروا من هنا.. عدسة زياد جيوسي

 

    اتجهنا إلى مزرعة يقطنها منـزرعاً في أرضها الصامد عبد أبو شيخه، فحين شعر أن الجدار يهددها هجر بيته وأسرته، والتصق بالأرض وب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“تكسيرات” سمر غطاس.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 16 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:55 ص

 

 

"تكسيرات" سمر غطاس

بقلم: زياد جيوسي

 

 

   حين أدهشتني الفنانة سمر غطاس بلوحة لها رأيتها على شكل صورة فوتوغرافية لأول مرة، أصبحت حريصاً على أن أتابع لوحاتها وإبداعها، وكنت أنتظر أول لحظة تسمح لي لحضور معرض خاص لها، وقد تحقق هذا الحلم أثناء زيارتي الأولى لبيت لحم، فتمكنت على الرغم من ضيق الوقت من حضور معرض متميز للفنانة، هذه الفنانة التي تتميز بموضوعاتها وحجم الفكرة التي تثيرها في ذهن المشاهد المتأمل للوحة والمحلق فيها، وحين أتيح لي أن أشاهد مجموعة لوحاتها الجديدة التي تحمل اسم "تكسيرات لونية"، شدتني بقوة لوحة تحمل اسم تكسيرات، ومنها تنبثق فكرة استكمالية في اللوحات الأخرى تكمل الأفكار وتحليق الروح الفنية المتألقة، ولكن هذه اللوحة بالذات مثلت القاعدة والأساس لما يجول في روح الفنانة، وحجم الانعكاسات الفكرية والسياسية على روحها، فاللوحة تحمل تاريخ الانتهاء من رسم اللوحة في الربع الأول للعام الحالي 2011، وهذه كانت مرحلة حساسة تركت انعكاساتها على كل العرب من خلال ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي.  

  المتأمل للوحة "تكسيرات" وهي من ضمن عدة لوحات يقف بدهشة، فهذه اللوحة التي تميزت أنها رسمت بالألوان المائية الشفافة تعطي معاني كثيرة، ولعل إضافة الألوان الشمعية (الباستيل) تضيف للمتأمل تعبيرات أخرى، فالممازجة بين المادتين المختلفين حتى التناقض ليس سهلاً، والفنانة أجادت الممازجة وصهر المادتين بطريقة متميزة تدلل على قدرات فنية خاصة، فليس من السهل ممازجة الشمع بالماء في لوحة واحدة بهذه الطريقة، حتى ظننت للوهلة الأولى أنها تستخدم أسلوب جديد بالتعامل مع المادة الشمعية التي تعتمد على إذابة اللون بواسطة النار الموجهة (فرد النار).

   فكرة اللوحة تقوم على مشهد لامرأة في وسط اللوحة وتشكل بؤرة الحدث والحكاية فيها، تقف منتصبة عارية وترفع رأسها عالياً بشموخ، ينشق جسدها من الرحم حتى أسفل ما بين النهدين ليخرج من داخل الشق جنيناً منتصباً يجسد فكرة تولد الحياة، وحول المرأة من يسارها ويمينها أربعة شخوص من الذكور يركعون على ركبهم وعيونهم مشدودة نحو الجنين والتولد الجديد، وعلى يسار المرأة من الخلف سبعة شخوص وعلى يمينها ثمانية شخوص يجلسون في نفس الهيئة السابقة، وهنا أجد رمزية دينية بوجود العدد تسعة عشر، فهذا الرقم بالذات تكرر في الديانات وخاصة في القرآن الكريم.

   ملامح وجه المرأة كانت صلبة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ لبيت لحم ونايات الولجة شدو آخر - الحلقة الخامسة

كتبها زياد جيوسي ، في 22 كانون الأول 2011 الساعة: 22:26 م

صباحكم أجمل/ لبيت لحم ونايات الولجة شدو آخر

 

(الحلقة الخامسة)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

مركز التراث الشعبي وعدسة زياد جيوسي

 

   هي بيت لحم ترافقني في هذا الصباح الرامي الجميل، تهمس بأذني وتنشد لي أجمل الإنشاد وتعزف لروحي شدو نايات وتعلق على صدري تميمة عشق، فكيف لعاشق كنعاني مثلي أن لا يذوب عشقاً بحورية كنعانية تفرد شعرها على التلال والسهول جدائل من قمح وسواسن وورود، وكيف لمثلي وقد طوقته أرواح الأجداد وحوريات كنعان في الخيمة البدوية في مركز التراث الشعبي وإبداعات مها السقا في مركزها الجميل أن لا ينشد قصائد عشق للزمان والمكان وحكايات الأجداد والتراث.

   حين غادرت مركز التراث الشعبي برفقة صديقي خالد الصيفي، والذي وجه لي الدعوة لزيارة بيت لحم من خلال مؤسسة إبداع ، كنت أشعر أني تركت بعضاً من قلبي في المركز، وساءلت نفسي: لقد زار المركز الكثير من المسئولين وأصحاب القرار، فقد سمعت عن زيارتاهم ورأيت صورهم، فماذا فعلوا بعد تلك الزيارات؟ هو سؤال يجول الروح حين أرى أن تلك الزيارات للعديد من الأمكنة لا تتجاوز حدود التغطيات الإعلامية المرتبة مسبقاً، وبعد ذلك يتبخر الكلام الجميل في الهواء، فجهد هائل مثل الذي رأيته في مركز التراث الشعبي، يهدف لإبراز الهوية والوجود والجذور الفلسـطينية الممتدة لآلاف السنين منذ زمن أجدادنا الكنعانيين، ويهدف كذلك إلى توفير فرص عمل لعدد من النساء الفلسطينيات من خلال ممارسة أعمال التطريز الذي يشكل عنصراً مميزاً في تراثنا الفلسطيني، ويهدف المركز الذي أقام العديد من المعارض في دول متعددة حول العالم وداخل الوطن، لإيجاد وعي تراثي وثقافي للأجيال الصاعدة؛ ويساهم إضافة إلى ذلك في المحاضرات وورش العمل والحلقات الدراسية حول موضوع التراث الفلسطيني والأزياء التقليدية. والجهود التي تبذلها السيدة مها السقا يجب أن يكون لها اهتمام من نوع خاص، فهذا التراث العظيم الذي تحرسه يجب أن يوثق، ويجب أن يكون مادة اهتمام بالمدارس والمؤسسات، وأن لا يقتصر على جهد فردي بغض النظر عن دور الجهود الفردية، فالمركز منذ تأسيسه في العام 1991 شارك في فعاليات لا تحصى في الوطن وخارجه لإبراز هذا التراث والتاريخ، بهدف إحياء وتوثيق ونشر التراث الفلسطيني والتعريف به، ونال الاهتمام والتكريم على مستوى عالمي، بينما لم يجد الاهتمام الكافي في الوطن، فهل يجب أن تبقى مقولة "لا كرامة لنبي في وطنه" هي التي تحكم مسيرتنا؟

 

 

 

 

(عين الحنية) التاريخية وعدسة زياد جيوسي 

 

  من المركز كنا نتجه إلى بلدة الولجة، ومررنا بالطريق من بلدة بيت جالا وشدتني مبانيها التراثية بقوة، وجلنا بلدة الخضر أيضاً، وكوْن الوقت لا يسعفنا، فقد تقرر ترتيب زيارة أخرى لكل من بيت ساحور وبيت جالا والخضر وبعض الأديرة الأخرى، التي لم نتمكن من دخولها بسبب تضارب وقتنا مع أوقات الزيارة أو بسبب ضيق الوقت، فأكملنا المسير نحو الولجة، وهذه البلدة ترتبط في ذاكرتي منذ الطفولة بذكريات بعضها مؤلم، فقد استشهد أحد أبنائها أمامي قبل ما يزيد عن أربعين عاماً، وكانت تربطني به وبشقيقه علاقة طيبة، إضافة إلى العم (أبو جبران) الجار الطيب وزوجته رحمهما الله، وكنت وما زلت أكنّ لأسرته كل احترام، لأفاجأ حين وصولنا الولجة أن صديقي خالد الصيفي من الولجة أيضاً.

 

 

 

بركة عين الحنية تجف وتتألم من طرد أهلها وعدسة زياد جيوسي

 

 

   الولجة عرفت عبر التاريخ كمدخل من مداخل القدس، واستمدت اسمها من هذا الموقع، فهي نقطة الولوج للقدس وتبعد عنها ما لا يزيد عن عشرة كيلومترات في نقطة متوسطة بين قرى بتير وجورة الشمعة، وكانت تصنف تاريخياً من قراها وبلداتها، وفي عام النكبة 1948 استولى العدو الغاصب على البلدة من غرب سكة الحديد ودمرها بالكامل وطرد سكانها، وأقام مكانها لاحقاً بلدة (موشاف) "عمينداف"، فانتقل قسم كبير من سكانها إلى التلال في امتداد أراضي الولجة وأنشأوا الولجة الجديدة، وأصبحوا لاجئين في أرضهم، وقسم آخر أصبحوا من سكان المخيمات التي ضمت اللاجئين والمشردين من وطنهم وأراضيهم، ولكنهم  ترنوا عيونهم كل يوم إلى الغرب، يتنشقون ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطياف متمردة تحلق في فضاء بيت لحم

كتبها زياد جيوسي ، في 19 كانون الأول 2011 الساعة: 07:05 ص

http://www.facebook.com/media/set/?set=a.260830113976602.63928.100001488469030&type=3

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=260830773976536&set=a.260830113976602.63928.100001488469030&type=3

 

جماعة الباب الأدبية والثقافية تستضيف الكاتب الفلسطيني زياد جيوسي

 في:أمسية ولقاء أدبي وفني في بيت لحم

 

   مساء الخميس وفي الساعة 5 مساء من تاريخ 26-أيار-2011 وفي مبنى مؤسسة "مجدل " في بيت لحم استضافت جماعة الباب الأدبية والثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة ورابطة خريجي جامعة بيت لحم ومؤسسة المجدل للثقافة، الكاتب والأديب زياد جيوسي نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب في لقاء أدبي وقراءات في كتابه (أطياف متمردة).

   وتم افتتاح الجلسة بكلمات أدبية معبرة قدمها عريف اللقاء، أ. نظمي أبو هليل- رئيس قسم الآدب عن مؤسسة المجدل للثقافة والفنون التي احتضنت بمقرها الندوة الثقافية،   ثم كلمة ترحيب قدمها الكاتب نافذ الرفاعي مدير جماعة الباب بالحضور والكاتب، ومن ثم قدم الشاعر أحمد مسلم الذي ألقى قصيدة حديثة من قصائده، تلا ذلك قراءة قدمها الكاتب نافذ الرفاعي في كتاب أطياف متمردة، ثم ألقى الكاتب الضيف كلمة مختصرة شكر فيها جماعة الباب والقائمين على الدعوة والجمهور، وأبدى فيها فرحه أنه في مدينة بيت لحم مدينة السلام ورسول السلام، وقال أنه مر في السابق مرورا سريعاً من المدينة، لكنه اليوم بدأ الزيارة بزيارة كنيسة المهد والحي التراثي المحيط بها، ثم زار معرضاً للفنانة التشكيلية سمر غطاس، ليحضر بعدها للأمسية واللقاء بالجمهور الجميل، وأكمل أن الزيارة بدأت بالنقاء الروحي والجمال حتى الوصول لجمهور جميل وأحبة وأصدقاء أجمل.

   بدأ الحوار من الجمهور بتقديم الملاحظات والتساؤلات حول الكتاب والنصوص فيه، حيث أبدى الكاتب والناقد الأستاذ جمال بنورة العديد من التساؤلات والملاحظات، تلاه بالحديث الأستاذ محمد الديري مدير دائرة الثقافة في بيت لحم والأستاذ محمد الحميدي مدير مؤسسة المجدل والكاتب محمد عواد من جماعة الباب والسيدة مها السقا والشاعر أحمد مسلم والشاعر إياد شماسنة والعديد من الحضور، حيث أبدوا ملاحظاتهم حول الكتاب.

   كانت الملاحظات والتساؤلات تدور حول:

-        أليس هناك هموم أخرى للكاتب غير الحب والمرأة؟

-        من هي هذه المرأة التي خاطبها الكاتب عبر هذه السنوات الطويلة، وهل هي حقيقية أم رمزية؟

-   لماذا كانت الأطياف المتمردة حتى في بعض النصوص التي كتبت في رام الله تحمل الروح الدمشقية؟ وهل لدمشق وبغداد وعمان تأثير معين على روح الكاتب؟ وما سر العلاقة الخاصة مع رام الله؟

-        لماذا ذيلت بعض النصوص بكلمة رام الله بدون كلمة محتلة والبعض بصفة المحتلة لرام الله؟

-        أليست الصفات الموصوفة بها الحبيبة تجعلها مغرورة إن كانت تقرأها؟

-        هل الحبيبة هنا هي رمز للتمرد؟

-        هل رام الله هي الوحيدة بين المدن الفلسطينية التي أثارت إعجاب الكاتب؟

-        ما دور نصوص الكاتب في التأثير في حياة المواطن العادي؟

-        تشريح المشاعر هل هو أولوية لدى الكاتب؟

-        ما العلاقة بين الكاتب والسلطة ودور النشر؟

-        إلى أي مدى يكون النص صورة فوتوغرافية عن الكاتب، أم أن هناك مسافة بين النص وبين الكاتب؟

-        ما دور الكتابة بالتغير والتغيير والتأثير؟

-        الا يشعر القارئ أن الكتاب عبارة عن رسائل حب وأحلام وأماني وتمرد مبالغ فيه؟

-        ما مدى تأثير المكان على الكاتب حيث يلاحظ أن النصوص كتبت في مدن ودول وأمكنة مختلفة وفي تواريخ طويلة؟

-  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثرثرة الأيام.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 16 كانون الأول 2011 الساعة: 05:36 ص

 ثرثرة الأيام

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

   عرفت جليلة الجشي كاتبة وشاعرة عبر ما أتيح لي أن أقرأه لها عبر الصحافة، وكنت أرى فيما بين سطورها وبوح حروفها سيدة رقيقة، ولكنها سيدة صلبة في الوقت نفسه، حتى التقيتها ذات مرة، وتكرر اللقاء في مكتبها الصغير والجميل، وتكرر الحوار بيننا لتترسخ الفكرة التي كونتها عنها قبل أن أعرفها وألتقيها.

   وذات لقاء أهدتني كتابها "ثرثرة الأيام" مذيلاً بإهداء جميل يدل على حجم الانتماء للأرض والوطن، حين قالت لي في الإهداء: "صادروا أرضنا ولكن هيهات أن يصادروا أحلامنا"، فابتسمت حين قرأت العبارة وهمست بداخلي: نعم، لن يصادروا حلمنا في الصباح الأجمل. وحين بدأت أتصفح الكتاب لفت نظري عنوانه "ثرثرة الأيام"، لكني وبمجرد تصفحه، وجدت أن محتواه همسات الأيام، فالكتاب احتوى مقالات ومقابلات صحافية وخواطر وقصائد ما بين نثر شعري وشعر شعبي، ولعل الكاتبة أرادت بالعنوان أن ما يضمه الكتاب أحاديثها عبر السنوات، ورأيت فيه أنا همساتها، فهي تقول في المقدمة: "أنا لست بشاعرة أو أديبة – وإن كان البعض مشكوراً قد منحني هذا اللقب- إنما كتبت هذه المجموعة من الخواطر والكتابات الشعرية والنثرية التي كانت وليدة المناسبة ودون تخطيط مسبق، نتيجة لأحداث الانتفاضة المباركة التي استفزت قلمي، فثار وثرت معه".

   ثرثرة الأيام ليست بالكتاب المتخصص، ولا يمكن إخضاعه للتصنيفات المعتادة، وبالتالي رأيت في نصوصه ومقالاته وعبر تصفحي له ما اصطلح على تسميته "نصوص عابرة للتجنيس"، ففي هذه النصوص كتبت جليلة عن هموم وأحزان الإنسان الفلسطيني، واهتمت بمشكلات الطفل الفلسطيني الذي سرق الاحتلال الفرحة من عينيه، وكتبت عن هموم المحبين والعاشقين وأحزانهم المتناثرة، فهي في "ثرثرة أيامها" لامست الروح الإنسانية وجالت في فضائها وغاصت في أعماقها، فكانت روح جليلة الرقيقة هي التي تسكب نزفها وليس قلمها.

   في كتابها مازجت جليلة بين النثر والشِّعر، وبين القصة القصيرة والخاطرة، وبين همساتها في مقابلات معها وبين بوح روحها، ويمكن تقسيم الكتاب إلى عدة مجموعات كي يتمكن القارئ من الغوص ببحر من مشاعر الكاتبة وجمالياتها..

 القصة القصيرة والخاطرة: وأسمتها الكاتبة "من واقع الحياة"، وهي عبارة عن قصص مستمدة من الواقع، جالت فيها في هموم المرأة وطنياً واجتماعياً، فكتبت قصة "كابوس" وهي حكاية الشهيد تحسين ابن الثامنة عشرة من العمر، الذي استشهد يوم عيد ميلاده على يد الاحتلال بينما كانت والدته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم إبداع وترنيمة عشق (الحلقة الرابعة)

كتبها زياد جيوسي ، في 7 كانون الأول 2011 الساعة: 23:24 م

صباحكم أجمل/ بيت لحم إبداع وترنيمة عشق

 

(الحلقة الرابعة)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل؛ صباح آخر للوطن، صباح النسمات المنعشة تهب على نافذتي فتمنحني متعة الصباح وأمل بنهار أجمل.

لم أخرج إلى الشارع صباحاً، فقد نمت متعباً مرهقاً بعد يوم عمل متعب، تلاه لحظات حلم خدر جميل. أصحو وعيناي قد غطاها النعاس وبقايا السهر من التفكير وبعض من ثورة نفس وشعور بظلم احتلالي يسيطر على وطني، واحتلال الكنيسة اليونانية لتاريخنا وإرثنا، حين استذكرت معانقتي لبيت لحم ما أقلق نومي، فتغير موعد نومي فأثر فيّ صباحاً.

 

 

 

 

 

دار الندوة الدولية وعدسة زياد جيوسي

 

أستعيد ذاكرة بيت لحم والتجوال في عبق التاريخ، ففي قلب هذه الأزقة التاريخية والدروب التي تروي الحكايات وقصة الأجداد وملحمة كنعان، وصلنا إلى دار الندوة الدولية، وهو من المؤسسات القائمة على اللوثرية، ومن أهدافه المعلنة خدمة المجتمع الفلسطيني بأكمله مع تركيز خاص على الأطفال والشيوخ والنساء وجيل الشباب، ودار الندوة جزء من اتحاد الديار وهي مجموعة مؤسسات ترفع شعار خدمة أفراد المجتمع (من الرحم إلى القبر)، وهذا الدير الذي حوله السيد (متري الراهب) إلى مركز ثقافي متميز ونقطة جذب على مستوى عالمي، توجد به قاعة مسرح للعروض المسرحية والموسيقية وعرض أفلام السينما وعقد المؤتمرات، وقاعات لعرض الفن التشكيلي وعقد الاجتماعات، وما زلت أتذكر دور الدار في مؤتمر تم عقده، وأخرجت المخرجة الفلسطينية وفاء جميل فيلم من خلال هذه المؤتمر بعنوان (الجذور)، حضرته وكتبت عنه مقالة نقدية طويلة، حيث قال وعقب الدكتور متري الراهب مدير مؤسسة دار الندوة الدولية: "أولئك الإسرائيليون يظنون أن الله منحهم الأرض، إن إسرائيل أصبحت كقطعة جبنة سويسرية، وتدفع الفلسطينيين إلى داخل ثقوب الجبنة". 

 

 

 

 

 

فرن قديم متوارث أباً عن جد ومتخصص بوجبة (القدرة) وعدسة زياد جيوسي

 

   غادرنا المبنى وأكملنا التجوال في أرجاء عبق التاريخ في بيت لحم، وتجولت في السوق التراثي القديم، وتمتعت بزيارة فرن قديم متوارث أباً عن جد ومتخصص بوجبة (القدرة) والتي اشتهرت بها المنطقة عامة ومدينة الخليل خاصة، فتمتعت بالتقاط الصور للفرن والعاملين والقدور النحاسية الخاصة بصناعة هذه الوجبة، وبعدها جلنا بعض من شوارع المدينة لنتجه إلى المبنى الثاني لمؤسسة إبداع في بدايات المخيم.

 

 

 

 

كؤوس ودروع وهدايا رياضيين من أنحاء العالم نالها فريق ابداع الرياضي وعدسة زياد جيوسي

 

   وجدت مفاجآت أخرى بانتظاري، فهناك مركز رياضي وفريق كرة سلة تميز وأبدع وحلق، فامتلأت القاعة في الطابق الأرضي بالكؤوس والدروع وهدايا رياضيين من أنحاء العالم، كما كانت قاعة عرض لمنتوجات التطريز والتراث، وجدران بيت الدرج من المدخل حتى السطح كانت عبارة عن لوحة واحدة تروي حكاية الشعب الفلسطيني منذ ما قبل النكبة حتى اللحظة، والطابق الثاني بالكامل عبارة عن غرف استضافة لمبيت ومنامة ضيوف المركز والمخيم، وفي طابق آخر قاعة واسعة يتصدرها مسرح مجهز، وتنيرها وجوه صور ثلاثة شباب كأنهم أقمار في السماء، هم شهداء المركز الذين استشهدوا أثناء مقاومة الاحتلال، فترحمت عليهم وقرأت لأرواحهم الفاتحة، وشعرت بهم يبسمون ويهمسون لي: ما زلنا أحياء ونرى أنفسنا من خلال مَن يواصلون العمل لتحقيق حلمنا بوطن حر وصباح أجمل، ومن خلال أحبة وأجيال جديدة تواصل بناء الحلم الذي حلمناه من خلال إبداع.

 

 

 

 

 

شهداء المركز الذين استشهدوا أثناء مقاومة الاحتلال وعدسة زياد جيوسي

 

  وفي الطابق الأعلى مطعم ومكان لتقديم القهوة بأسعار متواضعة جداً تحت إدارة جيدة، فقد لمست الأناقة والجمال والنظافة، وتوفر الخدمة الجيدة إضافة إلى الإطلالة على أطراف المخيم والشارع الرئيس، فهمست لنفسي: نعم إن الحلم هو البداية لخلق الواقع، ومن حلم بدأ بمبلغ 176 شاقلاً ترافق بجهود خالد الصيفي وأصدقائه، وبدون توفر مكان نشأت فرقة الفنون للأطفال وأثبتت وجودها، ومن حلم تخيله كل طفل في لحظة ما وعبر عنه، تواصلت مسيرة المركز حتى وصل إلى ما وصل إليه، فقد لفت نظري أن المركز يهتم إضافة إلى كل ما أشرت به بتأمين قوافل لأداء العمرة للمحتاجين من أبناء المخيم خصوصاً كبار السن، وتأمين منح دراسية للطلبة وتأمين العلاج واستضافة أطباء لإجراء عمليات جراحية مجانية للمرضى من أبناء المخيم والمحتاجين، فقدرت ذلك جداً وشعرت بأهمية ودور الرسالة التي يؤديها إبداع، وشعرت كم أني خسرت لأنني لم أتابع منذ البدايات هذه الجهود، وإن عزوت ذلك إلى البعد بين رام الله وبيت لحم من جانب، وأن متطوعي المركز والأعضاء يعملون بصمت كجنود مجهولين في خد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم حب وإبداع - الحلقة الثالثة

كتبها زياد جيوسي ، في 16 تشرين الثاني 2011 الساعة: 12:09 م

صباحكم أجمل/ بيت لحم حب وإبداع

 

الحلقة الثالثة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

 

العراقة والتراث في مباني بيت لحم التراثية وعدسة زياد جيوسي

 

   حين غادرت بيت لحم عائداً إلى المحبوبة الأولى ومعشوقة الروح وذاكرة الطفولة رام الله، في وقت متأخر يوم 26/5/20011 شعرت أن هناك مزقاً من قلبي بقيت فيها، وقد تركت دعوة مؤسسة الباب الأدبية لي والأحبة الذين التقيت بهم هناك، أثراً كبيرا في الروح ومشاعر متأججة، وبقيت أشعر بعطش لتذوق جمال بيت لحم وعبق تاريخها مرة أخرىخرىأخرى، وعلى الرغم من أنني زرت أطراف المدينة مرتين بدعوة من أصدقاء يسكنون القلب والروح إلى منتجع مراد في مدخل بلدة (دار صلاح)، إلا أن هذه الزيارات بقيت منقوصة، فهي لم تشبع روحي بزيارة بيت لحم المدينة والتجول في أرجائها، حتى اتصل بي الصديق الغالي خالد الصيفي أكثر من مرة لدعوتي لزيارة بيت لحم بدعوة من مؤسسة إبداع التي يديرها، ووافقت على الدعوة تاركاً تلبيتها لظروف برنامجي لتحديد الوقت المناسب، ولكني تأخرت بتلبية الدعوة حتى خاطبني ذات مرة على متصفحي علناً: "متى ستفك قيودك وتتحرر من رام الله وتزورنا؟"، فأجبته: قريباً يا صديقي سأرتب أموري وأزوركم فهي رغبتي أولاً، ولكني سأتعبك معي بالتجوال فأنا لا أهدأ حين أعانق المكان والتراث، فكيف حين أن أعانق بيت لحم والشوق إليها يشتعل في الروح والقلب؟!

    صبيحة السبت  كنت على موعد مع بيت لحم حيث الحب والتاريخ، ورسول السلام والقديسين الذين تركوا أثرهم في تاريخنا، وذاكرة كنعان جدنا الأول الذي بدأ الحضارة في رحاب أرض قدسها الله سبحانه وتعالى وعشقها البشر، فغادرت رام الله مبكراً بحافلة عامة مروراً  بواد النار الذي أصبح أصلح حالاً بعد زيادة عرضه وإنارته بوساطة الطاقة الشمسية وإعادة تعبيده، فسهل الكثير على المواطنين بعد أن أغلق الاحتلال طريق القدس بوجه أبناء البلد وأصبح حراماً على بلابله الدوح، ولكن تبقى الغصة في قلوب أبناء الأرض قائمة، ولا يمكن أن تزول قبل أن يزول الاحتلال، وترجع القدس إلى أبنائها، وتعود الطريق من قيامة المسيح إلى مهده، ومن الأقصى حتى الحرم الإبراهيمي مفتوحة عبر القدس لأبناء الوطن.

 

 

 

  

إبداع وعدسة زياد جيوسي

 

   في التاسعة صباحاً كنت في محطة الوصول في بيت لحم، وبالكاد بدأت باحتساء فنجان قهوة من بائع اتخذ مدخل الموقف للبيع والرزق حتى كان صديقي خالد الصيفي قد حضر، وبعد اللقاء الحار بدأنا الجولة بزيارة (مركز إبداع) في مخيم الدهيشة، وأعترف أن معلوماتي عن المركز كانت منقوصة كثيراً، فلم يكن في ذهني أكثر من مركز يهتم بالفن وإبداع الطفل، ولم أتوقع أن أجد مؤسسة متكاملة النشاطات في خدمة المخيم وأبناؤه والمجتمع المحلي، ومن قبل وصولنا إلى المبنى الأول وأثناء مرورنا بأزقة المخيم لفت نظري أن الجدران مغطاة باللوحات المرسومة على الجدران، فمن لوحات لرسومات ناجي العلي، إلى لوحات لفنانين آخرين كلها تحمل البعد الوطني والبيئي والمجتمعي، بحيث أحالت أزقة المخيم التي مررت بها إلى قرية فنية بشكل مختلف تماماً عن كل المخيمات التي تجولت بها وزرتها سابقا، بحكم عملي السابق في شؤون اللاجئين أو كما كنا نسميها في الخارج (شؤون العائدين)، وحين انتبه خالد الصيفي إلى دهشتي سألته عن هذه الفكرة وهذا الإبداع، ففوجئت أن معظم ما أراه هو من أنشطة مركز إبداع وطلابه، فصمتّ إجلالاً لهذه الجهود وهمست بداخلي: إن كانت هذه البداية فما الذي سأراه أمامي؟

 

 

 

 

لوحة موقعة من أبناء المخيمات في مركز ابداع وعدسة زياد جيوسي

 

   وصلنا مركز إبداع فوجدته من عدة طبقات، وبدأنا التجوال في المركز لأجد عيادة لمرضى السكري، وعيادة أخرى لعلاج النظر وفحصه، عالجت المئات ووزعت النظارات بأسعار رمزية، ما أثار ضجة من الذين يبيعون بأسعار عالية دون إحساس بظروف أبناء المخيم والوطن، لأنتقل إلى دار حضانة وروضة أطفال ومكتبة أطفال وحديقة مزودة بالألعاب للأطفال، ومشغل تطريز للتراث الفلسطيني وقسم للمنتجات التقليدية، وقسم لتعليم الحاسوب وقاعات تعليمية أخرى، وتنقلنا من طابق إلى طابق لأجد في كل دور مفاجئة جديدة، ولعل مشروع قسم الإعلام تحت التجهيز كان من المفاجئات الكبيرة لي، ومن زاوية إلى زاوية ومن طابق إلى طابق وفي كل زاوية مفاجئة وروعة وإبداع، حتى صعدنا إلى سطح المبنى، فبدأت التقاط الصور لأزقة المخيم والتلال المحيطة به، فعدستي لم تهدأ عن التقاط الصور وتوثيق ذاكرة اللحظة من لحظة دخولي المبنى.

 

 

 

مخيم الدهيشة وعدسة زياد جيوسي

 

   سألني صديقي خالد الصيفي بعد إنهاء زيارة المبنى الأول لمؤسسة إبداع وقبل زيارة المبنى الثاني: كيف تريد أن يبدأ برنامج في بيت لحم؟ فهمست له: بعد أن نزور المبنى الثاني لمؤسسة إبداع أريد أن أجول دروب البلدة القديمة كاملة سيراً على الأقدام ومن ثم أزور كنيسة مغارة الحليب وبعدها المؤسسة الدولية، وبعد الغداء سنكمل البرنامج، واتجهنا إلى المبنى الثاني لمؤسسة إبداع لأجد مفاجئات أخرى سيكون لها حديث آخر، ومن هناك اتجهنا إلى البلدة القديمة وتركنا السيارة في شارع بعيد وصعدنا درجاً يؤدي للسوق الشعبي، وبدأنا التجوال في أزقة ودروب بيت لحم القديمة، وفي كل زاوية كانت هناك حجار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أرض الوطن تشهد..وعدسة زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 15 تشرين الثاني 2011 الساعة: 04:03 ص

 

 

 

سبحان الله..
من أعلى الجبل حتى السفح خارطة فلسطين واحدة موحدة بدون تدخل البشر في أكناف بيت المقدس
 وعدسة: زياد جيوسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم - أطياف متمردة

كتبها زياد جيوسي ، في 3 تشرين الثاني 2011 الساعة: 19:02 م

صباحكم أجمل/  بيت لحم - أطياف متمردة


الحلقة الثانية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

المهد من الداخل وعدسة زياد جيوسي

 

   …، ومن يمكنه أن يقف في رحاب التاريخ وعبق القدسية ومهد المسيح عليه السلام بدون أن يشعر بالرهبة؟ فكيف أنا وقد شعرت بكل حجر من حجارة المهد يهمس لي بالحكايات ويروي لي حكاية شعب وأرض؟! فهذا المكان الطاهر مكان مقدس شهد ولادة سيدنا المسيح عليه السلام، وفوق مغارة المهد بنيت كنيسة من أقدم الكنائس في العالم، فقد بنيت على يد الإمبراطورة البيزنطية (القديسة هيلانة) تحقيقاً لرغبة ولدها الإمبراطور قسطنطين الكبير في أوائل القرن الرابع الميلادي ما بين الأعوام 326-339م، بعد اعتناقهم المسيحية وزيارة القديسة هيلانة للمهد كمكان له قدسيته.

 

 

 

البازليكا الأصلية حين بناء المهد، وعدسة: زياد جيوسي

 

    كنيسة المهد تعرضت عبر تاريخها لأحداث كثيرة، فقد تعرضت للتدمير في العام 529م خلال ثورة السامريين ضد البيزنطيين، ولكن الإمبراطور البيزنطي (يوستينيانوس) أعاد بنائها من جديد، ولكن شكل البناء تغير من نظام الهيكل المثمن إلى نظام (بازيلكا) على شكل صليب، وقد سلمت المهد من التدمير على يد الفرس بسبب لوحة من الفسيفساء تظهر المجوس بزيهم الفارسي التقليدي، وحوفظ على الكنيسة بفترة الخليفة عمر بن الخطاب بعد أن سلمه (صفرونيوس) بطريرك الروم الأرثوذكس مفاتيح القدس وكتب الخليفة العادل العهدة العمرية التي مثلت الإخاء العروبي بغض النظر عن الديانة، وصلى منفرداً في جنوب الكنيسة. وفي فترة الحروب الصليبية تعرضت المهد لسيطرة الصليبين الغزاة حتى حررها القائد صلاح الدين وسلمها لأهلها، وقد خضعت الكنيسة عبر تاريخها لتعديلات وترميم خصوصاً بسبب الزلازل، وهي الآن تخضع للكنيسة اليونانية أيضاً، كما كل أديرتنا وكنائسنا التابعة للروم الأرثوذكس العرب الأقحاح. وكما أشرت في الحلقة الأولى إلى أن هذا الاحتلال المرفوض يستولي على كل مقدرات المهد أيضاً، ويحرم أصحابها الأصليين من أملاكها؛ وحتى من وصول رجال الدين العرب إلى المناصب الكنسية المتقدمة، وكما أشرت سابقاً وخصوصاً بعد تجوالي في أديرة وكنائس كثيرة، مثل قرنطل ووادي القلط ودير التجلي في رام الله وأديرة منطقة بيت لحم والقدس وجنين، أعتقد أن الواجب الوطني يدعونا أن نقف بجانب إخوتنا الذين شاركونا الأصول والأرض والقتال ضد المحتلين عبر التاريخ، من أجل إعادة حقوقهم المسلوبة، فهذه الأرض لنا جميعاً وهذا التاريخ لنا وليس للعابرين.

 

 

 

بيت لحم وعبق التاريخ وعدسة زياد جيوسي

 

   بعد أن تجولت في كافة زاويا كنيسة المهد، وفرحت روحي أن تحلق وأن تكون في مكان ولادة سيدنا المسيح عليه السلام، والتقطت عدستي عشرات الصور للكنيسة من الداخل والخارج، غادرنا المهد وافترقت عن صديقتي التي ذهبت لشأن خاص بها على أن نلتقي في أمسيتي الأدبية في المساء، فانتهزت الفرصة وجلت في دروب التاريخ وعبقه ومدينة بيت لحم، وكم سعدت بالتجوال في هذه الدروب وبين المباني التراثية التي جرى ترميمها في مناسبة أطلق عليها (بيت لحم 2000)، فكنت رغم العجالة أستمع لهمسات الأجداد ووصاياهم تنطق بها الحجارة القديمة والأزقة والدروب، وكم فرحت حين وجدت أحد هذه الدروب التاريخية يحمل اسم كاتبنا الكبير ابن المدينة (جبرا إبراهيم جبرا)، فقدرت حجم الوفاء من أبناء المدينة لابنها المبدع، وكم تمنيت لو سمح الوقت أن أجول كل دروب البلدة القديمة، لكن كان لا بد أن أحقق رغبتي بزيارة معرض الفنانة التشكيلية سمر غطاس، والوقت قد اقترب، فعدت إلى ساحة المهد واحتسيت القهوة، ثم اتجهت لألتقي الفنانة ومعرضها الجميل.

 

 

 

 

دروب بيت لحم التراثية وعدسة زياد جيوسي

 

   (دم وتراب)؛ لفت نظري هذا الاسم للمعرض، ولكني لم أسأل الفنانة عن سبب التسمية، فكان يعنيني التجوال فيه وإثراء ذائقتي الفنية، وأن استنبط من خلال اللوحات والمعروضات سر الاسم، وأعتقد أنني وصلت إليه في مقالي الذي سينشر لاحقاً وتجولت فيه بأفق اللوحات وغصت بعمقها، وغادرت المعرض برفقة الفنانة والشاعر الشاب أحمد مسلم وفي القلب غصة لأن الوقت أقصر بكثير مما يستحق المعرض، فالوقوف في محراب فن سمر غطاس يحتاج لزيارات وليس زيارة، ولكني بداخلي كنت فرحاً أنني حققت حلماً حلمت به، وهو أن يتاح لي أن أحلق في فن متميز أبدعته روح الفنانة، بعد أن عرفت إبداعها عب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم.. باب ومجدل وسلام

كتبها زياد جيوسي ، في 27 تشرين الأول 2011 الساعة: 11:07 ص

صباحكم أجمل/ بيت لحم.. باب ومجدل وسلام

 

الحلقة الأولى

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

بلدة العبيدية كعروس في أبهى حلتها تركب هودجها، وعدسة زياد جيوسي

 

   منذ الطفولة كان لديّ حلم خفي أن أزور بيت لحم وأجول فيها، ولعل ذلك ارتبط بذاكرة الطفولة حين كنت وأسرتي في رام الله، وانتقل والدي للعمل بشرطة السير الأردنية في بيت لحم، وكنت أسمع أحاديثه عن بيت لحم لوالدتي رحمها الله وأطال بعمر الوالد، فيجتاحني شوق لزيارة هذه المدينة التي اجتاحت روح الطفولة عندي، وأن أجول دروبها وأزقتها وأديرتها، وأتنسم عبق التاريخ، وكثيرة هي الأحلام، ولكن ليس كل حلم يتحقق، واعتدت في حياتي أن الكثير من أحلامي تأتي اللحظة لتحققها، فأتيح لي أن أمر من أطراف بيت لحم مروراً باتجاه الجنوب مرتين لمناسبات اجتماعية، وحين زرت بلدة (جناتا) مع حملة لنا جذور، أتيح لي أن أدخل ساحة المهد لوقت قصير بدون دخول كنيسة المهد أو التجوال، فاعتبرت كل هذه إشارات نحو تحقق الحلم.

   وكانت اللحظة حين وجّهت لي دعوة من جمعية الباب الثقافية عبر صديقي الروائي نافز الرفاعي، فلم أتأخر عن تلبية الدعوة التي أتت تحت عنوان مناقشة كتابي (أطياف متمردة) في قاعة مؤسسة المجدل الثقافية يوم الخميس 26أيار2011، وبرفقة صديقة طيبة تكرمت بمرافقتي لبيت لحم وتأمين عودتي منها بسيارتها، كنت أتجه مبكراً إلى بيت لحم، فقد كنت معنياً أن أجول قدر الإمكان فيها ولو لوقت قصير لن يشفي غليلي، وأن أحضر معرضاً للفنانة التشكيلية سمر غطاس، فغادرنا رام الله مارين بجوار القدس التي يحرمها الاحتلال على طيورها، متجهين إلى بلدة (أبو ديس) ومن هناك عبر طريق وادي النار باتجاه مدينة ميلاد المسيح عليه السلام.

 

 

 

 

 

دير ابن عبيد (دير القديس عطا الله- ثيودسيوس) للروم الأرثوذكس، وعدسة زياد جيوسي

 

   من لحظة الصعود من أسفل وادي النار؛ هذا الطريق الصعب والخطر الذي فرضه الاحتلال علينا منذ إغلاق الطريق إلى بيت لحم عبر القدس، كنت أنظر لبلدة العبيدية، وكنت أراها كعروس في أبهى حلتها تركب هودجها، وتفتح ذراعيها للقادمين من رحلة صعبة لترحب بهم وتمنحهم الراحة والأمان، فتمنيت لو أن الوقت يسمح أن أجول عبق التاريخ بها، فهي بلدة تمتد عبر التاريخ، ونالت اسمها من (العبيدي فارس) من أقحاح العشائر العربية، وتضم في جنباتها أديرة من أهم الأديرة مثل دير (مار سابا)، ودير ابن عبيد (دير القديس عطا الله- ثيودسيوس) للروم الأرثوذكس، وحين اقتربنا من هذا الدير همست صديقة الرحلة: أتمنى أن أزور هذا الدير، فكلما جئته وجدته مغلقاً، فقلت لها: توقفي، فلدينا بعض الوقت وسأفتح لك بوابة الدير لنـزوره معاً، ونزلنا من السيارة ودققت جرس البوابة فرد عليّ شخص من الداخل يسأل: من بالباب؟ فقلت له: أنا زياد جيوسي كاتب وإعلامي قادم من رام الله وأرغب بزيارة الدير، فقال أهلاً وسهلاً، وفتح بوابة الدير، ورافقنا في جولة سريعة لأنهم كانوا بانتظار حجيج قادم من روسيا حضروا أثناء وجودنا.

 

 

 

 

هنا كان سيدنا المسيح عليه السلام وسيدتنا العذراء مريم في الكهف الذي أوت إليه، وعدسة زياد جيوسي

 

   ما أن دخلنا الدير حتى شعرت بعبق التاريخ يفوح بالأرجاء، ويبدأ بالبوح لي عن عظمة الأجداد وتاريخنا، وهمست لنفسي: كم هو مجال فخار لك أن تكون هنا حيث كان سيدنا المسيح عليه السلام وسيدتنا العذراء مريم في الكهف الذي أوت إليه، وأن تتنشق عظمة الأجداد الذين بنوا الدير وجعلوه مكان عبادة ومنارة علم، فالدير بناه القديس عطا الله والملقب (ثيودسيوس) في أواخر القرن الخامس ميلادي ودفن فيه في العام 520 ميلادية، وأما الدير الحالي فقد بني في العام 1900 ميلادية، وقد بني على بقايا الدير القديم الذي ما زالت آثاره قائمة، ومنها الحوض الحجري القديم لمعصرة الزيتون، وقد تجولنا الدير بالكامل، ونزلنا إلى المغارة التاريخية والتي يقال إن سيدتنا مريم أوت إليها مع سيدنا المسيح عليه السلام، والتي كانت بداية إنشاء الدير حين استقر بها القديس عطا الله متعبداً، وقد كانت في الدير مدرسة لاهوت درس فيها البطريرك (صفرونيوس) الذي سلم مفاتيح القدس للخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن ثم غادرنا الدير بعد أن شكرنا بحرارة الشخص الذي استقبلنا بكل ترحاب وخلق، وحين غادرنا همست لصديقتي: ألا ترين كم كان أجدانا عظماء ورائعين؟ فحجم الإصرار لديهم هائل، فالقديس عطا الله أتى إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شكرا لإبداع

كتبها زياد جيوسي ، في 25 تشرين الأول 2011 الساعة: 05:59 ص

 

 

شكرا لإبداع
شكر من القلب معبق بباقات ياسمينات رام الله

 لمؤسسة: إبداع لتنمية قدرات الطفل

في مخيم الدهيشة في بيت لحم

ممثلة بمديرها الصديق الرائع:

خالد الصيفي

على الدعوة التي وجهوها لي هذا اليوم السبت 22/10/2011
لزيارة المؤسسة وترتيب برنامج تجوال رائع شمل المدينة والبلدة القديمة وكنيسة مغارة الحليب، وبيت جالا وبيت ساحور، وبلدة الخضر وأرطاس الجنة المقفلة وبرك سليمان، والعبيدية وبلدة الولجة وزيتونتها التي تعود لأكثر من أربعة الآف سنة، من أجل المساهمة ومساعدتي في مقالات (صباحكم أجمل)

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاكرة المكان في لوحة (مجموعة إنسان)

كتبها زياد جيوسي ، في 24 تشرين الأول 2011 الساعة: 17:51 م

 

 

رابط المقال في صحيفة العرب اليوم:

http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=330123 www.alarabalyawm.net

 

 

ذاكرة المكان في لوحة (مجموعة إنسان)

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

    كان للمكان أثره في دواخلي وعلى الذاكرة دائماً، ومن هنا كان انصبابي في الصورة الفوتوغرافية على المكان وخصوصاً الأبنية التراثية، وكانت المعارض الفوتوغرافية التي شاركت بها تعتمد على ذاكرة المكان وروح الإنسان التي تركها عبر الزمان والتاريخ في ثنايا المكان، ولعل هذا ما دفعني لعشق اللوحات المرتبطة بالمكان كثيراً، حتى أنني غادرت رام الله إلى مدينة الزرقاء في الأردن لحضور معرض عن المكان للفنان حسين نشوان وعدت مباشرة بعد المعرض، لأفرغ ما اجتاح روحي في قراءة مطولة عن المعرض.

   وحين أتيح لي أن أرى لوحة بعنوان (مجموعة إنسان) للفنانة ريما الزعبي، شدتني بقوة، ففي اللوحة تمازج المكان التراثي مع الإنسان، ذاكرة المكان التي تروي حكاية الإنسان، فاللوحة اعتمدت مشهد حيّ تراثي، واستخدمت فيها الأسلوب التكعيبي في بناء المشهد العام، وتمازجت فيها الأبنية مع الوجوه، فأصبح الوجه البشري وكأنه بوابات العبور ونوافذه، ووجوه تروي الحكاية، ولا تكف عن الهمس بلغة العيون، أو ما يمكن أن نسمعه من همسات الأجداد في المكان.

   اللوحة لم تغفل الأدراج، وهي عادة مرتبطة بالأمكنة التراثية، فنجد الدرج على يمين ويسار اللوحة، وكأنهما يشيران للامتداد القادم والتواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، وفي أسفل منتصف اللوحة نجد سلماً برمزية واضحة لفكرة المستقبل، فهو يصعد حتى يصل إلى بوابة صغيرة، لونها يمزج الأخضر مع الألوان المحيطة به وخصوصاً القاعدة التي تمزج الوردي مع الأبيض في إشارة واضحة للمستقبل.

   الأخضر من خلال أشجار النخيل لم يفارق اللوحة، فكان النخيل أفق اللوحة، وجميعنا يدرك قدسية هذه الشجرة في التاريخ العربي والإسلامي، أما ألوان اللوحة فتناسبت بمزجها ونسيجها مع الموضوع المطروق في اللوحة، فكانت تدرجات اللون البني وهي المرتبطة بألوان الأرض هي الغالبة، بينما كان أفق ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ انثيال الذاكرة في اللُّبن الشرقية

كتبها زياد جيوسي ، في 19 تشرين الأول 2011 الساعة: 07:32 ص

صباحكم أجمل/ انثيال الذاكرة في اللُّبن الشرقية

 

الحلقة الثالثة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

اللبن الشرقية انثيال الذاكرة  وعدسة: زياد جيوسي

 

   كنت أجول دروب اللبن الشرقية وذهني محلق في فضائها، فكل ما رأيته من آثار وأبنية تراثية، شعرت به يهمس لي بالحكايات، يروي لي قصة الأجداد الذين حفروا الصخر بأظافرهم، وبنوا لنا هذه الذاكرة التي نراها بسواعدهم السمراء الشابة، وكنت أشعر أن الحجارة تتألم من الإهمال الذي لحق بها، فحتى الأبنية الحديثة يمكن استخدام الحجارة التاريخية بها، بدلاً من أن تذهب هدراً أو يسرقها الاحتلال، وبإمكاننا أن نحافظ على روح التراث بالأبنية الحديثة سواء من حيث الشكل وتطعيمها بهذه الحجارة التي تروي الحكايات، كما يمكننا ومن خلال المجالس والبلديات، أن نقوم باستئجار بعض البيوت التراثية المتميزة، والاتصال بجهات مهتمة بترميم الأبنية التراثية، لكي ترمم ويتم استخدامها لمؤسسات ثقافية وفنية ونسويه.

 

 

 

اللبن الشرقية وأنات المباني التراثية بعدسة: زياد جيوسي

 

   كنت أشعر بكل مبنى يئن ويتألم وهو يروي لي حكايته ويبوح بأسراره، فمن بيت المختار أبي هدرة الذي يئن من الوحدة والإهمال والخراب الذي زحف عليه، حيث لم يتبق في البلدة من ورثة المختار أحد، مروراً بـ (بد) دار أسعد ودار ذيب وكان يعصر فيه الزيتون، وصولاً إلى (علّية) وصفي دراغمة، وشكوى بيوت آل سمارة وبيت عبيد الله، وحكايات و(سواليف) بقالة أبي عفيف، وقد كانت أقدم بقالة والوحيدة في البلدة، ولصاحبها فضل إدخال أول جهاز تلفاز للبلدة، وغيرها مما تبقى من آثار الأبنية، وكل منها يروي حكاية ربما تحتاج إلى مجلدات لسرد الحكايات والتاريخ الشفوي كاملاً، ولعل أهمها معصرة الزيتون أو ما تبقى منها، وهي تعود للمرحوم والد أصدقائي من آل ضراغمة الكرام، وقد دخلت مدخلها المغلق بالأتربة والركام والتقطت الصور للحجارة الدائرية الضخمة التي كانت تستخدم بها، وأظن هذه الحجارة من أهم ما تبقى، ولذا آمل أن تنقل إلى وسط البلدة، لتكون نصباً تذكارياً مبنية قاعدته من الحجارة القديمة، كي يروي حكاية البلدة وبعض من روايتها التاريخية.

 

 

 

 

 

ما تبقى من معصرة الزيتون التراثية بعدسة: زياد جيوسي

 

   ليس من السهل الحديث عن حكايات وتاريخ كل مبنى أو ما تبقى منه، وقد أكون قد تمكنت من توثيق معظمها بالصور التي التقطتها عدستي، حتى وصلنا إلى ديوان آل ضراغمة حيث في ساحته شجرة التوت العملاقة، والتي بدأت تهمس بأذني حكاية المكان، فقالت لي إن هذا المبنى حين أقيم وحفرت أساساته منذ زمن طويل، وجدت تحته مغارة أثرية لها مدخل حجري، وتم أخذ بعض من الحجارة لبناء الديوان، وخصوصاً المنقوشة أعلى بوابة المغارة أصبحت فوق بوابة الديوان، والجميل أن المبنى محافظ عليه ربما لأن استخدامه للعائلة والمناسبات فرضت هذا الأمر.

 

 

 

بوابة ديوان آل ضراغمة التي بنيت من آثار وجدت تحت البناء بعدسة: زياد جيوسي

 

   حان موعد الصلاة، وكنا قد أنهينا تجوالنا في البلدة القديمة أو ما تبقى منها، لنذهب للصلاة في المسجد الحديث، وهذا المسجد تعرض لحرقه بالكامل من قِبل رعاع وحثالة المستوطنين، وتم إعادة إعماره بالكامل، وقرب المسجد لفت نظري مركز صحي تم بناؤه وتجهيزه بالكامل على نفقة أبناء المرحوم عبد الله الخطيب عن روح والدهم، فترحمت عليه، وشعرت بالسعادة لهذا الاهتمام من أبناء المرحوم بإيجاد صدقة جارية عن روح فقيدهم، وفي الوقت نفسه دلالة مهمة على الانتماء لبلدتهم، فيا ليت هذا التقليد يسري في كل بلداتنا من المقتدرين منها، فعندها ستكون بلداتنا جنائن وجمال.

   من الصلاة اتجهنا نحو (الخان) وهو مبنى قديم بني في عهد الأتراك، وكان مكاناً لاستضافة المسافرين والتجار، ثم أصبح مكاناً للحامية التركية، وبعدها مقراً لقوات الاحتلال البريطاني، وتحول بعد هزيمة 1948 إلى مركز للشرطة الأردنية، وكان موقعه على الطريق القديم لبلدة اللبن التي عرفت باسم (معرجات اللبن) قبل أن يتم تغيير الطريق إلى الطريق الجديدة، وأثناء توجهنا وصحبي إلى الخان، تذكرت الشهيد أبا محمد شهيد الوطن وابن اللبن، والذي كان سائق حافلة ركاب في مرحلة الانتداب البريطاني، وقد أجبره الإنجليز المحتلين على نقل حمولة الحافلة كاملة من الجنود البريطانيين المدججين بالسلاح باتجاه اللبن الشرقية، وفي الطريق عرف من الهمسات أن الجنود متجهين لخوض معركة ضد المجاهدين ونصرة قوات الاحتلال البريطاني المحاصرة، فثارت به العرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤتمر أيام القدس الالكتروني الدولي الأول 2011 - \” القدس في العيون \” مشاركة زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 15 تشرين الأول 2011 الساعة: 02:58 ص

مؤتمر أيام القدس الالكتروني الدولي - زياد جيوسي‎ - YouTube

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رؤى (ماريا مارينا) وذاكرة المكان.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 12 تشرين الأول 2011 الساعة: 17:40 م

رؤى (ماريا مارينا) وذاكرة المكان

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   مرت فترة طويلة لم يتح لي فيها حضور معرض فني في رام الله، فبعض المعارض صادف أن كان وجودي خارج الوطن، ومعارض أخرى لم أعلم بها، حتى كان ذلك الصباح حين دق هاتفي الجوال من رقم لا أعرفه، وإذا بصوت شابة جميل ورقيق يهمس لي: أنا صابرين من قاعة جاليري الحلاج، يسرني أن أدعوك لحضور معرض للفنانة الإسبانية (ماريا خيسوس مارينا) مساء الخميس السادس عشر من الشهر الحالي كانون أول لاختتام العام 2010، فشكرتها على دعوتها ولطفها، وأكدت حضوري، فقد رأيت بالدعوة فرصة لحضور معرض لفنانة غير عربية وفي مدينتي رام الله، وخصوصاً أن زيارتي الأخيرة لعمّان في الفترة الأخيرة لم تخل من حضور معارض جميلة لأكثر من فنان.

   وصلت القاعة مبكراً، وبدأت التجوال بين اللوحات؛ شعرت أني أعيش ذاكرة للمكان، ذاكرة رسمت بألوان جميلة، فأخذت اللوحات وقتاً طويلاً معي في التجوال، لأعود بعد يومين مرة أخرى وأجول في جمال اللون والصورة، شاعراً بالأسف أن اليومين السابقين عطلة أسبوعية والقاعة فيها مغلقة، وحقيقة وجدت في المعرض ما يشدني، ففي اللوحات المختلفة لا نجد مجرد انطباع عن المكان، لكننا نجد روحاً تجول وتحلق، تعطي للمكان الفرصة ليتحدث بنفسه ويروي الحكاية، ورغم البساطة التي تعطيها اللوحات للمشاهد في المرحلة الأولى، إلا أن التدقيق في اللوحات، يحملنا إلى التحليق في فضاء المكان والبحث عن مدلولات اللون، التدقيق في رمزية بعض اللوحات، والبحث في الروح التي سكبت مشاعرها لوحات وألوان.

   يمكن تقسيم المعرض إلى خمسة أقسام، وكل قسم فيها يستحق الكثير من الاهتمام، وسأتناول هذه الأقسام ابتداء من اللوحة الأولى التي تحمل روح المعرض، حتى اللوحة الأخيرة التي ترف أرواحنا فيها..

 

 

 

القسم الأول: نجد فيه ثلاث لوحات كانت منها لوحتان تحملان التراث الفني الإسباني ورقصة الفلامنكو، في اللوحة الأولى وهي أول لوحة على جدار صالة العرض كانت تصور (سارة) راقصة الفلامنكو وهي ترفع يديها أعلى من الكتف قليلاً وكأنهما جناحان لطير متوثب في لحظة استعداد للتحليق، بعيون مغمضة توحي بالحدة، وملامح وجه صارمة، ولون يتشارك بلمعان اللون الأسود مع الرداء الذي ترتديه، وفي أسفل اللوحة تظهر دوامة لونية أشبه ما تكون بعاصفة هوجاء قوية، هو القسم الأسفل من الرداء بلون أحمر قوي موشح باللون الأسود، وخلف ظهر الراقصة ينطلق من قلب العاصفة إعصار يمازج الأحمر باللون البني وتوشيحات باللون الأسود، بحيث تحملنا اللوحة في تحليق يؤكد على حجم ذوبان الراقصة بفنها وحجم انتمائها لتراثها وهويتها، بينما في لوحة ثانية لم يظهر إلا القسم العلوي من ظهر الراقصة، وهي تقف وكأنها في حالة تحفز ويدها اليمنى ممتدة أمام وجهها، وقد اعتمدت الفنانة في هذه اللوحة دقة التفاصيل والتعبير باللون، فنجد أصابع الراقصة ممتدة بانشداد، وشعرها ملتف خلف رأسها بشكل فني متميز، ومن خلال اللون برز أن النصف الأيمن من الظهر، كان اللون فيه أكثر نصوعاً بالاحمرار المتمازج بالبياض، بينما في الجانب الأيسر كان اللون أكثر دكنة، بحيث ظهرت اللوحة في منطقة الظهر وكأنها تعبر عن جسدين مختلفين في جسد واحد، ولعل هذه إشارة إلى مدى الانصهار في روح جسد الراقصة بين ما قبل الانصهار وخلاله، كون هذه الرقصة مرتبطة بالتراث الشعبي الإسباني، ويعطي إشارة واضحة لحجم الارتباط بين الفنانة ماريا ووطنها، بينما اللوحة الثالثة في هذه المجموعة كانت لجدار حجري معلق عليه منتجات تراثية، وهذه اللوحة واضح أنها انطباع من مكان ما في إسبانيا، وبين القطع المعلقة تظهر قطعة فرحة باللون والنقوش عليها، واللوحة مع اللوحتين السابقتين تظهران مدى التزام الفنانة بتراث بلادها.

 

 

 

 القسم الثاني: مكون من ست لوحات عن الطبيعة، وفي هذه اللوحات كانت المدرسة الانطباعية في الفن تترك تأثيرها الكبير على روح الفنانة، ويلاحظ في اللوحات الست أن البحر كانت له مساحة كبيرة من اللوحات، وقد اعتمدت الفنانة إظهار التلال خلف البحر والسماء فوقها، وكانت الألوان فيها زاهية مفرحة، والنظر إليها وتأملها مريحاً للنفس بشكل كبير، وفي لوحتها أوبرا على البحر اعتمدت توسيع المساحة المعطاة للشاطئ بمساحة أكبر من مساحة البحر، واعتمدت تدرجات اللون الأصفر للشاطئ، وظهر مباشرة خلفها على التلال مشهد أقواس منحوتة في الصخر، فظهر المشهد في اللوحة وكأن الشاطئ ساحة عرض فنية، والتلال مدرجات كالتي اعتدناها في آثار المدرجات الرومانية، واعتماد الفنانة أربعة ألوان رئيسة في اللوحة أعطاها بعداً جمالياً خاصاً، فبينما كان البح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بهاء وجمال في اللبن الشرقية

كتبها زياد جيوسي ، في 6 تشرين الأول 2011 الساعة: 00:24 ص

صباحكم أجمل/ بهاء وجمال في اللبن الشرقية
(الحلقة الثانية)
بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

بهاء وجمال في اللبن الشرقية وعدسة زياد جيوسي


   حين وقفت في أعلى التلة أنظر إلى الواد، نحو ما تبقى من (خربة  ذيب) من أراضي اللبن الشرقية، كان المشهد في عمومه رائعاً بجماله، حيث الطبيعة الخلابة وأشجار الزيتون، ومشهد الواد الذي كانت تنتشر فيه ينابيع المياه، فشعرت بالبهاء والجمال، وتنشقت الهواء النقي بقوة، فهنا الهواء بكر غير ملوث إلا بوجود الاحتلال، وهذه الخربة ساد حولها الكثير من الأساطير المتعلقة بالذهب وما زالت تأثيراتها على عقول الناس قائمة، وإن كنت قد رأيت الذهب بأرضها وموقعها وزيتونها الرومي القديم، فهذا هو الذهب الحقيقي، فحين وقفنا في أعلى التلة حيث المسافة التي تمكنت السيارة من السير فيها محدودة، رأيت الجمال وسحر الطبيعة والأرض، وفي أعلى التلة توقفنا عند (الكبارة) وتلفظ الكاف بمزج الجيم مع الشين حسب اللهجة المحلية، وهي عبارة عن حفرة ضخمة محاطة بالحجارة، وتوضع بها الحجارة الجيرية وتشعل النيران لعدة أيام حتى تحترق وتتحول لمادة الجير (الشيد)، ولها استخدامات عدة وخصوصاً في طلاء المنازل قبل أن تسيطر الدهانات بأنواعها على الأسواق، إضافة على مقاومة الآفات الزراعية في جذوع الأشجار، وقد أنشأها كل من محمد أحمد الحامد والد الأستاذ حامد الذي رافقني الرحلة مع صحبه، وكذلك أحمد موسى ضراغمة، ومن هناك انحدرنا سيراً على الأقدام باتجاه الخربة، ومن بين أشجار الزيتون على الرغم من وعورة المنطقة، إلا أن التجوال بين الصخور والأشجار وبقايا البيوت التي تهدمت كان له متعة خاصة لا يعرفها إلا من اعتاد التجوال في الجبال والارتباط بالأرض.

 

 

 

 

ما تبقى من بنيان خربة ذيب في اللبن الشرقية وعدسة زياد جيوسي

 

    من طبيعة الحجارة في المنطقة، يتضح أن المنطقة كانت مأهولة في عهد الرومان، ومن طبيعة الكهوف يتضح أن المنطقة كانت مأهولة منذ ما قبل الرومان، فمثال لذلك مغارة الشيخ هندي وداخلها عبارة عن أقسام محفورة بالصخر، ويظهر أنها استخدمت بعد ذلك كمدفن حيث وجدت في داخلها عظام بشرية، وهناك العديد من الكهوف في المنطقة تدلل على تاريخ ضارب في القدم، وصخور منحوتة وحجارة بناء ضخمة، تعب عليها الأجداد عبر عصور حتى وصلت إلى آل ذيب، فتركوا خلفهم أسطورة الذهب المتداولة منذ فترة زمنية طويلة، وقد لاحظت في أكثر من موقع حفريات قام بها لصوص الآثار، وقد لاحظت حفرية لم يمر عليها أكثر من ليلة، فالتراب كان نديّاً، ووجدت بجوار التراب زجاجة ماء بلاستيكية ما زالت نظيفة من الخارج، والماء متعرق بداخلها، فالمؤسف أن لصوص الآثار ما زالوا يصولون ويجولون، يخربون ويدمرون ويسرقون، وجل ما يسرقونه من تراثنا يبيعونه لتجار الآثار من المحتلين الصهاينة للتجارة من جانب، ولمحاولة خلق تاريخ وهمي يدعم أسطورة كاذبة أن وطننا هي الأرض الموعودة.

 

 

 

خربة ذيب في اللبن الشرقية

لصوص الآثار مروا من هنا وبقايا فخار حطموه وعدسة زياد جيوسي

 

   وحسب الروايات التي استمعت لها فإن آل ذيب استقروا فيها، وكانوا أثرياء من خلال تجارتهم بالمنتجات الزراعية، ويجمعون الذهب الذي يحصلون عليه من هذه التجارة الرابحة في جرار فخارية، وقال لي الحاج أبو باسل وهو من رجالات البلدة الكبار في السن، وقد استضافنا على أكواب من الشاي بكرم وطيبة، إن جده محمد الحسن وكان مختاراً في المنطقة مع ابن شقيقه وبعض من رجالات الأسرة، قاموا بدفن أربعة من جرار الذهب في مكان ما من هذه الخربة، مستنداً كما غيره لرواية عن الحاجة زهرة رحمها الله، وكانت طفلة حيث أكدت أنها كانت مع النساء اللواتي حملن جرار الذهب إلى أعلى الخربة، ثم استلم الرجال الذهب منهن وأعادوهن إلى البلدة، وقاموا بإخفاء ثرواتهم، ثم سافروا إلى بلدة (طفس) في سه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ اللبن الشرقية أحلام حمامة بيضاء

كتبها زياد جيوسي ، في 29 أيلول 2011 الساعة: 08:37 ص

صباحكم أجمل/ اللبن الشرقية أحلام حمامة بيضاء

الحلقة الأولى

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

اللبن الشرقية بعدسة: زياد جيوسي

 

   أحلام حمامة بيضاء توشح ريشها بحصاد القمح الذهبي، هكذا كنت أصف بلدة (الِلبن الشرقية) حين مروري من جوارها مغادراً رام الله باتجاه بلدات فلسطين ومدنها شمال الضّفة الغربية للنهر المقدس أو عائداً إليها، وفي كل مرة مررت بجوار اللِبن الشرقية كانت تشدني مروج القثاء (المقاثي) وبيادر القمح لأنظر إليها من نافذة السيارة التي أركبها، وأنظر إلى تلك البيوت التي تعتلي سفوح التلال من البعيد، لكن لم يسمح الظرف أن أدخل البلدة أو أجول فيها ولا مرة، فكنت أكتفي بالنظر بشوق لهذه الحمامة البيضاء البهية، حتى كان ذلك اليوم الذي وجهت لي الدعوة لزيارة اللبن الشرقية من قِبل رئيس مجلسها البلدي الأخ جمال ضراغمة (أبو علاء)، وكان قد اطلع عبر وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية، على بعض من سلسلة (صباحكم أجمل) التي أكتبها منذ سنوات طويلة، والتي توثق المكان والزمان والتراث بالكلمة والصورة، فدفعته غيرته ومحبته لبلدته للاتصال بي ودعوتي لزيارة البلدة، فحقق رغبة كامنة في روحي تنتظر لحظة الانطلاق.

   وافقت على الدعوة، ولكني طلبت التأجيل قليلاً حتى أتمكن من إنجاز دعوات أخرى كنت قد ارتبطت بها في رحاب الوطن الجميل، حتى جاء يوم الثلاثاء/ الحادي والعشرون من حزيران، حيث لبيت الدعوة بفرح، وغادرت رام الله صباحاً هامساً لها: لن أتأخر فسأعود في المساء فلا تقلقي، وأعدك أني لن أغيب عدة أيام كما اعتدت في جولاتي الأخيرة، فابتسمت وودعتني بكل حنو وحب.

   ما أن اقتربت السيارة التي ركبت بها من مشارف اللِبن حتى اتصلت بصديقي عبد الحليم ضراغمة أعلمه باقترابي، فوجدته ينتظرني على بوابة البلدة، فنـزلت من السيارة وسلمنا على بعضنا بحرارة، وركبت بسيارته ولم أترك الفرصة تفوتني بالتقاط الصور لمدخل البلدة والجمال، لنتجه معاً إلى المجلس البلدي للقاء رئيس المجلس الذي استقبلني بحرارة وطيبة وبشاشة وجه تدل على خلق طيب، وما أن وصلت حتى حضر الأخ عبد الجبار ضراغمة (أبو خالد) شقيق أصدقائي عبد الرحيم وعبد الحليم، مرحباً ومصرّاً على دعوتنا جميعاً للغداء، فشكرته بمحبة فقد أصر بكرم وأصالة الأخ رئيس المجلس على الغداء عنده لجميع الحضور من قبل أن أصل البلدة، وحضر الأستاذ حامد الهندي وكان لقاءً طيبًا فاحتسينا القهوة لنبدأ الجولة في الِلبن تلالا وسهول وبيادر، تاريخ وتراث وحضارة، بعد ان اتفقنا أن نبدأ الجولة من الأطراف المرتفعة لنعود بعدها إلى القلب حيث ترقد الحمامة البيضاء، اللبن الشرقية بجمالها وتاريخها وأهلها المضيافين والرائعين.

   اللبن بلدة ضاربة في القدم، ويقال إن اسمها جاء من اللغة السريانية (لبانوتا) وتعني صناعة اللبن، وإن لم تتوفر معلومات كثيرة عن تاريخ البلدة، إلا أن مشاهداتي للكهوف المحفورة في التلال تؤكد أن تاريخ البلدة يسبق الفترة الرومانية، واللبن الشرقية سميت بالشرقية لتمييزها عن اللبن الغربية، وهي بلدة صغيرة المساحة على الطريق بين نابلس ورام الله وتقع جنوب مدينة نابلس على مسافة تقارب الخمسة والعشرين كيلومتراً، وتحيط بها مجموعة من الخرب والجبال ولعل أعلاها جبل طاروجة، وقريب منها خربة عمورية وتحيط بها أراض تابعة لبلدات سلفيت وعبوين وعارورة، وواضح من البلدة القديمة التي تقع آثارها تحت البلدة الحالية، أن اللبن كان لها تاريخ ودور مميز وموقع استراتيجي يسيطر على الطريق باتجاه نابلس.

 

 

 

 

مقام طاروجه بعدسة: زياد جيوسي

 

  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة عابرة في لوحة (كتبت بدمي) للفنانة ريما الزعبي

كتبها زياد جيوسي ، في 20 أيلول 2011 الساعة: 22:32 م

 

قراءة عابرة في لوحة (كتبت بدمي) للفنانة ريما الزعبي

بقلم: زياد جيوسي

 

 

  وما بين الرسم بالكلمات والرسم بالألوان تمازجت الفكرة، فكانت الحروف تعبر عن ثورة امرأة، ومازجت الألوان صورة المرأة، فما بين المرأة التي تطوق رأسها بذراعيها وترفع ساقها وكأنها ستطير وتحلق بأفق الحلم، وتختفي ملامحها إلا من جسد متناسق وشلال من ذهب، يمثل الفكرة من خلال الشعر المقلوب، يخرج من جسدها وجه آخر لامرأة حادة النظرة بقوة وصرامة، لكنها لا تخلوا من الأنوثة، وشفاه منفرجة وكأنها هي من تهمس بالشِعر، يطوقها شعر منسدل كقطع من الليل، فيتعاكس لوني الشعر بين ذهبي وداكن وكأنه يمثل واقعا وحلما، لعبت الألوان فيه دورا كبيرا في تمازج الداكن مع الفاتح، الحار مع البارد، واعتمدت اللوحة مبدأ الحلزونية في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرية بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 10 أيلول 2011 الساعة: 22:27 م

 

 حرية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

   أجواء رمضان والاستعداد لعيد الفطر تطغى على رام الله، فمنذ ما بعد الإفطار تصبح الشوارع مكتظة بالعربات والباعة المتجولين، ويضيف المشاة ازدحاماً هائلاً لشوارعها الرئيسة، خصوصاً حين تم إغلاق الشوارع الرئيسة في وسط المدينة في وجه المركبات، لترك الحرية للمشاة والمتسوقين والباحثين عن قليل من الراحة النفسية، بعد جهد الصيام والجو الحار نهاراً.

   فضلت الخروج من هذه الأجواء والاستجابة لدعوة من مسرح المجد الحيفاوي، دعوة وصلتني من بطل العرض إياد شيتي لحضور المسرحية على خشبة مسرح القصبة، وإن كنت قد عانيت منذ فترة بتدني مستوى عدة مسرحيات حضرتها، ولكني أملت أن تمنحني مسرحية (حرية) بعضاً من جماليات المسرح التي افتقدتها منذ فترة، وتمنح قلمي حرية الكتابة بعد توقف عن كتابة قراءات عن المسرح.

   خشبة المسرح كانت تمتلك ديكوراً ينطق مسبقاً عن حيثيات العرض، فالحبال وواحد منها يحمل شكل عقدة المشنقة كانت على خشبتين تمثلان الديكور الأساس، وبرميل فارغ وآخر نصف برميل، ومجموعة من الأكياس، إضافة إلى بعض القطع خلف الحبال، وكذلك اسم المسرحية، كانت تشير بشكل أو آخر  إلى العرض وماهيته، وكنت أنتظر كيف سيجسد النص مع الممثل فكرة الحرية التي حملها اسم المسرحية.

   المسرحية وهي تأليف وإخراج ناظم شريدي كانت عبارة عن خمسة وعشرين مشهداً صورت المشهد الفلسطيني منذ العام 1935 حتى مرحلة الستينيات من القرن الماضي، قام بها جميعا الممثل إياد شيتي، فصورت مشاهد النضال الفلسطيني والمعاناة، من التظاهرات ضد الاحتلال البريطاني مروراً بمشهد إعدام أبطال فلسطين جمجوم والزير وحجازي، وصورت مشاهد لثورة 1936 وزنازين الاستعمار البريطاني، وصولاً إلى مرحلة الهجرة وبيان بعض أسبابها، وتمسك البعض بالأرض حتى لو كان الموت ثمناً للتشبث بالأرض، وصولاً إلى بدء الحركات النضالية بأشكال مختلفة ممن تبقوا في فلسطين، والقمع الذي واجهوه من قبل سلطات الاحتلال الذي مورس منذ البدايات ولا يزال مستمراً.

   لعل كل لوحة من هذه اللوحات تمثل بحد ذاتها عملاً فنياً مختصراً، يصور مرحلة من مراحل مسيرة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مساؤك حبّي

كتبها زياد جيوسي ، في 25 أغسطس 2011 الساعة: 11:19 ص

 

اقرأ في صالون الأربعاء الثقافي ( رسائل إلى عمان ) بقلم ( زياد جيوسي )

2011/08/17

مساؤك حبّي*
زياد جيوسي

مساؤك حبّي عابق بزهر أرسمه, أنقشه, ألوّنه, أنسّقه وأمنحه أنفاس روحي, أخضّبه بياسمين عقد يليق بأن أقدّمه لكفّيك, هو أنا حنان ولهفة وشوق وأشتعل بزاد حبّك وهمساتك من البعيد, ولكنّني أفتقد صفاء النّفس مع شهر مختلف بأوقاته وطقوسه ومجرياته.
لا تحرميني أنت من كلماتك أيضًا, ففي كلّ صباح تصطفّ كلماتي كحرس وجنود على طول شواطئ حبّنا, تنثر المسافات ياسميناً وزنابق, على عرش المليكة ذي القطيفة الحمراء, وأبقى أنتظرك في محطّات الزّمان حتىّ نلتقي في قطار ما, في زمان ما, ننزل منه يدًا في يد إلى قصر الزّجاج في وسط الغابة.
هناك وحدنا نحن فقط من سنعيد رسم الخرائط من جديد, على ضباب لفافة تبغ في خطوط فنجان قهوتنا, سنستدعي الغيوم والسّحاب لتكون ستائر لنا, فحين سنلتقي أنت وأنا سيكون جنون الهوى وثورة القلب, رفيف أرواح, هطول مطر, عشق يرسمه جنون حبيبين على نوافذ كلّ القطارات, قاعات كلّ المطارات, ليس هناك مثل جنوننا أنت وأنا حبيبتي.0

 
أنفاسك تنتظم فقد سرقك النّوم, سأهمس بكلماتي الأخيرة الليلة بين شفتيك, في الصباح أرغب في تناول القهوة من تحت يديك, هل يمكن أن تحضري القهوة لسريري? اجلسي إلى جانبي لنحتسي القهوة من فنجان واحد محلى برضاب شفتيك, أسبر دفء عينيك, ألتمس الحنان من أناملك حين تتسلل تعبث بشعر صدري.
في الغرفة المجاورة سأسهر قليلاً, إن صحوتِ.. تعالي اجلسي معي, طوقي رقبتي بيديك وضميني إلى صدرك, إلى الصّباح إذًا, قبلة أخيرة لوجه ملاك, يحلم الآن بجمال اللقاء بعد طول غياب.
ما أجمل صباحي, أنت والصّيف, لا تتساءلي من أين أتيت, كانت غيمة ربيعيّة يسمّونها الأمّ اللؤلؤيّة, مطرها إحساس ومشاعر لفّعنا رذاذه.. في صباح ذلك اليوم الذي أذكره جيداً, وصلت أولى حروفك فنمت في خريفي زنبقة متمردة, أتذكرين ذلك اليوم? كان مي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ كفر اللبد وعبق الشومر - الحلقة الثانية

كتبها زياد جيوسي ، في 7 تموز 2011 الساعة: 01:53 ص

صباحكم أجمل/ كفر اللبد وعبق الشومر

الحلقة الثانية

بقلم: زياد جيوسي

 

حين وقفت على تل مقام الشيخ صالح، كنت أنظر نحو الغرب والساحل، وأتنسم النسمات الغربية الآتية من بحرنا المستلب، وأهمس لنفسي: متى ستلفظهم الشواطئ وتستقبل النوارس التي هُجرت؟ وبعد وقفة ربما لم ينتبه صحبي للألم الذي كان يعتصرني، مررنا من بين الأزقة التي تروي الحكايات، لنلتقي بسيارة البلدية التي سيتجشم سائقها عناء نقلنا إلى تلة شومر، وما أن دخلنا السيارة حتى كان صوت العرب من القاهرة يتصل بي كالمعتاد ليجري معي حديثاً، فتحدثت؛ وعرّفت المذيع إلى صحبي عبر الهاتف، وسجل معهم بعض الأحاديث أيضاً حول ذكرى الهزيمة التي سميناها (نكبة)، وفقداننا الوطن، فأوقفت السيارة، واستغل السائق الطيب انشغالي بالحديث لينـزل ويحضر لنا العصير والماء، وهذه بعض من سمات الطيبة والكرم عند أهل كفر اللبد.

 

 

 

زياد جيوسي وخالد الهمشري في الكنيسة الرومانية

 في تلة الشومر بعدسة سامح صقر

 

صعدت بنا السيارة في طريق صعب جداً، ولولا أن السيارة ذات دفع رباعي ومصممة لمثل هذه الجبال، لكان يستحيل صعودها، لكني لم أشعر بصعوبة الطريق كثيراً، فقد كنت أتأمل التلال والطبيعة الخلابة وسحرها، والتقط الصور من خلال النافذة، وأستمع لشروحات صديقي خالد الهمشري عن المنطقة والعصور التي مرت بها، فهو بحكم دراسته للآثار وعمله كمدير لمتاحف الشمال يمتلك معلومات جيدة ومفيدة، بينما الأحبة الذين رافقوني الجولة متطوعين من أبناء البلدة وهم سامح صقر ونشأت محفوظ ومروان محمد حسن، يعرفون عن واقعها وحاضرها الكثير، واستمعت منهم لأحاديث لطيفة عن زيارات لهم للمنطقة، وكانوا يتخوفون أن تأتينا دوريات الاحتلال، فقد استولى الاحتلال على تلة بتلك المنطقة جعل منها محطة اتصالات، وفي مقابلها استولى على مساحات واسعة من الأرض وأنشأ مستوطنة (عناب)، في محاولة أخرى لتزوير التاريخ والاستيلاء على اسم (عنبتا)، وهي التي تحمل الاسم الآرامي الذي يعني قرية العنب، كما استولى على أراض أخرى وأنشأ مستوطنة أطلق عليها اسم (عيناف).

 

 

 

 

الهمشري يشرح وأنا أسجل الملاحظات ونشأت يستمع عن سرقة الفسيفساء من قبل الاحتلال وعدسة سامح صقر

توقفت السيارة التي تقلنا إلى أقرب نقطة سنصعد منها إلى القلعة الرومانية، والتي كانت في الأصل المبنى الإداري للحاكم الروماني للمنطقة، ثم تحولت إلى كنيسة رومانية بكل تفاصيلها، ولذا تسمى التلة أيضاً (خلة الكنيسة)، حيث المدرجات في قاعة الكنيسة، ومحرابها في الشرق، وساحاتها كانت مرصعة بأجمل أنواع الفسيفساء الملون، والتي قام بسرقتها الاحتلال بأكملها مدعيا أنها آثار إسرائيلية، ويقوم بعرضها الآن في متحف (تل أبيب) المقام على أرض تل الربيع الفلسطينية بجوار يافا، وحين بدأت بالصعود وصحبي كان السؤال في ذهني حول سبب التسمية (رأس الشومر)، ولكن سرعان ما زال التساؤل، فعبق نبتة الشومر أو الشمر كما تسمى في مناطق أخرى كان يفوح بالأرجاء، ففي هذه المنطقة تنبت هذه النبتة بكثافة بدون زراعة، وبالتالي تكون بأجمل نكهة طبيعية لها وبدون أسمدة، فهي هبة من الله لأبناء المنطقة، وقد اختار المعهد الألماني لتاريخ الطب، التابع لجامعة فورتسبورج الواقعة في ولاية بافاريا نبات الشومر ليكون النبتة الطبية للعام 2009.

 

 

 

القلعة الرومانية في خربة سماره وعدستي لا تتوقف عن التصوير
وعدسة سامح صقر

 

تجولنا في المنطقة، وكانت النسمات الغربية تهب علينا فتريحنا من تعب الصعود، وتجولنا في المكان، وشاهدنا آبار المياه القديمة، كما شاهدنا بقايا الفسيفساء، وشاهدنا المقابر الأثرية التي تحمل اسم (أبو لوقا)، ويلاحظ أن الاسم مسيحي وهذا ينفي أي وجود للإسرائيليين في المنطقة. إضافة إلى أن كل الشواهد والآثار لا صلة لها بهم أبداً، وأكملنا التجوال في (خربة سمارة) حيث الآثار الرومانية ما زالت بقاياها قائمة، فتجولناها جميعها، وشاهدت بقايا الأبراج والأسوار والبوابات بطرفي الحصن، فمنها من هو للمشاة ومنها ما هو للعربات، والمنطقة يوجد بها فوهات كثيرة لآبار المياه، وكان الشاب الطيب مروان محمد حسن يعرفها بالكامل، فينبهني كي لا أسقط بها، وأطعمني عدة مرات من عروق نبتة الشومر، فترك في روحي أثرا طيبا لطيبته.

بدأنا بالتحرك لمغادرة المكان، وقد شدد المزارعين المتواجدين في المنطقة أن يستضيفونا لنشرب الشاي من على نيران ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ عرابة.. عبق جِنينيٌّ آخر (الخفقة الرابعة)

كتبها زياد جيوسي ، في 20 حزيران 2011 الساعة: 17:31 م

صباحكم أجمل/ عرابة.. عبق جِنينيٌّ آخر

(الخفقة الرابعة)

يخفقها: زياد جيوسي

 

 

 

جنين الجمال والبهاء – عدسة: زياد جيوسي

   ما زالت جنين تشدني! أستعيد ذكرى كل لحظة قضيتها في ربوعها، حيث السحر والجمال، وكان موعدي مساء الأربعاء للقاء مع قرائي الرائعين في الأمسية الأدبية التي دعيت إليها من قبل مركز محمود درويش الثقافي، وفي الموعد كنت في القاعة أستقبل قراء أعرفهم وآخرين لم ألتقي بهم، وأصدقاء حضروا من البعيد وشاركوني الفرح، وكالعادة فقد غابت دائرة الثقافة ممثلة الوزارة في المحافظة، وغابت معها باقي المؤسسات الرسمية المدعوة، فابتسمت وقلت: فرصة أن يكون الجمهور من المهتمين والمواطنين، فهذا سيعفيني من الصدام مع بعضهم، خصوصاً وأنني سأتحدث بشكل خاص عن التراث والمناطق الأثرية في الوطن، معتمداً على تجربتي وجولاتي وعرض للصور التي التقطتها عدستي، وهذا لا يعجب العديد من ممثلي المؤسسات الرسمية، فقد سبق أن اصطدمت أكثر من مرة ببعضهم حين كنت أتحدث، فيظهر أن استيعاب النقد حتى لو كان إيجابياً ما زال خارج ثقافتنا.

 غابت المؤسسات الرسمية وخصوصاً التي مهماتها الثقافة، ولكن هذا لم يزعجني أبداً، فليس أجمل من لقاء قراء عرفوني من خلال حرفي وعدسة تصويري. كانت القاعة تغص بالحضور الجميل، وشاركني الأمسية أطفال مؤسسة الكمنجاتي بالمعزوفات بين الفقرات، فأضافوا بإبداعهم الكثير من الجمال والروعة، وبعد أن قدمتني المهندسة دينا حمدان للحضور الكريم، قرأت عدداً من نصوصي التي تتماهى بين نثري وشِعر الشعراء.

   تلا ذلك حديث عن تجربة مقالات (صباحكم أجمل) من بداياتها في العام 2004، مترافقاً مع عرض للصور لعدة بلدات فلسطينية زرتها ووثقتها حرفاً وصورة، ليَلي ذلك نقاش طويل مع الجمهور والحضور، وكان لافتاً للنظر الحضور النسائي الجميل الذي قاد معظم الحوار والمناقشات، وقد أعجبني جداً مستوى الوعي والثقافة لدى الحضور الذين كانوا من مستويات أعمار مختلفة، وأعجبني الحوار والملاحظات النقدية، وشعرت بألم العديد من الحضور حين تحدثوا عن رام الله وكيف يرون أنها استلبت معظم الأشياء بما فيها الكتاب والشعراء والمؤسسات وأن باقي المحافظات تعاني من الإهمال ما استدعاني للتوضيح أن علاقتي مع رام الله تعود لطفولتي بها وأثرها على روحي، وليست مسالة سياسية، وتأثير دور المدرسة على صقل شخصيتي وتوجيهي من خلال مدرسين عظام نحو الأدب والثقافة.

   ساعتين ونصف استمر اللقاء مع أهل جنين وروعتهم بدون توقف، إلا بعض الراحة والتحليق مع عزف أطفال الكمنجاتي وجهود إياد ستيتي الواضحة عليهم، لأغادر بعدها مع صديقي عبد الرؤوف جرار لزيارة بيته واللقاء مع أبنائه الذين حملت بعضهم وهم أطفال لأجدهم الآن قد كبروا، ثم جولة مسائية في أنحاء البلدة، حيث وصلنا إلى بلدة (الجلمة) من ناحية، ونفق (بلعما) من ناحية أخرى، واستعدنا ذكرياتنا أيام كنا نقطن عمان، فتمتعت بالنسمات الحلوة بعد حر النهار، وعلى وعد أن نلتقي عصر الجمعة قبل مغادرتي جنين لزيارة بعض الأماكن، لأعود وارتاح بعد أن أصر أن نتناول العشاء معاً، استعداداً لزيارة عرابة في اليوم التالي الخميس.

 

 

عرابة ترحب بكم – عدسة: زياد جيوسي

   صباح الخميس كنت أخرج باكراً أجول في الدروب والشوارع، وألتقط الصور وأسجل الملاحظات التي أسمعها، وكان الجو ينذر بالمطر بعد ارتفاع الحرارة يوم الأربعاء، وفي ذلك اليوم استمعت لملاحظات عديدة من العديد من العاملين في البلدية، فكل من التقيتهم كانوا يتذمرون من مشكلة ما عرف تحت عنوان (التسكين الوظيفي)، فهي مشكلة يعانون منها منذ أكثر من عام، ويعيشون بسببها في قلق كبير، فلا أحد يعرف كيف تتم الأمور، وقد أبدى الكثير ملاحظات حول وجود محسوبيات وحسابات فصائلية تؤدي إلى وضع أشخاص غير مناسبين في مواقع لا علاقة لها بالمؤهلات والخبرة، واستمعت لقصص كثيرة بحاجة إلى تدقيق وتحقيق، إضافة إلى حديث حول أن البلدية تفكر بإلغاء مركز محمود درويش الثقافي، ولا تقدم أي شكل من الدعم المادي لنشاطات المركز، بينما الأصل أن البلديات تحمل رسالة كبيرة، والنهوض بالعمل الثقافي يخصص له موازنة خاصة في البلديات، وأعتقد أن هذه المسائل بحاجة إلى اهتمام كبير من قبل الوزارة المسئولة حتى لا يظلم أحد.

   حين الظهر تناولت الغداء برفقة المهندسة دينا حمدان مديرة المركز، والعزيز كفاح سرور من إدارة المركز  في أحد مطاعم جنين،  وكانت الأمطار قد بدأت بالهطول بقوة، وقد لاحظت للمرة الرابعة أن العصائر التي تقدم في هذه المطاعم إسرائيلية الصنع، وحين كنت أطلب صناعة محلية وعربية أواجه بالاعتذار، أو يحضرون لي عصيراً محلياً من أحد البقالات القريبة، فهل الصناعة الوطن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(جمرة الماء) بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 9 حزيران 2011 الساعة: 04:54 ص

 

(جمرة الماء)
بقلم: زياد جيوسي

 

(جمرة الماء) عنوان يلفت النظر إلى قراءته منذ اللحظة الأولى، وحين الغوص داخل المجموعة الشعرية، يكتشف القارئ مدى إصرار الشاعر سميح محسن أن يبقى قابضاً على الجمر بيديه، فالجمر يحرق اليد، بينما الماء يبرّدها، فهل تحوّل الماء في حياة الشاعر إلى جمر؟ هذا السؤال الذي يخطر في البال يحتاج إلى قراءة متعمقة في ثنايا المجموعة للوصول إلى الجواب، ولهذا حرصت أن أقرأ كل جزء منها بتأني، وأربط بين أجزائها، فالمجموعة وعلى غير عادة المجموعات الشعرية التي اعتدنا، كانت موزّعة على ثلاثة أجزاء تحمل ثلاثة عناوين تنقلنا عبر ثلاث محطات:

المحطة الأولى وعنوانها "في توصيف الذي كان":

وهنا نجد الشاعر قد بدأ نصوصه بمخاطبة الشاعر الكبير محمود درويش، من خلال محاورة تستعرض الواقع وتطرح كماً من الأسئلة تبدأ بالسؤال: "لنا أم لهم"، ليكمل من خلال الأسئلة البحث في معاناة شعب عبر تاريخ طويل، فهو يسأل روح الراحل، ولكنه يخاطبنا جميعاً من خلال السؤال:

"لنا، أم لهم، حزمةُ الضوءِ، يا سيد القول"

"لنا، أم لهم، حكمةُ الجري وراء السؤال العنيد"

ليعطي الجواب الذي وصل إليه عبر القول: "لذا نحن هذي الحياةَ، وهم كل ما يفعلون"، بعد أن يستعرض عبر وصف شعري الواقع والمسيرة، من صناعة الفرح في الجنازات، وحتى تحويل القبور قلاعاً كي تكون "شواهدَ في وجهِ من ركبوا في الزمان البحارَ، وجاءوا غزاة إلينا"، ليواصل طريقه في رحلة توصيف الذي كان، ففي قصيدة (يمامٌ يحطّ على ظهر جميزة)، يروي رواية حزيران والهزيمة وما تلاها في رواية شعرية، يصور فيها الحدث، وكيف نفتّش عن مشجب نعلّق عليه هزائمنا، ويرسم صورة ما جرى بدون رتوش، ويلامس الروح مباشرة، ويعيد الذاكرة لمن واكب تلك الحرب، لينقلنا مباشرة إلى معركة أخرى؛ الهجوم الإسرائيلي على غزة واستشهاد وإصابة الآلاف فيها، بمجزرة قلّ وصفها، وساهم بها الجنون الداخلي، فيصف صوراً إنسانية "حين تكون النهايةُ في حجرِ أمٌ، وطفلٌ، وطائرةٌ، تزرع الموت في كل مكان"، فيصف استشهاد الأطفال، وبكاء الأم، والقتل على شواطئ بحر غزة وفي مياهه، ويخاطب الذين ضمتهم الغربة واللجوء، ويخاطب الأصدقاء، وكيف يخرج الجند لقتلنا "فقد أخذوا رخصة القتل، قبل الخروج من القاعدة".

ينقلنا الشاعر من أجواء الموت والغربة إلى أجواء الأسرى؛ غرف العزل، ومعاناة السجين وأحلامه، ويرى رغم كل هذه الصورة المعتمة فجراً آتياً، فهو يرى أنه على شواطئنا "يغتسلُ الماءُ في ساعةِ الفجر، قبل الآذانِ بوقتٍ قصيرٍ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة خاصة من مركز محمود درويش للثقافة والابداع

كتبها زياد جيوسي ، في 8 حزيران 2011 الساعة: 06:02 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نتائج انتخابات اتحاد كتاب الانترنت العرب: سعيد يقطين رئيسا وسناجلة أمينا عاما والجيوسي نائبا للرئيس

كتبها زياد جيوسي ، في 4 حزيران 2011 الساعة: 18:44 م

نتائج انتخابات اتحاد كتاب الانترنت العرب – الدورة الرابعة

 

عمان- أعلن اتحاد كتاب الإنترنت العرب عن انتخاب هيئة إدارية جديدة للسنتين القادمتين بالتزكية، وذلك بعد التوافق الذي تم بمحبة كبيرة بين الأعضاء الـ 17 المترشحين للهيئة الإدارية الرابعة في عمر الاتحاد.

وقد تشكلت الهيئة الإدارية الجديدة من 12 عضوا حسب النظام الأساس للاتحاد حيث تم انتخاب:

·        الدكتور سعيد يقطين رئيسا للاتحاد

·        الأديب محمد سناجلة أمينا عاما للاتحاد

·        الدكتور السيد نجم نائبا أول للرئيس

·        الاستاذ زياد الجيوسي نائبا ثانيا للرئيس

·        الدكتور غالب شنيكات أمينا للصندوق

  • الدكتور ثائر العذاري رئيسا للجنة النقد والترجمة والدراسات الرقمية
  • الدكتورة زهور كرام رئيسة للجنة العضوية ومساعدا لرئيس لجنة النقد والترجمة
  • الأستاذ مصطفى عبد الله رئيسا للدائرة الإعلامية
  • الأستاذ أشرف الخريبي رئيسا للجنة العلاقات العامة
  • الأستاذ عبد حقي رئيسا للجنة الإنترنت والعلاقات الرقمية
  • الدكتور مشتاق عباس معن عضوا
  • الأستاذ موسى حوامدة عضوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ جنين.. سحر وقصة عشق - الخفقة الثالثة

كتبها زياد جيوسي ، في 1 حزيران 2011 الساعة: 10:09 ص

صباحكم أجمل/ جنين.. سحر وقصة عشق

(الخفقة الثالثة)

 يخفقها: زياد جيوسي

 

هي جنين ورباها ما زالت تواصل سحرها التلقائي، وما زالت تسكب على روحي من الجمال ما يدهشني، فأنظر إلى هذه الروابي والتلال، وأتساءل بيني وبين نفسي: لمَ يذهب الكثيرون ممن يمتلكون المال للسياحة في الخارج ويتركون هذا السحر الخلاب؟

 

 

 

 

 

متحف التراث الفلسطيني في قرية حداد وعدستي

 

أكملنا الطريق باتجاه قرية حداد، وهي مشروع سياحي جميل ومتميز، فجلنا ومضيفيني ومرافقي جولتي المهندسة دينا حمدان مديرة مركز محمود درويش، والعزيز كفاح سرور، رحاب هذا المشروع الخاص الرائع، والذي مثل على هذه التلال المطلة والساحرة نقطة جذب سياحية، وموقع لراحة النفس من خلال أقسامه المختلفة وحدائقه، فمن المسارح وقاعات العرض المغلقة والمفتوحة، إلى برك السباحة النظيفة، بدون إغفال حديقة كبيرة للهو الأطفال والترفيه عنهم، وصولاً إلى فندق نظيف وراقٍ، و(شاليهات) مرتبة لمن يرغب أن يعيش أياماً من الخصوصية، وحدائق غناء واسعة، حتى أن أصحاب القرية لهم بيوت رائعة الجمال والتصميم في القرية نفسها، ولعل الأهم هو وجود متحف للتراث الفلسطيني في القرية على مساحة جيدة، يضم لوحات تمثل صوراً لكل أحداث المنطقة تقريباً، وصور العملات الفلسطينية المستخدمة قبل الاحتلال، إضافة إلى تماثيل تمثل الحياة الشعبية والأزياء التي كانت مستخدمة وتصورها، فمن صناعة الفخار حتى النجارين، مروراً بكل ما يخطر في البال من أدوات تراثية كانت مستخدمة، ومهن كانت منتشرة، فغمرني الفرح وأنا أجول وألتقط الصور، فالكثير منها أذكره في طفولتي، حتى أن الشاب الذي جال فينا أنحاء المتحف سرّ أيما سرور، وصافحني بحرارة حين أنهيت الجولة، متمنياً أن آتي لزيارة أخرى، فقد أعجب بالقصص التي رويتها عن أشخاص مارسوا هذا التراث في طفولتي، وما زالت ذاكرتي تحمل من حكاياتهم الكثير.

 

 

 

 

غابات جلقموس وسحرها وعدستي

 

من قرية حداد وجمالها انطلقنا إلى (تلة عابا)، ومن فوق التلال الأثرية كنا نرقب جنين من هذا الارتفاع، والقرى المنتشرة على التلال كنجوم منتشرة ومتلألئة في ليلة ربيعية، لنجول بعدها بين الأشجار والغابات فنصل إلى موقع كان يسيطر عليه الاحتلال ويزرع فيه مستوطنة كان يسميها (جانيم)، في محاولة لسرقة الاسم الأصلي لجنين الذي أسماها إياه أجدادنا الكنعانيون حين أنشأوها وسموها (عين جانيم) ومعناها عين الجنائن، وقد جرى الانسحاب من المستوطنة ضمن الاتفاقيات السابقة، فأتاح هذا الحركة للمواطنين بعد أن كانت المناطق بأكملها محرمة على أبناء الأرض، لنتجه بعد ذلك مباشرة إلى غابات بلدة (جلقموس) في طريقنا لمعانقة جنين من جديد بعد هذه الجولة الطويلة، وهذه البلدة تقع في موقع استراتيجي متميز، واسمها مشتق من اللاتينية وتعني أميرة التلال أو الوردة الحمراء، وهي تربط بين عدة بلدات في شرق جنين، منها بلدات (المغير وأم التوت والمطلة إضافة إلى قربها من قرية حداد السياحية والجامعة العربية الأمريكية)، ويوجد بالقرية العديد من الآثار التي تدل على تاريخها وعراقتها، ولعل ارتفاعها وإحاطتها بالأودية منحها مناخاً متميزاً، وحين مررنا بغاباتها شعرت بكم السحر الذي سكبته على روحي، وشعرت كم نحن مقصرون تجاه وطننا كمؤسسات وأفراد.

أنهيت اليوم الأول من زيارتي لجنين، وعدت في المساء إلى بيت الضيافة لألتقي بأصدقاء قدامى، فقد زارني صديقي أحمد العبوشي الذي لم أراه منذ سنوات طوال برفقة أصدقاء آخرين، لأفاجأ بولده عباس وقد أصبح شاباً يافعاً بعد أن تركته طفلاً، فهمست له: الآن أشعر أن والدك قد شاخ، أما أنا فأعتقد أني ما زلت شاباً، لذا سنكون أنت وأنا أصدقاء، وضحكنا واحتسينا القهوة في مقهى خاص بالشباب، ونمت تلك الليلة بعمق بعد جهد الرحلة من رام الله والتجوال الذي لم يتوقف طوال النهار.

 

 

 

السوق التراثي وعدستي

 

في الصباح كنت أصحو مبكراً، وبعد احتساء القهوة وشدو فيروز والحمام الصباحي، كنت أغادر بيت الضيافة لأجول الشوارع منفرداً، ألتقط الصور وأتحدث مع الناس، فاستمعت لهموم المواطنين وشكواهم من العديد من الأخطاء، فالسوق القديم يحتاج إلى عناية كبيرة، فهو سوق تراثي وشعبي، والمفترض أن يأخذ دوره كقبلة سياحية في البلدة، وأن يكون له دور مشابه لدور الأسواق الشعبية والتراثية في المدن العربية كأسواق الحميدية في دمشق، أو خان الخليلي في القاهرة وغيرها، فمدخل السوق من تحت المبنى القديم المستخدم كمكتبة للبلدية، لكن لا توجد يافطة تدل عليه، إضاف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجيوسي ضيفا على مركز محمود درويش في جنين

كتبها زياد جيوسي ، في 30 أيار 2011 الساعة: 22:13 م

 

الجيوسي ضيفا على مركز محمود درويش في جنين

 

 

جنين – الحياة الجديدة – توفيق العيسى

 

   استضاف مركز محمود درويش الكاتب والإعلامي زياد جيوسي، في قاعة الكمنجاتي بمدينة

جنين، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي في المدينة،  وألقى الجيوسي عددا من نصوصه الأدبية ونصوص " التناص"  التي تتماهى بين نثره ونصوصا وقصائد شعرية لعدد من الشعراء، واستعرض الجيوسي تجربته في سلسلة مقالات " صباحكم أجمل" التي يركز فيها على الذاكرة والمكان من زاوية تراثية وتاريخية، وتخلل ذلك عرض صور للأماكن والمباني التراثية الفلسطينية التي التقطتها عدسة الجيوسي، وأشتمل اللقاء على فقرات فنية موسيقية قدمها طلاب الكمنجاتي وحوار بين الكاتب والحضور عن الشأن الثقافي والتراث الفلسطيني والمكان وارتباطه بالجذور.

 

 

 

   في كلمة ترحيبية للمهندسة دينا حمدان مديرة مركز محمود درويش، رحبت بالكاتب وتحدثت عن انجازه الثقافي على صعيد الأدب والاهتمام بالتراث الفلسطيني وارتباطه بالمكان، وأضافت حمدان أن المؤسسة في جنين توجهت إلى عدد من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالثقافة والفن في جنين لترتيب عدد من الفعاليات الثقافية بالمدينة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤسسة المجدل تستضيف الكاتب الجيوسي وكوكبة من المثقفين والاعلاميين

كتبها زياد جيوسي ، في 30 أيار 2011 الساعة: 02:35 ص

 

http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=391761 

مؤسسة المجدل تستضيف الكاتب الجيوسي وكوكبة من المثقفين والاعلاميين

 

 

 

 

 

نشر الـيـوم (آخر تحديث) 28/05/2011 الساعة 18:17

 

بيت لحم- معا- استضافت مؤسسة المجدل بالتعاون مع مجموعة الباب الادبية الكاتب زياد الجيوسي لمناقشة كتابه اطياف متمرد، بحضور كبير لكوكبة من الادباء والمثقفين والاعلاميين الفلسطينيين.وتم افتتاح الجلسة بكلمات ادبية معبرة قدمها عريف اللقاء، أ. نظمي ابو هليل- رئيس قسم الادب عن مؤسسة المجدل للثقافة والفنون التي احتضنت بمقرها الندوة الثقافية، مرحبا بالكاتب والحضور جميعا مثنيا على هذا اللقاء المعبر عن صحوة ادبية بدات رحاها تتسارع في كافة محافظات الوطن. مقدما لهم شرحا عن المؤسسة واهادفها واهتماماتها. كما تخلل اللقاء ايضا قراءة شعرية للشاب احمد مسلم اتحف الحضور باستعراضها على مسامعهم.

 

 

 

 

  وبعد ذلك قام الاستاذ والكتاب نافذ الرفاعي بأدارة اللقاء كما هو معتاد، حيث عرف الحضور على الكاتب ونبذة عن كتابه، مستعرضا اهم المنجزات الادبية للكاتب، طالبا من الحضور تقديم افكارهم التي استلهموها من الكتاب لمناقشتها مع الكاتب الجيوسي الذي بدى سعيدا بالنقاش حيث اجاب للاخوة الحضور على تساؤلاتهم ووضح بعض الافكار التي استعرضها بكتابه الادبي "اطياف متمرد" الذي جمع بين صفحاته اطياف الحب النابض الذي كان واضحا حيث ترجمه في فصول كتابه الذي عكس تجربته الشخصية في رحلته ما بين فلسطين والاردن والشام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة ثقافية للقاء أدبي مع الكاتب زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 26 أيار 2011 الساعة: 05:53 ص

 

دعوة ثقافية للقاء أدبي مع الكاتب زياد جيوسي

 

تتشرف جماعة الباب الأدبية والثقافية

 

 بالتعاون مع وزارة الثقافة ورابطة خريجي جامعة بيت لحم ومؤسسة المجدل للثقافة والفنون بدعوتكم:

 

 لحضور اللقاء الأدبي والثقافي العاشر والذي سيعقد في مدينة بيت لحم يوم الخميس الساعة 5 مساء من تاريخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ استلبت روحي كفر اللبد

كتبها زياد جيوسي ، في 25 أيار 2011 الساعة: 21:40 م

صباحكم أجمل/ استلبت روحي كفر اللبد

 

الحلقة الأولى

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 


كفر اللبد: منظر عام وعدسة زياد جيوسي

 

   لقد استلبت روحي كفر اللبد. هكذا خاطبت الحضور في أمسيتي في هذه البلدة الوادعة التي تفيض حباً، وأكملت: كفر اللبد تعني في اللغات القديمة المكان المرتفع الكثيف الشجر، وقد ارتبطت كفر اللبد في ذاكرتي بعلمائها الأجلاء، ففي الوقت الذي كانت معظم البلدات والقرى في وطننا ترزح تحت سطوة الأمية والجهل، كان العلماء ينيرون الوطن والمنطقة من أبناء كفر اللبد، حتى أصبحت كلمة اللبدي نسبة للبلدة تشير في أذهان المستمع إلى أسماء العشرات من علماء البلدة الكرام، إضافة إلى ارتباطها بذهني بدورها المشرف في الثورات الفلسطينية، وما زالت اراضيها تضم مقابر شهداء من ثورة 1936، وأنا الآن، وأنا في بلدتكم وبينكم، أشعر أني أحلق فوق الغيوم، وأجول الفضاء فرحاً وبهجة، وبينكم أشعر أني فراشة تطير بين الأزهار والورود، وأعتقد أن رام الله بعد هذا العشق ستذهب بي للمحكمة الشرعية غاضبة، لكني أراهن على روعتها ورقة قلبها أن تعذرني، لأن روحي استلبتها كفر اللبد، كما عشق قلبي جنين وتاه ولهاً بعنبتا، وعشق كل البلدات التي التقاها في روابي الوطن..

   حين زرت عنبتا في زيارة سابقة، أتيح لي أن ألتقي بعض شبيبة كفر اللبد، وزرت بلدتهم زيارة سريعة وعابرة وعلى فنجان قهوة، ووعدتهم أن ألبي دعوتهم في زيارة خاصة للبلدة، وحين كنت ألبي دعوة اللقاء مع جنين، وفي أمسيتي الأدبية فيها، أبلغتني السيدة سوسن نجيب، والتي كان لي شرف اللقاء بها حين دعتني ورتبت زيارتي لبلدتها عنبتا الحورية الكنعانية، بتحديد موعد لي للقاء كفر اللبد، في الثاني عشر من أيار لهذا العام. وافقت بدون نقاش، فبلدة وادعة وجميلة ككفر اللبد، لا يمكن لروحي الا أن تلبي نداءها، وتحلم بلحظة معانقتها.

  في عصر الأربعاء الحادي عشر من الشهر كنت أمتطي مركب الريح متجهاً إلى طولكرم، فأنا الكرمي ابن جيوس تربطني بطولكرم علاقة عشق خاصة، فزرت بيت أخي الأكبر وسيم والتقيت بأسرته، وجلت الدروب الكرمية سيراً على الأقدام في المساء، لاستعد لبرنامج زيارتي لكفر اللبد في الصباح التالي، ومنذ السادسة صباحاً كنت أصحو من نومي وأحتسي قهوتي مع شدو فيروز، استعداداً لتلبية دعوة الإفطار في بيت الأصدقاء أبي فراس وزوجته سوسن نجيب، لألتقي هناك صديقي خالد الهمشري الذي سيرافقني التجوال في كفر اللبد، ومع إفطار تقليدي شهيّ أعدته السيدة سوسن، كانت مفاجئة لعلها أثمن من كل أوسمة الأرض؛ رغيف من خبز الطابون محشواً بالزعتر الأخضر، ومنقوشاً عليه بحروف نافرة اسمي، فأثارت هذه المفاجئة فرحي، فالزعتر الأخضر يرتبط بروحي وبشعبي إلى درجة كبيرة.

 

 

 

 

 

قلعة البرقاوي: وعدسة زياد جيوسي

 

   أنهينا الإفطار واحتسينا القهوة وحلقنا بإتجاه كفر اللبد، وفي الطريق كنت أشعر بروحي كفراشة محلقة، وما أن دخلت البلدة حتى لفت نظري حجم النظافة فيها، ووجود حاويات القمامة في أكثر من موقع في طريقنا، إضافة إلى الأرصفة المدهونة واليافطات المرورية، كما انتبهت للاهتمام بالشوارع المعبدة، وهذه حالة مميزة لبلدة صغيرة الحجم، ولا يزورها إلا من يقصدها، فهي ليست على طريق رئيس، وليست معبراً لبلدات أخرى، وفي العاشرة كنا في المجلس البلدي واستقبال جميل أضاف إلى ما كونته روحي عن البلدة وأهلها جمالاً آخر، فكان استقبال مميز من الأخ زياد الجعبيتي رئيس البلدية والأخ عبد الفتاح أبو ليلى، ومجموعة طيبة من شباب البلدة، لنتجه بعد اللقاء الطيب وفنجان القهوة إلى بداية الجولة من قلعة البرقاوي، ووجود القلعة في أعلى البلدة يدلل كم أن البلدة كان لها موقع استراتيجي مهم، وكم كان فرحي كبيراً أن أجد القلعة تحت الترميم، فهذه القلعة ترتبط بتاريخ المنطقة منذ العهد العثماني، وهي جزء من عدة قلاع حملت الاسم نفسه نسبة لأحد المشايخ الذين حكموا المنطقة بتلك الفترة، ففي فترة الحكم العثماني ظهرت مجموعة كبيرة من القلاع التي تحمل حتى الآن أسماء أشخاص أو عائلات، وكانت تحت إشراف عائلات إقطاعية تقوم بدور الوكلاء للحكم العثماني، وارتبط قسم منها بذاكرة المواطنين بالقمع والاضطهاد، وفي جوانب أخرى برجال قاتلوا ضد المستعمرين خصوصاً الفرنسيين في عهد نابليون.

 

 

 

 

 

هنا سكن الأجداد والجدات وحفروا الصخر بسواعدهم.. عدسة زياد جيوسي

 

   كفر اللبد بلدة ضاربة القدم، فهناك آثار رومانية ما زالت ظاهرة للعيان، وما زالت هناك مدافن قديمة وخزانات الماء المحفورة في الصخور، وعدد من الخرب الأثرية والكنائس والقلاع الرومانية المطعمة ساحاتها بالفسيفساء، وهذا يدلل كم أن تاريخ البلدة حفل بالأحداث التاريخية، وأن كفر اللبد تضم في جنباتها من الآثار ما يروي حك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ يأسرني سحر جنين (الخفقة الثانية)

كتبها زياد جيوسي ، في 11 أيار 2011 الساعة: 20:03 م

 

 صباحكم أجمل/ يأسرني سحر جنين

 (الخفقة الثانية)

 

يخفقها: زياد جيوسي

 

 

 

لم تتوقف جنين عن البوح بأسرارها؛ تهمس بأذني وتحدثني، وتضمني بكل حنان.. جدائلها تنسدل على كتفيها.. تروي الحكاية، ولا تتوقف إلا لتنظر في عينيّ، فترى فيهما كيف أن حبها يجتاحني، وخفقات قلبي تزداد وترتفع كدقات طبول إفريقية، فليس من السهل على من يجتاحه العشق أن يخفيه أبداً، فحين كنت أجول جنين كنت أشعر بالتاريخ يرافقني، ويهمس بأذني عن أسرار هذه الحورية الكنعانية التي ترخي شعرها ضفائر من ذهب، وشعرت بأرواح الجدود والجدات تهمس لي: هنا كنا فحافظوا على هذا الوطن، وحافظوا على ذاكرته، كي تروي لأحفادكم الحكاية.

كنت أحاول جهدي أن أخفي المشاعر التي تنتابني وأنا أجول برفقة المضيّفين لي من مركز محمود درويش الثقافي؛ المهندسة المتألقة دينا حمدان مديرة المركز، والشاب الجميل الذي تتدفق من روحه الطيبة كفاح أبو سرور. واصلنا التجوال في البلدة القديمة راوية الحكاية، وكل بيت من هذه البيوت يمتلك من الأسرار التي لو كتبت لشكلت ملحمة تاريخية عن قصة شعب لم يتوقف عن العطاء ولا عن الصمود، قصة نقشت التاريخ بالعرق والدم، ففي كل زاوية كنت أرى صور الشهداء الذين قدموا أرواحهم على مذبح الحرية والحلم بالصباح الأجمل، وفي أزقتها الكثيرة شعرت بالجدران تهمس لي عن تاريخ ضارب الجذور، وعن مدينة حضارية تشكل فيها أول مجلس بلدي في العام 1886م، وللحقيقة فإن المتعة بالتجوال في البلدة القديمة تجعل الإنسان يحلق في فضاء من الجمال، ويتنسم عبق التاريخ، ولا تكف عيناه عن التدقيق في كل أثر، فالنقوش القديمة على الحجارة تروي حكايات، وإن لفت نظري وجود عدد كبير من البيوت القديمة مهملة، وبيوت أخرى تنمو الحشائش والأعشاب بين حجارة جدرانها، وهذه الأعشاب إن لم تقاوم وتجري عملية إزالة لها ستمتد جذورها وتهدم هذه البيوت، إضافة إلى وجود ركام وأوساخ في أكثر من زاوية ومنطقة تحتاج جهود البلدية لإزالتها، وإلا أصبحت مرتعاً للحشرات والزواحف والجرذان، ومعالجة المسائل أولاً بأول يحفظ المنطقة وجماليتها، ولا يترك السلبيات تتراكم كي لا نصرخ بعدها: ما الحل؟

 

 

 

أنهينا الجولة في البلدة القديمة، وكم فرحت بأطفال البلدة وهو يرحبون بنا، أو يطلبون مني أن ألتقط لهم الصور، ثم اتجهنا إلى مبنى (مؤسسة الكمنجاتي) التي ستشهد أمسيتي الأدبية ولقائي مع قرائي وأبناء جنين فيها، والبناية تقع في واجهة البلدة القديمة، وفي الأصل كانت من قصور آل عبد الهادي، وقد أهملت فترة طويلة حتى اشتراها شخص ما وحولها لمكاتب وعيادات قبل أربعين سنة تقريباً، ثم تحولت إلى مكان لتربية الدواجن ومنجرة أخشاب، لتهجر بعدها وتتحول إلى مكان يمتلئ بالنفايات، حتى جرى التفاوض مع مالكها مطولاً واستئجارها لصالح مؤسسة الكمنجاتي، ورممتها (مؤسسة رواق) لتتحول إلى بؤرة مضيئة لتعليم الموسيقى، وفيها قاعة ممتازة للحفلات والأمسيات، وفي داخل المركز سعدت بلقاء الفنان الصديق إياد ستيتي، وهو مدير المركز في جنين، وتجولت برفقته في كل القاعات وشاهدت الطلاب يتدربون، فالمركز بدأ بأربعين طالباً، ليضم الآن مائة وأربعين طالبًا وطالبة من عمر ست سنوات حتى عمر أربع عشرة سنة، وكم فرحت وأنا أستمع للطفل أيهم عايش وهو يقول لنا: هنا وجدت نفسي، مع الموسيقى تغيرت نفسيتي وروحي، وأشعر بالتميز كعازف عود، وأصبحت حياتي أجمل، وأصبح لي أصدقاء أجمل، وأشعر أني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القط الذي علمني الطيران بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 9 أيار 2011 الساعة: 21:04 م

 

 

القط الذي علمني الطيران

بقلم: زياد جيوسي

 

   أتساءل: ما الذي شدني بقوة إلى هذه الرواية؟ وكيف تمكن هاشم غرايبة بعد هذه السنوات الطوال، أن يهز الذاكرة بقوة، فيعيدني إلى ماضٍ بعيد تجاوز الثلاثة عقود ويكاد يقارب العقد الرابع؟!

  في سبعينيات القرن الماضي عشنا التجربة سوياً، وفي الرواية يرسم صورة تتغلغل في الروح الإنسانية وخباياها، في تلك المرحلة التي جمعتنا فيها المعتقلات والسجون، كل في إطار، لكن وحّدتنا المرحلة، عشناها معاً تكاتفًا وصراعًا، صراعاتنا الداخلية في الأنا لكل منا، صراعات القوى مع بعضها، وصراعنا مع الإدارات المختلفة التي تناوبت إدارة السجون.

   هنا الحديث كان عن سجن إربد، تشابه كبير بينه في الرواية وبين سجن المحطة، ألقاب المساجين المدنيين، لقب الرفيق للمعتقل الشيوعي، أسماء أقسام السجن كالدار البيضاء والقبو، شبك الزيارة الذي زرع لكل من عاش التجربة الكثير في تلافيف الذاكرة، الإنسان في داخل كل معتقل، معاناة الإنسان ولحظات الضعف والقوة، المعاناة في التحقيق الذي يهدف لتدمير الروح، التعذيب إلى حد يكاد يصاب فيه المرء بالجنون.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ جنين وخفقات قلب

كتبها زياد جيوسي ، في 4 أيار 2011 الساعة: 10:17 ص

صباحكم أجمل/ جنين وخفقات قلب

 (الخفقة الأولى)

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

جنين بعدسة: زياد جيوسي

 

حين ودعت رام الله مقرراً التوجه إلى مدينة (جنين)، ضمتني رام الله إلى صدرها، وأسدلت على رأسي شعرها الأسود، فنظرت في وجهها القمري، فهمست: احذر أن تستلبك جنين مني، فتعشقها، وتوقعك في سِحرها. فهمست لها: وهل تمتلك جنين كل هذه القدرة؟ فابتسمت وقالت: وهل زارها أحد منذ جدك كنعان ولم يقع في حبائل سِحرها والعشق؟ ألم تسمع ما قاله شاعر قديم حين زار جنين وغادرها ففاضت روحه عشقاً:

"يا حبذا يوماً في جنين مضى

كالغرة البيضاء في وجه الزمن

فيها ثلاث للسرور تجمعت

الماء والخضراء والوجه الحسن"

فابتسمت وأنا أستعد لزيارة جنين بعد طول فراق، فأرواح الشعراء الذين زاروا جنين أو مروا بها تعلقت بها، فخلدوا ذلك بأشعارهم وبوح أرواحهم، وبقي هذا الشِّعر عالقاً بلساني منذ جهزت نفسي وأقلامي وعدسة التصوير مودعاً رام الله، ومتجها إلى جنين صبيحة الثلاثاء السادس والعشرين من نيسان للعام الحالي 2011.

 

 

 

 

البلدة القديمة في جنين بعدسة: زياد جيوسي

 

لجنين في الروح مكانة خاصة، فمنذ تفتحت عيناي على الدنيا وهي ترتبط في ذاكرتي بأحاديث الآباء والأجداد؛ جمالها، وطيبة أهلها، وشهامة رجالها، ورقة حورياتها، والبطولات التي سطرها الرجال، وما زلت أذكر ما قرأته عن وقفة أهل جنين واستلهامهم مشاعر أهالي فلسطين لنجدة عكا، وقد كادت القوات العربية بقيادة يوسف الجرار، التي قادها لنصرة أحمد باشا الجزار أثناء حصار عكا، أن تفتك بجيش (كليبر) قائد القوات الفرنسية، بعد أن حاصرته على مقربة من جبل (طابور) في مرج بني عامر، ولا يمكن نسيان ثورة القسام ودمائه والأبطال الذين رافقوه، والتي روت أرض جنين، وصولاً إلى ما نحياه الآن، متذكراً شهداء ملحمة جنين التي سطروها بدمائهم وصمودهم إبان الاجتياح الإسرائيلي في العام 2002، ومنذ أن أنشأها الكنعانيون في حدود العام 2450 قبل الميلاد، وسموها (عين جانيم) ومعناها عين الجنائن، وهي راوية للتاريخ وراوية للحكاية، وقد ارتبط اسم المدينة بمرج بن عامر، وهو أخصب بقاع فلسطين، وحور الرومان اسمها إلى (جينين)، ليصبح اسمها في عهد الفتوحات الإسلامية (جنين)، حسب ما تروي المصادر التاريخية، كما أن الإنسان الأول الذي عثر على آثاره في جبل الكرمل مر من جنين، وفيما بعد شكلت حلقة الوصل التجارية بين مدن بيسان ومجدّو ودوثان، وقد ورد اسمها في الوثائق المصرية القديمة والبابلية والآشورية، وقد تعرضت عبر تاريخها إلى غزوات كثيرة، وبحكم أنها منطقة سهلية غير محصنة، فقد أنشئت مدينة (بلعام) في مدخلها الجنوبي وتسمى (بلعمة) حالياً،  لتكون حصن الدفاع الأول عنها.

 

 

 

بوابة السيباط بعدسة: زياد جيوسي

 

أُتيح لي في أول زيارة للوطن بعد غياب قسري استمر ثلاثون عاماً أن أزور جنين زيارات خاطفة في أول عودتي، وبعد ذلك حرمت من مغادرة رام الله سنوات طويلة قاربت أحد عشر عاماً، وبقي حلم زيارتها يسكن قلبي والروح، حتى وجهت لي الدعوة من المهندسة دينا حمدان مديرة مركز محمود درويش الثقافي لزيارة جنين، فلم أتردد لحظة عن قبول الدعوة، واستأذنتها أن ترتبها بعد إنهاء العديد من الدعوات لزيارة مناطق مختلفة في أنحاء الوطن وخارجه، وحين حان الوقت كنت أشعر بروحي تسابقني للوصول، ورغم أن الطريق كانت مريحة وسائق السيارة العمومية يأخذ راحته بالحركة والسرعة، إلا أني كنت أشعر أن الوقت يمر ببطء، وأن الزمان قد تباطأ وشبه متوقف، وكنت أتلهى طوال الطريق بالنظر إلى جماليات الوطن من النافذة، وتستعيد ذاكرتي زيارتي السابقة قبل سنوات طوال، حتى أطللت على بلدة (سيلة الظهر)، فتذكرت شابة تنتسب للبلدة وتحلم أن تراها ذات يوم يرى الوطن فيه الحرية، فهمست لها من البعيد: سلام على بلدتك.. سلام على روحك.. ذات يوم ستضمك بلدتك بكل حنان. وهذه البلدة ضاربة القدم، واسمها مشتق حسب بعض الروايات من موقعها الممتد من أعلى سفح الجبل حتى أسفله، وفي رواية أخرى أنه مشتق من بلدة (إكفار سيلا)، وهي إحدى قرى سبسطية في العهد الروماني وقامت سيلة الظهر على موقعها، واللغويون يشتقون اسمها من كلمة (سلا) وهي تعني في اللغات السامية الهدوء والسكينة، وتشتهر البلدة بموقعها الاستراتيجي والمهم، إضافة إلى أنها تضم مقبرة دفن فيها ما يزيد عن أربعين شهيداً من شهداء ثو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تكريم زياد جيوسي في بلدية رام الله

كتبها زياد جيوسي ، في 24 نيسان 2011 الساعة: 16:38 م

 

 

 

 

 

 

حضرة الكاتب زياد جيوسي المحترم

تحية طيبة وبعد،

الموضوع: دعوة تكريم

 

يشرف رئيسة بلدية رام الله جانيت ميخائيل أن تدعوكم لحفل التكريم الذي يقام على شرفكم  تقديرا لجهودكم في المساهمة مع البلدية بمشاريعها العامة، من خلال دوركم  الإعلامي البناء  في زيادة وعي المواطنين تجاه مدينتكم رام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

كتبها زياد جيوسي ، في 15 نيسان 2011 الساعة: 04:02 ص

صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

بقلم: زياد جيوسي

 

 

(في سِفر الحكاية

فتىً كنعاني وحقيبة أسفار

وحلم وصول إلى عمّان، وعمّانية أتعبها الانتظار

عيد ميلادك يملؤه الترحال

فصوب بعضاً من ترحالك

إلى عمّان التي تحبها وتحبك

فهي تنتظرك.. ولن تمل الانتظار).

كنت أقرأ هذه العبارات التي وصلتني، في ذكرى ميلادي في الثاني عشر من هذا الشهر، وكنت على موعد للسفر إلى ربى عمّان يوم الأحد الماضي، لكني أجلت السفر بسبب عشقي للشجر، فقد كنت مدعواً مرة أخرى إلى حملة "لنا جذور"، وهذه المرة إلى منطقة بيت لحم، مدينة مولد سيدنا المسيح عليه السلام، وقد كنت في غاية الشوق لزيارتها، وأن أساهم بزراعة ولو شجرة واحدة في بلدة رسول السلام.

 

 

صباح الأمس المبكر في رام الله، كان طقساً ربيعياً معتدل درجة الحرارة، بحيث تخلصت من ارتداء الملابس الثقيلة، وجلت شوارع رام الله ودروبها كعادتي، فقد اعتدت معانقة الشمس حين بزوغها، ومداعبة الياسمينات المنتشرة في بعض الدروب، وتنشق الهواء البكر قبل أن تلوثه عوادم السيارات، لأعود بعدها إلى صومعتي، وأجهز نفسي ودفاتري وعدسة التصوير، وأحتسي قهوتي الصباحية مع شدو فيروز، وأنطلق لأكون في الموعد في نقطة التجمع لشابات وشباب الحملة، على الرغم من أني كنت أشعر قبلها بالإرهاق من متابعة العمل، وكنت أرقب بفرح وقلق أيضاً حملة شباب الخامس عشر من آذار، وهم يعتصمون وبعضهم يضرب عن الطعام، وشعارهم "الشعب يريد إنهاء الانقسام، والشعب يريد إنهاء الاحتلال". لكن التعب زال بمجرد أني شعرت أن السواعد الشابة التي طالما تحدثت عنها، تعمل من أجل أن نرى صباحاً أجمل، وأني سأساهم في زراعة الشجر الذي يؤكد أننا في هذا الوطن لنا جذور.

في نقطة التجمع كان الحماس يسيطر على أرواح المشاركين؛ الشباب شمروا عن سواعدهم، والشابات جهزن أنفسهن ليزرعن الشجر، ويزرعن مع جذورها بعضاً من أرواحهن، كي تروي الأشجار لأجيال قادمة حكايات عن الجذور، وعن الأجداد الرجال، والجدات العاشقات للأرض والوطن، عن أجداد وجدات لم يتوانوا عن تقديم كل ما يحتاجه الوطن لأجل حريته، من الروح حتى زراعة الشجرة، لننطلق إلى بيت لحم مارين بجوار القدس والجدار، وأرواحنا جميعاً نشعر بها تطير وتجول شوارع القدس العتيقة، وتشدو مع فيروز: (عم صرخ بالشوارع، شوارع القدس العتيقة، خلي الغنية تصير، عواصف وهدير)، لنمرّ عبر طريق وادي النار المتعب، بعد أن أغلقت الطرق عبر القدس إلى بيت لحم، والتي كانت تختصر الزمان والمكان، لتتحول الطريق إلى رحلة متعبة وخطرة بسبب المنحدرات والمنعطفات الحادة.

 

 

وصلنا بيت لحم وتوجهنا مباشرة إلى مبنى المحافظة، حيث ارتحنا قليلاً واحتسينا القهوة العربية، فمن هناك كانت نقطة البدء للتوجه إلى بلدة (جناتا) شرق المدينة، وهذه البلدة يوجد بها بلدية تخدم أربع تجمعات سكانية، هي حرملة والعساكرة ودار علي ورخمة، ولا تتوفر معلومات كثيرة عن هذه البلدة، سوى أنها كانت مركزاً للاحتفال بعيد الشجرة العام 2008، إضافة إلى وجود مستشفى فلسطين للخدمات العسكرية فيها، كما أنها تعرضت كما غيرها من البلدات لهمجية الاحتلال، وقد كان من المقرر أن يكون يوم حملة جذور في محافظة بيت لحم الاثنين الماضي، ولكن تأجل حتى الأربعاء بطلب من المحافظة لانشغال المحافظ، الذي لم يتواجد يوم الحملة أيضاً لأسباب طارئة، وهذا ما أفقد الحملة حضور بعض المدعوين من السفراء، وحين وصولنا الأرض المقررة لزراعة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ ربى عنبتا

كتبها زياد جيوسي ، في 6 نيسان 2011 الساعة: 21:25 م

 

صباحكم أجمل/ ربى عنبتا

عنبتا تبوح بأسرارها - الحلقة الثالثة

بقلم: زياد جيوسي

 

   همست لي عنبتا: هل ستكتم أسراري؟ فأجبتها: صدري سيضيق على كتمان قصة عشق تمتد من جذور التاريخ حتى تصل إلى صدري وتسكن قلبي، فاعذريني إن بحت ببعض أسرارك من خلال حروفي أيتها الحورية الكنعانية، وإن نثرت صورك التي التقطتها روحي من خلال عدستي في فضاء الكون، فحورية كنعانية مثلك لا يمكن لصدري أن يكتم أسرارها.

 

 

 

(مطحنة أبو رأسين)

 

   بدأت وصحبي التجوال في التلال، فهناك يشعر المرء أن روحه تجول ما بين السماء والأرض، وقبل أن نصعد التلال كنا نزور مكاناً يجب أن يكون له اهتمام خاص، هو موقع (مطحنة أبو رأسين)، وهذه المطحنة القديمة والتراثية استمدت اسمها من طبيعة تصميمها، فهي تستمد قوتها من خلال قناة مائية جرى سحبها من مسافة عبر قناة حجرية، وتنسكب بقوة فتحرك رأسين من التروس، والتي بدورها تحرك حجارة ضخمة تعمل على طحن القمح، لكن بكل أسف فإن الموقع مهمل، ولا توجد أية يافطة إرشادية على الشارع القريب تشير إليه، ومن هناك اتجهنا إلى منطقة (التلول) الخلابة في الشمال الغربي، وفي تلك المنطقة آثار من الفترة الكنعانية، إضافة إلى المغائر الضخمة والقبور المنحوتة في الصخور، ولعل أهم مغائرها (مغارة القدس)، وهذه المغارة عمل الاحتلال على نسف مدخلها كيف لا يختبئ فيها المناضلون، وهناك حكاية تروى عن سبب تسميتها، وهي أن كلباً دخلها وخرج في القدس، وهذه الحكاية تتقاطع مع حكاية أخرى عن أحد مغائر القدس، لكن الحقيقة أن هذه المغارة تمتد تحت بلدة (كفر اللبد) وطولها يتجاوز 600 م، ولها مدخل آخر في تلال تلك البلدة، وقد تسلقنا مسافة للوصول إليها بمرافقة الأخ معين الذي رافقنا للوصول إلى المغارة، ودخلها في العتمة أمامي الأستاذ أسعد عبد الصمد، وقد كانت معتمة جداً ومدخلها وعر بسبب نسف الصخور، فناديت عليه أن ينتظر لنشعل إضاءة نرى من خلالها، وإذا بصوت ارتطام وصرخة، فقد وقع عن صخرة للأسفل على ظهره، وسارعنا فوراً بإنارة المكان بوساطة الهواتف الخلوية وأخرجناه، والحمد لله أنه لم تصبه أية كسور، وبعد أن اطمأننا على وضعه أصر أن يكمل الطريق معنا، لنذهب إلى تلال (نيربة) الأثرية، وهي هضبة مرتفعة يحيط بها سهل ضيق من الشمال والجنوب، وسهل واسع من الشرق ومن الغرب، وسهل ضيق يمتد حتى غرب طولكرم، وهي ممتلئة بالآثار غير المكتشفة حتى الآن، وتضم بقايا من الفترة الكنعانية والفترات اللاحقة خصوصاً الرومانية، ولعل المؤسف هو ما لاحظته من عمليات حفر من قبل لصوص الآثار، وقد وثقت العديد منها بالصور، لنتجه من هناك إلى (قلعة البرقاوي) في (كفر اللبد).

 

 

 

( مدخل مغارة القدس)

   وللحقيقة تتميز عنبتا بتلالها الجميلة وهي بشكل عام تلال أثرية، مثل (نيربة) و(مركة) و(رؤوس الملوك)، وتتميز بجبالها وأهمها جبل (الشايفات) في الجنوب الشرقي، واسمه من مجال الرؤية الممتد، وجبل (أبو العز) في الجنوب، وجبال (التلول) التي زرناها، إضافة إلى جبال (مركة) و(أبو حشيش) و(الشيخ عيسى)، والتي لم يسمح لنا الوقت بزيارتها جميعاً، إضافة إلى الخرب الأثرية مثل خربة (نيربة) و(أبو خميش) و(الزهران)، وجميعها عبارة عن متحف يروي حكاية عنبتا عبر التاريخ، لذا من حق عنبتا أن تعتز أنها حورية كنعانية جميلة تضم في ثنايا قلبها الكثير من الأسرار، والتي حرصت على أن تبوح لي ببعضها.

 

 

 

(آثار قديمة في تلة نيربة)

 

   في الظهيرة عدنا إلى عنبتا لتناول الغداء؛ غداء أظهر الكرم العربي الأصيل لدى أهل عنبتا والمضيفين الرائعين، وبعد الراحة واحتساء القهوة ، اتجهنا إلى ديوان آل الفقهاء لأمسية أدبية أشارك فيها، تحمل عنوان: (التراث والأماكن التاريخية في عنبتاوقد سعدت جداً باللقاء الجميل مع أهل عنبتا، وتولى الأستاذ فائق مزيد عرافة الحفل، وقدمتني السيدة سوسن نجيب للحضور، وألقت كلمة لجنة متابعة المدارس وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فرع عنبتا، وتحدث الدكتور عدنان ملحم عن الأماكن الأثرية والتاريخية، وتحدث الأستاذ والأديب الكبير أديب رفيق محمود عن آثار عنبتا، ثم تحدثت للحضور عن سلسلة "صباحكم أجمل" وارتباطها بالذاكرة والمكان، وقرأت انطباعاتي الأولية عن زيارتي لعنبتا، وشكرت القائمين على الدعوة، وشكرت الحضور الذي ضم عدداً كبيراً من المهتمين والمثقفين وأبن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ لنا جذور

كتبها زياد جيوسي ، في 13 آذار 2011 الساعة: 17:54 م

 صباحكم أجمل/ لنا جذور

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

جنود الاحتلال ببنادقهم وإصرار الشباب على الزرع بسواعدهم

عدسة: زياد جيوسي

 

أي جمال سيحمله لي هذا اليوم الغائم؟! ساءلت نفسي وأنا أخرج لجولتي الصباحية المبكرة في دروب رام الله، متنشقاً الياسمينات، ومتأملاً الأرصفة الجديدة التي زرعت بالأشجار، ومتمنياً على بلدية رام الله أن لا تترك أرصفة بدون أشجار، فقد لاحظت في بعض المواقع أن هناك أرصفة لم تزرع، ولم تترك بها حفر تدل على نية الزراعة.

صباح رام الله غائم صبيحة السابع من آذار، فهمست لطيفي البعيد القريب: صباح غيوم الخير في سماء رام الله، ترقبها الياسمينات بانتظار ربيع آت. تناولت إفطاري، وشربت قهوتي مع شدو (فيروز) وأنا أتأمل الشارع من نافذة صومعتي. جهزت نفسي للمغادرة، ورتبت حقيبتي ودفاتري وعدسة التصوير، وغادرت متجهاً إلى تجمع سألتقي معظم من فيه لأول مرة، ملبياً دعوة طيبة من المشاركين في حملة (لنا جذور)، هذه الحملة التي بدأت شعلة انطلاقتها في ضواحي القدس زهرة المدائن، لتنطلق بعدها إلى محافظات قلقيلية وطولكرم وجنين وطوباس ونابلس، وفي القريب إلى بيت لحم ورام الله، وهذه المرة إلى حورية كنعانية الجذور أخرى؛ بلدة (بني نعيم) شرق مدينة (الخليل)، والتي ورد اسمها منقوشاً على (مسلّة الفرعون مرنفتاح). هذه البلدة التي لم يتح لي زيارتها في الماضي، حيث هناك الأصالة والتاريخ والإصرار على التشبث بالأرض، على الرغم من كل المعاناة من الاحتلال، ومن مستوطنيه الذين لا بد أن تلفظهم الأرض ذات يوم، مبشرة بصباح أجمل.. وأنا بالكاد عدت من زيارتي التي استمرت عدة أيام للحورية الكنعانية (عنبتا) والجميلات (بلعا) و(كفر اللبد).

 

 

 

ابتسامة وتحدٍ وإصرار في مواجهة جنود الاحتلال

عدسة: زياد جيوسي

 

ما شجعني على المشاركة بالحملة، أنني سألتقي حورية كنعانية ضاربة الجذور في التاريخ، إضافة إلى أن الذين فكروا بها وبدؤوا بتنفيذها متحملين المشقات والتعب. مجموعة من الموظفين بدون قرار رسمي؛ موظفين يؤمنون أن علاقتهم بالوطن لا تتوقف على مستوى العمل الوظيفي الرسمي، بل تمتد لتضرب جذورها في تربة الوطن، وإن اهتمت بعض المؤسسات الرسمية بعد طرح الفكرة بدعمها، ومؤسسات أخرى تجاهلت الفكرة ولم تدعمها، أو حاول البعض تجيير الحملة لصالحهم الشخصي، وفكرتهم تقوم على زرع شجرة لكل مغترب عن فلسطين، وفي كل منطقة من الوطن في أراض عامة غير مشجرة، تزرع وتسيج وتصبح حديقة، منطلقين من فكرة تقول: "ولأننا نحلم بدولة ذات بيئة نظيفة من الاحتلال والتلوث، ولأن الشجر يقاوم الاحتلال والتلوث كالبشر، قادنا تفكيرنا إلى أن الشجر سيكون هو الرمز الذي يجمع هذا المثلث: رسالتنا إلى جالياتنا الفلسطينية، مقاومة الجدار والاستيطان، حماية بيئتنا من التلوث". وما شجعني أيضاً أن الشجرة هي الرمز، وأنا مرتبط بالشجرة إلى درجة العشق، وقد كتبت الكثير من النصوص تحدثت عن ضرورة حملات التشجير، وتحدثت كثيراً عن ذاكرة رام الله وأشجارها، مطالباً بأن يتم إعادة التشجير من جديد، وساهمت بالكتابة وبالزرع في أكثر من حملة تشجير.

كان السؤال الذي يدور في ذهني قبل أن التقي هذه السواعد الشابة: لماذا المغتربون فقط؟ ولماذا لا تكون الحملة زراعة شجرة لكل فلسطيني مهجر ونازح ومبعد قسراً إضافة إلى المغتربين؟، لكن حين عرفت أن الموظفين أصحاب الفكرة يعملون في دائرة تتعلق بشؤون المغتربين في وزارة الشؤون الخارجية، تفهمت الموضوع، وأملت أن تبادر القطاعات الأخرى في كافة المؤسسات أن تعمل على حملات مشابهة، فتزرع شجرة لكل من أجبر على مغادرة الوطن، وأن يقتدوا بهذه الفكرة الشبابية الجميلة، والمعبرة عن روح التصميم على الصمود، فالوطن سيكون أجمل بشجره الأخضر، وخصوصًا أننا نشهد دوماً الاحتلال ومستوطنيه وهم يدمرون الشجر ويحرقونه ويقتلعونه، وخصوصًا الزيتون الذي يشكل شوكة في حلق الاحتلال.

 

 

 

الكهول يزرعون

عدسة: زياد جيوسي

 

حين وصلت نقطة التجمع ورأيت الحوريات الكنعانيات، والشباب الرجال يستعدون بكل حماس للمشاركة، نظرت إلى الغيوم في السماء وهمست لنفسي: هذه أول بشائر الخير، فهذه السواعد الشابة هي حلم المستقبل والفرح القادم، وهم الذين أنشدت لهم (فيروز) في ظل الهزيمة: "الغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان"، وبينهم التقيت بصديقي القديم حافظ النمر، وقد كان يشغل منصب سفير فلسطين في دول أجنبية، فكان لقاءً حاراً، فقد تعارفنا منذ حوالي العشرون عاماً، فقلت له: ما زلت شاباً يا صديقي، فهمس لي: وسأبقى.. وضحكنا، وتعرفت إلى منسقة الحملة السيدة رانيا البراغيث، ابنة الشهيد إبراهيم براغيث الذي جرى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ عنبتا حورية كنعانية تفرد شَعرها - الحلقة الثانية

كتبها زياد جيوسي ، في 9 آذار 2011 الساعة: 18:07 م

صباحكم أجمل/ عنبتا حورية كنعانية تفرد شَعرها

الحلقة الثانية من: عنبتا تبوح بأسرارها

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

بيت مضيفينا السيد ابو فراس (نايف عبد الحليم) والسيدة سوسن نجيب، وهو بيت قديم جرى ترميمه فأصبح جنة.

عدسة: زياد جيوسي

 

لم أنم ليلة السبت جيداً وأنا أحلم بلقاء عنبتا، فالعاشق لا يعرف النوم، فكيف حين يكون موعده مع حورية كنعانية، تفترش الوادي حلماً، وتنثر شعرها على التلال؛ حورية ستضمني إلى صدرها، وتمسك بيدي، وتجول بي، وتهمس لي بأسرارها، تروي لي الحكاية والرواية، تكشف لي أسرار الأجداد، وقصص عشق الجدات، وتنقل لي وصايا الجدود وأحلامهم التي عاشوا وماتوا لأجلها، وكنت أشعر وأنا أقف في شرفة بيت السيد (أبو فراس) التي تحتل مساحة واسعة من هذا البيت الجميل، والذي تم ترميمه وسكنه، فتحول إلى صورة جمالية رائعة تساهم بالحكاية وترويها، فهو من البيوت التي تحمل بعضاً من عبق الماضي.

 

 

 

قوس أبو شقير، متى سيعود بوابة عنبتا ومعبر استقبال كبار ضيوفها وتزول التشويهات عنه؟

عدسة: زياد جيوسي

 

كنت أشعر أني أريد الطيران باتجاه البلدة القديمة التي أراها من البعيد، وأشعر أن قلبي سبقني إلى معانقتها والجمال، وأشعر أن ما تماهيت به مرة بين نثري وشِعر النصراوية منى ظاهر، كنت أهمسه لعنبتا حين قلت: ويطوي الزمان السّنوات عامًا إثر عام، وما زلت أحلم بأن نلتقي، أن تجمعنا جدران أنّت من برودة الوحدة. فأسكر بذكراك، وأهتف لكِ: (أنت ملكتي.. لا أبغي سواك)، فمن لي بحُبّ (يحمل إليّ لقاح بذور لا تكون إلاّ لسواي) غير حبكِ؟ وهل من طيف غير طيفك (أصرّح له بأننّي أحبّه كما النّرجس والليلك والنّار)؟ فأنا لم أملّ الانتظار، وما زلت أنتظر حبّك أن (يعود أسطوريًّا في رعشات أصابعه.. في حرارة جسده..)، فما زلت رغم الغياب الطّويل و(عبق رائحتك لا يتركني)،  وحبك يسكن منّي الرّوح، فهو (مخبوء فيها نصل ورد ومرمر).

 

 

 

 

منـزل السيد عوني جاد الله وهو من بيوت العقد القديمة يحافظون عليه ويضمهم بحنان

عدسة: زياد جيوسي

أنهيت الإفطار الذي أعدته السيدة سوسن نجيب صاحبة الدعوة لي لزيارة عنبتا ومنسقة البرنامج والندوة والجولات، واحتسيت القهوة مع المضيفين الرائعين، حيث تناولنا إفطاراً تقليديا رائعاً من فطائر الزعتر والجبن التي أكلت منها بشهية، لنبدأ بعدها رحلتنا مع الشباب متطوعي الهلال الأحمر الفلسطيني  في عنبتا، أذكر منهم الشاب اللطيف سامح صقر، ومحمد نبيل من بلدة كفر اللبد، والتي سيكون لي، إن شاء الله لي، لقاء خاص لربوعها، وأنا أحترق شوقاً لمعانقة الحورية الكنعانية، ورافقني الجولة الأستاذ الفاضل عمر نجيب الذي تخرجت أجيال على يديه وما زالت تتخرج، والأستاذ الشاب أسعد عبد الصمد، والأستاذ خالد الهمشري مدير متاحف الشمال، إضافة إلى شادي أبو شمعة الذي حضرت معه بسيارته من طولكرم، وكنت أتوق للجولة رغم المطر، لنبدأ التجوال في البلدة القديمة وقوس أبو شقير؛ هذا القوس الحجري الجميل، والذي ما زال في حالة جيدة، وإن كان بحاجة لاهتمام أكثر، فهنا كانت عنبتا تحتفي بضيوفها، وممن استضافتهم واحتفت بهم ومرّوا من القوس، الملك سعود ملك السعودية رحمه الله، والكثير من الأمراء والمشايخ والضيوف، وفي الانتفاضة الفلسطينية الأولى قام الاحتلال بإغلاق هذه البوابة، للدور الكبير الذي كان أبناء عنبتا يقومون به من خلال هذا القوس والأحياء القديمة، فهذه الأحياء كانت وما زالت تخيف الاحتلال، ولا يستطيع الحركة بها مثل أبنائها، يكرّون ويفرّون ويختفون ويتنقلون، لنعبر القوس الذي شعرت به يهمس لي: يشدّني حبّك والذّاكرة بقوّة هذا اليوم، فواصل الطّريق، وتوقّف تحت القنطرة الّتي شهدت جنوننا؛ تعالَ لنحقّق الحلم، ونخرج من صحراء التّيه، فما زال عبق الياسمين الّذي نثرته على شَعرك، يسكن منّي الرّوح منذ عصور، متمازجًا مع عَبق أنفاسك وشِعرك، وأشعر بحبّك رغم البعاد يكبر ويكبر.

 

 

 

الحاج أبو شاهر، صبحي البلبيسي، الذي جال بنا في بيوت الحي التي تروي حكايات.

عدسة: زياد جيوسي

عبرت القوس بعد أن استمعت لهمساته، وبدأت بمعانقة التاريخ، أتلمس الحجارة القديمة بيدي، وألقي لها أذني وهي تهمس لي الحكايات، متجولاً في أزقة بيوت تراوحت بين الفترة المملوكية والفترة العثمانية، وكان الهمشري يشرح لنا ويسهب بالشرح عن رموز المباني، فالكثير منها ما زال يحمل أثر المواعين الدائرية التي ترمز للمكانة الاجتماعية لساكن البيت، والنقوش التي تشير إلى العمل الذي كان يترأسه الأجداد، فصديقنا بحكم تخصصه في الآثار ودراسته لها، كان ينقل لنا همسات الحجارة والتاريخ، والأستاذ عمر يذكر لنا أسماء الذين سكنوا هذه المواقع التي يحفظها جيداً، ويروي لنا بعض الحكايات التي يذكرها عن الأمكنة كحكاية العجل الهارب، وحكاية الشيخ ظاهر العمر الذي أرسل أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ عنبتا تبوح بأسرارها -(الحلقة الأولى)

كتبها زياد جيوسي ، في 2 آذار 2011 الساعة: 17:49 م

صباحكم أجمل/ عنبتا تبوح بأسرارها

(الحلقة الأولى)

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

عنبتا: منظر عام بعدسة زياد جيوسي

 

نادتني (عنبتا) وهمست بأذني: أما حان الوقت لألتقيك أيها الفتى الكنعاني وأنت العاشق للمكان وحكايات التاريخ؟ أوَ لست أنت من همست عبر مقابلاتك الصحافية: "أشعر أن هذه المباني القديمة دائماً تروي لي وتهمس في أذني، وأنا أتلمّس بأصابعي حجارتها قصة الأجداد، وحكايات عشق الجدات، فكنت أشعر بها تقول لي: نحن أجدادكم قد بنينا، فحافظوا على هذا التراث، فمن لا يمتلك تراثاً لا يمتلك وطن"، فتعال أعانقك وأبوح لك بأسراري، فلعل رباي هي قصة عشقك التي بحثت عنها منذ أكثر من ألف عام مضت، ولعل حروفك الخمسة التي أهديتها مؤلفاتك قد تكون أنا.

لبيت النداء في اليوم الثاني لوصولي إلى رام الله، وعانقتني رام الله بعد أن عدت من عمان مودعاً رباها بشلالات مشاعر تدفقت من روحي، بعد زيارة رائعة غمرتني فيها عمّان بحنانها وحبها وعشقها وحنوها، زيارة رغم ضيق الوقت سمحت لي باللقاء مع العديد من الأصدقاء في عالم القلم والإعلام، منهم الصديق مشهور وزوجته الشاعرة سناء الجريري، ولقاء الصديق الشاعر والكاتب غازي الذيبة، والفنان والكاتب حسين نشوان، والطفلة المتميزة بالذكاء والكتابة والرسم نوران ملكاوي بأعوامها التسعة، والتي أضافت إلى زيارتي لها ولأسرتها الرائعة مرحاً وفرحاً، وهي تقلد مدرّسة الاجتماعيات تارة وتمثل لي دور من مسرحية تشارك بها تارة أخرى، وتقرأ لي نصوصاً من إبداعها، وأكمل الحالة الجمالية شقيقها أنس الذي لم يكمل الأربعة عشر ربيعاً بعزفه على البيانو مقطوعات موسيقية رائعة، كان يحلق فيها بدون أي نغمة نشاز، ويكتمل المشهد الجميل بتمعني ببعض اللوحات الفنية بريشة سيدة البيت الفنانة المتميزة بموهبتها، كما أتاحت لي عمّان لقاءاً أدبياً مع أسرة (كتابي كتابك)، رتبته الشابة هويدا أخو زهية، بالتعاون مع صاحبة فكرة أسرة كتابي كتابك المهندسة هناء الرملي، قرأت فيه بعضاً من نصوصي، وتحدثت عن الدور الذي يجب أن يقوم به الجيل الشاب في عملية التأليف وأساليب النشر، إلى لقاء مع فنان تشكيلي متميز هو الفنان محمد نصر الله، والذي أذهلني بقدراته الإبداعية والفنية، ولقاءاً مع الإعلامية والشاعرة رائدة الشلالفة والتي دعتني للإطلال على تجربة اعتصامات جماعة الكالوتي، فأطللت رغم البرد الشديد على الاعتصام الثامن والأربعين للجماعة، والذي ينجز بأسلوب حضاري متميز، فرفعوا اليافطات التي تحتج على وجود سفارة للاحتلال في عمان، وألقوا بعض الكلمات والهتافات، وتفرقوا بهدوء حين انتهاء الوقت الذي حددوه، وحقيقة لم ألمس أي حضور رسمي لرجال الأمن بلباسهم الرسمي، وإن لم تخل من حضور محدود لشباب باللباس المدني كانوا يقفون ويصورون بهدوء.

 

 

 

 

من الأبنية التراثية في عنبتا بعدسة زياد جيوسي

 

ما أن وصلت رام الله عصر الأربعاء الرابع والعشرين من شباط، حتى كنت أشارك في اليوم نفسه باجتماع لمسرح عشتار، ولكن المؤسف أن العديد من أعضاء الهيئة العامة تغيبوا، ففقد الاجتماع النصاب القانوني وتأجل لفترة لاحقة، لأغادر في اليوم التالي إلى طولكرم، لأستعيد الذاكرة الكرمية لهذه المدينة التي تسكن مني الروح، ولألبي دعوة في يوم السبت من لجنة متابعة المدارس وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من خلال السيدة سوسن نجيب، للتعرف إلى بلدة عنبتا تاريخاً وواقعاً، ما يتيح الفرصة لي للكتابة عن عبق تاريخ ترويه عنبتا وأوثقه حروفاً وصورة، إضافة إلى لقاء أدبي مع أبناء البلدة والمحافظة، وما أن أطللت على عنبتا في طريقي إلى طولكرم حتى شعرت بها من البعيد حورية كنعانية تفرد شَعرها على التلال التي تحيطها، وتزين شَعرها بأزهار الحنون وشقائق النعمان بألوان بهيجة، وتعطر روحها بالياسمينات والسواسن والفل والرياحين، وتنثر على جسدها أزهار اللوز التي أينعت ربيعا مبكراً هذا العام، وشعرت بها تهمس لي: أحبك يا وجعي الجميل.. أحبك، فأنا لم أنم بانتظارك شوقاً وقلقاً وحباً، فأهمس لها: وأنا أحبك وبحت بحبي قبل عامين في أحد نصوصي وهمست لك "أعود إلى رام الله، أمر بالطريق على عنبتا التي (تعرفُ.. كيف تَغري جُوعكَ إلى قمح الحنان)".

 

 

 

من الأبنية التراثية في عنبتا بعدسة زياد جيوسي

حذار أن تشطب الذاكرة

 

في المساء الكرمي الدافئ كنت ألتقي صديقي الشاعر الكرمي الشاب الجميل أحمد الأشقر، ونجول دروب طولكرم، ونحتسي القهوة على مقهى شعبي مريح، متحدثين عن هموم الثقافة والوطن، وعن طبيعة زيارتي، وهمست له: أحب عنبتا، وأن أحب المكان قبل أن ألتقيه هي حالة نادرة تتكرر معي للمرة الثانية في حياتي، لذا حين وجهت لي الدعوة للقاء عنبتا لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطياف متمردة… مرارة الوقوف على العتبات بقلم: عبود الجابري

كتبها زياد جيوسي ، في 9 شباط 2011 الساعة: 19:44 م

أطياف متمردة… مرارة الوقوف على العتبات

بقلم: عبود الجابري

 

 

 

   هذا كتاب مخاتل، يوهم قارئه ببساطة المعنى، ليقوده باتجاه أغصان متكاثفة يصعب عليه الخروج من تلابيبها، هذا كتاب يرسم سيرة ذاتية لعاشق تفرّد في عشقه، ولم يعلن اسم محبوبته، أو محبوباته إن أردنا أن نمضي بعيدا، كتاب يهجو البشاعة من خلال رسم صورة شخصية للجمال في وجوهه المختلفة، ويشتم الدنس من خلال مديح الطهارة والنقاء، ويعبر عن ضيقه بالإحساس بالبرد من خلال تقديس صورة العناق .

    (أطياف متمردة).. لزياد جيوسي، تأريخ شخصي للحلم، حلمه هو، يعزز ذلك قوله " أن هذا الكتاب كلمات وأفكار قد لا تنطبق على أحد، ويمكن إسقاط جزء منها على من يشاء "، الحلم الذي يغدو بديلا موضوعيا لواقع معاش، أو  أن يسعى الإنسان نائما أو ساهما لتصور ما لم ينجز، و أن يتمنى تحقق ما لم ينجز من قبله، وربما من قبل آخرين يشكلون رموزا  في إغفاءاته الحلمية. وهو أيضا كتاب مكتوب لامرأة واحدة، ومدينة واحدة، وبلاد واحدة، وعمر واحد، كأمر مسلم به لما نوهب من أعمار، ويبدو أن (زياد جيوسي) يسعى لكي ينقع جميع هذه المكونات في ماء واحد، ليشرب بعد ذلك الإكسير الذي يعزز صورة البهجة، في حياته المطرزة بالداكن والبهيج من الألوان.

   كتاب لامرأة واحدة يهدي إليها الكتاب مشيرا إلى حروف اسمها الخمسة، يؤكد ذلك نص (حروفي التسعة)، الذي يجلو الحقيقة عن مجموع حروف اسمه واسمها، لينشغل القارئ بعملية طرح مجموع حروف اسم (زياد) الأربعة .

   وهو كتاب لمدينة واحدة هي (رام الله) التي تتبدى في صورة حبيبة تمنحه الدفء ومجسات الكتابة، لأن أربعة وستين نصا تسكن قلب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ حمص تروي الحكاية 1

كتبها زياد جيوسي ، في 2 شباط 2011 الساعة: 17:18 م

 

صباحكم أجمل/ حمص تروي الحكاية 1

 

الحلقة الأولى: همسات حمص

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

حمص في الليل من أعلى القلعة – عدسة: زياد جيوسي

 

حين أقرر مغادرة رام الله مسافراً تنتابني دائماً حالة من القلق، إذ أشعر أنه من الصعب عليّ أن أترك رام الله خلفي، على الرغم من أن رام الله ترافقني دائماً في حقائب القلب، وعمّان تنتظرني بلهفة العشاق.

غادرت رام الله في الثانية بعد ظهر يوم الخميس الحادي عشر من تشرين ثان للعام ألفين وعشرة متجهاً إلى عمّان الهوى، وفي الطريق كانت مشاهد المستوطنات المغروزة في رؤوس الجبال كأنها طعنات في القلب، تثير القرف والغضب في الروح، حتى وصلنا إلى استراحة أريحا لتبدأ معاناة الخروج مع الاحتلال الذي يتحكم بكل صغيرة وكبيرة من إجراءات المغادرة، والذي منعنا من المغادرة وأغلق المعبر بعد أن وصلت الساعة التاسعة والنصف ليلاً، وعدنا إلى رام الله بعد منتصف الليل، لتضمني رام الله من جديد وتحنوا عليّ، وتمنحني الحب والشوق والعشق حتى تودعني في الفجر إلى ربى عمّان لأعانقها بعد اثنتين وعشرون ساعة من المعاناة التي فرضها الاحتلال، فتفتح ذراعيها وتحضنني بكل المحبة، وتسكب عليّ شلالات من مشاعر الحب والحنان، فليس هناك من حبٍّ يأسرني كما ربى عمّان، حيث ألتقي بعض الأحبة والأصدقاء، وأصوم يوم وقفة عرفات وأمارس طقوس العيد في أول يومين.

 

 

 

 

 

حمص: شارع الحميدية ومئذنة مسجد الدالاتي المشهورة - عدسة زياد جيوسي

 

    في عمان شدني الحنين لزيارة مدينة حمص في سوريا، فأول وآخر مرة التقيتها فيها كانت سنة (1973) وما زالت تنقش ذكراها في الذاكرة، وفي السنوات الأخيرة عاد إليها أبو شمس، أحد أبنائها وهو من أعز أصدقائي منذ فترة الدراسة الجامعية، وكنت قد وعدته بزيارته وحمص حين تتاح لي الفرصة، لذا قررت وزوجتي السفر إلى حمص في صبيحة الخميس الثامن عشر من تشرين ثان ثالث أيام العيد، فركبنا السيارة متوكلين على الله إلى مدينة حمص، وما أن عبرنا الحدود السورية حتى شعرت بروحي ترف وتحلق بالفضاء، وما أن أطللت على مطالع دمشق حتى ألقيت عليها السلام واعداً إياها باللقاء حين العودة من حمص، وواصلنا الطريق إلى حمص حتى وصلناها عصراً، والتقينا أصدقاء العمر بعد مرور خمسة عشر عاماً من الغياب عن بعضنا، فكان لقاء الأصدقاء ولقاء حمص، التي بدأت منذ لحظة إطلالتنا عليها تروي لنا الحكاية، حكاية التاريخ وحكاية الحاضر، وتهمس بأذني بأجمل الهمسات التي بدأت روحها تهمس بها، فبعد أن ارتحنا من السفر وتناولنا أطيب الطعام من تحت يديّ سيدة البيت، حتى خرجنا برفقة صديقي وزوجته في المساء بجولة في السيارة في أنحاء المدينة، لتكون مقدمة لنا للإطلالة على بهاء المدينة التي تغيرت كثيراً عما عرفته في زيارتي الأولى، ونعود بعدها لنسهر ونستعيد الذكريات وما مرت به حياتنا في فترة الغياب الطويل، فكل منا تعرض لظروف صعبة.

   كعادتي صحوت مبكراً والجميع نيام، خرجت إلى الشرفة فتنشقت عبق ياسمينة ألقت عليّ الصباح، ولعل ياسمينات رام الله أبلغتها أنني عاشق للياسمين، فرحبت بي، وجلست في الشرفة والشمس الناعمة في الصباح المبكر، أسجل ملاحظاتي عن الوصول للحورية حمص والجولة الليلية في حواريها، في الدروب والأزقة والجمال، وعن لقاء صديقي بعد الغياب، حتى نهضت زوجتي من نومها، وصحا أهل البيت جميعاً من نومهم، احتسينا القهوة معاً، واستعدت وأبو شمس بعضاً من طرائف فترة الدراسة في بغداد، وأسماء أصدقاء لنا من زملاء وزميلات الجامعة، وذكريات تخصنا ونحن شباب متحمسون مفعمون بالحيوية والصحة، ثم تناولنا إفطاراً شهياً كانت الأطعمة السورية المشهورة أساساً له، وبقينا نتحدث حتى ذهبنا لأداء صلاة الجمعة في مسجد قريب، لنذهب بعد الصلاة إلى البيت ونرافق زوجتي وزوجة صديقي وأبناءه الرائعين المهندس شمس والغالي محمد لنبدأ جولتنا في المدينة والتعرف إليها وسماع حكايتها التي بدأت حمص ترويها لنا، لكنها حكاية لن يكون لها نهاية، فحمص وحسب المصادر التاريخية مدينة ضاربة جذورها في التاريخ، وتعتبر ثالث أهم المدن السورية وتقع في وسط سوريا، ويعود تاريخها إلى العام 2300 قبل الميلاد، وكانت تسمى في عهد الرومان باسم (أميسا) ولها تاريخ عريق، وتلقب باسم مدينة خالد بن الوليد. ولعل أقدم موقع سكني في مدينة حمص هو تل حمص أو قلعة أسامة، ويبتعد هذا التل عن نهر العاصي حوالي 2.5 كم، ولقد أثبتت اللقى الفخارية أن هذا الموقع كان مسكوناً منذ النصف الثاني للألف الثالث قبل الميلاد، ولقد ورد اسم حمص محرفاً في وثائق (أيبلا) المملكة السورية الشهيرة، وما زالت الدراسات الأثرية قاصرة عن تحديد تاريخ حمص في العصر البرونزي والحديدي، ومن الممكن أن تكون حمص نفسها قد تم تأسيسها على يد (سلوقس الأول) حيث يذكر الفيلسوف (سترابون) قبيلة تدعى (أميساني) تعيش حول العاص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مطر.. وتراب..

كتبها زياد جيوسي ، في 26 كانون الثاني 2011 الساعة: 17:38 م

 

 

مطر.. وتراب..

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

مطر وتراب/ رام الله بعدسة: زياد جيوسي

 

   في هذا النص فاجأتنا رائدة شلالفة بأسلوب جديد من بوح روحها، ولعل مثلي من عرف رائدة صحافية متميزة أولاً، وتابعها عبر ما نشرته خلال الفترة الزمنية الأخيرة من نصوص أدبية، يستطيع أن يلحظ الفارق بين هذا النص ونصوص سابقة لها، ففي هذا النص يلفت العنوان النظر من البداية (مطر و.. تراب)، يعطينا صورة مسبقة حول طبيعة العلاقة الأزلية بين هذه العناصر، فتمازج الماء مع التراب صنع الطين الذي هو أصل الحياة، وفي الأديان السماوية الثلاثة، ففي قصة خلق سيدنا آدم أبي البشرية كانت الإشارة واضحة عن مزج التراب بالماء ليتكون الطين الذي به خلق آدم ونفخ الله فيه الحياة من روحه، ولعل بداية رائدة نصها بهذه الكلمتين، عنصري الخلق، رسالة موجهة إلى القارئ ليجول في مدارات النص الخمسة بعد مقدمة للنص.

   المقدمة التي استخدمتها رائدة لنصها تحدثت عن قصة (إنانا/ عشتار) كما ورد الاسم في الأساطير وكيف انتقلت من الأعالي إلى (ديموزي/ تموز) الذي اختطفته شياطين العالم السفلي، وتقول الأسطورة إن عشتار كانت متآمرة عليها في عملية الاختطاف، فتوقف الخصب في الأرض، فشعرت إنانا بذنبها فهبطت لتبحث عنه لتعيد الخصب وتكفر عن ذنبها، ولعل استخدام هذه الفكرة كمقدمة للنص توحي لنا إضافة إلى العنوان لما تريد رائدة أن تبوح لنا به من خلال ثنايا النص، هذا النص الذي استخدمت فيه الرمزية كثيراً إلى درجة تجعل القارئ المهتم يعيد قراءة النص أكثر من مرة لفهم المغزى والمعنى والرسالة المستترة وراء الكلمات.

   لجأت رائدة إلى ممازجة الأسطورة (ديموزي وإنانا) مع الخيال الأدبي (زوربا) وهو الشخصية المميزة التي ابتكرها نيكوس كازنتزاكس والحقيقة العلمية (مطر وتراب) في النص، إضافة إلى ورود كلمات من آية قرآنية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) وإن كان من المفترض أن تضعها كاتبة النص بين قوسين إشارة للاقتباس، رغم أنها في الاستكمال قالت: (دُونَ أَنْ تَمْسَسْهُ نَارٌ(، فغيرت في سياق النص الآية التي تقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم : (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ)، [النور: 35])، فجعلت هذه الممازجة من النص لوحات مثيرة للروح جمالاً وفكرة.

   نجد الكاتبة قررت من خلال سيدة النص كما إنانا أن تهبط إلى مَن تخاطبه، (إلى العالم السفلي سأهبك .. أبيضي)، فهل كانت سيدة النص قد تسببت أن يُختطف المُخَاطب وشعرت بالندم، فقررت أن تذهب إليه وأن تطلب منه أن يسامحها بحيث أنها قالت: (سأهبك.. أبيضي)؟ وناشدته بالقول: (صبّني إليك!!)، أم أنها شعرت أنه رغم البعاد والمسافة التي تفصلهما، أنه ينتظرها بأشواق ويحلم رغم قسوتها عليه باللقاء فقالت: (فتفوحني رائحة انتظار قبيل.. أوائل المطر)، فنجد من خلال ذلك أننا نعود إلى العنوان: (مطر و.. تراب)، فالتراب يكون متشوقاً للمطر، ولعله أيضاً يشعر أن المطر مهما طال انحباسه لن يوقف شوقه للقائه، فكان تشبيه سيدة النص بالتراب بشكل مستتر وبدون توضيح في الشطر السابق، يعطي التشبيه للمخَاطب بالمطر، وتتواصل هذه الصورة من خلال الأشطر اللاحقة حين تقول: (أي "دغدغةٍ" تلفح وجعي، حين أنتظر موعده، ليهطل قلبي.. رعشات حارة)، فنجد حجم التشبيه بهذه الصورة الجمالية للتراب وهو يرتعش جفافاً بانتظار المطر.

   في اللوحات الرابعة والخامسة تعبر الكاتبة من خلال سيدة النص عن حجم الشوق ووصف اللحظة التي تنتظر، لقاء روحين وجسدين، كما لقاء التراب مع المطر، فالإشارة إلى لقاء الجسد تتجلى من خلال: (ملحُ جسده فائضٌ(، فلا يفيض الملح من الجسد إلا بالتعرق، والإشارة إلى اللقاء الروحي من خلال: (وارتعاشة المساء في حضنِ الليل، تشبهنا.. إلى حد بعيد)، وإن كانت سيدة النص تعتبر أن هذا اللقاء رغم الشوق له يحفل بالذنب حين تقول: (كي .. أقترفه أجمل الذنوب)، رغم أنها تصرخ بقوة: (

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدراج المدينة 1 .. رائده شلالفه / إلى “الحقيقي” زياد جيوسي .. عندما تعبرنا المدن ذات انتظار !!

كتبها زياد جيوسي ، في 20 كانون الثاني 2011 الساعة: 06:44 ص

أدراج المدينة 1 .. رائده شلالفه / إلى "الحقيقي" زياد جيوسي .. عندما تعبرنا المدن ذات انتظار !!

 
 

أدراج المدينة 1 .. رائده شلالفه 

 

 

 

عمان بعدسة زياد جيوسي

جراسا نيوز -

http://gerasanews.com/web/?c=149&a=39286%EF%BB%BF

 

هامش :

 

 " سأحلم

بنثر فراشاتي بين يديك

كما خاصرتي ..

على مقربة من صهيلك

ذات جنون" !!

 

 

"كم كان عليها أدراج المدينة أن تنتظر ؟؟ لكي يستشف الفتى

 

 رائحة أنثاه الصاعدة درجة .. درجة ..

الى روحه ..

إلى بوحه .. 

وإلى "شقاوةٍ"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة ومقطع مقتبس بتصرف من “أطياف متمردة” للأستاذ زياد جيوسي-اعداد ناهد البكري

كتبها زياد جيوسي ، في 14 كانون الثاني 2011 الساعة: 05:40 ص

 

مقطع مقتبس بتصرف من "أطياف متمردة" للأستاذ زياد جيوسي

 صـــــ82

إعداد: ناهد البكري

الساعة الآن قد تجاوزت الحادية عشرة ليلا، استمع لأغنية حزينة،أحتسي الفنجان الثاني وأنتظر ، آمل أن لا تكوني منهكة، ، وإن حصل سأمارس أنانيتي وأجعلك تسهرين قليلا، ستضعين رأسكِ على صدري، سأهمس لكِ برذاذ حكاية جميلة، سأقبل جبينكِ ولن أزعجكِ
ستنامين بعدها،،،أيتها الغائبة: أنتِ وأنا …كلانا، خيال من حكايات العشاق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ “ابتسامات إسكاكا”

كتبها زياد جيوسي ، في 12 كانون الثاني 2011 الساعة: 19:14 م

صباحكم أجمل/ "ابتسامات إسكاكا"

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

من هنا تطل إسكاكا على الساحل والبلدات الأخرى- عدسة زياد جيوسي

 

   ربما كان الأجمل في بدء العام الجديد أن نفكر وصحبي بتلبية دعوة صديقنا علي حسين- أبو ربيع، لنقضي اليوم الأول من العام الجديد في بلدته "إسكاكا"، هذه البلدة الصغيرة التي كانت على وعد تكرر مني ولم تسمح الظروف لي أن أزورها، ورغم المطر كنت أتوجه قبل ظهر السبت إلى نقطة اللقاء، أتأمل رام الله تحت المطر، ألتقط بعضاً من الصور لدروبها، أتنشق الياسمينات المبتلة بالمطر، فأشعر بالقطرات على أوراقها تروي حكاية رام الله والياسمينات الدمشقية، وتروي قصة عشقي لهذه المدينة التي أعشقها إلى درجة الجنون، فنحن في عشقنا للمدن كما تقول الشاعرة اللبنانية دانية بقسماطي: "نحب المدن بقدر ما تغدق علينا من الدفء واللهفة والرعاية ولربما لهذا نعشق الترحّل".

 

 

 

من نقوش المسجد العمري التاريخي في إسكاكا- عدسة زياد جيوسي

 

   في شارع الإرسال التقيت صديقي التوأم الكاتب والدكتور هاني الحروب، وصديقنا المهندس الفنان فهيم عيد الذي سيقلنا في سيارته للوصول إلى هدفنا، وفي أواخر شارع الإرسال التقينا أصدقاء لأصدقائي هم د. رباح تيم، القادم بعد غياب طويل إلى الوطن، وسليمان مطر القادم يحمل معه عبّق القدس، فركبوا معنا، ورافقونا الطريق مروراً في بير زيت فجسر عطارة فعيون الحرامية وصولا لمفرق زعترة، ومن هناك دخلنا قرية ياسوف الجميلة والمعتنى بها وبشوارعها جيداً، حتى وصلنا إسكاكا، وما أن وصلنا بيت مضيفنا أبي ربيع، ونظرت إلى سحر الطبيعة والبلدة، حتى أخرجت عدسة التصوير وبدأت بالتقاط الصور قبل أن أسلم على صديقي ومضيفنا الجميل.

 

 

 

من البيوت القديمة في إسكاكا- عدسة زياد جيوسي

 

   كرم الضيافة خصلة مزروعة في أبناء شعبنا، وبعد أحاديث تراوحت بين الهم العام والثقافة والأدب، كنا نتجمع حول الغداء التقليدي (المسخّن)، والذي أقر أبو ربيع والحضور أنه وجبة مميزة يتميز بها شمال الضفة المحتلة وشمال فلسطين، فهي وجبة مرتبطة بالزيت الجديد ووجود أفران (الطابون) ما أعطاني المجال للزهو ببلدتي جيوس، والتي تشتهر بالزيت، وما زالت بعض أفران (الطابون) فيها لم تندثر، ووجبة المسخن هي طبق التكريم والضيافة الأساس فيها. وبعد ذلك قررنا الخروج في جولة في البلدة بعد أن توقف المطر مؤقتاً، وكنت قررت أنه حتى إن لم يتوقف المطر فسأقوم بالجولة، فالوصول إلى بلدة تحمل في جنباتها بعضاً من عبّق التاريخ لوطني فرصة لا يمكن أن أضيعها بتوثيقها صورة وكلمة، فخرجنا جميعنا باتجاه ما تبقى من البلدة القديمة، ومعظم الوقت كنت أقفز كشاب في العشرينيات من العمر لالتقاط الصور، فحين أجد بعضاً مما تبقى من ذاكرة المكان، أشعر بالحجارة القديمة والأبنية التي بدأت بالاندثار تروي لي الحكاية؛ حكاية شعب بنى هذا الوطن منذ قبل التاريخ، حتى جاء لصوص التاريخ ليسرقوه ويزيفوا قصة لا أساس لها، للاستيلاء على أرض تفوح بالقدسية والطيبة.

 

 

 

ترى.. هل سينال الترميم هذا البيت الذي يحمل ذاكرة اسكاكا- عدسة زياد جيوسي

 

    تقع قرية إسكاكا على رأس جبل جميل، تشرف من ارتفاعها البالغ (600م) عن سطح البحر على سهول وجبال تحيط بها، ترى الساحل الفلسطيني بوضوح منها، وهي تقع إلى الشرق من مدينة سلفيت وتبعد عنها حوالي أربعة كيلومترات، وتقع بالقرب منها قرية ياسوف ومدينة سلفيت، وقد سميت بهذا الاسم حسب أحد الروايات لأنها تعني باللغات القديمة المكان المرتفع، وفي رواية أخرى أنها مأخوذة من "السكة" وهي الطريق، وإن كنت أميل إلى الرواية الأولى، فهي تتناسب مع موقعها وطبيعتها أكث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وعدت لرام الله

كتبها زياد جيوسي ، في 4 كانون الأول 2010 الساعة: 09:54 ص

عدسة زياد جيوسي

 
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقاء أدبي في مدينة قلقيلية مع الكاتب الفلسطيني زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 11 تشرين الثاني 2010 الساعة: 22:59 م

  

 

نظمت مديرية ثقافة قلقيلية ولجنة العلاقات العامة للأجهزة الأمنية اليوم 9/11/2010، لقاءاً أدبياً مع الكاتب الفلسطيني زياد جيوسي، في قاعة مكتبة بلدية قلقيلية، بحضور : المقدم غالب الصفدي نائب قائد المنطقة، وسامح عوده مدير العلاقات العامة في مكتب محافظة قلقيلية، ولينا شاور أمينة مكتبة البلدية، ومثقفين، وفعاليات ثقافية من المحافظة .

وبدأ اللقاء أنور ريان مدير مكتب مديرية الثقافة، مرحباً بالكاتب زياد جيوسي والحضور، منوهاً إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار الخطة الربعية الرابعة لوزارة الثقافة، مؤكداً على ديمومة التواصل مع الحركة الثقافية والمجتمع المحلي في المحافظة.
وأشار ريان إلى أن وزارة الثقافة ستستمر في نشاطاتها الثقافية واعداً بمزيد من هذه اللقاءات في المستقبل .

  بدوره استعرض الكاتب جيوسي تجربته الإبداعية الحافلة بالعطاء، معرجاً على أهم المحطات التاريخية في مسيرته الثقافية، كما تحدث عن الجوانب الثقافية المختلفة والمتمثلة في القصة والرواية والمسرح، مشي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة للقاء في مكتبة بلدية قلقيلية

كتبها زياد جيوسي ، في 11 تشرين الثاني 2010 الساعة: 02:21 ص

 

تحت رعاية عطوفة محافظ محافظة قلقيلية

العميد ربيح القندقجي حفظه الله

 

 

تتشرف وزارة الثقافة ولجنة العلاقات العامة في المؤسسة الأمنية، وبالتعاون مع بلدية قلقيلية

بدعوتكم أو انتداب من ترونه مناسبا لحضور اللقاء الأدبي الثاني ضمن خطة وزارة الثقافة

وذلك مع الأديب والكاتب الأخ:

زياد جيوسي

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تماثيل كريستالية بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 27 تشرين الأول 2010 الساعة: 22:59 م

 

 

 

(تماثيل كريستالية)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   حين التقيت الكاتبة رشا عبد الله سلامة، كنت ألتقي شابة بالكاد تجاوزت من عمرها خمسة وعشرين سنة، وحين بدأت القراءة في روايتها الأولى (تماثيل كريستالية)، كنت أتخيل أني سأغوص في رواية تتحدث عن قصة حب أو مشكلات الجيل الشاب، ولكني فوجئت بالموضوع المطروح في الرواية، ومدى الاطّلاع على تجربة تحتاج أكثر من ضعف عمرها حتى تكون في صورتها، فحين أهدت لي روايتها بكلمات رقيقة تدل على روح متواضعة، بدأت كعادتي التدقيق في الإهداء، فأنا دائماً أقول: إن الإهداء يعكس صورة عن روح الكاتب. وهنا كانت الكاتبة تتمثل بالإهداء، فهي أهدت روايتها: "إلى روح جدي عبد الله سلامة الكبير"، وتابعت بقولها إلى: "روحه التي ما تزال تحرس جنبات (الحاكورة) الثكلى في أبو ديس"، وأكملت بقولها: "إلى كل من ذرف قلبه قبل عينيه دموعاً حارقة على بقايا فلسطين المتآكلة يوماً تلو يوم، إلى الوطن المكلوم والشتات المستفحل، عسانا نعود يوماً، فننقش بالحناء والمسك خاتمة الحكاية". في هذا الإهداء، وقبل أن أغوص في الرواية، وجدت الروح الشابة المتألمة مما تراه، حيث نراها تتحدث عن "بقايا فلسطين المتآكلة يوماً إثر يوم"، وحين بدأت في الرواية وجدتها تبحث عن سر تمزق الحلم الذي بدأ بانطلاقة ثورة، وسقته دماء شهداء، وأنات أسرى، ودموع أمهات، رغم عدم فقدانها الأمل في قولها بصيغة التمني: "عسانا نعود يوماً".

   ثلاثة شخصيات بدأت الحديث عن كل شخصية بشكل مستقل في الفصل الأول، وسارت على النهج نفسه في كل فصل من الفصول، لتواصل الحديث عن كل شخصية بشكل مستقل في الفصول الستة، بحيث ظهرت الرواية وكأنها ثلاث روايات في دفتي رواية واحدة، يربط شخصياتها خيط واحد؛ فلسطين، وشعب خرج الثلاثة من رحمه، ومثّلوا من خلال الشخصيات انعكاساً لحالة شعب بأكمله.

    الشخصية الأولى: هي أبو صقر الذي يعاني من نوبات هلع لا تتوقف منذ ثمانية وعشرين سنة متواصلة، والذي هبط على مخيم عين الحلوة بعد الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982، ولا يعرفه أحد فهو "وحيدًا كان وما يزال.. لا أهل له.. ولا مستقبل يلوح..". واختيار اسم أبي صقر لم يأت عبثاً، فالصقر يمتلك قدرة كبيرة على الرؤية والقنص، وظهر هذا جليّاً حين علم بوفاة الصيدلي فؤاد، فأبو صقر مثل الفدائي الفلسطيني الذي التحق بالثورة منذ البدايات، وأصيب بالصدمة بعد خروج الثورة من لبنان وانتهاء مرحلة عاشها بعنفوان.

   الشخصية الثانية: خليل الفلسطيني الذي هاجر وأثرى ثراءً فاحشاً، حمل جنسية أجنبية؛ "أربعون عاماً مضت هي آخر عهد خليل في البلاد العربية، أقسم قبل هجرته بألا يعود لأي منها ذات يوم، وأبر بقسمه بإصرار". إنه مثال على مَن تخلى عن تاريخه وتراثه ووطنه، وعن مخيم الدهيشة قرب بيت لحم الذي كان لاجئاً به، وحتى بلدته السنديانة التي هجر منها أهله، ووالده الذي استشهد على يد الاحتلال، وحتى عن الحلم بالوطن، فهو "كان مبتوراً من كل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من لقطات أمسيتي الأدبية في المركز الثقافي الفرنسي مساء 29/9/2010 في رام الله

كتبها زياد جيوسي ، في 20 تشرين الأول 2010 الساعة: 11:02 ص

 

الأحبة جميعا…

    شكرا لكل من تمكن من الحضور ومشاركتي أمسيتي الأدبية في المركز الثقافي الفرنسي / رام الله، وشكرا لكل من لم يتمكن من الحضور فأنا أقدر ظروف الأحبة جميعا، وشكرا من القلب لكل من اعتذر، ولكم جميعا أقول: اعذروني إن تأخرت لم اكتب لكم بعد الأمسية ، فقد سافرت إلى عمان للمشاركة بمناسبات أخرى والوقت سرقني…لكم جميعا كل المحبة.

زياد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحياة في فن حسين ماضي

كتبها زياد جيوسي ، في 14 تشرين الأول 2010 الساعة: 00:32 ص

الحياة في فن حسين ماضي

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   التجوال في روابي عمان وأزقتها والشوق يقودني فيها، فأجول دروبها وتعرجاتها وخطوط شوارعها المنكسرة والمنحنية على تلالها والجمال، حيث قادتني أثناء زيارتي الأخيرة لها إلى (جاليري نبض) في تلك المنطقة من جبل عمان، حيث ما زالت روح عمّان التي كبرنا معها فيها، روح تحمل الجمال والتراث والذاكرة، فوقفت أطل من هناك على ذاكرة الماضي الذي عشته قبل أن تعبر قدماي (جاليري نبض) لعلّي أجد في صالات العرض ما يشعل نبضي من جديد، لأجد نفسي مع (فن حسين ماضي) وخطوطه المتميزة بالانكسار والانحناء بأسلوب يشد عين المشاهد للتجوال في هذا الجمال المختلف والمتميز.

 

 

 

   ولعل دراسة الفنان الرسم والنحت وفن الجرافيك، إضافة إلى الموازييك والجداريات، لعبت دوراً كبيراً في توجهاته الفنية، مضافاً إلى ذلك أنه ولد في بلدة شبعا في سفوح جبل الحرمون في لبنان، حيث تفتحت عيناه على الجمال الطبيعي الساحر، وخطوط المنحنيات في الجبال والانكسارت المفاجئة فيها، ما ترك في روحه أثراً كبيراً نلمسه في لوحاته، ففي أربعين لوحة من معرضه الجميل، اعتمد الفنان ألواناً زاهية وجميلة ومفرحة، وأشكالاً مختلفة من أساليب الفن، فمن اللوحات الزيتية على القماش إلى اللوحات المرسومة على الكرتون المقوى، ومن الألوان المعتمدة على ألوان مختلفة إلى لوحات بالأبيض والأسود، فأول لوحات في المعرض من رقم 1 – 6 كانت الخطوط المنكسرة والمنحنية تتحدث بوضوح عن مجموعة من الأفكار، فاللوحة رقم 1 تثير الكثير من التساؤلات في عملية التدقيق والتأمل، خصوصاً تأمل الخيوط المنكسرة بقوة واستخدام الألوان الحرة وكأنها ألوان قزح، لينقلنا مباشرة إلى خطوط المثلثات والأشكال الهندسية في اللوحة الثانية، وكأن الفنان يشير بلوحاته إلى دورة الحياة، فينتقل من الأشكال الهندسية مباشرة إلى لوحة 3 التي تصور الخيول بألوان البني والأسود والأزرق الداكن، لتبرز الحياة في اللوحة 4 من خلال رجل يمسك لجام الجواد الذي تمتطيه امرأة، وفي الألوان اعتمد رسم الرجل والمرأة باللونين الأسود والأبيض، بإيحاء فكري نحو فكرة الحياة القائمة على الثنائية والتضاد، بينما اعتمد الأزرق الداكن للجواد، لينقلنا مباشرة في اللوحة 5 إلى إناء بألوان حرة جميلة تخرج منه أوراق الشجر بإشارة واضحة لحلقات الحياة، ويعيدنا باللوحة رقم 6 إلى البداية التي بدأها باللوحة الأولى من جديد.

 

 

 

 

   في المجموعة الثانية والتي ضمت اللوحات من 7 إلى 10 نجد الفنان قد اعتمد قاعدة الورق المقوى بشكل أساسٍ، ولم يخرج عن الخطوط المنكسرة والمنحنية، لكنه أضاف إلى فكرة الحياة وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة لحضور أمسية أدبية للكاتب زياد جيوسي في المركز الثقافي الفرنسي الألماني/ رام الله - الأربعاء 29/9/2010

كتبها زياد جيوسي ، في 29 أيلول 2010 الساعة: 01:08 ص

الأصدقاء والأحبة

يسعدني أن تشاركوني أمسيتي في المركز الثقافي الألماني الفرنسي

قراءات أدبية من كتابي

أطياف متمردة

في الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء 29/9/2010

مشاركتكم تفرحني وتنثر الألق في فضاءات الأمسية

 

 

French, German and English follow

 

 

 

كن انت ايضا من اصدقاء المركز الثقافي الالماني الفرنسي!

 

 

المركز الثقافي الالماني الفرنسي في رام الله

 

يقدم برنامج فعالياته لشهر

الاربعاء 29 ايلول الساعة السادسة مساء في المركز الثقافي الالماني الفرنسي

المقهى الادبي

امسية بصحبة زياد جيوسي

الدعوة عامة

 


Devenez fan du Centre culturel franco-allemand

 

 

Mercredi 29 au Centre culturel franco-allemand – 18h00

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسميك حلماً وأنتظر ليلي*

كتبها زياد جيوسي ، في 23 أيلول 2010 الساعة: 08:24 ص

http://www.al-ayyam.ps/znews/site/template/article.aspx?did=149455&date=9/21/2010

 

 

 أسميك حلماً وأنتظر ليلي*

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من العناقِ (باتجاه ما تبقى من البيت)، أحلم أن أعانق مدينة العشق والجمال، أجول دروبها (لأروي شجرة الياسمين حتى تظلل أسماء الشهداء)، فتصل الحافلة إلى النهر المقدس، فيغلق الاحتلال بوابة العبور، وتضمنا الحافلة مع صراخ الأطفال، ومع تأفف النساء، ومع تعب الشيوخ، فأحلم بطيفي، أهامسه، ففي ساعات تمر لا تلوح لها نهاية، وحافلة مغلقة كزنزانة، أحلم بفنجان قهوة ولفافة تبغ، ففي الحافلة المغلقة (لا أثر لرائحة الخبز والقهوة)، فأنظر إلى النهر المقدس وأتأمل الحافلات المصطفة، وأهمس لنفسي (في قانا كما في بيروت، في غزة كما في بغداد، كان القاتل واحداً)، هو من يغلق البوابة.

   ساعة إثر ساعة تمر، لا نعرف إن كنا سنعود إلى شرق النهر حيث (سيدة النور والحب والشعرِ) أم نمر إلى غربه حيث الاحتلال و(خفافيش الظلام وخدام الموت ورسل القبح)؟ يهبط الظلام فيتحول الخارج إلى قطع من الليل، أتساءل: ترى من غيرنا يطيل بأمد الاحتلال؟ فالإخوة من تصارعوا مع بعضهم البعض (والذي أطلق النار على وجه القمر كان أخي)، فهم من في صراعهم (وسوس لهم الشيطان وهو يسرق روحهم)، فأهمس لرام الله: (ماء البحر مالحٌ ودمعكِ) أشد ملوحة من حجم القهر والألم، أنتِ هناك أرنو إليك وأنا هنا على معبر الدخول لا أشتم سوى (رائحة الموت في ظهيرة قائظة)، وأنظر من النافذة فلا أرى سوى (فرق إعدام ومعسكرات اعتقال)، وأنظر إلى الجسر فلا أسمع ولا أرى إلا (رنة عودٍ حزينة وآثار أقدام الغزاة)، وينظر إليّ طفل من فوق أكتاف والدته التي تتلوى من طول الانتظار فأرى فيه (الشمس) وأفكر (أظن أنها أجمل وأكثر دفئاً)، وأفكر بحبيبتي و(العشق) وأبتسم وأهمس لنفسي: (أظن أنه مؤلم وأكثر من الفراشاتِ احتراقاً)، وأن الحب (حيث تكونين جاهزة للقطافِ وحيث أكون).

    أنظر إلى السماء فأراك قمراً ينير ليلي وطول الانتظار، (كنت أظنني أمشي وحيداً)، لكنني وجدت روحك معي (وأن الطريق تمشي معي والقمر)، فأحلم بمعان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وأخيراً صليت في القدس

كتبها زياد جيوسي ، في 29 أغسطس 2010 الساعة: 23:26 م

 

 

وأخيراً صليت في القدس

وأخيراً صليت في القدس، حلم تحقق بعد ثمانية وأربعين عاما من الزيارة الأولى.. صعب وصف المشاعر بعد هذا الغياب والاحتلال يجول الشوارع والأزقة والدروب، لكني جلت الشوارع والدروب والأسواق وأنا أشعر بصوت فيروز يصرخ: (الغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان)، جلت معظم أنحاء البلدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تلفزيون السلام لقاء مع الكاتب الفلسطيني زياد الجيوسي جامعة خضوري

كتبها زياد جيوسي ، في 22 أغسطس 2010 الساعة: 08:20 ص

http://www.youtube.com/watch?v=Xr0Hjql-8Zw

 

 

تلفزيون السلام لقاء مع الكاتب

 

 

الفلسطيني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدارات الروح التعبير بعين القلب والذاكرة

كتبها زياد جيوسي ، في 13 أغسطس 2010 الساعة: 06:11 ص

 مدارات الروح

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   منذ زيارتي الأولى لعمّان بعد غياب قسري امتد ما يقارب أحد عشر عاماً، كنت أبحث في ربى عمّان عن وجه الحبيبة الذي افتقدته زمناًً، وفي زياتي الأولى ولقائي الأول مع مركز وصالة (رؤى) للفن التشكيلي، بدأت أستعيد ملامح عمّان، ووطنًا غبت عنه، لأبحث في عمّان عن الوطن، فكانت جولات لي من التحليق مع الفن التشكيلي، وفي زيارتي الأخيرة لعمّاننا، ورغم التعب الصحي والألم الجسدي، لم أستطع الغياب عن (رؤى)، فكان لي لقاء جديد مع فنان كبير، مع (مدارات الروح) والفنان محمود صادق.

 

 

  

(لوحة مدارات الروح 1)

  

   في (مدارات الروح) بتواليات 3 أرقام، وفي (رقصة الروح)، لا نرى مجرد لوحات مرسومة، ولكننا نرى إنساناً يحلق في فضاء (التعبير بعين القلب والذاكرة)، يحلق بروحه فيستحضر المكان/ الزمان، فلا يمتلك المشاهد إلا أن يحلق في الذاكرة، يستعيد المكان ويستعيد الزمان ويجول في فضائهما من جديد، فاللوحات قائمة على انثيال الذاكرة وتدافعها كشلالات من نور، ففي لوحات حملت اسم (مدارات الروح) أبدع الفنان باستعادة ذاكرة حفلات الدراويش والطرق الصوفية بطريقة متميزة، وفي الوقت نفسه اختلف الأسلوب بين لوحة وأخرى، ففي اللوحة التي حملت رقم 1 اعتمد الفنان الألوان الزاهية والجميلة، ولم يتخلّ عن الرمزية التي ميزت أعماله، فالديك ظهر بوضوح يقف على يد بشرية مرفوعة في أعلى اللوحة، والديك في مفهومنا وتراثنا دوماً يرمز لفجر جديد، وإن كان المفهوم يختلف بين الحضارات المختلفة، إلا أنه ارتبط دوماً لدينا في الفجر الجديد وإشراقة النهار وأذان الفجر، بينما في اللوحة التي حملت الاسم نفسه والرقم 2 نرى الفنان قد نه أنه اعتمد القاعدة البيضاء في اللون المتمازجة مع الألوان الحارة وتداخل تدريجات اللون الأزرق، واعتمد فيها الأسلوب اللولبي من نقطة المركز ثم الاستدارة حولها، وكأنها تشير إلى أن الحفلة التي بدأت باللوحة الأولى، بدأت تشتد في اللوحة الثانية، لنجد أن الدراويش وصلوا إلى حالة من الغياب الروحي والانفصال عن الجسد في اللوحة رقم 3، فتتداخل الألوان الحارة بقوة وتكاد تختفي معالم الأجساد للدراويش في حالة اندغام صوفية تصل إلى درجة الجنون، ونجد أن الفنان استخدم في اللوحتين رقم 1 ورقم  2 الألوان الزيتية، بينما لجأ إلى الألوان الشمعية (ENCAUSTIC) في اللوحة الثالثة وفي (رقصة الروح)، والشمع هنا طريقة توصّل إليها الفنان برحلة بحث طويلة، وتمكن بعد رحلة بحث من الوصول إلى معادلة تحضير هذه المادة بشكل علمي، لكنه لم يخفها وخرج من إطار الأنا ليكشفها للفنانين بدون مقابل، فاستخدام الشمع في الرسم هي طريقة مستخدمة في عصور الفراعنة وقدامى الرومان، لكن تركيبة المادة حتى تبقى محفوظة وتقاوم تأثيرات الزمان والمناخ لم تكن معروفة.

 

                  

 

(لوحة ليلة الحناء)

 

   المكان والتراث الشعبي بالزي والمكان وهو أحد ركائز الفنان لم يغب عن المعرض، فنرى ذلك بوضوح في لوحات حملت اسم (ليلة الحناء) و(أغاني الفرح) و(رائحة المكان) و(حي شعبي) و(إيقاع القصيدة) و(ترحيب) و(تجريد معماري)، وفي هذه اللوحات استعاد الفنان ذاكرة الزمان والمكان لحياة القرية، واعتمد فيها الثوب الفلسطيني المطرز وتقاليد الفرح ومعيشة القرية، فتنقل بنا بين تقاليد الفرح والزواج، إلى سهرات البهجة والمزمار والنقر على الدفوف، فتمكن من خلال الفكرة والأسلوب من إعادة المشاهد إلى جو القرية والتراث الحقيقي في الأفراح وشكل المكان البسيط، قبل أن تغزو مجتمعاتنا حفلات الصخب والموسيقى المعتمدة على أجهزة ذات أصوات مرتفعة تثير الرغبة في الهرب بدلاً من المتعة والمشاركة كما في التراث، ويثير الرغبة في نفس المشاهد للهرب إلى راحة النفس في البيئة الريفية بعيداً عن غابات الإسمنت التي تحجب الروح والهواء.

 

          

(لوحة الشيء وضده)

   الفلسفة والبحث في الوجود لم تغب عن اللوحات، ففي لوحة (أين نذهب) بالألوان الزيتية والقماش، نجد أربعة نساء وطفلة؛ اثنتين تنظران جانباً، وطفلة تنظر إلى الأمام وهي ممسكة بيد امرأة، وامرأة تغيب في قلب اللوحة، والأزياء في اللوحة مستمدة من الزي الشعبي الفلسطين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مركز الخالصة الثقافي في مخيم اليرموك في دمشق حفل توقيع كتابيّ “أطياف متمردة” و”فضاءات قزح” للكاتب: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 2 أغسطس 2010 الساعة: 21:23 م

 

أحدث نشاطات دار فضاءات للنشر والتوزيع

تقيم بالتعاون مع:

مركز الخالصة الثقافي في مخيم اليرموك في دمشق

 

حفل توقيع كتابيّ "أطياف متمردة" و"فضاءات قزح" للكاتب: زياد جيوسي

دعوة عامة

يقيم مركز الخالصة الثقافي في مخيم اليرموك في دمشق بالتعاون مع دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان حفل توقيع كتابي "أطياف متمردة" و"فضاءات قزح" للكاتب والإعلامي الفلسطيني

زياد جيوسي

مساء يوم الخميس المقبل الموافق 5 آب المقبل في السابعة مساءً، بحضور نخبة من الكتّاب العرب، وسيقدم الحفل الشاعر:

بسام سفر

وسيقدم العديد من الأدباء المتميزين قراءات في الكتابين

وسيلقي الكاتب بعض من نصوص جديدة ستنشر في كتابه القادم.

  يشار إلى أن زياد جيوسي ولد في مدينة الزرقاء الأردنية في العام 1955، بدأ الكتابة والنشر في العام 1972، وهو ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاصة بالمسرح والسينما والفنون، كما أنجز معرضه الأول في مركز رؤى في عمان للصور الفوتوغرافية التراثية عن مدينة رام الله الفلسطينية تحت عنوان: صباحكم أجمل- رام الله، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب الانترنت العرب، ومؤسس وأمين سر فرع فلسطين، ويقيم في رام الله منذ عام 1997.

 

حول كتاب: (فضاءات قزح)

الكاتب والروائي والناقد أحمد أبو صبيح:

 ("يخرج زياد بفضاءاته من صلب الحياة الإنسانية عبر حروبها وأزماتها وثقافاتها ومعتقداتها وأيدلوجياتها ليشكل عبر ذلك إناء الألوان الثقافية المتعددة المشارب، فالكاتب يطرح المواضيع تاركاً للإبداع نفسه تلوين المفردات الحسية لتصل بدورها حد الدهشة مستلهمة دهشتها من قدرتها على تحفيز المتلقي للدخول إليها بمجسات متعددة".

ويضيف "زياد جيوسي راح يشرك العين والعقل والحس الإنسانيّ في كتاباته… بحيث تصل للقارئ بيسر وسهولة ، وفي الوقت نفسه قادرة على حمل المعاني الإنسانية، وأنّ الكتابة بالنسبة له هي مشروع وأداة حضارية لتجدد الفرح، وهو يقترب كثيراً مما هو مسكوت عنه فنياً ومضمونياً ، فأعاد في كتابه قراءة النتاج لخلق جسم ثقافيّ متكامل البناء".)

الكاتب د هاني الحروب:

(إنَّ قوى الشر، مهما كان لونها وكنيتها، تقف دائماً ضد الإنسان وتعملُ على تحطيمهِ، حيث القواعد التي يصعبُ كسرها، والتقاليد الخالية من العقل، والتي تضع الأشياء وجماليتها في القمقم، فنكون توقاً مستمراً إلى الانطلاق خَارج مناخ الزماّن والمكان، والزمان هو زمان القهر والكبت والذوبان في اللاشيئية، والمكان هو الحصار والتنكيل، فكانت حياتنا سلسلة من المخاطر والتحديات، وكان زياد جرأة نادرة في الفكرة وأصالة في التعبير والتحليلِ، ولم يمتنعْ يوماً من اقتحام الخطوط الحمراء وإيعازات القسر والانضباط من أجل الصدق والوفاء لقدسية الإنسان.

كم كان مبدعاً وهو يتخطى أصناف الكلمات كلها بسعة العقل وقوة المشيئة، مقتنصاً جمالية كل ما يواجهه بإرادة مثابرة وحلم جارفٍ وعملٍ دؤوب ما يكفي للتخطي والعبور، والاحتكاك لتفجير الحروف بعين ثاقبة، وقدرة غريزية تجيد اختراق الأشياء وتحليلها والوصول إلى مكنوناتها الحق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوح الروح جولة في فكر الكاتب والمفكر فايز محمود

كتبها زياد جيوسي ، في 28 تموز 2010 الساعة: 09:35 ص

 

 

بوح الروح

3 / 3

بقلم: زياد جيّوسي

 

   فايز محمود يرى في فلسفته أنّ الحياة طاقة وبالتّالي هي حركة، لذا يرى أنّ (تطوّر حياتنا الإنسانيّة بحسب ما نكتشف من طاقاتها، وتطوّر حركتنا التّاريخيّة بحسب ما نرتقي نفسيًّا واجتماعيًّا على مختلف الصّعد في هذا المجال). ورغم أنّه يؤمن بأنّ الإنسان هو الكائن العاقل، لكنّه يطرح سؤال: (هل كلّ إنسان يُعتبر مفكّرًا ؟)، فهو رغم قناعته بأنّ الوجود البشريّ قائم على الأساس العقليّ، إلاّ أنّ المفكّرين (الّذين ينكبّون على مشوار الحياة، فقلائل جدًّا جدًّا)، لذا يرى فيهم أنّهم هم (رسلنا، رسل الإنسانيّة، في رحلة الوجود الأصيل الرّائع)، وهو يرى أنّهم (هم الّذين يهبون عيشنا إشراقة الحياة)، والنّاس الذين يفكّرون هم الّذين يعيشون في القلق، فهو يرى بفلسفته أنّ (القلق هو أساس الفكر)، ومن يفكّر يتفلسف بمفهوم ارتقاء الإنسان مادّيًا وروحيًّا، تحديد هويّة الإنسان الحضاريّة والكونيّة في الوجود.

   الحياة بكلّ مناحيها هي مجال للبحث في فلسفة فايز محمود؛ فهو يرى كم أنّ (الطّبيعة الإنسانيّة تحمل قدرة مذهلة على مقاساة البؤس)، لذا نراه يؤمن بالتّضحية والعمل الدّؤوب والإبداع والحبّ والتّسامح، فهو يرى أنّ الإنسان لا يعيش لنفسه فقط، ولو اختار ذلك (ما تركته الحياة ينعم بهذا الاختيار الخائب). ومن هنا يستطيع القارئ لأفكار فايز محمود أن يشعر بمدى معاناته الفكريّة، ولمن يعرفه شخصيًّا أن يشعر كم هي معاناته في الحياة بسبب أفكاره الّتي هي متقدّمة كثيرًا عن واقع المجتمع الّذي يعيش فيه. فتحمل الكثير حتّى أنّ فكرة الانتحار راودته ومشى بخطوات فيها، وجرّب السّجن والغربة، عرف خيانة الغير له وعرف المعاناة البشريّة في روحه؛ فهو في سلوكه وفكره يعامَل كغريب في مجتمع لا يفهمه ولا يفهم أفكاره، فيجد نفسه وحيدًا في مجتمع ليس من السّهل أن يكون الإنسان فيه وحيدًا، وخاصّة أنّه لا يؤمن بالوحدة والعزلة عن المجتمع، ويرى في الاختلاط إلى درجة الانصهار وسيلة فكريّة للبحث والتّأمّل في مناحي الحياة ومفاهيم الكون.

   يرى في الحرّيّة بعث لموات الإنسان ليقوم من بين رماده، فهو يرى أنّه (ليس أطهر من المادّة الّتي اشتعلت بنورها الكامل وتجلببت بالرّوح)، وهذا يراه السّبيل الوحيد للانعتاق الكامل من جذور الغربة، وفي هذه الحالة من الانصهار المادّيّ بالرّوح، تكون الخطوات نحو الحقيقة ونحو السعادة ونحو أن لا يكون الإنسان غريبًا في مجتمعه، مغتربًا عنه، في فلسفة وحكمة ورحلة بحث لا تتوقّف نحو السّعادة والفر. وفي هذه الرحلة، ورغم المعاناة من الاضطهاد والجوع وسوء التّقدير والإملاق، إلاّ أنّه يرفض الحقد ويرفض أن لا يكون متسامحًا، فالمسألة الأساسيّة يراها في أن يظلّ الإنسان لصيقًا بالطّبيعة الأشمل له، فالحبّ هو الأفق الّذي لا يغيب أبدًا.

   إنّ الحياة قصيرة كنسمة من ريح في طبيعتها وفي فهم فايز محمود، لذا يجب استغلال الحياة بالتّفكير والبحث؛ البحث الدّؤوب الّذي لا يتوقّف عن الحقيقة. فالوصول لذلك سيبني أفق المستقبل للقادمين من أجل أن يعيشوا حياة الحبّ وعلاقات الصّداقة الحقّة، وهذه الرّحلة بالنّسبة إليه هي: (قوّة الحلم بالحياة والحياة بالحلم خلاص لما يحاصرنا من جمود).

   ترى كم من البشر من الممكن أن يؤمنوا بفلسفة فايز محمود وأفكاره؟ سؤال طرحته على نفسي كثيرًا وأنا أستمع إليه في أحاديثه أو أثناء قراءاتي لما يكتب، ودوما كنت أقول لنفسي أنّ أفكاره جميلة وتحمل أفقًا أجمل، وإن اختلفتُ معه ببعض المفاهيم والقناعات. ولكن كم من البشر يمكن أن يؤمنوا بهذه الأفكار؟ ورغم قناعتي أنّ البشر يحملون في دواخلهم الكثير من أفكار فايز، إلاً أنّ الفارق كبير بين وجود هذه الأفكار وبين تطبيقها، فالأنانيّة والرّغبة بالتّسلّط والكسب كلّها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقاء مع الفنانة المسرحية فاتن خوري

كتبها زياد جيوسي ، في 21 تموز 2010 الساعة: 20:31 م

لقاء مع الفنانة المسرحية فاتن خوري

 

أجرى اللقاء: زياد جيوسي

 

 

 

 

المسرح الفلسطيني هو تأريخ لحكاية شعب، وتشير المصادر التي تحدثت عنه أنه بدأ عملياً في سنة 1932 بمسرحية (هاملت) لشكسبير قدمتها دار المعلمين في القدس، لكن بكل أسف لم توجد اهتمامات بكتابة تاريخ المسرح الفلسطيني وتتبعه عبر السنوات ومراحل القضية الفلسطينية في مراحله الأولى، علماً أن المؤشرات تشير إلى أن بداية المسرح الفلسطيني بدأت من خلال جمعية الشابات المسيحيات التي أنشئت سنة 1887، والتي كانت تدرج التمثيل ضمن برامجها السنوية، وقد عرف العديد من المهتمين بالمسرح من بدايات القرن العشرين، فأنشئت فرق محلية متأثرة بالفرق المسرحية التي زارت فلسطين من مصر وسوريا، وقد كتب عن تلك الفترة العديد من المهتمين مثل د. عبد الفتاح أبو سرور والفنان أحمد أبو سلعوم ود. الشاعر كمال أحمد غنيم في مجلد ضخم حمل اسم (المسرح الفلسطيني: دراسة تاريخية نقدية في الأدب المسرحي)، واليوم نلتقي مع الفنانة المسرحية فاتن خوري من فلسطين، لنطل من خلال تجربتها على واقع المسرح الفلسطيني المعاصر.

الفنانة خوري من الناصرة وتسكن بها، وتتنقل بينها وبين رام الله باستمرار، تخرجت سنة 1998 من جامعة حيفا بتخصص تاريخ الفن والمسرح، وبدأت نشاطها المسرحي من خلال الجامعة وتفرغت للعمل المسرحي بعد التخرج، وعملت في مسارح متعددة مثل الميدان وعشتار والوطني والسرايا وجوال ومسارح أخرى غيرها، وشاركت بحدود خمسة عشر عملاً مسرحياً بأدوار متميزة. اليوم التقيتها في مدينة رام الله، وكان هذا الحوار حول هموم المسرح الفلسطيني وظروفه.

 

 

 

 

* الفنانة فاتن خوري، كيف يوازن الفنان بين الخبز والمسرح؟

- الفنان يحتاج إلى الاستقرار المادي إضافة إلى العمل، وأنا رغم الفترة الزمنية التي عملت بها في المسرح، أشعر أن العمل المسرحي بدون ثبات، فالعمل الوظيفي في المسرح يقتل إبداع الفنان، ولذا في بلادنا نجد أن هناك مشكلة في عملية التوازن بين الخبز والمسرح، ولكن بالتأكيد يجب أن يكون هناك تفرغ ودعم مادي للفنان حتى يتمكن أن يبدع ويعيش في نفس الوقت.

* هل من الدقة القول بأنا بحاجة إلى خلق ظرف أو حالة مسرحية في فلسطين أم أن التجارب هي استكمال لتاريخ المسرح الفلسطيني؟

- أعتقد أن الحالتين تؤديا لنفس المسار، فنحن بحاجة لخلق حالة مسرحية حديثة تولد من رحمها حالة متميزة، وفي نفس الوقت تكون جزءً من عملية استكمال تاريخ المسرح الفلسطيني، فالوضع الحالي كمثال يختلف عن تجربة مسرح الحكواتي، وفي نفس الوقت نجد مجموعات شبابية مسرحية بعيدة عن المسارح الكبيرة في فلسطين، ونحن بحاجة إلى تجارب كبيرة، لكننا نفتقد عملية التواصل في المسرح بين الفنانين والفرق المسرحية، وهذا التواصل والتعاون مهم جدا لبناء المسرح الفلسطيني بهدوء وليس بقفزات، فالمسرح ما زال جنيناً في فلسطين على رغم فتراته التاريخية، مقارنة مع التجارب العالمية، فنحن بحاجة إلى هوية فلسطينية خاصة بالمسرح الفلسطيني.

* في عدة تجارب مثل مسرحية (الجسر) ومسرحية (نساء تحت الضوء)، كان الهم الأول للفنانة هي المرأة، إلى أي مدى يمكن للمسرح في فلسطين في ظل ظروف الاحتلال أن يناقش قضايا المرأة؟

- أرى أن المسرح هو مرآة تعكس قضايا المجتمع بشكل عام، وفي ظروفنا كفلسطينيين تحت الاحتلال، إضافة إلى الظروف الاجتماعية، يتمكن المسرح من مناقشة كل القضايا وليس القضايا الوطنية فقط، وموضوع المرأة مسألة مهمة، وفي مسرحية (نساء تحت الضوء) كنت أتحدث عن قضايا عشتها وعرفتها من خلال معاناة نساء في الواقع، بينما في مسرحية (الجسر) وإن بحثت في قضايا المرأة بشكل غير مباشر، إلا أنه في مشهد من المشاهد كان الحديث عن المرأة بشكل مختلف، وفي الواقع نحن نعايش الكثير من ظروف تعانيها المرأة وخاصة الشكل النمطي لها، ومن هنا كانت ضرورة بحث موضوع المرأة من خلال المسرح، وبحث دورها كمكمل للرجل.

* في قراءتنا لتاريخ المسرح الصهيوني لمسنا مدى أهمية المسرح بالنسبة إلى المجتمع، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تاريخ المسرح العالمي في العملية الديمقراطية وغيرها من القضايا، كيف يمكننا أن نجعل من مسرحنا منبراً للمجتمع؟

- يمكن للمسرح أن يكون منبرا لكافة القضايا إذا استخدم بالشكل الصحيح، ويمكن أن نصل من خلاله إلى شرائح المجتمع المختلفة، وبشكل خاص من خلال ورشات العمل المسرحية التي أركز عليها الآن، إضافة إلى عرض المسرحيات، ما يجعل عملية التفاعل بين المسرح والجمهور قوية، والمسرح هو أداة توصيل الرسالة والتأثير، فأنا لا أؤمن بالفن من أجل الفن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الظاهر والجابري وعبدالسلام صالح في حفل توقيع “أطياف متمردة” لزياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 4 تموز 2010 الساعة: 20:51 م

الظاهر والجابري وعبدالسلام صالح في حفل توقيع "أطياف متمردة" لزياد جيوسي

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة

- عن الكتاب والكاتب:

كتاب لمدينة واحدة هي ( رام الله ) التي تتبدى في صورة حبيبة تمنحه الدفء ومجسات الكتابة

* مبروكٌ هذا الكتابُ المشتعلُ بأقراصِ عسلٍ على أجنحةِ فراشاتٍ تجُرُّ ياقوتَ المعاني في العناوينِ وقاماتِ الموضوعاتِ 

* ثلاثة أشياء، ماثلة بشكل واضح جدا في نصوص الكتاب : القهوة، لفافة التبغ، وامرأة تشاركه الاحتفاء بقهوته ولفافة تبغه

* رؤية التنسيق لفضاءات في الدّاخل الفلسطيني يهدف التنسيق إلى الانكشاف ونشر وترويج الأعمال الأدبية التي تكتب والتي تعكس تجربة مختمرة إبداعية




أدار الروائي عبد السلام صالح حفل توقيع "أطياف متمردة" لزياد جيوسي، فرحب بالحضور وشكر لدار فضاءات دورها الرائد في متابعة دورها كمدير أعمال لكُتابها، وتحدث عن الدور الإعلامي الرائد الذي يمارسه زياد جيوسي في التعريف بأدباء الداخل الفلسطيني والكثير من الكتاب العرب.

تحدي رغم الظروف القاتمة
منى الظاهر الشّاعرة ومنسقة دار فضاءات في الدّاخل الفلسطينيّ ابتدأت قائلة: مساؤكم خير، بداية يشرفني أن أكون موجودة في هذه الاحتفالية التي تنظمها فضاءات بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، على الرغم من الظروف القاتمة التي يتشح فيها واقع الأحداث الأخيرة جراء الهجوم الإسرائيلي على سفن الحريّة والتي كانت ستسهم بوردة في سماء غزة الصامدة، تعزية حارّة من القلب لكل شهدائنا وشهيداتنا وتحية لكل أسرانا وأسيراتنا القابعين في سجون الاحتلال.

زياد جيّوسي سادنُ الأطيافِ المتمرّدةِ
هذا ولا بد لي أن أشير فيها إلى رؤية التنسيق لفضاءات في الدّاخل الفلسطيني، والذي يرتكز بالأساس على ربطه مع الكينونة الفلسطينية ككل. ويهدف التنسيق إلى الانكشاف ونشر وترويج الأعمال الأدبية التي تكتب والتي تعكس تجربة مختمرة إبداعية ووطنية.
ثم قرأت ظاهر نصاً هو ما كتبته في تقديم الكتاب، بعنوان: زياد جيّوسي سادنُ الأطيافِ المتمرّدةِ
أنتَ القارىءُ وأنتِ القارئةُ، وهُو السّابحُ في ملكوتِ عِشْقِهِ الدّاني؛ 
كما لو أنّكَ تتخيَّلُهُ: هو المستندُ على نمارقِ أحاسيسَ مُلَوّنةٍ، يُصْخي السَّمْعَ لِبَوْحِ الياسمينِ الـ يتسَلّقُ لَبْلابَ الرُّوحِ المتأتّيةِ من نورِ اللهِ/ شفافيةِ الطّبيعةِ
كما لو أنّكِ ترقُبينَهُ مِنْ حِبْرهِ العابقِ بوُضوحٍ لما يَعتمِلُ هذياناتُ دواخلِهِ ودواخِلِكَ، لِيَخُطَّ حالاتٍ من وَطَنٍ/ حُبٍّ يَجْتاحُ الكينونةَ كُلَّهَا.
كمَا لو أنّنا نهجسُ بما ينكتبُ فينا من نوستالجيا غائرةٍ في أجسادِ الفوضَى، الّتي منها ننبثقُ بمَِباسمَ من نسرينٍ وروائحِِ صفْصَافٍ ومذاقاتِ زيتونٍ.

غريبٌ مع الواحةِ الملهِمَةِ
هو زياد جيّوسي/ غريبٌ مع الواحةِ الملهِمَةِ، قريبٌ من طيفِهِ الرّاقصِ على أنغامِ نيرانِ قلْبِهِ، المقاتلُ بحقيقيَّتِهِ في قارِبِ أوراقِهِ المثقَلَةِ بِحَنينِ ذاكرةٍ، تلهَجُ بِزَمْكانيَّةِ الهويَّةِ الصّامِدَةِ المترسِّخَةِ فينَا/ في قلبِ المليكَةِ/ فلسطينَ.
نُصوصُهُ المتمرِّدةُ بأطيَافِ مضمونِها تتحنَّى بنسْغِ خِطابٍ يتُوقُ لإنسانيَّةٍ حَقَّة، فِيهَا ولَعٌ لأرواحٍ زاخِرةٍ بجوّانيَّةِ معادنٍ تمتَشقُ سراديبَ مغلقةً في عُمقِ أعماقِنا نحنُ البشرُ.

الكلمات تَرصُّدَ تُرابِ الأرضِ والحجرِ
في قهوةِ صَباحاتِهِ تتفتّحُ الزّنابقُ مِنْ خلْفِ إطلالةِ المنفَى والاغترابِ ومِنْ أَمامِ غُيومِ الشَّتاتِ والوطنِ، لتتنَشّقَ الكلماتُ روائحَ الأمكنةِ وتَرصُّدَ تُرابِ الأرضِ والحجرِ.
وبنهاراتِهِ استعادةٌ للمَنْسيِّ قَسْرًا والمُبْعدِ جَبرًا، المنْشَقِّ في أنهارِ الوُجدانِ الّذي استلبَتْهُ آلةُ القمْعِ والاحتلالِ.
وفي أعشابِ مساءاتِهِ هو العرّابُ، تصْدَحُ صوَرُ الشُّخوصِ المُلتهبَةِ من مخيِّلَتِهِ المسْكونةِ باندلاعِ الطُّرُقاتِ والبيوتِ وتنقُّلاتهِ في أسْرِهِ وحصَارِهِ، والدِّفءِ في حريَّتهِ وملاذِهِ.

فرحِ وضَّحكِ وأملِ
يخطُّ زياد جيّوسي بخُطَى مونولوجاتِهِ المُتمثِّلةِ بنصوصِهِ هذِهِ طريقَهُ الّتي يَلُفُُّها بأمَلِ الوصولِ إلى مرفأٍ أخضر، إلى وشمٍ أبَديٍّ أسفلَ كتفِ الرَّبيعِ لتتوَهّجَ ألوانُ الخريفِ نُضرةً وحياةً. فهو الحامل بكفّيهِ شجنَهُ ووَجْدَهُ وكمَدَهُ، ويُصِرُّ رغمَ ذلكَ على الفرحِ والضَّحكِ والأملِ. ويصِلُ بحساسيَّتِهِ ولُغتِهِ القريبةِ منَ العادِيِّ بِسَلاسَتِها، سماواتِنَا المتنوّعةَ والمتكاشِفةَ على بعضِها لِنَتَغنَّى كُلُّنا بترنيمةِ الحُلمِ/ الوَطنِ/ العِشقِ.

همساتٌ ناعمةٌ
في صفحاتِ أطيافِهِ هذِه، ينقلُ لنا الكاتبُ المتأمِّلُ دائمًا زياد جيّوسي يوميّاتِ الفلسطينيِّ في أرضِهِ المتنازعِ عليها أبدَ الدَّهرِ، ويُسجِّلُ لنا أحداثَ: إغلاقِ الشّوارعِ والبطالةِ، الحصارِ، دمارِ البنيةِ التّحتيّةِ، إقتتالٍ مستمرٍّ بأمنيةٍ لحلٍّ يدحَرُهُ، القتلِ على خلفيّةِ شرفِ العائلةِ لنبذِ هذه الظّاهرةِ، نموِّ بيلسانٍ وسوسنٍ، لقاءِ حبيبينِ بعدَ فراقٍ طالَ أعوامًا، تَوَهُّجِ ألوانٍ قزَحيَّةٍ تملأُ السَّماءَ، إشراقِ شمسٍ لسَعادةٍ فارهَةٍ، نومٍ على وسادةِ حريرٍ بهدهدةِ همساتٍ ناعمةٍ، روحٍ تثأرُ لجُروحَاتِها عن طريقِ سفرٍ تحتيِّ ينحفرُ بصِدْقٍ في قامةٍ صامدةٍ، أفكارٍ للتّحسينِ والتّثقيفِ والتّرميمِ؛

مشاركة كل شيء حقيقي
أفكارُهُ تلكَ الّتي لا تُرجَأُ تَرْفُلُ في المكانِ وتتساقطُ منسابةً على كلِّ الأشياءِ مِنْ حولِنا، تتسرّبُ لتَدْخُلَنا وتترُكَنا مُتشوّقينَ للومضاتِ الّتي تبُقيها فينا بِقَصْديَّاتِها بمسوّغٍ جماليٍّ وموضوعيٍّ. ولا ينحصرُ المكانُ عندهَا على دخانِ لفافاتِ التِّبغِ المتطايراتِ منْه أو نكْهاتِ التّوابلِ المكتنزةِ في خبايا يراعاتِه ورؤاه، بل عندها نتدافعُ من أجلِ تطرُّفٍ وحشيٍّ نحوَ المتمرِّد المفيدِ في الأشياءِ والكائناتِ والشُّخوصِ الماثلةِ في كلِّ ما يحيطُ بيئتَنا الّتي مِنْ حضارَتِنا وموروثِنا، وفي كلِّ ما هو قابعٌ في فضائِنا الدّاخليِّ والخارجيِّ وفي زمانِنا السِّرِّيِّ الّذي ندأبُ لأنْ يشارِكَنَا فيهِ كلُّ مَنْ وما هُوَ حقيقيٌّ.

كتابٌ مشتعلٌ بأقراصِ ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات خالد خريس

كتبها زياد جيوسي ، في 30 حزيران 2010 الساعة: 09:11 ص

 

تأملات خالد خريس

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   (نبض) اسم جميل يحمل في داخله معاني كثيرة، فهو يختصر الحياة وسريان الدم والروح ودقات القلب بثلاثة حروف، تشعرنا أن وراءها مفاهيم كثيرة. أثناء تواجدي في عمّان تناهى إلى مسامعي عن معرض للفنان خالد خريس في صالة العرض التي تحمل اسم (نبض)، فلم أتمالك نفسي عن سؤال السيدة سعاد عيساوي مديرة مركز رؤى، الذي لا يمكن أن أزور عمّان ولا أزوره، عن صالة العرض وكيفية الوصول إليها، فأفادتني عن عنوان (نبض)، مضيفة كلمات طيبة عن الفنان والمركز الذي يضم لوحاته في جنباته.

   سمعت عن الفنان خالد خريس كثيراً في السابق، ورأيت لوحات له عبر الصحافة والشبكة العنكبوتية، لكن لم يتح لي حضور أي معرض خاص له، فكانت زيارة معرضه (تأملات) فرصة كبيرة لي أثناء زيارتي عمّان، فرصة شكرت الله بعد ثلاث ساعات من التجوال في المعرض أني لم أضيعها، رغم انشغالي بلقاء الأصدقاء والأسرة والإعداد لحفل توقيع كتابي (أطياف متمردة).

   (تأملات) كان أربعة وثلاثون لوحة حملتني في عالم غريب، كان الوقت مبكراً حين وصلت صالة العرض، مما أتاح لي التجوال وحدي بهدوء، أتأمل اللوحات لوحة إثر أخرى، وأسجل بعض الملاحظات، لأجد نفسي في نهاية الجولة أعود من جديد، فلوحات الفنان حملت سحراً غريباً شدني بقوة للتحليق في داخلها وفي فضائها، فليس كل لوحة تشكيلية يمكنها أن تمسك بكلتا يديّ وتشدني إلى داخلها، فأشعر بنوع من حالة انعدام الوزن، وأحلق في داخل اللوحة بحالة من الصمت الذي يجعلني أعيش لحظات من الذهول وكأنها لحظات تصوف، فليس غريباً أن يحمل المعرض اسم (تأملات)، فهو يدفع المرء للتأمل، ويحمله في عالم التأملات بين الروحية والمادية.

 

 

 

  منذ اللوحة الأولى يشد المعرض المتفرج، فاللوحات التي حملت أرقاماً ولم تحمل أسماءً، تجعل المرء يعيش حالة تأملية نادرة يعيشها من خلال الفنان وإبداعه، ولا يتسع المجال للحديث عن كل لوحة من لوحات المعرض، فكل منها حكاية متصلة باللوحة التي تليها، ومجموع الحكايات تمثل رواية مفتوحة النهايات، وفي كل لوحة نجد صلة متصلة باللوحة التي تليها، بحيث شعرت أني أمام لوحة كبيرة واحدة متعددة الأشكال والأفكار، ففي اللوحة التي حملت الرقم (1) كان اللون الأزرق ببرودته المعتادة يطغى على اللوحة مع تدرجاته اللونية، متمازجاً مع اللون الأبيض الذي يعطي انطباع الطهارة فوراً، وفي منتصف اللوحة رموز من خلال شكل يوحي برجل وأنثى، يقفان بتأمل، بينما في يسار اللوحة وفي وسط إبداع تلويني كأنه ضباب، نجد رمزية واضحة، وكأنها تمثل شخصين متقابلين، بينما في أسفل اللوحة يتكون شكل أبيض يوحي أنه بيضة، فكأن اللوحة تعطينا أن الحياة تبدأ من بيضة لينتقل الإنسان إلى مرحلة التزاوج في المنتصف أو المواجهة في يسار اللوحة، واللون الأزرق إلى اتساع الكون بين البحر والسماء.

 

 

 

 بينما ينتقل في اللوحة رقم (2) إلى زيادة حدة اللون الأزرق، وكأنه ينقلنا من صفحة إلى صفحة بين اللوحتين، بحيث تكون اللوحة الثانية استكمال للأولى في الفكرة، فنجد في منتصف اللو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زياد جيّوسي سادنُ الأطياف المتمرّدة/ بورتريه: منى ظاهر

كتبها زياد جيوسي ، في 23 حزيران 2010 الساعة: 18:58 م

 

 

 

 

زياد جيّوسي سادنُ الأطياف المتمرّدة

 

 

بورتريه: منى ظاهر- شاعرة وكاتبة فلسطينيّة مقيمة في النّاصرة الجليليّة.

 

 

أنتَ القارئ وأنتِ القارئة، وهو السّابح في ملكوت عشقه الدّاني؛ كما لو أنّكَ تتخيّله: هو المستند على نمارق أحاسيس ملوّنة، يصخي السّمع لبوح الياسمين الـ يتسلّق لبلاب الرّوح المتأتّية من نور الله/ شفافية الطّبيعة.

كما لو أنّكِ ترقُبينه مِن حبره العابق بوضوح لما يعتمل هذيانات دواخله ودواخلك، ليخطّ حالات من وطن/ حبّ يجتاح الكينونة كلّها.

كما لو أنّنا نهجس بما ينكتب فينا من نوستالجيا غائرة في أجساد الفوضى، الّتي منها ننبثق بمباسم من نسرين وروائح صفصاف ومذاقات زيتون.

هو زياد جيّوسي/ غريب مع الواحة الملهِمة، قريب من طيفه الرّاقص على أنغام نيران قلبه، المقاتل بحقيقيّته في قارب أوراقه المثقلة بحنين ذاكرة، تلهج بزمكانيّة الهويّة الصّامدة المترسّخة فينا/ في قلب المليكة/ فلسطين.

نصوصه المتمرّدة بأطياف مضمونها تتحنّى بنسغ خطاب يتوق لإنسانيّة حقّة، فيها ولع لأرواح زاخرة بجوّانيّة معادن تمتشق سراديب مغلقة في عمق أعماقنا نحن البشر.

في قهوة صباحاته تتفتّح الزّنابق من خلف إطلالة المنفى والاغتراب ومن أمام غيوم الشّتات والوطن، لتتنشّق الكلمات روائح الأمكنة وتَرصّد تراب الأرض والحجر.

وبنهاراته استعادة للمنسيّ قسرًا والمُبعد جبرًا، المنْشَقّ في أنهار الوجدان الّذي استلبته آلة القمع والاحتلال.

وفي أعشاب مساءاته هو العرّاب، تصدح صور الشّخوص الملتهبة من مخيّلته المسكونة باندلاع الطّرقات والبيوت وتنقّلاته في أسْره وحصاره والدّفء في حريّته وملاذه.

يخطّ زياد جيّوسي بخطى مونولوجاته المتمثّلة بنصوصه هذه طريقه الّتي يلفّها بأمل الوصول إلى مرفأ أخضر، إلى وشم أبديّ أسفل كتف الرّبيع لتتوهّج ألوان الخريف نضرة وحياة. فهو الحامل بكفّيه شجنه ووجده وكمده، ويصرّ رغم ذلك على الفرح والضّحك والأمل. ويصل بحساسيّته ولغته القريبة من ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سوسنِة الكرمل *

كتبها زياد جيوسي ، في 16 حزيران 2010 الساعة: 18:15 م

 

سوسنِة الكرمل *

بقلم: زياد جيوسي

 

   أنا هو من يحتضنك ويأتي (من بيروتَ يركضُ وراءَ الغيمِ)، يقبّلكِ بشوق وحب، فأحلق بكِ على قمة الكرمل، نرقب البحر معاً، وأهمس لكِ: (بين سوسنِة الكرملِ والبحر عِشق قديمٌ)، فلن نقبل أبداً أن تكون (مرثية الوطن لنا)، بينما (على شاطئ طبريا ينبتُ القمحُ)، وهو لنا تنبته أرضنا رغماً عن تسلل الغرباء، فتعالي إلى البحرِ و(واصلي العومَ يا سوسنةَ الكرملِ)، فأنتِ وحدكِ حبيبتي التي (فردت ظِلها على شاطئ حيفا وغَفت)، وقبل أن تغفو همستْ بأذني: (لن تُقتلَ بعطرِ الليلِ، لن ترحلَ مسكوناً بالحُمَّى)، وستواصلَ رسم الكلماتِ وتصرخ في وجه العتمةِ، ويبقى (صوتك زنبقةً) رغم أن (كلَّ الحرابِ استقالت)، فأنت عاشق الوطن، وسيد الحب الذي (يستحمُّ بماء الوردِ)، تقف في وجه الظلمة وصرير الريح (وأنتَ مسكونٌ بارتعاشةِ فراشةٍ)، رغم الذي تخلى عنكَ وهو أقرب من نفسك إلى نفسكِ، حين التهمت روحه مساحات العتمة، ولم يعد (شمعة مضيئةً)، فتعال إليّ وواصل ابتسامتك (ما أنا إلا أنثى)، فتعال أضمك وأسكنك صدري لعلك تسلو (فلو شئتَ خذ نُوري إليكَ)، وضُم جرحكَ بصمتٍ (لم يبقَ للجرحِ سِوى وَحدَةِ المساءِ).

   تواصلين همساتك التي تسللت إليّ في هذا الصباح الناعم، حين كانت روحي تجول الأمكنة في الوطن والمنافي، فتهمسين: (للحُلم أن يختار المكان)، فواصل حلمك، لا تتوقف فأنت كنحلة تحلق بين الأزهار، وذات يوم (للنحلِ أن يجني شَهدَ الأيام)، فأنتَ من تسكن مني الروح، وتسري كعبق ياسمينات رام الله في شراييني، فلا تقلق (لن أموت بِعِطرِ الليل.. لن أموت بحزني)، حتى لو بقيت (أمشي مثقلةَ الأهدابِ)، وسأبقى أحلم بلقائكَ (فالحلمُ فارسٌ مجهولٌ)، وأنا (لن أستسلمَ للصمتِ)، وسأصرخ في وجه الغيمات المعتمة، طالما أنت معي ترافقني وتضمني في سهول الوطن والتلال، (وأنتَ كالريحِ تمشي على وجعي)، ترافق روحي رغم المسافات والبعد، تقطف لي شقائق النعمان من تلال أريحا، وتزرع شعري ياسمينات رام الله، وتسكب بحر حيفا في عينيّ (وأنا كزهرةِ ليلكٍ يبتلعني خجلي)، فأغمض عينيّ وأضمك لصدري، حيث أنت وحدك من تسكنه.

    هل أعتذر لك عن الغيابِ وبُعد المسافات؟ لكن (ما نفعُ الإعتذارِ يا سيد الحُلمِ)، فدعني أحتضنك على قمة الكرملِ (وأعلنَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موقع بكرا نت وحفل توقيع “أطياف متمردة” لزياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 11 حزيران 2010 الساعة: 09:05 ص

حفل توقيع "أطياف متمردة" لزياد جيوسي
الظاهر والجابري وعبدالسلام صالح في حفل توقيع "أطياف متمردة" لزياد جيوسي الذي اقامته دار فضاءات بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين
 

 

 

أدار الروائي عبد السلام صالح حفل توقيع "أطياف متمردة" لزياد جيوسي، فرحب بالحضور وشكر لدار فضاءات دورها الرائد في متابعة دورها كمدير أعمال لكُتابها، وتحدث عن الدور الإعلامي الرائد الذي يمارسه زياد جيوسي في التعريف بأدباء الداخل الفلسطيني والكثير من الكتاب العرب.

منى الظاهر الشّاعرة ومنسقة دار فضاءات في الدّاخل الفلسطينيّ ابتدأت قائلة:

مساؤكم خير،بداية يشرفني أن أكون موجودة في هذه الاحتفالية التي تنظمها فضاءات بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، على الرغم من الظروف القاتمة التي يتشح فيها واقع الأحداث الأخيرة جراء الهجوم الإسرائيلي على سفن الحريّة والتي كانت ستسهم بوردة في سماء غزة الصامدة، تعزية حارّة من القلب لكل شهدائنا وشهيداتنا وتحية لكل أسرانا وأسيراتنا القابعين في سجون الاحتلال.

هذا ولا بد لي أن أشير فيها إلى رؤية التنسيق لفضاءات في الدّاخل الفلسطيني، والذي يرتكز بالأساس على ربطه مع الكينونة الفلسطينية ككل.

ويهدف التنسيق إلى الانكشاف ونشر وترويج الأعمال الأدبية التي تكتب والتي تعكس تجربة مختمرة إبداعية ووطنية.

ثم قرأت ظاهر نصاً هو ما كتبته في تقديم الكتاب، بعنوان: زياد جيّوسي سادنُ الأطيافِ المتمرّدةِ

أنتَ القارىءُ وأنتِ القارئةُ، وهُو السّابحُ في ملكوتِ عِشْقِهِ الدّاني؛

كما لو أنّكَ تتخيَّلُهُ: هو المستندُ على نمارقِ أحاسيسَ مُلَوّنةٍ، يُصْخي السَّمْعَ لِبَوْحِ الياسمينِ الـ يتسَلّقُ لَبْلابَ الرُّوحِ المتأتّيةِ من نورِ اللهِ/ شفافيةِ الطّبيعةِ.

كما لو أنّكِ ترقُبينَهُ مِنْ حِبْرهِ العابقِ بوُضوحٍ لما يَعتمِلُ هذياناتُ دواخلِهِ ودواخِلِكَ، لِيَخُطَّ حالاتٍ من وَطَنٍ/ حُبٍّ يَجْتاحُ الكينونةَ كُلَّهَا.

كمَا لو أنّنا نهجسُ بما ينكتبُ فينا من نوستالجيا غائرةٍ في أجسادِ الفوضَى، الّتي منها ننبثقُ بمَِباسمَ من نسرينٍ وروائحِِ صفْصَافٍ ومذاقاتِ زيتونٍ.

هو زياد جيّوسي/ غريبٌ مع الواحةِ الملهِمَةِ، قريبٌ من طيفِهِ الرّاقصِ على أنغامِ نيرانِ قلْبِهِ، المقاتلُ بحقيقيَّتِهِ في قارِبِ أوراقِهِ المثقَلَةِ بِحَنينِ ذاكرةٍ، تلهَجُ بِزَمْكانيَّةِ الهويَّةِ الصّامِدَةِ المترسِّخَةِ فينَا/ في قلبِ المليكَةِ/ فلسطينَ.

نُصوصُهُ المتمرِّدةُ بأطيَافِ مضمونِها تتحنَّى بنسْغِ خِطابٍ يتُوقُ لإنسانيَّةٍ حَقَّة، فِيهَا ولَعٌ لأرواحٍ زاخِرةٍ بجوّانيَّةِ معادنٍ تمتَشقُ سراديبَ مغلقةً في عُمقِ أعماقِنا نحنُ البشرُ.

في قهوةِ صَباحاتِهِ تتفتّحُ الزّنابقُ مِنْ خلْفِ إطلالةِ المنفَى والاغترابِ ومِنْ أَمامِ غُيومِ الشَّتاتِ والوطنِ، لتتنَشّقَ الكلماتُ روائحَ الأمكنةِ وتَرصُّدَ تُرابِ الأرضِ والحجرِ.

وبنهاراتِهِ استعادةٌ للمَنْسيِّ قَسْرًا والمُبْعدِ جَبرًا، المنْشَقِّ في أنهارِ الوُجدانِ الّذي استلبَتْهُ آلةُ القمْعِ والاحتلالِ.

وفي أعشابِ مساءاتِهِ هو العرّابُ، تصْدَحُ صوَرُ الشُّخوصِ المُلتهبَةِ من مخيِّلَتِهِ المسْكونةِ باندلاعِ الطُّرُقاتِ والبيوتِ وتنقُّلاتهِ في أسْرِهِ وحصَارِهِ، والدِّفءِ في حريَّتهِ وملاذِهِ.

يخطُّ زياد جيّوسي بخُطَى مونولوجاتِهِ المُتمثِّلةِ بنصوصِهِ هذِهِ طريقَهُ الّتي يَلُفُُّها بأمَلِ الوصولِ إلى مرفأٍ أخضر، إلى وشمٍ أبَديٍّ أسفلَ كتفِ الرَّبيعِ لتتوَهّجَ ألوانُ الخريفِ نُضرةً وحياةً. فهو الحامل بكفّيهِ شجنَهُ ووَجْدَهُ وكمَدَهُ، ويُصِرُّ رغمَ ذلكَ على الفرحِ والضَّحكِ والأملِ. ويصِلُ بحساسيَّتِهِ ولُغتِهِ القريبةِ منَ العادِيِّ بِسَلاسَتِها، سماواتِنَا المتنوّعةَ والمتكاشِفةَ على بعضِها لِنَتَغنَّى كُلُّنا بترنيمةِ الحُلمِ/ الوَطنِ/ العِشقِ.

في صفحاتِ أطيافِهِ هذِه، ينقلُ لنا الكاتبُ المتأمِّلُ دائمًا زياد جيّوسي يوميّاتِ الفلسطينيِّ في أرضِهِ المتنازعِ عليها أبدَ الدَّهرِ، ويُسجِّلُ لنا أحداثَ: إغلاقِ الشّوارعِ والبطالةِ، الحصارِ، دمارِ البنيةِ التّحتيّةِ، إقتتالٍ مستمرٍّ بأمنيةٍ لحلٍّ يدحَرُهُ، القتلِ على خلفيّةِ شرفِ العائلةِ لنبذِ هذه الظّاهرةِ، نموِّ بيلسانٍ وسوسنٍ، لقاءِ حبيبينِ بعدَ فراقٍ طالَ أعوامًا، تَوَهُّجِ ألوانٍ قزَحيَّةٍ تملأُ السَّماءَ، إشراقِ شمسٍ لسَعادةٍ فارهَةٍ، نومٍ على وسادةِ حريرٍ بهدهدةِ همساتٍ ناعمةٍ، روحٍ تثأرُ لجُروحَاتِها عن طريقِ سفرٍ تحتيِّ ينحفرُ بصِدْقٍ في قامةٍ صامدةٍ، أفكارٍ للتّحسينِ والتّثقيفِ والتّرميمِ؛

أفكارُهُ تلكَ الّتي لا تُرجَأُ تَرْفُلُ في المكانِ وتتساقطُ منسابةً على كلِّ الأشياءِ مِنْ حولِنا، تتسرّبُ لتَدْخُلَنا وتترُكَنا مُتشوّقينَ للومضاتِ الّتي تبُقيها فينا بِقَصْديَّاتِها بمسوّغٍ جماليٍّ وموضوعيٍّ. ولا ينحصرُ المكانُ عندهَا على دخانِ لفافات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حفل توقيع كتاب أطياف متمردة

كتبها زياد جيوسي ، في 6 حزيران 2010 الساعة: 06:39 ص

1

من يسار الصورة:

الشاعر عبود الجابري، الكاتبة والشاعرة منى ظاهر، الروائي عبد السلام صالح، زياد جيوسي

 

شكرا لكل الأحبة الذين حضورا..

 

شكرا لكل من لم يتمكن من الحضور،

 

لكن بحضوركم كان حفل التوقيع يحلق في فضاء عمان،

 

وحلقت (أطياف متمردة)

 

2

حفيدتي سيرين في حفل التوقيع

 

 

من كلمة ألقيتها في حفل توقيع كتابي أطياف متمردة:

وأنا الآن أقف أمامكم أحبة وأصدقاء وأهل وعشيرة، أشكركم جميعا حضوركم الذي يملأ الفرح في روحي، ولا

يمكنني في هذه المناسبة إلا أن استذكر روح الياسمينة أمي التي أشعر بها ترف في فضائي فرحة مبتسمة، وهي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة لحفل توقيع كتاب: أطياف متمردة

كتبها زياد جيوسي ، في 29 أيار 2010 الساعة: 05:09 ص

 

 

 

دار فضاءات للنشر والتوزيع

 

 

 

وبالتعاون

 

 

 

مع رابطة الكتاب الأردنيين

 

 

 

تتشرف بدعوتكم لحضور

 

 

 

حفل توقيع كتاب للكاتب والإعلامي

 

 

 

زياد جيوسي

 

 

 

الصادر عن الدار حديثاً، والموسوم  

 

 

 

ب: "أطياف متمردة"،

 

 

 

وذلك في تمام الساعة

 

 

السابعة مساء

 

 

 

 

 يوم الخميس3/6/2010

 

 

 

في مقر

 

 

 

رابطة الكتاب الأردنيين في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أأنتِ (امرأة في بلاد الحريم)؟*

كتبها زياد جيوسي ، في 19 أيار 2010 الساعة: 16:49 م

http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=228567

 

أأنتِ (امرأة في بلاد الحريم)؟*

بقلم: زياد جيوسي

   .. وحقيقة احترت في مفهوم المرأة، ومفهوم الحب وماذا تريدين؟ فأنا الذي عشق بصمت وألم عبر عصور ولم افعل إلا أن (عتقت روحي كي تفر إلى دمك)، وجلت العالم والمرافئ أبحث عنك (أنثر بذار الخيل)، لا لشيء إلا أن (أجنيها معك)، حلمت بلقاء يجمعنا معاً، نتوحد أرضاً ووطناً، وحلمت أن (أجراس نهديكِ مدائن قد غفا فيها الحمام)، فانتظرت يوماً يجمعنا بأرضٍ أنت وأنا (وشفاهك الحيرى بنار رحيقها)، كي نشعل الحب من جديد بركاناً، فلم أجد إلا رفضاً كأنه وفاءً (لأحلام الطغاة)، الذين اغتصبوا براعم الياسمين (منذ صار الشرق عصفوراً) لأحلامهم وطغيانهم، فذبل الياسمين على الشواطئ المغتصبة (فعرائس البحر استقالت)، ووجدت نفسي وحيداً مع (ثلوج دمعكِ التي عبأتها في قوارير الصلاة).

   أغادر المكان إلى المكان، أنتظر همساتك أن تطل بكلمة من بين (شفاهك التي أجلت قبلاتها)، لأعود وأضمك وأحتضن روحك (وخصركِ الذي يغيب في ثلوج نارك)، واركض وإياك عبر المسافات حتى يتصبب العرق منا، فارتشفه من بين طيات سهوبك وتلالك، فليس لي إلاك من قصة عشق، وأنت (كقطة مشاغبة) تجتاحك شطحات الجنون، فتجعلين من روحك وروحي (غرباء في صمتنا المملوء بالكلام)، وتتركين قلبي (وحده معلقُ على النوى)، فهل يمكن للمكان أن يجمعنا وترفضين الحب؟ ألم تدركي بعد أن لقاءنا الذي كنا نحلم ليس إلا (عشقنا نلمه تفاحةً بريةً، ومن شفاهه الحياة نرتشف)، وانك كنتِ في سنوات عمري وستبقين ضوء قمر، وأني قضيت العمر أحلم (أن أنام في محارةِ الكلام قصيدة وعرسها انتظار).

   تعالي وكوني معي فأنا (أريد أن أقول للعبيد أن لي قصائدي)، وان المدينة لي ورام الله لي وفيها (أراقص الغيوم في كفيكِ)، وفيها (أنام في القصيدة التي نكتبها بصمتنا)، فدعي حبك لي، قلبك لي، جسدك لي، كي (أطير من جديد)، فأنا لم أعتد أن أكون في المساء (كقطة متعبةٍ ألملم بعض النهارِ لأفرد بعضي)، فمنذ عشقتك أسطورة أنثى ووطناً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ الأسيرة ووادي النطوف

كتبها زياد جيوسي ، في 12 أيار 2010 الساعة: 09:55 ص

مقام القطرواني وبقايا كنيسة كاترينا البيزنطية بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ الأسيرة ووادي النطوف

بقلم: زياد جيوسي

 

   صحوت مبكراً صباح أمس كالعادة رغم أن السبت عطلة أسبوعية، ففي مساء أول أمس، فاجأتني الصديقة الطيبة هالة كيله وهي عضو بالهيئة الإدارية لجمعية الروزنا في بيرزيت، بدعوة لرحلة سيكون معظمها سيراً على الأقدام، وهي بعض من فعاليات مهرجان الربيع من برامج جمعية الروزنا، في رحلة تجوال في بعض المناطق القريبة من بيرزيت للتعرف إلى الوطن والطبيعة ومعانقة التاريخ. هذه الجمعية المهتمة بتطوير التراث المعماري والحرفي في بيرزيت، جمعية أهلية غير ربحية، بدأت فكرتها تتمحور في العام 2006 من خلال مجموعة من أبناء بيرزيت من أصحاب البيوت والأحواش في البلدة، إضافة إلى أصحاب خبرات في مجالات مختلفة ومهتمين بتنمية البلدة القديمة بشكل خاص والريف الفلسطيني بشكل عام. لإحداث تراكم تنموي للريف من خلال دراسات وفعاليات ونشاطات لإعادة تأهيل وإحياء التراث المعماري والحرفي، بهدف المحافظة على ميراثنا الثقافي والمعماري الذي هو هويتنا وحضارتنا، وتحويل البلدة القديمة في بيرزيت إلى جسم نابض حي، وذلك من خلال التنمية الريفية السياحية، وضخ الحياة في الأحواش والبيوت والعليات والساحات، لإعادة جذب السكان وتشجيع التنمية والاستثمار في البلدة، ومن ثم إكسابها مكانه دائمة على خريطة فلسطين السياحية.

   احتسيت قهوتي وسرت في دروب رام الله أستنشق الياسمين متجهاً إلى بلدة بيرزيت. قبّلت رام الله مودعاً، ولكن روحها رافقتني، وفي بيرزيت هذه البلدة العريقة تجولت قليلاً والتقطت بعض الصور، فقد وصلت مبكراً وشدتني العراقة فيها، هامساً لها: أيا بيرزيت سيكون لي معك جولة خاصة في رحابك ودروبك وعبق تاريخك الجميل، لأصل نقطة التجمع وألتقي مع منظمي الرحلة والحضور الذين سيشاركوننا الرحلة. احتسينا القهوة وصعدت إلى الحافلة الأولى التي ستكون مقدمة المسيرة من بين أربع حافلات ستشارك في برنامج اليوم، ولكل حافلة قائد يشرح عن أماكن التحرك ويعطي التعليمات، وكان قائد رحلتنا السيدة تيدي وهي امرأة في غاية اللطف وخفة الروح، فأضفت على أجواء المسير طابع لطيف وطيب.

 

مقام الأسيرة بعدسة: زياد جيوسي

 

   تحركت بنا الحافلة لتعبر جسر عطارة إلى حديقة مقام القطرواني، ومن هناك كنا نطل على الساحل في البعيد، تداعبنا النسمات الغربية وعبق البحر السليب، فتجولنا في الحديقة والمقام وبقايا آثار لكنيسة كاترينا البيزنطية التي لم يبق منها إلا بقايا أعمدة، ثم إلى موقع مقام الأسيرة مقابل بلدة بيتللو، وهو بيت قديم مهدم، تقول الأسطورة إن امرأة عشقت رجلاً في تلك المنطقة، فحبسها أهلها حتى ماتت، ونبتت الأشجار كثيفة تلتف حول المكان، وراجت أسطورة أخرى أن من يكسر غصناً من تلك الأشجار يصاب بلعنة الأسيرة، فرأيت جذع شجرة ممتداً على سطح الأرض ضخماً سميكاً ضارباً في العمر والتاريخ، وفي الأسطورة أيضاً أنه كان منتصباً، لكنه حزناً على العاشقة الأسيرة نام أرضاً وبقي هناك يتألم وينـزف قطرات الصمغ وكأنها دموع على شهيدة الحب.

 

مقام النبي غيث بعدسة: زياد جيوسي

 

   تحركنا إلى بلدة بيتللو التي تقع إلى الشمال الغربي من رام الله، ويعتقد أن اسمها تحريف لكلمة بيت إيلو بمعنى بيت الله، وذكرت في العهد الروماني باسم (اللون)، ودعاها الفرنجة في العصور الوسطى باسم (بيت الله)، وتحيط بها أراضي قرى كوبر، المزرعة القبلية، عابود، دير عمار. تحتوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مات وجهي

كتبها زياد جيوسي ، في 5 أيار 2010 الساعة: 18:47 م

 

مات وجهي

بقلم: زياد جيوسي

 

   حين تجرنا مشاهد قصيرة أن نعود بالذاكرة لأحداث قاسية، فالبتأكيد أن هذه المشاهد تكون قد تركت على أرواحنا أثر ليس بالسهل، وحين شاهدت فيلم (مات وجهي)، عادت بي الذاكرة لاجتياح رام الله عام 2002، تذكرت القصف وإطلاق النيران، اعتقالي وإبقائي مقيد اليدين مغمى العينين، فقداننا الماء والطعام ولفافات التبغ، بقائنا بدون هواتف تصلنا بالعالم الخارجي، فقدان الإحساس بالوقت، فالليل خلف الجدران والنوافذ المغلقة، يوصل الليل بالنهار بظلام واحد، لم نكن نمتلك إلا الانتظار، أن ينتهي الحصار ويتوقف إطلاق النار، أو.. الموت. 

  مات وجهي فيلم من إخراج المخرج الفلسطيني الشاب رمزي مقدسي، الفيلم يقع تحت تصنيف الدراما، لكنه يمتاز بتكثيف الحدث في ثلاثة عشرة دقيقة، حفلت باستخدام الرمز بالمشاهد بكثافة، فكان الرمز يختصر الحدث والمدة الزمنية، فالفيلم يروي حكاية شاب فلسطيني ينهض نشطاً ليحلق ذقنه، فهو على موعد لاستقبال صديقة اسبانية، لكن المعركة تفاجئه، فتكون يوميات الحصار لإنسان يعيش منفرداً، لا يستطيع الخروج خوفاً من القتل، فيقضي أيام الحصار وحيداً.

   تبدأ الإشارة بالرمز من المشهد الأول الذي يحمل اسم الفيلم من خلال ثلاثة صور للشخص الوحيد الذي يظهر فيه، صور تمثل الحكمة الهندية: لا أسمع، لا أتكلم، لا أرى، وكأنها تشير أن العالم يرى ممارسات الاحتلال لكنه لا يسمع ولا يتكلم ولا يرى، ليبدأ الفيلم بمشهد الشاب وهو يغني بعض الأغاني التراثية (على المربع بدي غني وبدي أفرجيكم فني) وهو يحلق ذقنه، حين يدق هاتفه فيجد صديقته الآتية من اسبانيا على الهاتف تعلمه بوصولها فيطلب منها أن تنتظره في المطار فسيصل إليها خلال ساعة ويطلب منها شرب القهوة حتى وصوله، ويعود ليكمل حلاقة ذقنه، حين يسمع صوت قذيفة وانفجار فيجرح وجهه لتسقط قطرات الدم على الرغوة البيضاء في إشارة رمزية لما بدأ يحصل في المدينة، فيغلق الباب على الحديقة ليسمع صوت دوريات الاحتلال تنادي بمنع التجوال في المدينة، يحاول أن يرى بالتلفاز أية أخبار ولكن البث ينقطع، والمذياع يبث أغاني لا علاقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوض النعناع- قصة قصيرة/ بقلم: ناصر الريماوي

كتبها زياد جيوسي ، في 28 نيسان 2010 الساعة: 09:08 ص

حوض النعناع على نافذة صومعتي

بعدستي الخاصة

حوض النعناع- قصة قصيرة

 

بقلم: ناصر الريماوي

الى الصديق زياد جيوسي …مع خالص الحب

 

 

   قبيل الفجر، في ذلك المكان يتلفظ المدى بأبجدية ساحرة، تحجبه المباني  العالية المصطفة عن عيون الناس في تلك المدينة، وقبل أن ينبثق الصبح الرمادي من عتمة الفجر ليغمر الطرقات وشرفات المنازل النافرة وهي تنفض عن مقاعدها الفارغة ما علق بالأمس من بقايا همس ليلي ، يستفيق في شغف - هذه المرة - على غير عادته ليشرع النافذة، ليطل منها على حوض النعناع، ليقف في مجرى نسائم البحر البعيد، يسخر وهو يغمض عينيه على لظى نفحة عابرة ممزوجة برحيق بيارات البرتقال في يافا: كيف يحتجز "الصهاينة" كل ذلك البحر؟!  رام الله تغفوا بأكملها هنا، ترتمي في سرير الشارع الخلفي لقاع المدينة، النافذة المشرعة على القاع تختزل كل الميادين والمحال الموصدة باكراً وحاراتها المتناثرة في إطلالة ضيقة، وحده مسرح القصبة يتوارى عن النافذة على الرغم من وجوده الأزلي هناك، يتكئ "زياد المغني" بمرفقيه كآخر السهارى، يتخلص من نبرته الساخرة في حرقة وهو يرى أسراب الحمام تهرع نحوه من جديد، كل الحمام هنا… على حافة النافذة، لم يبق في رام الله حمام إلا وحط هنا!!

   يسترد التفاتة خاطفة أرسلها نحو حوض النعناع، أوراقه الخضراء تنبت من جديد، تظلل الحوض بأكمله، كأن أحداً لم يمسسها بالأمس، تجرّع ما رآه في صمت بعد أن فقد الدهشة بتوالي الصباحات، لم يعد للدهشة إزاء ذلك وقع البدايات، لكنه لم ييأس في العثور على تفسير مقنع لما يحدث، هناك سر غامض يلف الصباحات وحوض النعناع والحمام بما فيها تلك الحمامة البيضاء في هذا المكان "ذلك الحوض هو سر آخر… يضاف إلى أسرار الأرض الطيبة في فلسطين" كان ذلك خلاصة بوحه في المرة الأخيرة لضيوف "الصومعة" لكن أحدا لم يصدق…  "يا عزيزي أنتَ تبالغ… فالنعناع لا ينبت هكذا بين عشية وضحاها" يرد احدهم في تبسيط  غير لائق مما يثير حنق "المغني"… ليتمتم بصوت غير مسموع: والحمامة البيضاء….؟

   يصفق بيديه في الهواء، فيتفرق الحمام في فضاء الشارع المعتم ويبتعد، لتظل نفس الحمامة البيضاء، تحط على حافة الحوض، الحمامة ذاتها تتخلف عن أسراب الحمام في إصرار غريب، في هديلها المتقطع حزن عميق يفهمه المغني وحده، أضاف على أسماع رواد الصومعة في تلك الليلة: أحسها تطلب الإذن مني بالبقاء في كل مرة… لا بل أنها تستعطفني لأجل ذلك…

   في ذلك الصباح، آثر التلصص إلى تلك الحمامة من خلف الزجاج، لمحها وهي تنتقي خطاها بعناية بين الفراغات في حوض النعناع باتزان، لم تؤذ أو تطأ أية خصلة أو ورقة منه، بدت حائرة تحوم وسط الحوض ثم تضرب بمنقارها أطرافه، تدفن نصفه المدبب في الرمل لبرهة، ثم ترفع رأسها نحو السماء كل ذلك قبل أن يطغى على هديلها تصفيق جناحيها وهي ترفرف مبتعدة، هز رأسه وهو يلتقط قصفة من نعناع الحوض ويردد: ما الذي سيرونه؟ على أيّ حال فلن يصدقني أحد…

   تناوب "رواد الصومعة" على اجتثاث أوراق النعناع من جذورها، كان ذلك تحت إصرار "المغني"،  وقبل أن تنفض الأمسية ألقوا نظرة أخيرة على الحوض، كان خالياً تماماً إلا من رمله المرصوص، رددوا أمام المغني وهم يجارونه في تنفيذ رغبته: "هل هذا ما تريده؟ كما تشاء، ننتظر حتى الصباح وسوف نرى…" ثم غادروا تحت جنح العتمة.

    تنسل العتمة سريعاً أمام وهج باهت للصباح، يرصدها "المغني" مع أول رشفة شاي حتى ينكشف الندى  وراء النافذة، ومن خلف الزجاج يواصل الوهج الرمادي إتساعه وانحداره عن رؤوس التلال المحيطة، يواصل غسل الواجهات الإسمنتية للبيوت في رام الله، يطلق زقزقة العصافير في وجه أشجار الصنوبر الحافية، ثم يغمر قاع المدينة قبل أن تلفحه الشمس، يترجل "زياد المغني" إلى الشارع الخلفي كي يصطاد الحكايا في غبش الصبح، ويحدثَ العصافير في الطرقات الخالية وقبل أن يطير النعاس عن الجفون المثقلة، تطلع للأعلى نحو الصومعة، شمل المباني المجاورة بنظرة أكثر إتساعاً، أحس باعتزاز… وهو يرى نافذته الوحيدة من بين كل النوافذ و قد إستأثرت بحوض مميز من النعناع الخالص، كان ذلك الحوض بمثابة العلامة المميزة والدالة على الصومعة، لم يكن ليواجه عناءً خلال وصفه لعنوان إقامته: حين تعبر الشارع المؤدي إلى مسرح القصبة، ما عليك إلا أن تتبع حوض النعناع الوحيد…حتى تصل.

   ميدان الساعة لازال خالياً، وشارع "السهل" بأشجاره الكهلة يحتكر الهدوء ورائحة الياسمين لرواد الصباح، دوريات جيش الاحتلال في ظهورها المحتمل عدو وحيد للتأمل وللصباحات معاً، لكن "الخفافيش" لا تنشط إلا في العتمة… هكذا علق ذات يوم مبرراً تجواله الباكر من وقت لآخر دون تنغيص أمام البعض في مركز خليل السكاكيني الثقافي، واصل سيره بمحاذاة أشجار الصنوبر العالية مأخوذاً "بزقزقة " العصافير، اختار محطته التأملية الأولى على مقعدٍ حجري تحت شجرة "كينا" وحيدة، معمرة، حوض النعناع يقفز إلى ذهنه في حضور قسري يعكر صفو المساحة التأملية، رواد الصومعة ورهان الليلة الفائتة أيضاً، واللقاء المسائي المنتظر بهذا الشأن، سؤال بديهي يتردد : ما الذي سيجنيه من كسبه للرهان إن صدقوه… وما الذي سيخسره إن لم يصدقوه؟ ففي الحالتين سيظل السر مدفوناً يؤرقه… ، "حوض عادي يرمم ما تحصده الأيدي خلال فترة قصيرة"، ومع خيوط الفجر…  ظاهرة بلا تفسير.

-         ما الذي يثير حفيظتك بالتحديد في ذلك المسكن، أقصد الصومعة؟ باغته الصوت والسؤال على حين غرة.

حانت منه التفاته عاجلة، نحو مصدر الصوت، كان خلفه تماماً، إنتفض "المغني" وراح "يبسمل"، وقعت عيناه على شاب ملثم يعتمر كوفية تقليدية ترمز للوطن تنسدل عن عينينه بعض الشيء، يتجذر بقامة شامخة، قوية، كبقية الأشجار، وراءه… لم يدرك على وجه التحديد في تلك اللحظة الخاطفة هل قذفت به الأرض أم ألقت به السماء، في لباسه " الكاكي" هيبة العسكر… تحدث إلى المغني في صرامة وجدية: هل أفزعتكْ؟

-         لا … فقط فاجأني وجودك … رد " المغني" باضطراب.

-         أعتذر… لكنك لم تجبني… ما الذي يثير حفيظتك في تلك الصومعة؟

   أطبقت حيرة جديدة إلى جانب الدهشة، عقدت لسان " المغني" إزاء ذلك السؤال، … حاول أن يتماسك،   استطلع الشارع الممتد، وجده خالياً، فأيقن أنه بمفرده مع ذلك الشاب يراه وينصت إليه برفقة الأشجار فقط…

-         حوض النعناع الذي يرمم ما تحصده الأيدي في كل ليلة مع انبلاج الصبح… والحمامة البيضاء التي تنقب رمله عند الفجر في كل يوم!!!  كان "المغني" يرد باستلاب بلا إرادة على الرغم من آلاف الأسئلة المحيرة في ذهنه…

   بدرت عن الشاب تنهيدة عابرة، وهو يميط لثام "كوفيته" عن وجهه، تأمله "المغني" جيداً، لم يكن قد إلتقاه أو رآه من قبل، لمح على جبينه ندبة مستديرة بدت كختم صغير، عرّف الشاب عن نفسه:  يدعونني " بأبي كفاح"… تشرفتُ بالتعرف إليك، رد " المغني"… بينما واصل الشاب حديثه بنبرته الجادة والهادئة في آن معاً: فيما يخص النعناع، فإن النبتة هي سر الرمل، والرمل هو سر الأرض… لا أدري على وجه التحديد كيف أفسر لك… لكن عليك أن تجد "وازن" …

-         وازن… من هو "وازن" هذا؟!

-         بائع جوال وفتى نازح إلى مخيمات الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آهات رام الله (فراشة أم ضوء)*

كتبها زياد جيوسي ، في 21 نيسان 2010 الساعة: 19:00 م

 

 

 

آهات رام الله (فراشة أم ضوء)*

 

بقلم: زياد جيوسي

   من عمّان إلى رام الله العشق والجمال، ترافقني روحكِ وتهمس لي بمجرد عبوري النهر: (كيف يُعزف الحُلمُ.. بعيداً عن ملكوتِ النومِ؟!)، فأرد على همساتك: على لسانك (كلامٌ.. أشبه بتراقصِ الأصابع على الأسطر)، فأنت وحدكِ من كانت وستبقى (سِر جناحينِ لحُلمٍ مسروقٍ)، وأنتِ من أريدها حباً لا يعرف التوقف، لا أن يكون قد بدأ في هزائم الأفكار (وبدأ بالتلاشي)، ولا أريد أن أكون في حياتك (لحنٌ واحدٌ لا يكفي لتقليمِ فوهةِ الفراغِ)، بل أريد أن أكون في قلبكِ (رطباً كغيمةِ شتاءٍ)، وقُرب روحك التي عشقت (عبيرَ ماءٍ اقترب من شِبَاكِ نومها)، وأريدك كما عشقت رام الله (حُلمٌ يتجددُ بالوصول إلى حافته اللامرئية).

   من اللحظات الأولى، أمارس مع رام الله عشقي المقدس (كموسيقيًّ؛ أهرق وقودَ فرحهِ)، أجول شوارعها وأتنشق الياسمين المتدلي على أسوارها والحيطان، أنظر لتلكَ النافذةِ  وأشعر أن (ثمة لذةٌ خلف الجدران)، أجلس تحت شجرة البركة، أحتسي قهوتي وحيداً إلا من طيفك الذي لا يفارقني، وأجول الدروب حتى (تغور اللحظاتُ في ضجيج فوضى)، وفي كل زاوية وشجرة ياسمين تلامسني روحك (وكل ملامسة مخاضُ تراتيل تتسربُ بين الآم الشقوق)، وتلامس روحي (لتصل ينابيعَ عطشةِ المنال)، فأجول دروب المدينة كلها، ففي رام الله وحبك (وجودي يؤكدُ أنني حتى الآن أعيش الحُلمَ).

   في شارع الإرسال أسير وأنظر للساحل المغتصب من بعيد، تداعبني النسمات الغربية، و (أداعب شُحوبَ ظِلالي، وصدىً لنورِ قمرٍ)، فتعود لذاكرتي كلمات ألمكِ في ظلالِ ألمي وصمتي، فأتساءل: (هل لعشبٍ بأرضه الخصبَةِ وهبَ نبضاً لجُثًّةٍ؟)، ومن هناك أنحدر إلى عين مصباح التي كانت تروي واد بأكمله، فأراها الآن (رقصةُ بردٍ مثقوبة الشعُور)، وأنظر من البعيد للبنايات التي احتلت فضاء رام الله (تُعانقُ ألوان زيفها) وتحجب نسمات الريح، فلا تكاد تبقي لنا من رام الله التي عشقنا إلا القليل وكأنه (إنكسارٌ لشعاعِ مصابيحه المُعِتمة)، ولا أرى في هذا الإتساع إلا (اتساعُ رقعةِ انعدامِ الطعمِ بعد انهمارهِ)، وأواصل التجوال ف (هكذا يعزفُ الحلمُ صحوته، ويكونُ حدائقَ من حريقٍ).

   أضم خاصرتك، نسير في شارع السهل، نستمع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألمٌ يجتاحني وكأنه (فهرس الأخطاء)*

كتبها زياد جيوسي ، في 31 آذار 2010 الساعة: 08:56 ص

ألمٌ يجتاحني وكأنه (فهرس الأخطاء)*

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   يجتاحك الألم حبيبتي، ويجتاحني أكثر و(ترعف الريحُ أحزانه)، أقف ملتصقاً بنافذتي أتأمل المطر في هذا المساء، لعله يطهرني من اجتياح الألم، وأشعر أنه (سيقعي المساء على أربع ثم ينجب أيتامه)، وأرى الحزن يجتاحك وكأنه (نُدباً في ظهور ملائكة ذابلين)، فأشتاق إليك أكثر، فكيف لي- وأنت في البعيد- أن أصل إليكِ، وأنا (في جبتي وطن من بكاء)، ولا أرى في الحاضر إلا (رداء من الخز يستر عوراتنا، وتواريخ محمولة في الحقائب)، فتقفز بغداد إلى الذاكرة مع ألمنا في البعاد، فأذكر وطناً ضمني حين كانت بغداد (تورد ظهر الزجاج)، وأجرت في دمي ماء دجلة، فمازجته في شراييني مع فيء زيتون وطني (كي لا تطفئ الروح في جسدي).

   أجول مدينتي رام الله، نسمات البحر المستلب تداعب روحي، أشعر بطيفي يرافقني وأشعر (أنه راح يجمع بقايا المدن المنهكة..!!)، ويحاول أن يرى (السماء التي لم يرها منذ زمن بعيد)، فسماء بغداد كما سماء رام الله، مليئة بالدخان الذي يحجبها عن الشمس، وتعصف بها (ريح تكنس المدن عن الخارطة)، وتقف شامخة رغم الجرح بمواجهة (قطيع من الظلال.. يمشط بأقدامه الغبار)، فمدننا تمتلك رغم العواصف (جناح مؤجل للطيران)، ومدننا اعتادت دوماً أن (تغزل أحلامها بمغازل من ذهب)، وأنا عاشق المكان الذي يعرفها جيداً، فأنا (رجل بذاكرة عارية)، ولم أكن أبداً من رواد (مقهى من أجل تكرير الجنون).

   لماذا تشدني رام الله إلى بغداد؟ أنا هنا أعاني الوحدة في وطن أنغرس فيه، أفتش (في بقايا المدن المنهكة، المدن التي أخطأتها الريح، عن امرأة، وجدار..)، فلا حبيب هنا ولا أبناء يقتسمون معي ألمي، فتأتي بغداد إلى رام الله لتزيد من وهج الألم، وأنا الذي لا يمتلك متراً في الوطن، لكني أمتلك الوطن بأكمله، باقٍ رغم الألم مع طيف أحلم به، يأتيني هنا (كي يعانق آخر إبحاره.. أوّله..)، وأنا الذي (تسكن الأرض خاصرتيه نزيفاً)، و(تبرد في صدره طلقة قاتلة)، فما بين ذاكرة بغداد ومعانقتي رام الله بعد عقود الغياب، كنت أسير (في الطريق إلى وطني، كنت دوماً شهيداً، وكان الزمان صداي).

   أترى لأن بغداد من ضمتني حين كنت أحلم أن أعود وألتقيكِ، حين ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطياف متمردة لزياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 24 آذار 2010 الساعة: 10:11 ص

"أطياف متمردة" لزياد جيوسي

عن دار فضاءات – الأردن

 

   صدر حديثا للكاتب والإعلامي زياد جيوسي كتاب " أطياف متمردة" عن دار فضاءات وقد جاء الكتاب في 212 صفحة من القطع المتوسط وصمم غلافه الفنان نضال جمهور.

   قدم للكتاب الشاعرة الفلسطينية منى الظاهر ببورتريه بعنوان "زياد جيّوسي سادنُ الأطياف المتمرّدة" فتقول:

أنتَ القارئ وأنتِ القارئة، وهو السّابح في ملكوت عشقه الدّاني؛

كما لو أنّكَ تتخيّله: هو المستند على نمارق أحاسيس ملوّنة، يصخي السّمع لبوح الياسمين الـ يتسلّق لبلاب الرّوح المتأتّية من نور الله/ شفافية الطّبيعة.

كما لو أنّكِ ترقُبينه مِن حبره العابق بوضوح لما يعتمل هذيانات دواخله ودواخلك، ليخطّ حالات من وطن/ حبّ يجتاح الكينونة كلّها.

كما لو أنّنا نهجس بما ينكتب فينا من نوستالجيا غائرة في أجساد الفوضى، الّتي منها ننبثق بمباسم من نسرين وروائح صفصاف ومذاقات زيتون.

هو زياد جيّوسي/ غريب مع الواحة الملهِمة، قريب من طيفه الرّاقص على أنغام نيران قلبه، المقاتل بحقيقيّته في قارب أوراقه المثقلة بحنين ذاكرة، تلهج بزمكانيّة الهويّة الصّامدة المترسّخة فينا/ في قلب المليكة/ فلسطين.

نصوصه المتمرّدة بأطياف مضمونها تتحنّى بنسغ خطاب يتوق لإنسانيّة حقّة، فيها ولع لأرواح زاخرة بجوّانيّة معادن تمتشق سراديب مغلقة في عمق أعماقنا نحن البشر.

في قهوة صباحاته تتفتّح الزّنابق من خلف إطلالة المنفى والاغتراب ومن أمام غيوم الشّتات والوطن، لتتنشّق الكلمات روائح الأمكنة وتَرصّد تراب الأرض والحجر.

وبنهاراته استعادة للمنسيّ قسرًا والمُبعد جبرًا، المنْشَقّ في أنهار الوجدان الّذي استلبته آلة القمع والاحتلال.

وفي أعشاب مساءاته هو العرّاب، تصدح صور الشّخوص الملتهبة من مخيّلته المسكونة باندلاع الطّرقات والبيوت وتنقّلاته في أسْره وحصاره والدّفء في حريّته وملاذه.

 

"أطياف متمردة" كتاب ضم الكثير من الألم والعشق حتى استباح دمع العبارة ووجدها حد استحضار 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأسرني عمّان و(أي غصنٍ على شجر)*

كتبها زياد جيوسي ، في 17 آذار 2010 الساعة: 10:39 ص

تأسرني عمّان و(أي غصنٍ على شجر)*

2-2

بقلم: زياد جيوسي

 

   هي عمّان ما زالت تأسرني، وما زلت أواصل التجوال في دروبها، وما زلت أرى أنها (واقفةٌ قبالة الشمس تماماً مثل أغنية)، وما زلت أبحث فيها عن وجه حبيبتي الذي غيبته عني السنين وأصرخ: ترى من يعيد لي وجه حبيبتي التي افتقدت؟ فلا أرى في البعاد إلا (حرائق تجوس أحداق المسافة)، فتشدني عمّان من حضن رام الله وآتي يملأ روحي الحنين (من هناك إلى هنا) وفي قلبي (نواح الغيم وسهوة الأشياء)، فأراك بروحي حباً (بلونٍ يمتطي فيّ الغيم)، وفي عينيك اللتين ترقبان عن بعد رحلة بحثي (صار المدى لوزاً)، وفي ذكراك (صار الليل موفور الضياء)، رغم أنه في البعد قد (عزَّ اللقاء).

   أجول عمّان دروباً وأدراجاً تتسلق التلال، توصل بين الأحياء، أبحث عن وجهك لعلي ألتقيه، فتتعب أنفاسي بحكم العمر، طول رحلة البحث، فأسائل نفسي: هل (من امرأةٍ في هذا العالم) غيرك، كانت وستبقى (ضوء الأوطان حين يعزّ الضوء)؟ فأجيب نفسي: وهل إلاك إمرأة تتجسد في عروس المدن آتية (من جرار الغيب)، وحباً كان وسيبقى (أغنية القصيدة)؟ فيخيل إلي أني أسمع من البعيد البعيد روحك من (وراء الغمام) تهمس: (يا برقاً عمَّرت في السهو صحوي) فمن غيرك (ضوؤكَ الفضيُّ أغنية لها في الروح نخل باسقٌ)، وله (يدان من ورد الكنايةِ تسرف بالسلام)، فتهمس عمّان بقلبي: لا تتوقف عن البحث (أشعل بسفركَ لبّها وأعطِ مكاتيبَ الغواية للحَمامْ).

    في عمّان أحن إلى الطفولة، فأذكر حين (أخبرني جَدي عن شجرٍ يخلع خضرته في الليل ليمشي)، فأتسلل من حضن أمي إلى البيادر التي تحيطنا في بدايات نشأة الأشرفية، حين لم يكن هناك تيار كهربائي ولا نجد سوى ذبالة فانوس نراه (يُيمُّ صوب نجوم)، فأخرج لأبحث عن الشجر، فلا أرى إلا بيادر قمح (تلثم قارعة الرمل)، وفي البعيد (ذاك الشجر يسير مع النجم غصنا بشعاع)، وفي العصارى أتسلل لأنظر حقول القثاء وورد الربيع المنتشر على السفوح فأشعر أن (لي قلباً محاطاً بالبروقِ وبالندى)، وفي عمّان تعيدني الذاكرة إلى حي الملفوف، حين كنت أنظر للسيل الذي كان نويهر يشق المدينة، فأرى الشمس تعكس عليه (من انكسار الحلم خمرَ الصدى)، وفي حي خرفان كنت أرى (في سهوة الغيماتِ شِعراً وقمحاً) وأذكر نفسي طفلاً (وهو يعبث بالمدى)، وأستعيد ذاكرة الكرك بما تركته تلك المرحلة الطفولية في روحي (من قلقٍ ومن وجعٍ ومن فرحٍ ومن حب وموت)، فهل مثل عمّان من يعيدني إلى الجمال والماضي الجميل (كلما ضَجَّ اكتمال البدر في سقف الدجى)؟.. فهل كنت أحلم بكِ بخيال طفولي يحلم بالغدِ؟

   آه يا حباً (يؤشر للمدى للشمس كي تهمي على عَرقِي تفاصيل الدفء)، كم أشتاق للقياك، حتى يمكنني أن أزيل الوشم الأزرق عن بياض الثلج، فأنتَ وحدكَ من (ستزرعني غناءً)، فتعال من بعادك (لتقولَ أخضَرها الموارسُ في سهوب الروح)، فعند حضورك فقط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ آهات كسوانية

كتبها زياد جيوسي ، في 10 آذار 2010 الساعة: 09:50 ص

عدسة: زياد جيوسي

 

 

 

 

صباحكم أجمل/ آهات كسوانية

بقلم: زياد جيوسي

 

فترة مضت سرقني بها الوقت ولم أكتب مقالي صباحكم أجمل، فمنذ مقالتي "صباحكم أجمل/ نهيل نسمات كرمية"، أخذتني دواوين الشّعر ونصوص التناص التي مازجت بها روحي بين نثري وشِعر الشعراء، فكنت أسكب فيها عشقي للوطن، الحب، وتحليقي في عالم الجمال، حتى كان الأسبوع الفائت، فأثارت بعض من أحداثه روحي للتجوال في الصباحات الأجمل، فقد زارتني الكاتبة الفلسطينية الجذور والانتماء ديانا سليم، قادمة من أستراليا حيث تقيم لزيارة الداخل الفلسطيني، حيث أهلها واللد مدينتها، ورتبت يوماً لرام الله، ففاجأتني ذات صباح مبكر بالاتصال: وصلت رام الله وأنتظرك، لنقضي يوماً في التجوال في رام الله ولقاء الكُتاب والأصدقاء، الذين تجمعنا رام الله الجميلة معاً، فكانت فرصة للقاء والحوارات الجميلة، والتجوال في رام الله التي سطعت شمسها بذلك اليوم بعد فترة من تساقط الأمطار وسيطرة الأجواء الباردة، وكأنها تحتفي بضيفتها الروائية، وحين غادرتنا بالمساء، كانت روحها باقية معنا، محلقة من خلال ثلاث روايات من إبداعها أهدتني إياها "تراتيل عزاء البحر"، و"الحافيات"، و"الحلم المزدوج"، لأقضي الليلة في القراءة.

 

 

 

 

   الخميس الفائت الرابع من آذار، كنت مدعواً لبلدة الجيب، والتي سبق أن كتبت عنها مرتين. لقاء نظمه رئيس مركز التنمية الريفية الأخ أحمد المصري للعديد من الضيوف وممثلين عن وزارة السياحة والآثار، في محاولة أخرى من محاولاته للفت النظر للجيب وما تعانيه، فألقيت كلمة تحدثت فيها عن قصتي مع الجيب وتراثها والتاريخ، مرفقاً الحديث بعرض للصور التي التقطتها عدستي أثناء زيارتي الأولى، وأنهيت الحديث بالقول: أنا لا أمتلك بالجيب أو بالوطن كله متراً من الأرض، لكني أمتلك الوطن بأكمله، وما أسعى من أجله من خلال القلم وعدسة التصوير، أن أدق على جدران الخزان لعل أحداً يسمع، وبعد تناولنا الغداء المكون من وجبة تراثية رائعة، وجبة (العصيدة) الشعبية، همس بأذني صديقي الذي التقيته بالجلسة بدون ترتيب مسبق، د. سعادة الخطيب قائلاً: ما رأيك أن نحاول الدخول إلى بلدتي بيت إكسا؟ رغم أنها ستبقى محاولة ولا أعرف إن كان سيسمح لنا حاجز الاحتلال بالدخول أم لا، فالحاجز يحاصر البلدة ولا يسمح لغير سكانها بالدخول؟ فوافقت فوراً وقلت له: عدستي وقلمي معي، ولعل هذه الرغبة القديمة تتحقق.

   ركبنا عربته المتواضعة، هو وأحد أبناء بلدته، رافقتنا الفنانة التشكيلية حنان حرز الله، والتي أبدت رغبة كبيرة بالزيارة معنا، واتكلنا على الله مارين بعدة بلدات حتى وصلنا للحاجز الاحتلالي، وكان حظي كبيراً بعدم اعتراضي ومنعي من الدخول مع صحبي، ولعل الشيب الذي يغزو مفرقي ومكان الولادة في الشتات ساهم أيضاً بالدخول، وما أن أطللنا على مدخل البلدة حتى كنت أمارس إزعاجي المعتاد لمن يرافقني، فكلما سارت العربة خطوات كنت أناديه أن يقف وأقفز من السيارة لالتقاط الصور، حتى وصلنا إلى قلب البلدة القديمة، فأوقف عربته، وبدأنا التجوال على الأقدام، وحقيقة بمجرد أن أرى المباني الأثرية والقديمة، تتألق روحي، وتلقي عن أكتافي خمسة وثلاثين سنة، لأجد نفسي شاباً في العشرين من العمر، يتقافز بين الأزقة والمباني، يتسلق بدون وعيٍ الجدران والأسوار، لا تتوقف عدستي عن التقاط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوح الروح 2 - 3

كتبها زياد جيوسي ، في 3 آذار 2010 الساعة: 11:03 ص

 

بوح الروح

 

2 - 3

 

بقلم: زياد جيّوسي

 

   كتابات ونصوص فايز محمود تمثّل حكاية العمر، محاولة قويّة للدّخول في أعماق الرّوح البشريّة، البحث في

مجالات الحياة، فلسفة الأمور الّتي نمر بها بسرعةٍ فيمنحها حكمة ومحتوى يدفعنا للتفكير بها من جديد؛ إنّها الفلسفة وحبّ الحكمة حين تتمازج مع روح إنسان يعبّر عن فكره بأسلوب أدبيّ شاعريّ، ومن أراد أن يفهم الحياة أكثر ومعناها وأهدافها، فلا بدّ له من المرور عبر رحلة فايز محمود الفلسفيّة والأدبيّة، فهو لا يكتب من أجل الكتابة فقط، بل من أجل البحث عن الحقيقة، من أجل فلسفة الوجود، لذا فإنّ لحروف فايز اشراقة خاصة وفيها فهم شامل لمن يغوص فيها، فهي أشبه بالمنارة الّتي ترشد السّفن الضّالّة في أعالي البحار، وفي الوقت نفسه لا يلجأ فايز بأطروحاته وأفكاره إلى فرضها وكأنّها الحقيقة المطلقة، فهو يعتبر كلّ حصيلة حياته ليست أكثر من محاولة للبحث في الحياة والحقيقة، فيترك لمن يغوص في عباب بحره أن يتفكّر ويصل للنّتائج بدون إعطائه نتائج محددة على طريقة قوانين الرّياضيّات.

   فايز في كتاباته يخاطب الرّوح الإنسانيّة الّتي يؤمن بها كثيرًا، يؤمن بمستقبلها وإشراقة هذا المستقبل، فنراه في الجزء الثّاني من ثلاثة نقوش محجوبة ومن خلال مخاطبة الأنثى الحبيبة يتحدث عن التّاريخ يقول: "تمنحني دراسة التّاريخ استشفاف مكابدة الإنسان عبر الزّمن"، فهو لا يطرح أفكاره من الفراغ، فهو يبحث الإنسان ومسيرته عبر التّاريخ، ليعبّر في الحاضر رحلة عشقه في الوجود، ويبحث كم للحبّ من تأثير في تصويب الرّوح البشريّة والإنسانيّة، فيصبح الإنسان من خلال الحبّ حياة تصعد وتفيض من نبعه وإليه تصبّ، وفي الوقت نفسه لا يغفل المكان ويتحدّث عنه، فهو يتكلّم عن جذوره وتنقّله عبر تنقّل والده بين الأمكنة، الظّروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة الّتي مر بها الأب، تأثيرها على نشأته وفكره، فهو ليس كالفطر نما فجأة، لكنّه تشبّع الحياة وأثّرت فيه ووجّهته نحو البحث عن الحقيقة، وتسامت بروحه الإنسانيّة ضمن معاناة يوردها من خلال سيرته الذّاتيّة في هذا الجزء الثّاني من "ثلاثة نقوش محجوبة"، فندرك حجم المعاناة الّتي خلقت في روح فايز الفلسفة والبحث عن الحقيقة.

   يستمرّ فايز في الغوص والبحث، فهو يغوص في دياجير روح الإنسان وأعماقه، يبحث فيها عن كلّ ما هو مخفيّ، يجول في تل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيروت وحلم و (لا أرى غير ظِلي)*

كتبها زياد جيوسي ، في 24 شباط 2010 الساعة: 19:18 م

بيروت وحلم و (لا أرى غير ظِلي)*

1-2

بقلم: زياد جيوسي

   أشتاقكَ وأحن إليكَ (أشحذُ الفرحَ الباكي من غابات الشوقِ)، أشعر أن (وحشيةُ أنفاسكَ تتسلل إلى جرحي)، قادمة من البعيد حيث أنت، فمن لي غير طيفك أهمس له، يرافقني وأعاتبه، وأصرخ ملأ الصوت: (أنيري يا نَرجسةَ روحي)، أبحث عنكَ في أرجاء الدنيا فأنتَ من (بخطاكَ جمعت قناديلي العارية)، وحبك المتسلل عبر قرونٍ طويلة من الزمان، ما زلت أراه (يحنو رِمشكَ برفقٍ إلى رمقي الأخيرِ فيتورد)، فأشعر بروحك تلفني فأهمس لك من البعيد: (هُوَ ذَا.. أنت يا حارسَ الجفنِ تغفو كنجم على سريري النحاسيَّ)، فتعالي لنلتقي بعد عصور الغياب، تعاليّ (لحِلُمِ الفرحِ.. مذاقُ… النار) لنكون معاً يا امرأة الشوق، كي (يتعثر همسي ثمِلاً بين تفاصيل وجهك).

   أحن لالتقاء الأزرقين، البحر والسماء، أتأمل صورك، تحلق روحي إلى شواطئ بيروت التي لم التقيها منذ سبعينات القرن الماضي، كي أرى (كيف يبدو المشهدُ رائحة الجرحِ؟)، وأهمس من رام الله: أيا طيفي (من أشتهي.. إلاكَ نبيذاً يلدغُ شفتيَّ؟)، وحدكَ كنتَ وستبقى آتياً من الغيب البعيد (وأنتَ ليلكيُّ القسماتِ من عِطرِ أُقحوانةٍ)، واستعيد ذكرى لقائي الأول مع بيروت، حين أطللت على مشهد البحر للمرة الأولى في حياتي، فصرخت: أيها البحر (أنتَ لبِق الدهشةِ، ونعناع الحرف..)، وناديت على المرأة الحلم، الأنثى الأسطورة (تعالي أيتها الموشومة بشِعري)، فما زلت أنتِ المنى أن تكوني (رحيقُ الوساداتِ.. نعاس الذاكرةِ.. لهثُ العناقِ..).

   حين وقفت على الشاطئ في لحظة المغيب، رأيت بخيوط الشمس شَعركِ شلالا من ذهب، وبزرقة البحر (نعناعُ الحرفِ) ولمعة عينيك وهدوئها وهي (مموسقةُ الحزنِ بحرفي)، وحين لامسني رذاذ الموج الناعم حضرت إليّ يافا، فهمست: أيها البحر (كم كان لرجفِ رذاذكَ عصارة اللقاح)، فهل سنرجع يوماً إلى يافا كما شدت فيروز؟، وهل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يصدر قريبا: أطياف متمردة، وجدانيات للكاتب زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 17 شباط 2010 الساعة: 21:32 م

يصدر قريباً:

عن فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة

عمّان – الأردن -  تلفاكس 0096264650885

Dar_fadaat@yahoo.com

 

(أطياف متمردة)

وجدانيات للكاتب زياد جيوسي

 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعابد السبعة/ قراءة في كتاب فضاءات قزح -د. هاني الحروب

كتبها زياد جيوسي ، في 10 شباط 2010 الساعة: 20:13 م

فضاءات المعابد السبعة/ قراءة في كتاب فضاءات قزح

بقلم: د. هاني الحروب

 

إنها لسعادةٌ غامِرةٌ أن يكونَ نصيبي تقديم كتاب توأمي زياد، الذي أشاعَ في قلوبِنِا بَشَاشَةَ الفَجرِ السّعيد، وتعاظُمَ الحلم بشفافيةٍ فنيةٍ رشيقةٍ رائعةٍ.

وقبل الحديث عن أي شيء، لا بد من التطرقِ لهذا الزياد؛ هذا التوأم اللدود العامرُ دوماً بالمعاني والحكايا اللذيذة، والحلم الذي يكبر، فزياد حقاً صاحب الفم المثقل دوماً بترانيم الإنسان كفراشات بيضاء على وجهِ الشمسِ.

من لا يعرف زياداً عن قرب حتماً ستنقصه الصورة وجماليتها المكتملة، فهو النبع الزلال المتدفق دوماً.. المتعدد بروافده المختلفة في مذاقها ونكهتها المتوحدة في سمة الخصوبة والجودة، فلا يسعك إلاّ التحليق معه ومعها من خلال فضاءات قزح.

وإذا صادفك الحظ وجلستَ إلى مائدتهِ، فإنك تجدُ نفسكَ أمامَ لوحةٍ مدهشةٍ تلفها هالة من الإبداعِ والقدسيةِ، فتحتار من أين وكيف تبدأ؟ فتنتظر مرغماً لترى طقوسه فتتبعها متكاملاً معه ومعها.

أيّها أل"غوغارين" الذي يجوس الفضاءات، ويعود إلينا حاملاً بيمينهِِ قوس قزح، وفي شمالهِ عجائب وأحاجٍ ونوراً يشعُّ من الوجةِ والقلب.. أراك تبحر مثل "أوذيسيه" ملك "إيثاكي" الذي ذهب للقتال في حرب الطرواديين، وأثناء عودته من الحرب أخذه البحر عنوة في إبحارٍ دام عشر سنوات، فأراك تعود مثله ومعك الجنيات السبع والحكايا اللذيذة والحكمة السديدة.

حقاً فزياد هو القادم دوماً و"إيثاكي" في خاطره، ووصولها مبتغاه ومقصده، لكن حذار أن تتعجل إطلاقاً في رحلتك، فالأفضل أن تدوم سفرتُك سنين وسنين، وأن تلقي بمرساتك في الجزيرة بعد أن تصير كهلاً، وبعد أن تغدو بفضل ما ربحته ثرياً، فليسَ لكَ أن تتوقع أن تمنحكَ "إيثاكي" الثراء.. لقد منحتك "إيثاكي" رحلة رائعة جميلة، فلولاها ما عرفتَ السفر، ولا شددت الرحال، وليس بوسع "إيثاكي" أن تمنحك أكثر من هذا، وكما يقول الشاعر اليوناني "كوستس بيتروس كفافيس":

فإذا ما وجدت "إيثاكي" فقيرة، فاعلم أنها لم تخدعك ولم تخسرْ منك

وما دُمتَ قد غَدوتَ على هذا القدرِ من الحكمةِ

وما دُمتَ قد نلت كل هذا القدر من الخبرةِ

فلا ريبَ أنكَ قد فهمتَ فعلاً ماذا يعني المكان المسمى "إيثاكي".

فيا صديقي.. المدينة التي تهرب منها أو تهرب منك سوف تبقى تلاحقك، وفي الطرقات ذاتها سوف تهيم على وَجهكَ، وفي أحيائها سوف تدركك الشيخوخة، ويكلل المشيبُ هامتُكَ، سوف تصلُ دوماً إلى المدينةِ نفسها التي تسكنكَ وتسكنها.

أما الفَنُّ يا صديقي فهو القادرُ على تجسيدِ الكمالِ في أبدعِ صورةٍ، والقادر على جعلِ حياتنا تبدو- بغير أن نحسَّ- أقربَ إلى الكمالِ، والفنُّ هوَ الذي يجمعُ شَملَ شَتات مشاعرنِا ويُلملمُ ما تبعثرَ من أيامِ حياتنا، أما الشعرُ فهوَ روحُ وشفافيةُ هذا الكمالِ المتجسدِ، وهو، أيضاً، تعبيرُ الفيلسوفِ اليونانيّ أرسطو "بأنه الأهمُّ والأكثرُ فلسفةً من التاريخِ".

وزياد، بدخوله فضاءات المعابد السبعة، يُجسِّد لنا هذا الحسَّ، ويشكل جسراً عميقَ المدى للاتصالِ والتواصل بين هذه الألوان بعضها ببعض، وبيننا وبينها، ليشكل لوحةً غايةً في الإبهارِ والإبداعِ التي قلَّ نظيرها.

ويجلب زياد في نظراته التي تجوس في زوايا تلك المعابد كل الخير وأشياء حميمة، تُسقينا الصمتَ خمراً مُعتقاً، وتُشعلُ الأملَ فينا عُشباً أخضرَ، فتهللُ من حولنا أطيافُ الحبَّ وظلالِه، ولا يسعني هنا إلاّ أن أستذكر بعض أبيات لشاعرتنا فدوى طوقان التي تقول:

أعطنا حُباً، فبالحب كُنوزُ الخيرِ فينا

تتفجر

وأغانينا ستخضرُّ على الحبّ وتُزهرُ

أعطنا حُباً فنبني العالم المنهار فينا

من جديد

ونعيد

فرحةَ الخصب لِدنيانا الجديدة.

إنَّ قوى الشر، مهما كان لونها وكنيتها، تقف دائماً ضد الإنسان وتعملُ على تحطيمهِ، حيث القواعد التي يصعبُ كسرها، والتقاليد الخالية من العقل، والتي تضع الأشياء وجماليتها في القمقم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأنكِ أنتِ “سأحاولكِ مرةً أخرى” * 2

كتبها زياد جيوسي ، في 3 شباط 2010 الساعة: 20:55 م

 

لأنكِ أنتِ "سأحاولكِ مرةً أخرى" * 2

2 من 2*

بقلم: زياد جيوسي

 

   أمسك يدكِ، نسير في شارع الساحل، فهنا في طولكرم تهب نسمات الغرب عن قرب، تحمل نسائم الساحل وعَبقَ البحر، فيشدني الحنين إلى عمق الوطن أكثر، أضمك، فتهمس روحك من البعيد: (كيف أكون سيدة النِّسَاءِ؟) إن لم (يعرشُ الحبُّ على جدران القلبِ) كما الوطن، فأهمسُ: أنتِ الحب الذي أرسمه بالكلمات، فمن حبكِ (كان الحبرُ أبقى.. وكان الحُلم أنقى)، وأنا أصرخُ من نارِ الشوق، من بعد الفراق والمسافة: أيها الحب (كُن لي المطرَ لا المِظلَّة)، فأحلق في أفقِ عينيكِ حيث فضاءات الوطن (لكيْ أكُتبَ عنْ.. حالاتِهِ العشْقيَّة).

    أستعيد تسللي إلى عمق الوطن، فمن عكا (حين فاضتِ البساتينُ بالفراشاتِ؛ أخذني الحَنينُ إلى مَملكةِ الْحُلمِ)، إلى سِخنينَ لنحتسي القهوة العربية، أنت وأنا، فأنت الحورية التي منحتني الحب (فاصطفيتها دُون النَّساء)، فما أن أطللنا على سخنين حتى همست: كنتُ دوماًً (العاشقةَ التي أدمنت استحضار طيفكَ حبراً على ورق)، فليس إلاكَ من (كنتَ لها الجَمْرَ في ليالي البرد)، وتشير إليكِ وتقول: لها (في الربيعِ كنتَ لزنابقها العَبَق)، فتبتسمين وتضميني لصدرك، تهمسين: أنت وحدك من (كنتَ للحكايةِ رهامَهَا، وللبنفسجةِ اخْضرارَ أحِلامها). ونجول ضفاف طبريا فنصرخ معاً: يا وطننا سنخرج يوماً (من مقابرِ النكباتِ إلى ذاكرةٍ لا تنخرُ أبجديتها أعراضُ فراق).

   أجول الشوارع الكرّمية، أسير في شارع شويكة حتى النهاية، فأجد مسبحاً، فأنظر إلى الجدار الذي حجبه عن البحرِ، وأهتف: آآآه يا وطن، فيصرخ: لا تقل آه، فقد عانيت الكثير منذ بدايات التاريخ، منذ جدك الكنعاني الأول، (وفي كُلَّ مرَّةٍ كنت كالعنقاءِ من بين رُكامِ الرمادِ أقوم)، ولن أبقى أبداً (كقاربٍ دونما شِراع)، فأهمس لكِ: إلى متى القهر، إلى متى البعد؟ فتضعي أصبعك على شفاهي، تطلبين مني الصمت، تهمسين: (لي قلبُ عُصفورةٍ.. لو رَقَّ تذُب منْ عذوبته الصُّخُورُ، بل.. تسْكَر.)، فأهتف لك: (حبيبتي.. أيَّتُها الأُنثى الـ.. كُلمَا ازددتُ معرفةً بكِ)، كلما تدفق الحنين بداخلي، فتشدني الطريق في أنحاء المدينة وطرقاتها الخارجية.     

   أسير في طريق الكفريات، أهمس للبلدات المتناثرة على التلال: كم أحبكِ (يا سليلةَ النَّعنَاعِ والبرتقالِ واللَّيمونِ والزَّعْتر البَرَّيَّ والزَّيتُونِ)، أمر ببلدة فرعون على يميني فأنقش على قلبها (يا حبيبة.. من الآنَ نُحبُّكِ وإلى أن تسقُطَ أسوارُ الحِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القدسُ وحبيبتي و(مِحبَرَةٌ تنتَحِب)* 1

كتبها زياد جيوسي ، في 20 كانون الثاني 2010 الساعة: 10:30 ص

القدسُ وحبيبتي و(مِحبَرَةٌ تنتَحِب)* 1

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   ما زالت القدس محرمة علينا نحن أبناءها، نحن الحالمون بالحرية للقدس والوطن، فلا أمتلك إلا أن أطل عليها من التلال المطلة من بعيد، أرافق روحك معي، روحكِ التي لا تفارقني كما الوطن، أنظر من البعيد، الحزن يسدل نفسه على روحي (مثل ليل.. يطوي عباءته، ليسدل النهار)، فأهمس في أذنكِ (كلمات في رذاذ المطر)، لكنها كما أرواحنا، أنتِ.. أنا (تحلم بليل لا يعرف الانكسار)، فأنا في رحلةِ العشق والوطن (مثل ليل.. أدمن الصمت، وما.. مل الانتظار..)، وما زلت أنتظر الموج لأهمس لكِ (هاهو الموج!.. يثمل من عيون الحلم، ودموع النهار).

   أيا قدس.. أناديها كما أناديكِ، فقد طال الغياب بيننا، أنتِ في ظلِ البعادِ، والقدس في ظل الأسر، لكنني أحلم باللقاء، فأنا لست من (راح يهذي، في لحظة الفراق)، وسألتقيك من جديد، كما سألتقي القدس أنا الذي سوف يأتي (حاملاً كفيه وسط جسر مترنح)، لكني أبداً لن أكون أنا من يأتي (قابضاً أوراقه، جواز سفر، تأشيرة عبور، وجسداً فارغاً إلا من الضياع.. )، فأنا الذي أقسمت أن أعود (محملاً بهاجس اللقاء..)، كي نبسم أنتِ وأنا و(نكتب أبجدية الأبد..).

   أقف على تلك التلال التي تطل على القدسِ من البعيد، فقد (عادَ التتارُ بمنجنيقاتٍ)،  أنظر الأقصى وهو (يحاصره الجدار) وحراب الجند، فأشعر أن جسدي تشظى (وذاب بين حجرٍ وطينٍ)؛ لكني ما زلت أؤمن أنه (سيولد نهارٌ جديدٌ على مرايا جسدها الصوفي)، رغم الاحتلال الذي أتى (على طاولة مشروخةٍ.. رمى ثوب الحضارة) و(راح يبتكر الغواية) واخترع أسطورة أرض الميعاد، فهو يعلم أن الأرض مقدسة و(لا بد من ثَمالةٍ خرافيةٍ تراوده خلف المكان)، فلا يريدها (تُخْرُج كل صباحٍ من جعبتها حزناً)، ولا يريد أن يراها (تقطف أغصان النهرِ)، ويريدها فقط أن تتغير (وتدورُ كما الرأس في الخمرِ)، كي (يغرقُ البنفسجُ بحلكته بينما الماء ينسربُ من شرفة الغياب)، فهو احتلال (خلفَ صدرهِ يخفي ما تبقى من نهار).

   ما زلتِ الحب الذي يرافقني رغم أن (سنوات تعبر والليل يطوفُ الذاكرة)، فلا يمكنني إلا أن أحلم بك من البعيد و(أطوي غربتي في رائحةِ الجرح)، ولا أرى في هذا اليوم الذي يعني لي الكثير إلا (الصباح.. تتناهبه الأشباح)، وأرى أنه (لا يزال الباب موصداً والنوافذُ تُحركُ غبارها بالسكونِ)، وأراك المرأة التي (تقف خلفَ البابِ أو تتهشم أظافرها من الطرْق)، وأشعر بك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوح الروح 1

كتبها زياد جيوسي ، في 13 كانون الثاني 2010 الساعة: 10:49 ص

بوح الروح

1

بقلم: زياد جيّوسي

 

   ليس من السّهل الغوص في ما تجود به روح فايز محمود؛ إذ أنّه إنسان صاحب فكر كبير وأفكار فلسفيّة ثريّة. وقد كان لي الشرف أن أعرف فايز الفيلسوف قبل ما يزيد عن ثلاثين عامًا من خلال كتابه: "الحقيقة بحث في الوجود"، هذا الكتاب الّذي اطّلعت عليه في بداية شبابي وأنا لم أبلغ العشرين من العمر، ترك في روحي أثرًا كبيرًا. وحين التقيت فايز بعدها بسنوات في ظروف غاية في الصّعوبة لي وله، وبمجرّد أن عَرّف بنفسه حتّى كنت أقول له: أأنت صاحب "الحقيقة بحث في الوجود"؟ فلمّا أجابني بالإيجاب احتضنته بشوق وتحدثت معه مطوّلاً في أفكار كتابه، فيما فهمته وفيما استعصى على فهمي، ومنذ تلك اللحظة ربطتني بفايز علاقة صداقة متينة، ورغم غياب السّنوات الطّويلة والّتي لم تجمعنا، كان لقاؤنا يحمل عبق صداقة التّاريخ وروح الإنسانيّة.

   وكوني أعرف فايز الإنسان، فايز الفيلسوف، فايز الأديب، أقول: ليس من السّهل الغوص في تلافيف ذاكرته وفي معرفة مكنونات ما تجود به نفسه بسهولة، فالأدب كما الفلسفة لدى فايز يحمل فكرًا ورسالة، يحمل روحًا محلّقة بقوّة، روحًا متسامية تدلّ على تكوين فايز النّفسيّ؛ هو إنسان بسيط الرّوح والمظهر والسّلوك، لكنّ أفكاره الّتي تبدو للوهلة الأولى كبحر هادئ، سرعان وبمجرد الغوص فيها ما تهبّ رياحًا وتثور أمواجًا، فيغرق من لم يكن يجيد العوم، وينجو من أجاده ولكن بصعوبة بالغة.

   وفي هذا الجزء من مجموعته الكاملة والمختصّ بأعماله الأدبيّة، ورغم اطّلاعي سابقًا عليها، إلاّ أنّي وجدت نفسي أقف بدهشة الإنسان البدائيّ حين اكتشف النّار أوّل مرّة. ففي الجزء الأوّل منها- تناول مشكلة الحب، ولكنّه أعطانا نتيجة مسبّقة من اللحظة الأولى حين يقول: مشكلة الحبّ.. العناء الإنسانيّ بدون جدوى، فهو يضعنا أمام مواجهة كبيرة، فالحب يستحيل إلى مشكلة، والعناء الإنسانيّ يكون دون جدوى، ممّا يدفع القارئ الذي صُدم من العنوان صدمة تدفعه للغوص والبحث في ثنايا مشكلة الحب، ليجد فايز قد بدأ بأغنية ناعمة تتحدّث عن الحبّ والخوف من الفراق، لينتقل بنا مباشرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من وحي “سأحاولكِ مرةً أخرى” *

كتبها زياد جيوسي ، في 6 كانون الثاني 2010 الساعة: 10:22 ص

من وحي "سأحاولكِ مرةً أخرى" *

(1)

بقلم: زياد جيوسي

 

   أهرب من صومعتي، أجلس في مقهى رام الله في وقت مبكر غير معتاد للرواد، (على مهل أرتشف الشاي الباردَ بالنعناع الأخضر)، أقرأ في ديوان شِعر لريتا عودة فيشدني، يحلق بي، يثير الحنين، فأشعر بكِ تأتين من البعيد، تجالسيني، تهمسين بأذني: أيا كاتب أطيافي، قلب يخفق أضمه بين أضلاعي، يقول لك: أحبك.. فأهمس لـ (السنونوة المجبولة من طين الحنين.. المنسوج حلمها من طين الحب)، أحبك أكثر، وأخرج من مكاني (على مهل؛ أراقب الطيور في الأفق..)، وأشعر أن حبك يشدني، يعيدني إلى قصة عشقنا التي بدأت من قبل ألف سنة مضت، وأشعر بروحك معي وأنه (في الوقت متسعٌ لانفجار ومضة شعرية)، فأقرر المغادرة يا طيفي إلى طولكرم كي (أبحث عنكَ، كما تبحث عن إبرة في كوم قشّ)، فأنا منذ أن عشقتكَ أسطورةَ أنثى، أرضاً مفعمة بالزيتون (أتوق إليكَ، كما تتوق السنةُ إلى اكتمالها)، ومنذ أن التقيتك (مع أولى نسائم العشقِ؛ يجهش وجهي بالاخضرار)، فأجالس طيفك مع النسمات الكرمية الناعمة بعد فيضان الأمطار، أنظر للغرب السليب، فأذكر الساحل وزيارتي التي تسللت فيها إليه فأصرخ: (آه من الحبّ؛ يعريني، أصير شجرة بدون لحاء)، فتعالي لنكون معاً روحين (بأوراق النعناع يتدثران). أذكر يافا، حين وقفت وطيفك نغمس أقدامنا في شاطئ العجمي، أتذكر أحاديث جدي، وأشعر بيافا كطيفك (تطالب بحق اللجوءِ إلى قلقي)، فإذا كنت (أنا أحلم.. إذاً أنا أحيا).

  أواصل المسير مع الحلم إلى حيفا (لأرتقي؛ أثبت أنظاري على القمم)، فأهمس لحيفا ولطيفكِ (من سِواكَ.. أسراب من الطيور؛ ثالوث العشق المقدس: أحِبّكِ.. أحِبّكِ.. أحِبّكِ..؟)، فيهمس الكرمل بأذني: (من سِواكَ.. أطعمني القمحَ حَبّةً حَبّةً)، ويهمس طيفك: (عُدتُ، هاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في (نهيل نسمات كرمية).. بقلم الدكتور: حسن محمد الربابعة

كتبها زياد جيوسي ، في 30 كانون الأول 2009 الساعة: 19:55 م

"قراءة في "نهيل نسمات كرمية"

 

للأستاذ الكاتب الناقد المسرحي زياد جيوسي"

 

بقلم الدكتور: حسن محمد الربابعة

 

 

   عندما يستل الأستاذ زياد جيوسي قلمه للكتابة فانه يحضر قبل كتابته آلة تصوير معه وبعض أمتعته استعدادا لزيارة المكان المنوي زيارته، كما يحشد أبعاد الزمان والمكان والشخوص الذين قابلهم موظفا طاقات اللغة ليبني مشهده بحذق ومهارة مستعينا بغير عين منها عينه الباصرة وعين البصيرة يشحنها بعواطف جياشة وهم يتمثل المكان وما يبرزه له من دال ومدلول فيبعث فيه الذكرى الحلوة والمرة معا ، شانه في مقالته المنشورة على شبكات الانترنت التي اطلعت عليها في التاريخ المذكور بأعلاه،

   لقد صور بآلة تصوير له ثلاث شجرات باسقات وتحتهن عبارة صباحكم أجمل التي هي من أفعال التفضيل فالزمان عنده مشوب بالنبات رمز الحياة ، ثم يبدأ مقالته بسؤال عن الحنين إن كان يمكن أن يتوقف لان في توقفه موت النبض في عروق المرء وموته عندئذ وحياته سواء ، انه التحنان إلى ارض الوطن، موطن آبائه وأجداده، انه حنينه لشمال فلسطين ونسائمها التي اصطحبها عنوان لمقالته "نسمات كرمية "حنين إلى طول كرم وما أحلى أن يوري بين طول كرم وكرم العنب الذي يزدان عليها رمز الحياة والنبض المتدفق حيوية ونماء ، ويحدد تشوقه في رحلته مساء، ليوظف فيه الأماسي حيث يرق الهواء نسمات كرميه فتزيده تحنانا وعشقا للزمان والمكان معا ،،كما يجول ب"رام الله "وشوارعها ودورها في نهاية أسبوع يحرص للتوثيق على ربط الزمان والمكان إذ لا يمكن تصور حدث ما بمعزل عن زمانه أو مكانه، وفي رام الله يسرح ناظريه محدقا بالياسمين المتعربش على الحيطان موظفا "متعربشة"على أنها عامية لها دلالات تسد عن الفصيح لأنها متداولة بين أهل رام الله ولعل بعض الكلمات العامية أفصح في الدلالة من التفصحن الذي لا يفهم أو يطنب في وصف نعوته، شان الروائيين الذين ينهجون النهج ذاته، فيعزون بعض المفردات العامية لاستخدامها الحقيقي على السنة العامة، ويعتمد الأستاذ جيوسي على الحركة في وصفه فكأنه مع المثل القائل "في الحركة بركة " فيقيل تحت شجرة اسماها "بركة".                                               

   ثم يقوم متحركا ليقرأ بعض الكتب للمتعة والإمتاع يرمز إلى دور التثقيف في امة "اقرأ" وتصاقبه "ارق "وأول سورة كانت بفعل الأمر "اقرأ" وحذف المفعول به ليدل على أهمية القراءة المقرونة بالفهم من كتاب كان، فأمتنا في علمها عامة لا خاصة ، ثم يتح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عمّان و (كأي غصنٍ على شجر)* 1

كتبها زياد جيوسي ، في 23 كانون الأول 2009 الساعة: 19:27 م

عمّان و (كأي غصنٍ على شجر)* 1

بقلم: زياد جيوسي

 

   صباح رام الله يمازج بين دفء شمس ونسمات باردة، أجول شوارعها، أحتسي القهوة تحت شجرة بركة، أقتطف بعض الياسمينات، وأتجه إلى مدينة القمر أريحا برفقة شقيقي الأكبر؛ حين أصل حدود رام الله أهمس لها: لن أغيب كثيراً و(سأبقى رغمَ كل الذين داست على جسدي خُطاهم نقيَّاً)، وما أن نطل على أريحا حتى (أعربشُ الأقمارَ في روحي)، وفي المعبر التقي بأخي الأصغر صدفة فأودع أخوتي الاثنين (واغرس في جراحي وردتين)، وعيناي ترنوا إلى عمّان الهوى، أعبر النهر المقدس الذي تُلوث جانبه الغربي حراب الاحتلال، فأرى نفسي (رجلاً مضاءً بالنوارس يقتفي أثر الرحيل)، وفي الحافلة روحي وعيناي ترف (تحملق عبر الشباك، تحاول رسمَ خيالٍ ما: غيم، شجر)، أحلم بلقاء عمّان (صدر امرأةٍ)، حيث هناك أرى مدينة تسكن مني الروح وأرى فيها (الضوءُ، طقوس الخصب)، أحلم أن التقيك على روابيها طيفاً وجسداً، فروحكِ التي (فَرَّت إلى كوة في التلَّ) لا تفارقني أبداً مهما طال المسير.              

   أبلغ مشارف عمّان في لحظات ما قبل الغروب (حيث الشمسُ تنجزُ من مناديل التوهجِ أول أُرجوان)، فأهمس لتلالها أن (أعيدوا إليّ قميصَ الطفولةِ)، وأهمس لطيفكِ: هل (نسيت أيها العمر عمراً) قضيته أحلم بك، ففي عمّان (قريباً أراني الآن أقرب يدي للجرح)، ففيها  قضيت طفولتي وشبابي أستمد الحب (من الأغنيات ومن خبز الحصاد)، وفيها قضيت العمر وأنا (أدلُّ الوجوهَ لدرب المرايا)، وأحلم بلقائكِ وبالوطنِ و(أنا الذي ما زلت أبحث عن قميصي)، لعلكِ حين اللقاء تعيدي (صورة المهر في النهرِ)

   تضمني عمّان في حناياها، أجول دروبها فرحاً كأنني (غيمٌ على سهو المدينة)، فأرى روحك تجول معي (تخاتُلَ الدحنون) وكأنها (نوتاتِ زهوَّ للتراب)، فنغني لعمّان معاً، فنحن (في دمنا الأغاني خضراء)، كما حبنا المنقوش في أرواحنا عبر العصور ما زال (ممتشقاً صهيل الماء في كفيه)، وما زال ينهمر (مطرٌ على كتف المدينة)، فأجول وأجول وأعرف أن روح حبيبتي تسكن أحد أحياء المدينة، فأحلم باللقاء في كل زاوية وفي كل شارع، فحب عمّان (أيقظ الدوريَّ في ذاكرة الغريب)،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منّي.. إليّ..

كتبها زياد جيوسي ، في 16 كانون الأول 2009 الساعة: 10:35 ص

منّي.. إليّ..

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   كنت أجول في خريف الطبيعة الفلسطينية منذ الخميس الماضي، أتنقل بين نابلس وطولكرم وبلدتي جيوس.. أيام عشت فيها جماليات خاصة.. ألماً مختلف.. الزيتون يشدني بقوة لتأمله، فكنت أجول بين فيء الزيتون في هذا الموسم الضعيف.. ابتعدت في جولتي عن جمال رام الله وروعتها، فعشت جمالاً روحياً متميزاً.. كنت أريد أن أمدد جولتي أسبوعاً آخر، لولا أن وصلتني دعوة من الفنان التشكيلي منذر جوابرة لمعرض جديد له في قاعة المحطة للفنون في رام الله، فقطعت جولتي لعلي أجد في معرض (مني.. إلي..) ما يعوضني عن اختصار الجولة في خريف شمالنا المحتل.

   معرفتي بفن الفنان جوابرة كان سنة (2003) في معرضه الأول (تجريدات لونيه) في قاعة مؤسسة محسن القطان في رام الله، يومها التقيته لأول مرة، همست له: لقد فاجأتني بقوة وجمال معرضك. وفي سنة (2005) وفي قاعة مؤسسة مركز خليل السكاكيني في رام الله أيضاً، حضرت معرضه الشخصي الثاني (بقاء)، فاتصلت به هاتفياً وقلت له: لقد أذهلتني. واليوم كنت في معرضه الشخصي الثالث واسمه الغريب (مني.. إلي..)، فلم أتكلم معه إلا كلمات الاطمئنان عليه، لكني كنت أشعر بشعور غريب؛ كنت أشعر بالدهشة، حتى أني خرجت وجلت دروب رام الله متنشقاً النسمات الغربية الباردة، وفكري لا يتوقف عن التفكير في لوحات الفنان، وبعد جولة وتعب، عانقت نفس نارجيلة في مقهى رام الله، ولم يطل بي الوقت حتى قررت المغادرة لألتقي في بوابة المقهى صديقي الشاعر أحمد يعقوب، الذي ألح عليّ بالجلوس فرفضت، قلت له: حضرت معرضاً تشكيلياً ما زال يشغل تفكيري، فقال: إذا ستذهب لصومعتك وخلوتك لتكتب..

 

 

   اختلفت لوحات منذر جوابرة في معرضه هذا عما عرفته من أسلوبه في الفن، كنت أقول دوماً إن جوابرة انتقل بين مرحلتين في الفن بينهما رابط قوي في معرضيه السابقين، لكن الآن وجدته في معرضه هذا يخرج تماماً عما كان عليه، خرج لمرحلة جديدة مختلفة، مختلفة بالأسلوب، وبالفكرة، وبالمادة، وبحجم اللوحات، وفي الأسعار أيضاً.

   استخدم ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فضاءات قزح.. محطات شعورية- بقلم: أحمد أبو صبيح

كتبها زياد جيوسي ، في 9 كانون الأول 2009 الساعة: 10:25 ص

فضاءات قزح.. محطات شعورية

بقلم: أحمد أبو صبيح

   إذا كانت ألوان الطيف السبعة التي تظهر في السماء عقب نزول المطر، والتي تعرف بقوس قزح، من أبدع المناظر الطبيعية التي يشاهدها الإنسان بالعين المجردة، فإن فضاءات قزح لزياد جيوسي الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان، جاءت بخمسة ألوان لتشكل فضاءات جديدة في الدراسة وشمولية المواضيع، فقد جمع المؤلف في كتابه السينما وتحدث عن ثمانية إبداعات، والمسرح حيث تناول خمسة أعمال، والفنون وقدم في هذا القسم عشرة أعمال، والموسيقى وقدم فيها ثمانية أعمال، والأدبيات وقدم فيها تسعة عشر عملاً، وقد عكست العمال التي قدمها الكاتب رهافة الإحساس وحسن الإبداع.

   لا شك أن زياد أراد من العنوان أن يضع القارئ في أجواء المعنى الإيحائي وفق آلية تعتمد على التنوع في التقديم والعرض؛ يخرج زياد بفضائاته من صلب الحياة الإنسانية عبر حروبها وأزماتها وثقافاتها ومعتقداتها وأيدلوجياتها ليشكل عبر ذلك إناء الألوان الثقافية المتعددة المشارب، فالكاتب يطرح المواضيع تاركاً للإبداع نفسه تلوين المفردات الحسية لتصل بدورها حد الدهشة مستلهمة دهشتها من قدرتها على تحفيز المتلقي للدخول إليها بمجسات متعددة.

   وقدرة زياد على ذلك لم تأتي م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تنهدات جيوس (فراشة أم ضوء؟)*

كتبها زياد جيوسي ، في 2 كانون الأول 2009 الساعة: 17:48 م

 

تنهدات جيوس (فراشة أم ضوء؟)*

1

بقلم: زياد جيوسي

 

   تزحف الأيام وتتالى، تعصف الريح، يشدني الحنين (هناكَ .. كأني مرورٌ في اللاطريقِ)، أحلمُ.. لا أتوقف عن الحلمِ، أرنو بناظريّ (هناكَ .. حيث الأمل كأعمى جائعٍ يتحسس الظَّلالَ)، أستعيد الذكرى فيّ والذاكرة شوق إلى (لمساتِ جسدٍ هلامي الثَّمار)، تضمني جيوس بلدتي في هذه اللحظات، فأرى أن روحك (تكتبني بريشتها الضَّليلة رماداً على نارِ الورقِ)، أستعيد لون عينيك، تلك العينين اللتين (لهما طعمُ حريقِ اللحظات).

   تشدني ذاكرتك التي تحمل الوطن مع نسمات جيوس، وأنا أجلس تحت فيء الزيتون، تنسكب في روحي كل ذكريات السنين، كل دفق الحنين، الشوق للوطن، فأنتظر أن يجمعنا الوطن ذات يوم، فأشعر بك تهمسين من البعيد: لو كان الأمر أمري لنثرت ورودك على كل العشاق! فأشعر بالهمسات (تتهجاني في غفلةِ اللقاءِ)، وأوراق الزعتر الأخضر (تسجلني فوق أسطرها)، فتتوالى همساتك: إنني أراك في البعيد، أحاول أن أشدك، لكني أعود وأقف أنتظر لقاءنا القريب! فأشعر بهمساتكِ (صباحاً مرتجفاً على مشارفِ غبطةٍ).

   أنظر إلى الجدار البشع الذي يلتهم الأرض، أرى فيه (عتمةَ غدٍ.. بياضاً مزيفاً.. عُرياً قبيحاً)، فأستعيد ذاكرة تلك الأيام التي كنت أجول فيها الوديان والبيارات، أجلس تحت دالية العنب على بئر الماء في المروج، فتسقط دمعة و(يكتبني تشرينُ تعباً على سُحبه)، فتمسح أناملكِ الدمعة وتهمسين: إني أراك كعاشق يسير في طريقه متلمساً هائماً لم يذق ما تلمس، فأهمس لكِ: (هكذا أُريدني؛ يقين لحظة تأخذني إلى تنهداتِ نَداه)، أمسك بيدكِ وأشير بها إلى أرض جيوس المسلوبة خلف الجدار وأصرخ: (هي تريدني؛ بياض اسودادِ حبرٍ منقوشٍ على ظلالِ جسدهِ)، وأشير بإصبعي إلى قلبكِ وأهمس: (هو يريدني؛ اكتمال تبرعمِ رغبة)، وأكمل الصرخة من خلف الجدار: أرضنا تريدنا (تكونُ فراشة حُلمٍ.. فيكُون ضوءٌ؛ يجذبها لمدارهِ ولا تمل الدَّوران)، ولا تريدنا أبداً (شمساً مبحوحةَ الشعاع.. شاردةً من هدوءِ دورانِها)، ولا تريد الصرخات من فرسان الفضائيات (اشتعالَ فراغٍ في زوبعةٍ)، وتريد عشقاً للوطن وليس (اختصار لقاءٍ في لا مَكان).

   أشعر بطيفك ينصهر فيّ (يتشبثُ بِظلَّ ظلَّي المرتسم على سرابِ الحقيقة)،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“كلارينت”

كتبها زياد جيوسي ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 10:23 ص

"كلارينت"

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   "كلارينت" اسم لآلة موسيقية جميلة الشكل، عذبة اللحن، تعتمد على النفخ فيها بأنفاس هادئة، فتخرج بانسيابية ألحان ناعمة وهادئة وشجية، تعيدنا إلى همسات الناي، وهذا الاسم الذي جرى اختياره هو اسم لمسرحية، من إخراج أكرم المالكي، وتمثيل الفنان فادي الغول، الذي منح المسرحية طابعاً خاصاً وجميلاً رغم الألم في ثنايا المسرحية.

   المسرحية بعض من قصص واقعية عاشها الممثل فادي الغول طفلاً في بيروت أثناء حصارها، عانى فيها من فراق الأم ورحيل الأب مع المقاتلين إلى الشتات بعد توقف المعارك نظرياً، عايش فيها مجزرة صبرا وشاتيلا عند جدته التي بقي عندها، وعاش الطفولة المعذبة في ظل الحرب، حلم بالحب ولم يجد بين الحب والحرب إلا إضافة حرف واحد في اللغة، مع الفارق الكبير بين المفهومين والصورة المتناقضة تماماً بين المفهومين.

   لا أعرف ما الذي شدني للمسرحية بهذه القوة، فهي لم تفارق ذاكرتي، وحضرتها مرتين، رغم أنني عايشت أحداثاً كثيرة في حياتي، عايشت معارك منذ طفولتي، ورأيت مئات الجثث في أحداث كثيرة، والذاكرة تحمل الكثير الكثير، بدءاً من حرب حزيران سنة 1967 وتعرض منـزلنا للقصف في مدينة البيرة، مروراً بمعارك غاب فيها العقل، وصولاً إلى اجتياحات رام الله من الاحتلال، وتعرض صومعتي لقذيفتي دبابة انفجرتا بحافتها وأحدثتا من الخراب الكثير، وتعرضي للأسر مرتين في تلك الاجتياحات، قضيت الوقت فيهما مكبل اليدين ومغمى العينين أنتظر رصاصة في كل لحظة، والذاكرة كانت تدور وتستعيد شريط الذكريات.

   ربما القصة التي يرويها بطل المسرحية وهو يستعيد ذاكرته طفلاً، ربما تفجر الذاكرة عن أحداث كثيرة بعضها مشابه لما يرويه، ربما لأن حصار بيروت شهد اثنين من إخوتي، الأكبر مني والأصغر، لحظات القلق عليهما وعلى صحبي ومن يحملون راية قضيتي، ربما..  كلمة لو أعدتها عشرات المرات، يمكن في كل مرة أن تشكل سبباً من أسباب انشدادي لهذا العمل المسرحي الجيد والمميز.

   المسرحية طرحت تساؤلات عدّة، ولعل أهمها: متى يتوقف الدمار؟ متى تتوقف الحرب؟ م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جاذبيّة غير مصقولة

كتبها زياد جيوسي ، في 4 تشرين الثاني 2009 الساعة: 17:11 م

جاذبيّة غير مصقولة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   أثناء زيارة للأردن الجميل في شهر تموز الماضي، وفي رابطة الكتّاب الأردنيين، التقيت صديقي هاشم غرايبّة، بعد غياب طويل تجاوز ربع قرن من الزمان، وبعد حرارة اللقاء نظر إلي وقال: كيف تسلل الشيب إلى رأسك؟ فنحن في سنوات الشدّة والصعوبة التي عشناها معاً كنا نقول: زياد المبتسم والمتفائل دوماً لا يمكن أن يشيب أبداً، فابتسمت وقلت: هو من تأثير الغياب وعدم اللقاء بك طوال تلك السنوات، ومع هذا فأنا يا صديقي ما زلت أبحث عن الفرح.

   للفرح مكانة خاصة في روحي، وفي كل الظروف كنت أمتلك رغبة عارمة للفرح، فأبحث عنه في كل مكان يضمني، حتى كانت دعوتي لقاعة مركز (رؤى) للفنون في عمّان الهوى، فذهبت لأبحث عن الفرح في إبداع فرح.

   فرح حوراني شابة صغيرة لم تتجاوز السابعة عشر ربيعاً من العمر، تحمل في عينيها دوماً الفرح والربيع، فهي تمثل جيلاً شاباً مختلفاً في أفكاره، واندفاعه، وتعبيراته، وفرحه، وقد ظهر هذا جلياً في معرضها للصور الفوتوغرافية (جاذبيّة غير مصقولة)، من خلال كمّ من الصور المتميزة والجميلة التي التقطتها عيناها أثناء تجوالها في أنحاء مختلفة من العالم، وفي الأردن بشكل خاص.

 

 

   اعتمدت فرح على أسلوب جديد في التعامل مع الصورة الفوتوغرافية، وهو إحالة الصورة إلى لوحة فنية، فعملت على كسر القواعد في التعامل مع الصورة التي تحمل روح الفنان وإبداعه من خلال نقل المشهد كما هو، أو التدخل في عملية مقدار اللون والظلال ضمن حدود، فنجدها تأتي بأسلوب الفرح والبهجة، عاكسة روح الشباب المتمرد، وعاملة على بث روح أخرى للصورة الفوتوغرافية تخرجها عن المألوف والمعتاد بوساطة الحاسوب وبرامجه للتعديل والتغيير، فتمنح الصورة ألواناً متميزة يسودها الفرح والحلم والإشراق، فلا نمتلك إلا رؤية إبداع وجمال لروح شابة.

 

 

   امتازت لوحات فرح الفوتوغرافية بعدة مزايا يمكن أن نلخصها بالآتي:

1-                التغيير بالألوان بأسلوب خاص يحمل روح التمرد على المألوف والمعتاد في اللوحات الفوتوغرافية.

2-               

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل / نَهيل نسمات كرمية

كتبها زياد جيوسي ، في 28 تشرين الأول 2009 الساعة: 18:39 م

أشجار خضوري باسقة كحلم الجامعة

بعدسة: زياد جيوسي

   

صباحكم أجمل

 

نَهيل نسمات كرمية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   هل يمكن للحنين أن يتوقف؟ كيف يمكن للشوق أن لا يشدني إلى أماسي شمال ضفتنا ونسماتها التشرينية؟ سؤالان جالا في خاطري وأنا أجول شوارع رام الله ودروبها في نهاية أسبوع عمل، قطفت بعضاً من ياسمينات متعربشة على الحيطان، تفيأت ظلال شجرتي المفضلة التي أسميتها بركة، فقررت التوجه للتمتع بالنسمات الكرمية، وكالعادة في التجوال حملت بعض الكتب، وآلة التصوير، وقليلاً من الملابس، وبعض الاحتياجات التي لا بد منها لغياب عدة أيام. ودّعت رام الله بحب ووعد بلقاء قريب.

   اتجهت بي الحافلة شمالاً. كان الخميس منتصف تشرين. كنت ألصق وجهي بالنافذة أهمس لكل شجرة، ولكل صخرة: أعشقك يا وطني.. تخدش عينيّ مشاهد المستوطنات التي تعتلي قمم تلالنا المسلوبة، والمستوطنون الواقفون خلف الدشم الإسمنتية، وجنود الاحتلال في أبراجهم ومواقعهم المحصنة، والحواجز والدوريات العسكرية، فأهمس لروحي: لا بد أن يشرق الصباح الأجمل.

   تضمني أماسي طولكرم بحب، فأتنشق عبقها رغماً عن أدخنة مجمعات القمامة في مدخليها، ورغماً عن سموم مصنع الكيماويات الإسرائيلي الذي زرعه الاحتلال بجوار الجدار. أجول الشوارع الكرمية مستذكراً أماسي ناعمة دافئة، وتاريخ مدينة طولكرم ودورها المميز في الجوانب الثقافية والأدبية، والشعراء والكتاب الذين أنجبتهم هذه المدينة الجميلة. أتأمل بعضاً من المباني التي ما زالت تحمل عبق التاريخ وحكايات الأجداد. أمر بجوار جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، فأتذكر زيارتي لها في السنة الماضية وروعة اللقاء مع إدارتها وطلابها. أصل إلى بيت (وسيم) أخي الأكبر، فنقضي السهرة بالدفء الأسري، وأحدثهم عن شعوري بالألم من تقصير البلدية بإهمال التشجير والشوارع التي تمتلئ بالحفر والأتربة، فتحيل شوارع المدينة إلى لوحة شاحبة أكل عليها الدهر وشرب، حيث تحولت إلى بقايا صور وبعض من الذاكرة، فأسمع منهم ومن غيرهم من الأصدقاء في الأمسيات التالية الكثير من الشكاوى والقهر، فهلا التفتت وزارة الحكم المحلي لشكاوى المواطنين واستمعت منهم وراقبت الوضع عن قرب؟ سؤال يلح في الذاكرة من عاشق للوطن يحلم أن يراه دوماً أجمل.

   الجمعة قضيته في لقاء أصدقاء، في المساء كنت ألتقي أحبة من طلاب خضوري، ضمنا مقهى جميل مرتفع يطل على المدينة من الأعلى، فأتاح لي فرصة التأمل في أحياء المدينة من خلال نظرة أكثر شمولاً. من نهار السبت قضيت قسماً منه في مدينة نابلس مدعواً إلى الغداء في بيت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمريكا/ فيلم للمخرجة: شيرين دعيبس

كتبها زياد جيوسي ، في 21 تشرين الأول 2009 الساعة: 20:11 م


 

أمريكا

فيلم للمخرجة: شيرين دعيبس

بقلم: زياد جيوسي

   أتاح لي مهرجان القصبة السينمائي مشاهدة العديد من الأفلام التي كنت أرغب في مشاهدتها، ولعل من هذه الأفلام بشكل خاص، فيلم (أمريكا) للمخرجة شيرين دعيبس، والتي حضرت افتتاح المهرجان في مدينة رام الله وكان فيلمها هو فيلم الافتتاح.

   الفيلم يقع تحت خانة تصنيفه كفيلم روائي، وبذلك يخرج عن إطار الأفلام الوثائقية التي اعتدناها بشكل واضح في السينما الفلسطينية، فالأفلام الروائية قليلة ومحدودة، وربما أن الوقت الذي تحتاجه مع ارتفاع التكلفة وضعف الإمكانيات تلعب دورها في ذلك.

  أمريكا- قصته بسيطة تتلخص بالحديث عن امرأة (نسرين فاعور) تسكن رام الله وتعمل في مؤسسة مصرفية، تعاني مشكلات أسرية بسبب طلاقها وزواج طليقها من امرأة أخرى، لديها شاب في سن المراهقة (ملكار معلم)، ترى زوجة طليقها في محل لبيع الخضار فتصاب بتوتر شديد وتغادر المحل فوراً، تتلقى الموافقة على البطاقة الخضراء من أمريكا عشية حرب الخليج عام 2003، فتناقش ولدها الذي يشجعها على السفر ويرى في الهجرة مفتاح الفرج والفرح والمستقبل، تتردد قليلا ولكن ولدها يلح عليها ويقول متحدثاً عن والده: لقد أخذ قراره كيف تكون حياته، فلنأخذ نحن قرارانا، فتتخذ القرار وتذهب لبيت لحم مع ابنها لزيارة أمها وشقيقها ليكون السفر من هناك، تصل أمريكا ونشاهد سوء التعامل في المطار من رجال الأمن والجمارك، نرى الانبهار بأمريكا، تبحث عن عمل يناسبها فلا تجد إلا العمل في مطعم بخدمة الزبائن والتنظيف، ولدها ينجرف قليلا في حياة الشباب الأمريكي، مخدرات وتدخين، يواجه مشاكل عنصرية كما تواجهها أمه وأسرة شقيقتها المقيمة هناك.

   هذه هي قصة الفيلم الذي رأيته، وحقيقة وجدت أن هناك الكثير من القضايا بحاجة لنقاش.. فالسيدة لا تعاني من مشاكل صعبة مالية، فهي موظفة مصرف تكفل لها وظيفتها حياة معقولة، بينما يظهر الفيلم منذ البداية مشكلتها الاجتماعية، وبالتالي فإن الهجرة لأسباب مالية غير وارد، ورغم مشاهد الاحتلال على الحواجز واضطهاده للمواطنين، فهذا ليس بالسبب الكافي للتفكير بالهجرة، فالاحتلال يسعى جاهدا للتنغيص على حياة المواطنين لدفعهم لمغادرة الوطن، ومع هذا نجد الشعب يتمسك بأرضه ووطنه، فلذا لم أجد في الفيلم أن هناك أسبابا مقنعة لهجرة هذه المرأة وولدها، حتى في فكرة تأمين مستقبله الدراسي، فالدراسة متوفرة بالجامعات الفلسطينية بشكل كبير، ولم أجد إلا أسباباً إج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني

كتبها زياد جيوسي ، في 14 تشرين الأول 2009 الساعة: 12:16 م

رام الله التحتا التراثية

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني

بقلم: زياد جيوسي

 

   أعود إلى رام الله بعد غياب، فتضمني في حضنها، تسدل عليّ شعرها، أشعر بروعة نسماتها بمجرد أن تعبر المركبة مداخلها، مودّعاً عمّان معشوقة الطفولة والشباب، التي لم تبخل عليّ بحنانها وحنوها فترة إقامتي فيها، فغمرتني بحبها والجمال، وأتاحت لي فرصة حضور عدد جيد من الأمسيات الأدبية والشعرية والثقافية والفنية، فحلقت روحي في بيت الشعر الأردني بأمسية لعدة شعراء من بينهم صديقي الشاعر جهاد أبو حشيش، وفي رابطة الكتاب بأمسية حوارية أدبية، وفي مؤسسة تضامن بأمسية قصصية للكاتبة سناء شعلان والشاعر راشد حسين، وفي رابطة الكتاب الأردنيين حلّقت روحي أيضاً بجلسة جميلة لتجمع (المبادرة) الذي بادرت إليه المخرجة السينمائية والكاتبة هناء الرملي، وتهدف إلى تجميع الكتب التي استغنى أصحابها عنها خصوصاً المختصة بالأطفال والفتية، والتبرع بها إلى المناطق الفقيرة والنائية، بما فيها المخيمات الفلسطينية، وأذكر أني التقيت الصديقة هناء في بداية الفكرة، لأجد في زيارتي الأخيرة عدداً كبيراً من المتطوعين مع فكرتها والمتبرعين، فافتتحوا مكتبة في مخيم غزة، وشدني بقوة الحماس في عيون الشباب والشابات، وأتمنى وأنا أعود إلى الوطن ورام الله أن يكون هناك مبادرات رائعة مثل هذه المبادرة تنقل الكتب والثقافة والمكتبات إلى كل أنحاء وطننا المحتل، لتساهم في خلق جيل مفعم بالقراءة والثقافة، فالثقافة سلاح مقاوم ليس بالسهل، والوعي الذي يخلقه الكتاب لا يجب أن يستهان به.

   أعود إلى رام الله والروح تحمل بعضاً من نزف مؤلم، ففي الأردن الجميل كان أسبوع الثقافة الفلسطيني الذي قامت به وزارة الثقافة الفلسطينية، ورغم الجهد المشكور، إلا أن هناك بعض من الملاحظات التي سببت لي النـزف والألم، ناقشتها مع بعض من أعضاء الوفد حين التقيتهم في عمّان الجمال.

   الثقافة الفلسطينية ليست مجرد بعض من أمسيات شعرية لشعراء أكن لهم كل الاحترام، وليست مجرد عرض مطرزات وبعض الحرف ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

همسات مع (تشوّقات)

كتبها زياد جيوسي ، في 30 أيلول 2009 الساعة: 06:45 ص

همسات مع (تشوّقات)

بقلم: زياد جيّوسي

 

   حين أتيح لي أن أجول في ديوان شِعرٍ يحمل اسم (تشوّقات) للدّكتور حسن محمّد ربابعة، لفت نظري ومنذ البدء الصّفحة الأولى. فقد حملت ثلاث صور ذات مغزى؛ صورة السيّف ذي الفقار على اليمنى، الكرة الأرضيّة ويظهر فيها العالم العربيّ وأجزاء من العالم الإسلاميّ في الوسطى، وصورة القرآن الكريم على اليسرى- وتحت الصّورة حديث للرّسول عليه الصّلاة والسّلام. في هذه الصّور الثّلاث- وترتيبها من اليمين إلى اليسار- رمز يحمل معنى لا يخفى على المتأمّل ومن يتناول الدّيوان بين يديه.

   وحين انتقلت إلى الإهداء الّذي أتفحّصه دومًا، لأنّني أجد فيه انعكاسًا ما من شخصيّة الكاتب وما يجول بداخله ويسكبه من خلال نزف روحه، وجدت الإهداء قصيدة قائمة على شعر التّفعيلة تحمل عنوان: إلى أرواح أربعة، فكان الإهداء لأرواح أربعة من الضّبّاط الّذين خدموا في الجيش العربيّ في أجنحة مختلفة من جيش الأردن، ويذكر من خلال الشّعر مناقبهم  وصفاتهم، يترحّم عليهم ويتحدّث بروح شفّافة وحسّاسة عنهم. وواضح من خلال مقدّمة الإهداء أنّ المرحومين هم من أبناء العشيرة الّتي ينتسب لها الشّاعر. فتدلّ المقدّمة على روح وفاء لأبناء العشيرة والوطن، وفي الوقت نفسه ومن خلال الإهداء يظهر بوضوح أنّ الشّاعر حدّد من هم أعداء الوطن، فأشار من خلال المصطلح إلى كلمتين (أحاديث الخواجات، وأنباء الـ "شلومات")، وفي مقطع آخر يقول: (يدبّرها "شلومهم" ليأخذ بعض ثارات).

   حين التّجوال في (تشوّقات) نجد أنّ هناك نسبة من القصائد تمازج ما بين المناسبة والمكان. ففي قصيدة "عجلون" والّتي قدّمها بمناسبة احتفالات الأردن باستقلاله، سبقها تقديم محاضرة عن مدينة عجلون وتاريخها وتأثيرها، ثمّ انتقل للشّعر العاموديّ ليقدّم القصيدة كإهداء، فكانت مزيجًا بين شعر المناسبة وشعر المكان. فوصف القلعة وتاريخها والمدينة، لكنّني أعتقد بأنّ المحاضرة الّتي كانت عن تاريخ عجلون المدينة وأهمّيّها ودورها، رغم قيمتها العلميّة كبحث في تاريخ المكان، إلاّ أنّ وجودها في بداية ديوان شِعر وعلى مساحة ممتدّة على عدة صفحات كانت مسألة غير متناسبة مع سياق الدّيوان. وك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زياد جيوسي في لقاء مع صحيفة الاتحاد: أرحل في الزمن لأسرُدَ روحي وأوثق الوطن

كتبها زياد جيوسي ، في 16 أيلول 2009 الساعة: 10:32 ص

http://www.alittihad.ae/details.php?j=1&id=24826&adate=2009

 

قلمه وكاميرته يقولان للقراء كل أربعاء: صباحكم أجمل
زياد جيوسي: أرحل في الزمن لأسرُدَ روحي وأوثق الوطن

 

 

زياد جيوسي في لقاء مع صحيفة الاتحاد

 

 


سما حسن:

لا يمكن إلا أن يتوقف المرء أمام هذه العدسة المميزة, التي تفتح في القلب الذكريات, وتشرع فيه نافذة الجمال. ولا يمكن إلا أن تسير العين مع الكلمات والصور لتكتمل اللوحة, فكأن القارئ والمشاهد للكلمات والصور قد تنقل عبر التاريخ وجاب بآلة الزمن كل الأماكن التي جابتها الكاميرا مع زياد, ولكن الفرق الوحيد أن زياد تنقل وامتص هذه المشاهد بعدسته, والقارئ والمشاهد حظي برحلة وهو لم يبرح مكانه.

زياد جيوسي قال لي في أول لقاء: يا صبية انتسبي لقريتك التي هجر منها أجدادك إبان النكبة، لا تخجلي في الحديث عن اسمها الغريب وعدم وجودها حاليا على الخريطة، ولا تطمسي ما يريد الاحتلال طمسه. كان يعني بعبارته تلك أن على كل فلسطيني أن يذكر مكانه الأول وأن يتمسك بجذوره… وكان هذا السؤال نفسه فاتحة الحوار.

■ زياد جيوسي هل تعود إلى قرية جيوس في فلسطين أم الزرقاء في الأردن أم رام الله، وكيف توصف علاقتك بهذه المدن؟

 ■ ■ زياد جيوسي هو اسمي الحقيقي الذي لم أحمل غيره في حياتي، وبدقة أكبر زياد مصطفى جيوسي. لا أؤمن باستخدام الأسماء المستعارة أبدا. ولدت في مدينة الزرقاء الأردنية وترعرعت في مدينة عمان التي قضيت فيها حياتي باستثناء أربع سنوات ونصف كانت في رام الله وبعض الشهور في القدس الشريف. عدت لرام الله في نهاية عام 1997 وبقيت فيها ولم أغادرها إطلاقا إلا في 2008 بعد أن حصلت على الهوية الفلسطينية التي كان يحجبها عني الاحتلال تحت بند الدواعي الأمنية. وأما بلدتي التي أنا منها وجذور أجدادي بها فهي بلدة جيوس في شمال الضفة الغربية لفلسطين، وأنتسب باسمي وروحي لها وأحمل كنيتي منها، جيوس بلدتي ورام الله حبيبتي وعمان هواي، هكذا أصف نفسي وعلاقتي بهذه المدن.

المكان والزمان والحلم

■ ألهبت خيالنا وغذيت ذاكرتنا مع يومياتك «صباحكم أجمل»، فهل هي تأريخ للمكان والزمان، أم محاولة لطرح هي معاناة عامة على القراء؟

■ ■ صباحكم أجمل الذي اعتدت أن أقدمه كل أربعاء لقرائي مع صورة بعدستي، لا يمكن أن نعتبره يوميات أو تأريخ للمكان والزمان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)

كتبها زياد جيوسي ، في 9 أيلول 2009 الساعة: 08:20 ص

من أثار الجيب

بعدسة: زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2

الجيب (جبّعون)

بقلم: زياد جيوسي

   تَركت رحلتي لبلدة الجيب أثرها الكبير في روحي، ففي الجيب تنشقت عبَق التاريخ، رأيت كيف دافع الجدود منذ عهد كنّعان الأول عن الوطن، شعرت أني أشاهد الملك جبّعون وهو يقاتل بكل قوة وعنفوان دفاعاً عن وطنه وأرضه في مواجهة يوشع المحتل، ويسقط في النهاية مضرجاً بدمائه، لكنه لم يستسلم أبداً، فتبقى ذكراه عبقة عبر العصور، وتبقى دماؤه تستصرخ الأحفاد؛ أن لا يستسلموا ابداً وأن يعملوا على طرد المحتل الذي عاد من جديد واستولى على الأرض والوطن، المحتل الذي عاد ويحاول قتل جبّعون الملك مرة أخرى من خلال قتل أحفاده.

   اتجهنا برفقة مضيفنا الأخ أحمد المصري باتجاه أعلى نقطة في البلدة حيث آثار الجيب القديمة، ومن هناك كنا ننظر المستعمرات الاسرائيلية التي استولت على أراضي القدس وضواحيها وبلداتها، تفصلها عن مكان وقوفنا مسافات محددة وراء الجدار الأفعى، فشعرت بها كالخناجر تخترق الصدور، فأجمل وأطهر بقاع الأرض يلوثها الاحتلال، يزرع مستوطناته فيها ويحرمنا منها، والجدار يلتف كأفعى قذرة يبتلع الأرض ويخنق السكان، فأصبحت بلدات القدس خلف الجدار مطوقة إلا من مسارب محددة تربطها بمدينة رام الله، في كل لحظة يمكن للاحتلال إغلاقها وعزل هذه البلدات تماماً عن محيطها.

   في هذا المرتفع رأينا أثار الكنيسة البيزنطية، وقد عمل الزمان والاهمال دورهما في تدميرها وخرابها، فتحولت لأثار مدمرة في غياب الترميم والعناية، وكان الدخول إلى بقاياها نوعاً من المغامرة، وقد طلب مني المضيف في أكثر من زاوية أن انتبه خوفاً من انهيار مفاجئ، الا أن عبق التاريخ كان يشدني بقوة لمعرفة زوايا وخبايا الأمكنة، فهنا رائحة من عبق الوطن عبر العصور المتتالية.

  تجولت في بقايا الكنيسة البيزنطية ألتقط الصور وأسجل الملاحظات، لأنتقل بعدها إلى مقام مهمل تماماً هو مقام (الشيخ حامد)، وقد كانت بوابته مغلقة، وخلفها قام أحد الجهلة بالاستيلاء على الساحة وتحويلها إلى زريبة أغنام، فتسللت من بوابة هي أشبه بكوة تتراكم تحتها الحجارة إلى داخل المقام، برفقة الأخ محمد أحمد خطاب عضو المجلس البلدي الذي انضم إلينا، لأجد في الداخل ضريحاً مهملا تماماً، مغلفاً ببقايا أقمشة خضراء أكل الدهر عليها وشرب، ولم يبقى منها إلا مزق كالحة اللون، وكانت الأتربة تملأ المقام، فلا عناية ولا اهتمام بهذا الأثر التاريخي، مما زادني ألماً وغصة، فها هي أثارنا وشواهد تاريخنا وأرضنا مهملة تماماً، وبدل العناية بها لتكون الراوي والشاهد للحكاية والتاريخ، تحولت لأطلال وأحاديث غابرة.

   من المقام انطلقنا للتجوال بين مجموعة من البيوت القديمة والأثرية، التي كانت مسكونة ذات يوم، تشكل بلدة الجيب راوية التاريخ والحضارة، فأصبحت أيضاً أطلالاً مهدمة لا تأوي اليها إلا القطط والحيوانات السائبة، وهي تشكل بمجموعها قلعة ضخمة وكبيرة، ومنها بيت كان مقراً للحاكم الروماني في غابر الأزمان، فأصبح الآن مقرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1/جبعون

كتبها زياد جيوسي ، في 2 أيلول 2009 الساعة: 08:11 ص

بلدة الجيب القديمة

بعدسة: زياد جيوسي

 

 

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1

جبعون

بقلم: زياد جيوسي

 

   كان للقدس دوماً ومنذ طفولتي أثرُ كبير في النفس والروح، فقد تركت بصمات لم تنسى على روحي وحياتي حين سكنتها وأهلي طفلاً ودرست فيها عدة شهور، ومنذ رحيلنا عنها في أوائل الستّينات من القرن الماضي وأنا أحلم بها، فلم يتاح لي رؤيتها بعد ذلك إلا مرتين، طفل إثر الهزيمة الحزيرانية، وقبل أحد عشر عاماً مروراً سريعاً مع صديق لي في سيارة لزيارة مستشفى المقاصد وجولة سريعة لم تروي ظمأ شوق.

   في العام الماضي حين حصلت على هويتي وأصبح بإمكاني الحركة في بعض أجزاء الوطن، كانت القدس قد أصبحت مطوقة بالجدار الأفعى والمستوطنات والحواجز وبوابات العبور، أصبحت مأسورة في غابة بنادق وأسلاك شائكة من الاحتلال، فأصبحت زيارتها تحتاج إلى تصريح احتلالي يستحيل الحصول عليه بسهولة، فلم أمتلك إلا الوقوف من بعيد ترنوا عيناي الدامعة ألماً وحزناً، ولا يتاح لي أن أقترب منها أو أن أعانقها.

   في العام الفائت وبعد جولتي في منطقة طولكرم وكتابتي عنها سلسلة حلقات تحمل عنوان ليالي الشمال، اتصل بي قارئ من قرائي لم ألتقيه سابقاً، قال لي: لما لا تزور قرى القدس خلف الجدار؟ نحن ندعوك لزيارة عبق التاريخ في بلدة الجيب، ووعدته بالزيارة التي تعطلت حتى الأمس، فاتصلت به واتجهت لبلدة الجيب برفقة صديق.

    من رام الله وباتجاه بلدة رافات فبلدة بير نبالا وصولا إلى بلدة الجيب، عبر هذه الطريق التي أصبحت الطريق البديل بعد أن طوق الجدار هذه البلدات وأغلق الطرق التي كانت تصلها سابقا وتربطها بالقدس مباشرة، كان موعدنا مع الأخ أحمد عوض المصري رئيس مركز التنمية المحلية الريفية في بلدة الجيب، هذا المواطن الذي لا يكف عن دق جدران الخزان في محاولات لا تتوقف من اجل رفعة بلدته واعلاء شأنها، فعبر عام كامل منذ تعارفنا وهو يتحدث عن مشاريع يمكن انجازها في بلدته، ويطرق أبواب المؤسسات بلا جدوى من أجل الحصول على دعم ولو بسيط لهذه الأفكار، فتذكرت ونحن نتحدث المثل الشعبي: (يا طول مشيك بالبراري حافي)، ولعل أهم هذه المشاريع التي لم يأخذ بها وكنت أشترك معه بطرحها، أن تتم احتفاليات القدس عاصمة الثقافة العربية في قرى القدس طالما أن الاحتلال لا يسمح بها بالقدس بقوته وغطرسته، بدلا من أن تسكب الاحتفالات في مدينة رام الله، فلو توجهت إلى بلدات القدس وعلى بعد خطوات من الجدار الذي التهم القدس وقسم كبير من أراضي بلدات القدس لكان التأثير أكبر، ولكان بالامكان اعادة ترميم كم كبير من المباني التراثية التي تهدمت، إصلاح البنية التحتية، وإعلاء الصوت قرب القدس وليس بعيدا عنها، وبشكل يساهم بتأكيد عروبة القدس ودعم صمود سكانها، بدلا من ترك عائلات القدس المطرودة من بيوتها تنام على الأرصفة في حرارة الصيف وقيظ الشتاء، ولكان لمفهوم القدس عاصمة للثقافة العربية مفهوم أكبر بكثير مما حصل.

   استقبلنا الأخ أحمد بحفاوة بالغة، ورغم وصولنا ظهراً وفي فترة ارتفاع درجة الحرارة، استضافنا على القهوة العربية وخرجنا مباشرة في جولة على الأقدام في أنحاء بلدة الجيب، كان يتمتع بروح الشباب وعنفوانهم رغم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“فضاءات قزح” حلقت بالكتّاب العرب إلى الواقع الفلسطيني الداخلي

كتبها زياد جيوسي ، في 28 أغسطس 2009 الساعة: 07:52 ص

http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=179672 

 

الكاتب الفلسطيني زياد جيوسي ل¯ العرب اليوم

 

المثقف الفلسطيني مُغيب في ظل ازدهار الحركة الثقافية في رام الله

 

"فضاءات قزح" حلقت بالكتّاب العرب إلى الواقع الفلسطيني الداخلي

لا بد من التوثيق فالشعب بلا ذاكرة يسهل شطبه

عمان ورام الله رئتا القلب يفصلهما النهر المقدس

العرب اليوم - آيه الخوالدة

تصوير: عاطف العودات

25/8/2009

الكاتب والمصور والناقد السينمائي زياد جيوسي, عاشق لمدينتي عمان ورام الله, يحمل كلتيهما في عيونه أينما ارتحل, يلجأ إلى شوارعهما وبيوتهما القديمة ليحتفظ ويخزن في ذاكرته أماكن ومشاعر حنين آخذة بالاختفاء جراء الزحف العمراني وتغير أساليب الحياة الاجتماعية بين البشر, فحين يكتب مقالته يدرج عينه وعدسته لتشهد بمصداقية حروفه.

استضافته "العرب اليوم" على هامش توقيع كتابه الأول "فضاءات قزح" وكان هذا الحوار.

 

* لتكن البداية من كتابك "فضاءات قزح" وهو نتاج أحد عشر عاما من الحصار والعصف الذهني, فكيف وجدت ردود الفعل الثقافية والفنية حوله?

- مجموعة مقالات معظمها نشر خلال السنوات الماضية في الفترة ما بين 2004 وحتى الآن, وذلك سواء في موقعي الشخصي أو موقع كتاب الانترنت العرب, بوجود الثورة الرقمية والشبكة العنكبوتية.

أشير إلى ان مدونتي التي تبلغ من العمر سنتين ونصف, عدد زوارها تجاوز المئتين وثمانين ألف زائر, وغالبيتهم ليسوا من رواد المدونات, وحجم ردود الأفعال على المقالات كانت ايجابية جدا, وبالتالي عندما نشر الخبر عن الكتاب, كان حجم التعليقات والتبريكات في غالبيتها من كتاب معروفين على المستوى العربي. على المستوى النقدي, إضافة للذي قدمه احمد أبو صبيح في حفل توقيع الكتاب, قراءة نقدية للكتاب وهناك أكثر من مقال نقدي ايجابي حول "فضاءات قزح" وخصوصا ان الكتاب تناول بعض الموضوعات التي تتجاوز بعض الخطوط الحمر, عملية التركيز على ما هو غير معروف ومألوف وهو الجانب الفلسطيني, إذ ان مشكلة الكاتب, والمخرج والمسرحي والموسيقي الفلسطيني, ان نشاطه محصور في الداخل. وخصوصا أننا الان في فلسطين ثلاثة أقسام, الضفة الغربية, قطاع غزة و فلسطين الداخل ال¯ .48

كل له معاناته في الخارج, هناك الكثير غير المعروفين في الخارج, لذا ركزت على الجانب الفلسطيني في الداخل, لنشر الكاتب في الخارج, من خلال تقديم القراءات النقدية لأكثر من خمسين فيلما فلسطينيا, وأنا في الحقيقة لم اكتب بشكل متخصص قراءة نقدية, لأي أفلام أخرى سوى الفيلم الفلسطيني.

وهذه المسألة أثارت ردود فعل ايجابية عند الكتاب والنقاد, أطلعتهم على جانب مجهول. وبالتالي هذه الفضاءات حلقت بهم إلى الواقع الفلسطيني الداخلي.

 * عن ماذا يبحث زياد الجيوسي في عالم التصوير الفوتوغرافي ?

- رافقني القلم والكاميرا منذ الطفولة, لكن حقيقة رافقني القلم بداية وذلك لأنني لم أكن املك آنذاك ثمن الكاميرا, بينما القلم موجود معنا منذ أيام الدراسة.

واحتفظ بالعديد من الصور التي التقطتها منذ صغري, وباستخدام كاميرات بدائية, لمناطق بعمان ورام الله. وحتى الصور الخاصة بالأسرة, وحافظت على هذه الهواية إلى جانب نظيرتها الكتابة, وأؤمن بان العدسة الفوتوغرافية تنقل اللحظة بإحساسها وجمالها وما تعبر عنه, وهذا ما أشير إليه دائما في كتاباتي النقدية عن المعارض الفوتوغرافية التي ازورها.

 الفارق ما بين المصور والفنان الفوتوغرافي, ان الأخير يضع روحه في اللقطة بينما المصور الفوتوغرافي يضع إبداعه التقني باللقطة. واذكر حادثة قديمة, حين كنت طالبا في بداية السبعينيات في بغداد رافقتني الكاميرا باستمرار, وفي أحد الشوارع وفجأة اشتعلت إحدى الأشجار القديمة واذكر أنها نخلة بسبب الجفاف, من حرارة الجو وقمت بتصويرها, ولم تمر لحظات حتى قام الدفاع المدني بإطفائها, وعند حضور الصحافيين عرضوا علي شراء الفيلم, وفعلا كانت المرة الأولى للحصول على دخل مادي من وراء التصوير.

* أقمت معرض صور فوتوغرافي لمدينة رام الله بمناسبة مئويتها عام ,2008 فما هو سر ارتباطك بهذه المدينة?

- حين عدت إلى رام الله عام 1997 وهي المدينة التي درست فيها الأربع سنوات الأولى في المرحلة الابتدائية, وأنا اعشقها, واسميها في كتاباتي "مدينة العشق والفنون" كما اسمي عمان " عمان الهوا".

عندما رجعت إلى رام الله, وجدت الكثير من المباني التي خزنتها ذاكرتي مهدمة, ومنها التي اختفت بهدف التطور الحديث وبناء الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon