Yahoo!

 أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن


دعوة لكم ..وبعض من السيرة الذاتية

كتبها زياد جيوسي ، في 31 آذار 2007 الساعة: 10:14 ص

الغروب في رام الله المحتلة

بعدسة: زياد جيوسي

أنتظر تواجدكم في محراب حروفي

يسمح بالنقل وإعادة النشر في فضاء الكون مع الاشارة للمصدر

واحترام اسم الكاتب بوضعه على المادة المنقولة أو المعاد نشرها

السيرة الذاتية للكاتب:

- مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية ومتزوج ولديه ابنة وثلاثة أبناء.

- أنهى الدراسة الثانوية في الأردن.

- حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.

- حاصل على دبلوم محاسبة من الكلية العربية 1988

- مقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997

- بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972

- ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاصة بالمسرح والسينما والفنون.

- ترافقه الكاميرا مع القلم عبر سنوات طويلة ويرفق صورة يلتقطها بعدسته مع مقالاته

- عضو سابق في الهيئة الإدارية لمركز خليل السكاكيني الثقافي كنائب للرئيس ثم رئيسا لثلاث سنوات وما زال عضوا في هيئته العامة في رام الله.

- عضو الهيئة العامة لمسرح عشتار في مدينة رام الله.

- عضو الهيئة العامة لجماعة السينما الفلسطينية في رام الله.

- عضو نادي السينما في رام الله.

- نائب رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب الانترنت العرب العام 2009-2011

- عضو مؤسس لاتحاد كتاب الانترنت – فلسطين وأمين السر فيه.

- عضو هيئة العلاقات الدولية في اتحاد كتاب الانترنت العرب.

- مدير مجموعة اتحاد كتاب الانترنت العرب البريدية والمدير والمشرف العام على منتدى الاتحاد.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“تكسيرات” سمر غطاس.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 16 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:55 ص

 

 

"تكسيرات" سمر غطاس

بقلم: زياد جيوسي

 

 

   حين أدهشتني الفنانة سمر غطاس بلوحة لها رأيتها على شكل صورة فوتوغرافية لأول مرة، أصبحت حريصاً على أن أتابع لوحاتها وإبداعها، وكنت أنتظر أول لحظة تسمح لي لحضور معرض خاص لها، وقد تحقق هذا الحلم أثناء زيارتي الأولى لبيت لحم، فتمكنت على الرغم من ضيق الوقت من حضور معرض متميز للفنانة، هذه الفنانة التي تتميز بموضوعاتها وحجم الفكرة التي تثيرها في ذهن المشاهد المتأمل للوحة والمحلق فيها، وحين أتيح لي أن أشاهد مجموعة لوحاتها الجديدة التي تحمل اسم "تكسيرات لونية"، شدتني بقوة لوحة تحمل اسم تكسيرات، ومنها تنبثق فكرة استكمالية في اللوحات الأخرى تكمل الأفكار وتحليق الروح الفنية المتألقة، ولكن هذه اللوحة بالذات مثلت القاعدة والأساس لما يجول في روح الفنانة، وحجم الانعكاسات الفكرية والسياسية على روحها، فاللوحة تحمل تاريخ الانتهاء من رسم اللوحة في الربع الأول للعام الحالي 2011، وهذه كانت مرحلة حساسة تركت انعكاساتها على كل العرب من خلال ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي.  

  المتأمل للوحة "تكسيرات" وهي من ضمن عدة لوحات يقف بدهشة، فهذه اللوحة التي تميزت أنها رسمت بالألوان المائية الشفافة تعطي معاني كثيرة، ولعل إضافة الألوان الشمعية (الباستيل) تضيف للمتأمل تعبيرات أخرى، فالممازجة بين المادتين المختلفين حتى التناقض ليس سهلاً، والفنانة أجادت الممازجة وصهر المادتين بطريقة متميزة تدلل على قدرات فنية خاصة، فليس من السهل ممازجة الشمع بالماء في لوحة واحدة بهذه الطريقة، حتى ظننت للوهلة الأولى أنها تستخدم أسلوب جديد بالتعامل مع المادة الشمعية التي تعتمد على إذابة اللون بواسطة النار الموجهة (فرد النار).

   فكرة اللوحة تقوم على مشهد لامرأة في وسط اللوحة وتشكل بؤرة الحدث والحكاية فيها، تقف منتصبة عارية وترفع رأسها عالياً بشموخ، ينشق جسدها من الرحم حتى أسفل ما بين النهدين ليخرج من داخل الشق جنيناً منتصباً يجسد فكرة تولد الحياة، وحول المرأة من يسارها ويمينها أربعة شخوص من الذكور يركعون على ركبهم وعيونهم مشدودة نحو الجنين والتولد الجديد، وعلى يسار المرأة من الخلف سبعة شخوص وعلى يمينها ثمانية شخوص يجلسون في نفس الهيئة السابقة، وهنا أجد رمزية دينية بوجود العدد تسعة عشر، فهذا الرقم بالذات تكرر في الديانات وخاصة في القرآن الكريم.

   ملامح وجه المرأة كانت صلبة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ لبيت لحم ونايات الولجة شدو آخر - الحلقة الخامسة

كتبها زياد جيوسي ، في 22 كانون الأول 2011 الساعة: 22:26 م

صباحكم أجمل/ لبيت لحم ونايات الولجة شدو آخر

 

(الحلقة الخامسة)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

مركز التراث الشعبي وعدسة زياد جيوسي

 

   هي بيت لحم ترافقني في هذا الصباح الرامي الجميل، تهمس بأذني وتنشد لي أجمل الإنشاد وتعزف لروحي شدو نايات وتعلق على صدري تميمة عشق، فكيف لعاشق كنعاني مثلي أن لا يذوب عشقاً بحورية كنعانية تفرد شعرها على التلال والسهول جدائل من قمح وسواسن وورود، وكيف لمثلي وقد طوقته أرواح الأجداد وحوريات كنعان في الخيمة البدوية في مركز التراث الشعبي وإبداعات مها السقا في مركزها الجميل أن لا ينشد قصائد عشق للزمان والمكان وحكايات الأجداد والتراث.

   حين غادرت مركز التراث الشعبي برفقة صديقي خالد الصيفي، والذي وجه لي الدعوة لزيارة بيت لحم من خلال مؤسسة إبداع ، كنت أشعر أني تركت بعضاً من قلبي في المركز، وساءلت نفسي: لقد زار المركز الكثير من المسئولين وأصحاب القرار، فقد سمعت عن زيارتاهم ورأيت صورهم، فماذا فعلوا بعد تلك الزيارات؟ هو سؤال يجول الروح حين أرى أن تلك الزيارات للعديد من الأمكنة لا تتجاوز حدود التغطيات الإعلامية المرتبة مسبقاً، وبعد ذلك يتبخر الكلام الجميل في الهواء، فجهد هائل مثل الذي رأيته في مركز التراث الشعبي، يهدف لإبراز الهوية والوجود والجذور الفلسـطينية الممتدة لآلاف السنين منذ زمن أجدادنا الكنعانيين، ويهدف كذلك إلى توفير فرص عمل لعدد من النساء الفلسطينيات من خلال ممارسة أعمال التطريز الذي يشكل عنصراً مميزاً في تراثنا الفلسطيني، ويهدف المركز الذي أقام العديد من المعارض في دول متعددة حول العالم وداخل الوطن، لإيجاد وعي تراثي وثقافي للأجيال الصاعدة؛ ويساهم إضافة إلى ذلك في المحاضرات وورش العمل والحلقات الدراسية حول موضوع التراث الفلسطيني والأزياء التقليدية. والجهود التي تبذلها السيدة مها السقا يجب أن يكون لها اهتمام من نوع خاص، فهذا التراث العظيم الذي تحرسه يجب أن يوثق، ويجب أن يكون مادة اهتمام بالمدارس والمؤسسات، وأن لا يقتصر على جهد فردي بغض النظر عن دور الجهود الفردية، فالمركز منذ تأسيسه في العام 1991 شارك في فعاليات لا تحصى في الوطن وخارجه لإبراز هذا التراث والتاريخ، بهدف إحياء وتوثيق ونشر التراث الفلسطيني والتعريف به، ونال الاهتمام والتكريم على مستوى عالمي، بينما لم يجد الاهتمام الكافي في الوطن، فهل يجب أن تبقى مقولة "لا كرامة لنبي في وطنه" هي التي تحكم مسيرتنا؟

 

 

 

 

(عين الحنية) التاريخية وعدسة زياد جيوسي 

 

  من المركز كنا نتجه إلى بلدة الولجة، ومررنا بالطريق من بلدة بيت جالا وشدتني مبانيها التراثية بقوة، وجلنا بلدة الخضر أيضاً، وكوْن الوقت لا يسعفنا، فقد تقرر ترتيب زيارة أخرى لكل من بيت ساحور وبيت جالا والخضر وبعض الأديرة الأخرى، التي لم نتمكن من دخولها بسبب تضارب وقتنا مع أوقات الزيارة أو بسبب ضيق الوقت، فأكملنا المسير نحو الولجة، وهذه البلدة ترتبط في ذاكرتي منذ الطفولة بذكريات بعضها مؤلم، فقد استشهد أحد أبنائها أمامي قبل ما يزيد عن أربعين عاماً، وكانت تربطني به وبشقيقه علاقة طيبة، إضافة إلى العم (أبو جبران) الجار الطيب وزوجته رحمهما الله، وكنت وما زلت أكنّ لأسرته كل احترام، لأفاجأ حين وصولنا الولجة أن صديقي خالد الصيفي من الولجة أيضاً.

 

 

 

بركة عين الحنية تجف وتتألم من طرد أهلها وعدسة زياد جيوسي

 

 

   الولجة عرفت عبر التاريخ كمدخل من مداخل القدس، واستمدت اسمها من هذا الموقع، فهي نقطة الولوج للقدس وتبعد عنها ما لا يزيد عن عشرة كيلومترات في نقطة متوسطة بين قرى بتير وجورة الشمعة، وكانت تصنف تاريخياً من قراها وبلداتها، وفي عام النكبة 1948 استولى العدو الغاصب على البلدة من غرب سكة الحديد ودمرها بالكامل وطرد سكانها، وأقام مكانها لاحقاً بلدة (موشاف) "عمينداف"، فانتقل قسم كبير من سكانها إلى التلال في امتداد أراضي الولجة وأنشأوا الولجة الجديدة، وأصبحوا لاجئين في أرضهم، وقسم آخر أصبحوا من سكان المخيمات التي ضمت اللاجئين والمشردين من وطنهم وأراضيهم، ولكنهم  ترنوا عيونهم كل يوم إلى الغرب، يتنشقون ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطياف متمردة تحلق في فضاء بيت لحم

كتبها زياد جيوسي ، في 19 كانون الأول 2011 الساعة: 07:05 ص

http://www.facebook.com/media/set/?set=a.260830113976602.63928.100001488469030&type=3

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=260830773976536&set=a.260830113976602.63928.100001488469030&type=3

 

جماعة الباب الأدبية والثقافية تستضيف الكاتب الفلسطيني زياد جيوسي

 في:أمسية ولقاء أدبي وفني في بيت لحم

 

   مساء الخميس وفي الساعة 5 مساء من تاريخ 26-أيار-2011 وفي مبنى مؤسسة "مجدل " في بيت لحم استضافت جماعة الباب الأدبية والثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة ورابطة خريجي جامعة بيت لحم ومؤسسة المجدل للثقافة، الكاتب والأديب زياد جيوسي نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب في لقاء أدبي وقراءات في كتابه (أطياف متمردة).

   وتم افتتاح الجلسة بكلمات أدبية معبرة قدمها عريف اللقاء، أ. نظمي أبو هليل- رئيس قسم الآدب عن مؤسسة المجدل للثقافة والفنون التي احتضنت بمقرها الندوة الثقافية،   ثم كلمة ترحيب قدمها الكاتب نافذ الرفاعي مدير جماعة الباب بالحضور والكاتب، ومن ثم قدم الشاعر أحمد مسلم الذي ألقى قصيدة حديثة من قصائده، تلا ذلك قراءة قدمها الكاتب نافذ الرفاعي في كتاب أطياف متمردة، ثم ألقى الكاتب الضيف كلمة مختصرة شكر فيها جماعة الباب والقائمين على الدعوة والجمهور، وأبدى فيها فرحه أنه في مدينة بيت لحم مدينة السلام ورسول السلام، وقال أنه مر في السابق مرورا سريعاً من المدينة، لكنه اليوم بدأ الزيارة بزيارة كنيسة المهد والحي التراثي المحيط بها، ثم زار معرضاً للفنانة التشكيلية سمر غطاس، ليحضر بعدها للأمسية واللقاء بالجمهور الجميل، وأكمل أن الزيارة بدأت بالنقاء الروحي والجمال حتى الوصول لجمهور جميل وأحبة وأصدقاء أجمل.

   بدأ الحوار من الجمهور بتقديم الملاحظات والتساؤلات حول الكتاب والنصوص فيه، حيث أبدى الكاتب والناقد الأستاذ جمال بنورة العديد من التساؤلات والملاحظات، تلاه بالحديث الأستاذ محمد الديري مدير دائرة الثقافة في بيت لحم والأستاذ محمد الحميدي مدير مؤسسة المجدل والكاتب محمد عواد من جماعة الباب والسيدة مها السقا والشاعر أحمد مسلم والشاعر إياد شماسنة والعديد من الحضور، حيث أبدوا ملاحظاتهم حول الكتاب.

   كانت الملاحظات والتساؤلات تدور حول:

-        أليس هناك هموم أخرى للكاتب غير الحب والمرأة؟

-        من هي هذه المرأة التي خاطبها الكاتب عبر هذه السنوات الطويلة، وهل هي حقيقية أم رمزية؟

-   لماذا كانت الأطياف المتمردة حتى في بعض النصوص التي كتبت في رام الله تحمل الروح الدمشقية؟ وهل لدمشق وبغداد وعمان تأثير معين على روح الكاتب؟ وما سر العلاقة الخاصة مع رام الله؟

-        لماذا ذيلت بعض النصوص بكلمة رام الله بدون كلمة محتلة والبعض بصفة المحتلة لرام الله؟

-        أليست الصفات الموصوفة بها الحبيبة تجعلها مغرورة إن كانت تقرأها؟

-        هل الحبيبة هنا هي رمز للتمرد؟

-        هل رام الله هي الوحيدة بين المدن الفلسطينية التي أثارت إعجاب الكاتب؟

-        ما دور نصوص الكاتب في التأثير في حياة المواطن العادي؟

-        تشريح المشاعر هل هو أولوية لدى الكاتب؟

-        ما العلاقة بين الكاتب والسلطة ودور النشر؟

-        إلى أي مدى يكون النص صورة فوتوغرافية عن الكاتب، أم أن هناك مسافة بين النص وبين الكاتب؟

-        ما دور الكتابة بالتغير والتغيير والتأثير؟

-        الا يشعر القارئ أن الكتاب عبارة عن رسائل حب وأحلام وأماني وتمرد مبالغ فيه؟

-        ما مدى تأثير المكان على الكاتب حيث يلاحظ أن النصوص كتبت في مدن ودول وأمكنة مختلفة وفي تواريخ طويلة؟

-  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثرثرة الأيام.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 16 كانون الأول 2011 الساعة: 05:36 ص

 ثرثرة الأيام

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

   عرفت جليلة الجشي كاتبة وشاعرة عبر ما أتيح لي أن أقرأه لها عبر الصحافة، وكنت أرى فيما بين سطورها وبوح حروفها سيدة رقيقة، ولكنها سيدة صلبة في الوقت نفسه، حتى التقيتها ذات مرة، وتكرر اللقاء في مكتبها الصغير والجميل، وتكرر الحوار بيننا لتترسخ الفكرة التي كونتها عنها قبل أن أعرفها وألتقيها.

   وذات لقاء أهدتني كتابها "ثرثرة الأيام" مذيلاً بإهداء جميل يدل على حجم الانتماء للأرض والوطن، حين قالت لي في الإهداء: "صادروا أرضنا ولكن هيهات أن يصادروا أحلامنا"، فابتسمت حين قرأت العبارة وهمست بداخلي: نعم، لن يصادروا حلمنا في الصباح الأجمل. وحين بدأت أتصفح الكتاب لفت نظري عنوانه "ثرثرة الأيام"، لكني وبمجرد تصفحه، وجدت أن محتواه همسات الأيام، فالكتاب احتوى مقالات ومقابلات صحافية وخواطر وقصائد ما بين نثر شعري وشعر شعبي، ولعل الكاتبة أرادت بالعنوان أن ما يضمه الكتاب أحاديثها عبر السنوات، ورأيت فيه أنا همساتها، فهي تقول في المقدمة: "أنا لست بشاعرة أو أديبة – وإن كان البعض مشكوراً قد منحني هذا اللقب- إنما كتبت هذه المجموعة من الخواطر والكتابات الشعرية والنثرية التي كانت وليدة المناسبة ودون تخطيط مسبق، نتيجة لأحداث الانتفاضة المباركة التي استفزت قلمي، فثار وثرت معه".

   ثرثرة الأيام ليست بالكتاب المتخصص، ولا يمكن إخضاعه للتصنيفات المعتادة، وبالتالي رأيت في نصوصه ومقالاته وعبر تصفحي له ما اصطلح على تسميته "نصوص عابرة للتجنيس"، ففي هذه النصوص كتبت جليلة عن هموم وأحزان الإنسان الفلسطيني، واهتمت بمشكلات الطفل الفلسطيني الذي سرق الاحتلال الفرحة من عينيه، وكتبت عن هموم المحبين والعاشقين وأحزانهم المتناثرة، فهي في "ثرثرة أيامها" لامست الروح الإنسانية وجالت في فضائها وغاصت في أعماقها، فكانت روح جليلة الرقيقة هي التي تسكب نزفها وليس قلمها.

   في كتابها مازجت جليلة بين النثر والشِّعر، وبين القصة القصيرة والخاطرة، وبين همساتها في مقابلات معها وبين بوح روحها، ويمكن تقسيم الكتاب إلى عدة مجموعات كي يتمكن القارئ من الغوص ببحر من مشاعر الكاتبة وجمالياتها..

 القصة القصيرة والخاطرة: وأسمتها الكاتبة "من واقع الحياة"، وهي عبارة عن قصص مستمدة من الواقع، جالت فيها في هموم المرأة وطنياً واجتماعياً، فكتبت قصة "كابوس" وهي حكاية الشهيد تحسين ابن الثامنة عشرة من العمر، الذي استشهد يوم عيد ميلاده على يد الاحتلال بينما كانت والدته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم إبداع وترنيمة عشق (الحلقة الرابعة)

كتبها زياد جيوسي ، في 7 كانون الأول 2011 الساعة: 23:24 م

صباحكم أجمل/ بيت لحم إبداع وترنيمة عشق

 

(الحلقة الرابعة)

 

بقلم: زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل؛ صباح آخر للوطن، صباح النسمات المنعشة تهب على نافذتي فتمنحني متعة الصباح وأمل بنهار أجمل.

لم أخرج إلى الشارع صباحاً، فقد نمت متعباً مرهقاً بعد يوم عمل متعب، تلاه لحظات حلم خدر جميل. أصحو وعيناي قد غطاها النعاس وبقايا السهر من التفكير وبعض من ثورة نفس وشعور بظلم احتلالي يسيطر على وطني، واحتلال الكنيسة اليونانية لتاريخنا وإرثنا، حين استذكرت معانقتي لبيت لحم ما أقلق نومي، فتغير موعد نومي فأثر فيّ صباحاً.

 

 

 

 

 

دار الندوة الدولية وعدسة زياد جيوسي

 

أستعيد ذاكرة بيت لحم والتجوال في عبق التاريخ، ففي قلب هذه الأزقة التاريخية والدروب التي تروي الحكايات وقصة الأجداد وملحمة كنعان، وصلنا إلى دار الندوة الدولية، وهو من المؤسسات القائمة على اللوثرية، ومن أهدافه المعلنة خدمة المجتمع الفلسطيني بأكمله مع تركيز خاص على الأطفال والشيوخ والنساء وجيل الشباب، ودار الندوة جزء من اتحاد الديار وهي مجموعة مؤسسات ترفع شعار خدمة أفراد المجتمع (من الرحم إلى القبر)، وهذا الدير الذي حوله السيد (متري الراهب) إلى مركز ثقافي متميز ونقطة جذب على مستوى عالمي، توجد به قاعة مسرح للعروض المسرحية والموسيقية وعرض أفلام السينما وعقد المؤتمرات، وقاعات لعرض الفن التشكيلي وعقد الاجتماعات، وما زلت أتذكر دور الدار في مؤتمر تم عقده، وأخرجت المخرجة الفلسطينية وفاء جميل فيلم من خلال هذه المؤتمر بعنوان (الجذور)، حضرته وكتبت عنه مقالة نقدية طويلة، حيث قال وعقب الدكتور متري الراهب مدير مؤسسة دار الندوة الدولية: "أولئك الإسرائيليون يظنون أن الله منحهم الأرض، إن إسرائيل أصبحت كقطعة جبنة سويسرية، وتدفع الفلسطينيين إلى داخل ثقوب الجبنة". 

 

 

 

 

 

فرن قديم متوارث أباً عن جد ومتخصص بوجبة (القدرة) وعدسة زياد جيوسي

 

   غادرنا المبنى وأكملنا التجوال في أرجاء عبق التاريخ في بيت لحم، وتجولت في السوق التراثي القديم، وتمتعت بزيارة فرن قديم متوارث أباً عن جد ومتخصص بوجبة (القدرة) والتي اشتهرت بها المنطقة عامة ومدينة الخليل خاصة، فتمتعت بالتقاط الصور للفرن والعاملين والقدور النحاسية الخاصة بصناعة هذه الوجبة، وبعدها جلنا بعض من شوارع المدينة لنتجه إلى المبنى الثاني لمؤسسة إبداع في بدايات المخيم.

 

 

 

 

كؤوس ودروع وهدايا رياضيين من أنحاء العالم نالها فريق ابداع الرياضي وعدسة زياد جيوسي

 

   وجدت مفاجآت أخرى بانتظاري، فهناك مركز رياضي وفريق كرة سلة تميز وأبدع وحلق، فامتلأت القاعة في الطابق الأرضي بالكؤوس والدروع وهدايا رياضيين من أنحاء العالم، كما كانت قاعة عرض لمنتوجات التطريز والتراث، وجدران بيت الدرج من المدخل حتى السطح كانت عبارة عن لوحة واحدة تروي حكاية الشعب الفلسطيني منذ ما قبل النكبة حتى اللحظة، والطابق الثاني بالكامل عبارة عن غرف استضافة لمبيت ومنامة ضيوف المركز والمخيم، وفي طابق آخر قاعة واسعة يتصدرها مسرح مجهز، وتنيرها وجوه صور ثلاثة شباب كأنهم أقمار في السماء، هم شهداء المركز الذين استشهدوا أثناء مقاومة الاحتلال، فترحمت عليهم وقرأت لأرواحهم الفاتحة، وشعرت بهم يبسمون ويهمسون لي: ما زلنا أحياء ونرى أنفسنا من خلال مَن يواصلون العمل لتحقيق حلمنا بوطن حر وصباح أجمل، ومن خلال أحبة وأجيال جديدة تواصل بناء الحلم الذي حلمناه من خلال إبداع.

 

 

 

 

 

شهداء المركز الذين استشهدوا أثناء مقاومة الاحتلال وعدسة زياد جيوسي

 

  وفي الطابق الأعلى مطعم ومكان لتقديم القهوة بأسعار متواضعة جداً تحت إدارة جيدة، فقد لمست الأناقة والجمال والنظافة، وتوفر الخدمة الجيدة إضافة إلى الإطلالة على أطراف المخيم والشارع الرئيس، فهمست لنفسي: نعم إن الحلم هو البداية لخلق الواقع، ومن حلم بدأ بمبلغ 176 شاقلاً ترافق بجهود خالد الصيفي وأصدقائه، وبدون توفر مكان نشأت فرقة الفنون للأطفال وأثبتت وجودها، ومن حلم تخيله كل طفل في لحظة ما وعبر عنه، تواصلت مسيرة المركز حتى وصل إلى ما وصل إليه، فقد لفت نظري أن المركز يهتم إضافة إلى كل ما أشرت به بتأمين قوافل لأداء العمرة للمحتاجين من أبناء المخيم خصوصاً كبار السن، وتأمين منح دراسية للطلبة وتأمين العلاج واستضافة أطباء لإجراء عمليات جراحية مجانية للمرضى من أبناء المخيم والمحتاجين، فقدرت ذلك جداً وشعرت بأهمية ودور الرسالة التي يؤديها إبداع، وشعرت كم أني خسرت لأنني لم أتابع منذ البدايات هذه الجهود، وإن عزوت ذلك إلى البعد بين رام الله وبيت لحم من جانب، وأن متطوعي المركز والأعضاء يعملون بصمت كجنود مجهولين في خد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم حب وإبداع - الحلقة الثالثة

كتبها زياد جيوسي ، في 16 تشرين الثاني 2011 الساعة: 12:09 م

صباحكم أجمل/ بيت لحم حب وإبداع

 

الحلقة الثالثة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

 

العراقة والتراث في مباني بيت لحم التراثية وعدسة زياد جيوسي

 

   حين غادرت بيت لحم عائداً إلى المحبوبة الأولى ومعشوقة الروح وذاكرة الطفولة رام الله، في وقت متأخر يوم 26/5/20011 شعرت أن هناك مزقاً من قلبي بقيت فيها، وقد تركت دعوة مؤسسة الباب الأدبية لي والأحبة الذين التقيت بهم هناك، أثراً كبيرا في الروح ومشاعر متأججة، وبقيت أشعر بعطش لتذوق جمال بيت لحم وعبق تاريخها مرة أخرىخرىأخرى، وعلى الرغم من أنني زرت أطراف المدينة مرتين بدعوة من أصدقاء يسكنون القلب والروح إلى منتجع مراد في مدخل بلدة (دار صلاح)، إلا أن هذه الزيارات بقيت منقوصة، فهي لم تشبع روحي بزيارة بيت لحم المدينة والتجول في أرجائها، حتى اتصل بي الصديق الغالي خالد الصيفي أكثر من مرة لدعوتي لزيارة بيت لحم بدعوة من مؤسسة إبداع التي يديرها، ووافقت على الدعوة تاركاً تلبيتها لظروف برنامجي لتحديد الوقت المناسب، ولكني تأخرت بتلبية الدعوة حتى خاطبني ذات مرة على متصفحي علناً: "متى ستفك قيودك وتتحرر من رام الله وتزورنا؟"، فأجبته: قريباً يا صديقي سأرتب أموري وأزوركم فهي رغبتي أولاً، ولكني سأتعبك معي بالتجوال فأنا لا أهدأ حين أعانق المكان والتراث، فكيف حين أن أعانق بيت لحم والشوق إليها يشتعل في الروح والقلب؟!

    صبيحة السبت  كنت على موعد مع بيت لحم حيث الحب والتاريخ، ورسول السلام والقديسين الذين تركوا أثرهم في تاريخنا، وذاكرة كنعان جدنا الأول الذي بدأ الحضارة في رحاب أرض قدسها الله سبحانه وتعالى وعشقها البشر، فغادرت رام الله مبكراً بحافلة عامة مروراً  بواد النار الذي أصبح أصلح حالاً بعد زيادة عرضه وإنارته بوساطة الطاقة الشمسية وإعادة تعبيده، فسهل الكثير على المواطنين بعد أن أغلق الاحتلال طريق القدس بوجه أبناء البلد وأصبح حراماً على بلابله الدوح، ولكن تبقى الغصة في قلوب أبناء الأرض قائمة، ولا يمكن أن تزول قبل أن يزول الاحتلال، وترجع القدس إلى أبنائها، وتعود الطريق من قيامة المسيح إلى مهده، ومن الأقصى حتى الحرم الإبراهيمي مفتوحة عبر القدس لأبناء الوطن.

 

 

 

  

إبداع وعدسة زياد جيوسي

 

   في التاسعة صباحاً كنت في محطة الوصول في بيت لحم، وبالكاد بدأت باحتساء فنجان قهوة من بائع اتخذ مدخل الموقف للبيع والرزق حتى كان صديقي خالد الصيفي قد حضر، وبعد اللقاء الحار بدأنا الجولة بزيارة (مركز إبداع) في مخيم الدهيشة، وأعترف أن معلوماتي عن المركز كانت منقوصة كثيراً، فلم يكن في ذهني أكثر من مركز يهتم بالفن وإبداع الطفل، ولم أتوقع أن أجد مؤسسة متكاملة النشاطات في خدمة المخيم وأبناؤه والمجتمع المحلي، ومن قبل وصولنا إلى المبنى الأول وأثناء مرورنا بأزقة المخيم لفت نظري أن الجدران مغطاة باللوحات المرسومة على الجدران، فمن لوحات لرسومات ناجي العلي، إلى لوحات لفنانين آخرين كلها تحمل البعد الوطني والبيئي والمجتمعي، بحيث أحالت أزقة المخيم التي مررت بها إلى قرية فنية بشكل مختلف تماماً عن كل المخيمات التي تجولت بها وزرتها سابقا، بحكم عملي السابق في شؤون اللاجئين أو كما كنا نسميها في الخارج (شؤون العائدين)، وحين انتبه خالد الصيفي إلى دهشتي سألته عن هذه الفكرة وهذا الإبداع، ففوجئت أن معظم ما أراه هو من أنشطة مركز إبداع وطلابه، فصمتّ إجلالاً لهذه الجهود وهمست بداخلي: إن كانت هذه البداية فما الذي سأراه أمامي؟

 

 

 

 

لوحة موقعة من أبناء المخيمات في مركز ابداع وعدسة زياد جيوسي

 

   وصلنا مركز إبداع فوجدته من عدة طبقات، وبدأنا التجوال في المركز لأجد عيادة لمرضى السكري، وعيادة أخرى لعلاج النظر وفحصه، عالجت المئات ووزعت النظارات بأسعار رمزية، ما أثار ضجة من الذين يبيعون بأسعار عالية دون إحساس بظروف أبناء المخيم والوطن، لأنتقل إلى دار حضانة وروضة أطفال ومكتبة أطفال وحديقة مزودة بالألعاب للأطفال، ومشغل تطريز للتراث الفلسطيني وقسم للمنتجات التقليدية، وقسم لتعليم الحاسوب وقاعات تعليمية أخرى، وتنقلنا من طابق إلى طابق لأجد في كل دور مفاجئة جديدة، ولعل مشروع قسم الإعلام تحت التجهيز كان من المفاجئات الكبيرة لي، ومن زاوية إلى زاوية ومن طابق إلى طابق وفي كل زاوية مفاجئة وروعة وإبداع، حتى صعدنا إلى سطح المبنى، فبدأت التقاط الصور لأزقة المخيم والتلال المحيطة به، فعدستي لم تهدأ عن التقاط الصور وتوثيق ذاكرة اللحظة من لحظة دخولي المبنى.

 

 

 

مخيم الدهيشة وعدسة زياد جيوسي

 

   سألني صديقي خالد الصيفي بعد إنهاء زيارة المبنى الأول لمؤسسة إبداع وقبل زيارة المبنى الثاني: كيف تريد أن يبدأ برنامج في بيت لحم؟ فهمست له: بعد أن نزور المبنى الثاني لمؤسسة إبداع أريد أن أجول دروب البلدة القديمة كاملة سيراً على الأقدام ومن ثم أزور كنيسة مغارة الحليب وبعدها المؤسسة الدولية، وبعد الغداء سنكمل البرنامج، واتجهنا إلى المبنى الثاني لمؤسسة إبداع لأجد مفاجئات أخرى سيكون لها حديث آخر، ومن هناك اتجهنا إلى البلدة القديمة وتركنا السيارة في شارع بعيد وصعدنا درجاً يؤدي للسوق الشعبي، وبدأنا التجوال في أزقة ودروب بيت لحم القديمة، وفي كل زاوية كانت هناك حجار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أرض الوطن تشهد..وعدسة زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 15 تشرين الثاني 2011 الساعة: 04:03 ص

 

 

 

سبحان الله..
من أعلى الجبل حتى السفح خارطة فلسطين واحدة موحدة بدون تدخل البشر في أكناف بيت المقدس
 وعدسة: زياد جيوسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم - أطياف متمردة

كتبها زياد جيوسي ، في 3 تشرين الثاني 2011 الساعة: 19:02 م

صباحكم أجمل/  بيت لحم - أطياف متمردة


الحلقة الثانية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

المهد من الداخل وعدسة زياد جيوسي

 

   …، ومن يمكنه أن يقف في رحاب التاريخ وعبق القدسية ومهد المسيح عليه السلام بدون أن يشعر بالرهبة؟ فكيف أنا وقد شعرت بكل حجر من حجارة المهد يهمس لي بالحكايات ويروي لي حكاية شعب وأرض؟! فهذا المكان الطاهر مكان مقدس شهد ولادة سيدنا المسيح عليه السلام، وفوق مغارة المهد بنيت كنيسة من أقدم الكنائس في العالم، فقد بنيت على يد الإمبراطورة البيزنطية (القديسة هيلانة) تحقيقاً لرغبة ولدها الإمبراطور قسطنطين الكبير في أوائل القرن الرابع الميلادي ما بين الأعوام 326-339م، بعد اعتناقهم المسيحية وزيارة القديسة هيلانة للمهد كمكان له قدسيته.

 

 

 

البازليكا الأصلية حين بناء المهد، وعدسة: زياد جيوسي

 

    كنيسة المهد تعرضت عبر تاريخها لأحداث كثيرة، فقد تعرضت للتدمير في العام 529م خلال ثورة السامريين ضد البيزنطيين، ولكن الإمبراطور البيزنطي (يوستينيانوس) أعاد بنائها من جديد، ولكن شكل البناء تغير من نظام الهيكل المثمن إلى نظام (بازيلكا) على شكل صليب، وقد سلمت المهد من التدمير على يد الفرس بسبب لوحة من الفسيفساء تظهر المجوس بزيهم الفارسي التقليدي، وحوفظ على الكنيسة بفترة الخليفة عمر بن الخطاب بعد أن سلمه (صفرونيوس) بطريرك الروم الأرثوذكس مفاتيح القدس وكتب الخليفة العادل العهدة العمرية التي مثلت الإخاء العروبي بغض النظر عن الديانة، وصلى منفرداً في جنوب الكنيسة. وفي فترة الحروب الصليبية تعرضت المهد لسيطرة الصليبين الغزاة حتى حررها القائد صلاح الدين وسلمها لأهلها، وقد خضعت الكنيسة عبر تاريخها لتعديلات وترميم خصوصاً بسبب الزلازل، وهي الآن تخضع للكنيسة اليونانية أيضاً، كما كل أديرتنا وكنائسنا التابعة للروم الأرثوذكس العرب الأقحاح. وكما أشرت في الحلقة الأولى إلى أن هذا الاحتلال المرفوض يستولي على كل مقدرات المهد أيضاً، ويحرم أصحابها الأصليين من أملاكها؛ وحتى من وصول رجال الدين العرب إلى المناصب الكنسية المتقدمة، وكما أشرت سابقاً وخصوصاً بعد تجوالي في أديرة وكنائس كثيرة، مثل قرنطل ووادي القلط ودير التجلي في رام الله وأديرة منطقة بيت لحم والقدس وجنين، أعتقد أن الواجب الوطني يدعونا أن نقف بجانب إخوتنا الذين شاركونا الأصول والأرض والقتال ضد المحتلين عبر التاريخ، من أجل إعادة حقوقهم المسلوبة، فهذه الأرض لنا جميعاً وهذا التاريخ لنا وليس للعابرين.

 

 

 

بيت لحم وعبق التاريخ وعدسة زياد جيوسي

 

   بعد أن تجولت في كافة زاويا كنيسة المهد، وفرحت روحي أن تحلق وأن تكون في مكان ولادة سيدنا المسيح عليه السلام، والتقطت عدستي عشرات الصور للكنيسة من الداخل والخارج، غادرنا المهد وافترقت عن صديقتي التي ذهبت لشأن خاص بها على أن نلتقي في أمسيتي الأدبية في المساء، فانتهزت الفرصة وجلت في دروب التاريخ وعبقه ومدينة بيت لحم، وكم سعدت بالتجوال في هذه الدروب وبين المباني التراثية التي جرى ترميمها في مناسبة أطلق عليها (بيت لحم 2000)، فكنت رغم العجالة أستمع لهمسات الأجداد ووصاياهم تنطق بها الحجارة القديمة والأزقة والدروب، وكم فرحت حين وجدت أحد هذه الدروب التاريخية يحمل اسم كاتبنا الكبير ابن المدينة (جبرا إبراهيم جبرا)، فقدرت حجم الوفاء من أبناء المدينة لابنها المبدع، وكم تمنيت لو سمح الوقت أن أجول كل دروب البلدة القديمة، لكن كان لا بد أن أحقق رغبتي بزيارة معرض الفنانة التشكيلية سمر غطاس، والوقت قد اقترب، فعدت إلى ساحة المهد واحتسيت القهوة، ثم اتجهت لألتقي الفنانة ومعرضها الجميل.

 

 

 

 

دروب بيت لحم التراثية وعدسة زياد جيوسي

 

   (دم وتراب)؛ لفت نظري هذا الاسم للمعرض، ولكني لم أسأل الفنانة عن سبب التسمية، فكان يعنيني التجوال فيه وإثراء ذائقتي الفنية، وأن استنبط من خلال اللوحات والمعروضات سر الاسم، وأعتقد أنني وصلت إليه في مقالي الذي سينشر لاحقاً وتجولت فيه بأفق اللوحات وغصت بعمقها، وغادرت المعرض برفقة الفنانة والشاعر الشاب أحمد مسلم وفي القلب غصة لأن الوقت أقصر بكثير مما يستحق المعرض، فالوقوف في محراب فن سمر غطاس يحتاج لزيارات وليس زيارة، ولكني بداخلي كنت فرحاً أنني حققت حلماً حلمت به، وهو أن يتاح لي أن أحلق في فن متميز أبدعته روح الفنانة، بعد أن عرفت إبداعها عب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بيت لحم.. باب ومجدل وسلام

كتبها زياد جيوسي ، في 27 تشرين الأول 2011 الساعة: 11:07 ص

صباحكم أجمل/ بيت لحم.. باب ومجدل وسلام

 

الحلقة الأولى

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

بلدة العبيدية كعروس في أبهى حلتها تركب هودجها، وعدسة زياد جيوسي

 

   منذ الطفولة كان لديّ حلم خفي أن أزور بيت لحم وأجول فيها، ولعل ذلك ارتبط بذاكرة الطفولة حين كنت وأسرتي في رام الله، وانتقل والدي للعمل بشرطة السير الأردنية في بيت لحم، وكنت أسمع أحاديثه عن بيت لحم لوالدتي رحمها الله وأطال بعمر الوالد، فيجتاحني شوق لزيارة هذه المدينة التي اجتاحت روح الطفولة عندي، وأن أجول دروبها وأزقتها وأديرتها، وأتنسم عبق التاريخ، وكثيرة هي الأحلام، ولكن ليس كل حلم يتحقق، واعتدت في حياتي أن الكثير من أحلامي تأتي اللحظة لتحققها، فأتيح لي أن أمر من أطراف بيت لحم مروراً باتجاه الجنوب مرتين لمناسبات اجتماعية، وحين زرت بلدة (جناتا) مع حملة لنا جذور، أتيح لي أن أدخل ساحة المهد لوقت قصير بدون دخول كنيسة المهد أو التجوال، فاعتبرت كل هذه إشارات نحو تحقق الحلم.

   وكانت اللحظة حين وجّهت لي دعوة من جمعية الباب الثقافية عبر صديقي الروائي نافز الرفاعي، فلم أتأخر عن تلبية الدعوة التي أتت تحت عنوان مناقشة كتابي (أطياف متمردة) في قاعة مؤسسة المجدل الثقافية يوم الخميس 26أيار2011، وبرفقة صديقة طيبة تكرمت بمرافقتي لبيت لحم وتأمين عودتي منها بسيارتها، كنت أتجه مبكراً إلى بيت لحم، فقد كنت معنياً أن أجول قدر الإمكان فيها ولو لوقت قصير لن يشفي غليلي، وأن أحضر معرضاً للفنانة التشكيلية سمر غطاس، فغادرنا رام الله مارين بجوار القدس التي يحرمها الاحتلال على طيورها، متجهين إلى بلدة (أبو ديس) ومن هناك عبر طريق وادي النار باتجاه مدينة ميلاد المسيح عليه السلام.

 

 

 

 

 

دير ابن عبيد (دير القديس عطا الله- ثيودسيوس) للروم الأرثوذكس، وعدسة زياد جيوسي

 

   من لحظة الصعود من أسفل وادي النار؛ هذا الطريق الصعب والخطر الذي فرضه الاحتلال علينا منذ إغلاق الطريق إلى بيت لحم عبر القدس، كنت أنظر لبلدة العبيدية، وكنت أراها كعروس في أبهى حلتها تركب هودجها، وتفتح ذراعيها للقادمين من رحلة صعبة لترحب بهم وتمنحهم الراحة والأمان، فتمنيت لو أن الوقت يسمح أن أجول عبق التاريخ بها، فهي بلدة تمتد عبر التاريخ، ونالت اسمها من (العبيدي فارس) من أقحاح العشائر العربية، وتضم في جنباتها أديرة من أهم الأديرة مثل دير (مار سابا)، ودير ابن عبيد (دير القديس عطا الله- ثيودسيوس) للروم الأرثوذكس، وحين اقتربنا من هذا الدير همست صديقة الرحلة: أتمنى أن أزور هذا الدير، فكلما جئته وجدته مغلقاً، فقلت لها: توقفي، فلدينا بعض الوقت وسأفتح لك بوابة الدير لنـزوره معاً، ونزلنا من السيارة ودققت جرس البوابة فرد عليّ شخص من الداخل يسأل: من بالباب؟ فقلت له: أنا زياد جيوسي كاتب وإعلامي قادم من رام الله وأرغب بزيارة الدير، فقال أهلاً وسهلاً، وفتح بوابة الدير، ورافقنا في جولة سريعة لأنهم كانوا بانتظار حجيج قادم من روسيا حضروا أثناء وجودنا.

 

 

 

 

هنا كان سيدنا المسيح عليه السلام وسيدتنا العذراء مريم في الكهف الذي أوت إليه، وعدسة زياد جيوسي

 

   ما أن دخلنا الدير حتى شعرت بعبق التاريخ يفوح بالأرجاء، ويبدأ بالبوح لي عن عظمة الأجداد وتاريخنا، وهمست لنفسي: كم هو مجال فخار لك أن تكون هنا حيث كان سيدنا المسيح عليه السلام وسيدتنا العذراء مريم في الكهف الذي أوت إليه، وأن تتنشق عظمة الأجداد الذين بنوا الدير وجعلوه مكان عبادة ومنارة علم، فالدير بناه القديس عطا الله والملقب (ثيودسيوس) في أواخر القرن الخامس ميلادي ودفن فيه في العام 520 ميلادية، وأما الدير الحالي فقد بني في العام 1900 ميلادية، وقد بني على بقايا الدير القديم الذي ما زالت آثاره قائمة، ومنها الحوض الحجري القديم لمعصرة الزيتون، وقد تجولنا الدير بالكامل، ونزلنا إلى المغارة التاريخية والتي يقال إن سيدتنا مريم أوت إليها مع سيدنا المسيح عليه السلام، والتي كانت بداية إنشاء الدير حين استقر بها القديس عطا الله متعبداً، وقد كانت في الدير مدرسة لاهوت درس فيها البطريرك (صفرونيوس) الذي سلم مفاتيح القدس للخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن ثم غادرنا الدير بعد أن شكرنا بحرارة الشخص الذي استقبلنا بكل ترحاب وخلق، وحين غادرنا همست لصديقتي: ألا ترين كم كان أجدانا عظماء ورائعين؟ فحجم الإصرار لديهم هائل، فالقديس عطا الله أتى إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شكرا لإبداع

كتبها زياد جيوسي ، في 25 تشرين الأول 2011 الساعة: 05:59 ص

 

 

شكرا لإبداع
شكر من القلب معبق بباقات ياسمينات رام الله

 لمؤسسة: إبداع لتنمية قدرات الطفل

في مخيم الدهيشة في بيت لحم

ممثلة بمديرها الصديق الرائع:

خالد الصيفي

على الدعوة التي وجهوها لي هذا اليوم السبت 22/10/2011
لزيارة المؤسسة وترتيب برنامج تجوال رائع شمل المدينة والبلدة القديمة وكنيسة مغارة الحليب، وبيت جالا وبيت ساحور، وبلدة الخضر وأرطاس الجنة المقفلة وبرك سليمان، والعبيدية وبلدة الولجة وزيتونتها التي تعود لأكثر من أربعة الآف سنة، من أجل المساهمة ومساعدتي في مقالات (صباحكم أجمل)

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاكرة المكان في لوحة (مجموعة إنسان)

كتبها زياد جيوسي ، في 24 تشرين الأول 2011 الساعة: 17:51 م

 

 

رابط المقال في صحيفة العرب اليوم:

http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=330123 www.alarabalyawm.net

 

 

ذاكرة المكان في لوحة (مجموعة إنسان)

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

 

    كان للمكان أثره في دواخلي وعلى الذاكرة دائماً، ومن هنا كان انصبابي في الصورة الفوتوغرافية على المكان وخصوصاً الأبنية التراثية، وكانت المعارض الفوتوغرافية التي شاركت بها تعتمد على ذاكرة المكان وروح الإنسان التي تركها عبر الزمان والتاريخ في ثنايا المكان، ولعل هذا ما دفعني لعشق اللوحات المرتبطة بالمكان كثيراً، حتى أنني غادرت رام الله إلى مدينة الزرقاء في الأردن لحضور معرض عن المكان للفنان حسين نشوان وعدت مباشرة بعد المعرض، لأفرغ ما اجتاح روحي في قراءة مطولة عن المعرض.

   وحين أتيح لي أن أرى لوحة بعنوان (مجموعة إنسان) للفنانة ريما الزعبي، شدتني بقوة، ففي اللوحة تمازج المكان التراثي مع الإنسان، ذاكرة المكان التي تروي حكاية الإنسان، فاللوحة اعتمدت مشهد حيّ تراثي، واستخدمت فيها الأسلوب التكعيبي في بناء المشهد العام، وتمازجت فيها الأبنية مع الوجوه، فأصبح الوجه البشري وكأنه بوابات العبور ونوافذه، ووجوه تروي الحكاية، ولا تكف عن الهمس بلغة العيون، أو ما يمكن أن نسمعه من همسات الأجداد في المكان.

   اللوحة لم تغفل الأدراج، وهي عادة مرتبطة بالأمكنة التراثية، فنجد الدرج على يمين ويسار اللوحة، وكأنهما يشيران للامتداد القادم والتواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، وفي أسفل منتصف اللوحة نجد سلماً برمزية واضحة لفكرة المستقبل، فهو يصعد حتى يصل إلى بوابة صغيرة، لونها يمزج الأخضر مع الألوان المحيطة به وخصوصاً القاعدة التي تمزج الوردي مع الأبيض في إشارة واضحة للمستقبل.

   الأخضر من خلال أشجار النخيل لم يفارق اللوحة، فكان النخيل أفق اللوحة، وجميعنا يدرك قدسية هذه الشجرة في التاريخ العربي والإسلامي، أما ألوان اللوحة فتناسبت بمزجها ونسيجها مع الموضوع المطروق في اللوحة، فكانت تدرجات اللون البني وهي المرتبطة بألوان الأرض هي الغالبة، بينما كان أفق ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ انثيال الذاكرة في اللُّبن الشرقية

كتبها زياد جيوسي ، في 19 تشرين الأول 2011 الساعة: 07:32 ص

صباحكم أجمل/ انثيال الذاكرة في اللُّبن الشرقية

 

الحلقة الثالثة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

اللبن الشرقية انثيال الذاكرة  وعدسة: زياد جيوسي

 

   كنت أجول دروب اللبن الشرقية وذهني محلق في فضائها، فكل ما رأيته من آثار وأبنية تراثية، شعرت به يهمس لي بالحكايات، يروي لي قصة الأجداد الذين حفروا الصخر بأظافرهم، وبنوا لنا هذه الذاكرة التي نراها بسواعدهم السمراء الشابة، وكنت أشعر أن الحجارة تتألم من الإهمال الذي لحق بها، فحتى الأبنية الحديثة يمكن استخدام الحجارة التاريخية بها، بدلاً من أن تذهب هدراً أو يسرقها الاحتلال، وبإمكاننا أن نحافظ على روح التراث بالأبنية الحديثة سواء من حيث الشكل وتطعيمها بهذه الحجارة التي تروي الحكايات، كما يمكننا ومن خلال المجالس والبلديات، أن نقوم باستئجار بعض البيوت التراثية المتميزة، والاتصال بجهات مهتمة بترميم الأبنية التراثية، لكي ترمم ويتم استخدامها لمؤسسات ثقافية وفنية ونسويه.

 

 

 

اللبن الشرقية وأنات المباني التراثية بعدسة: زياد جيوسي

 

   كنت أشعر بكل مبنى يئن ويتألم وهو يروي لي حكايته ويبوح بأسراره، فمن بيت المختار أبي هدرة الذي يئن من الوحدة والإهمال والخراب الذي زحف عليه، حيث لم يتبق في البلدة من ورثة المختار أحد، مروراً بـ (بد) دار أسعد ودار ذيب وكان يعصر فيه الزيتون، وصولاً إلى (علّية) وصفي دراغمة، وشكوى بيوت آل سمارة وبيت عبيد الله، وحكايات و(سواليف) بقالة أبي عفيف، وقد كانت أقدم بقالة والوحيدة في البلدة، ولصاحبها فضل إدخال أول جهاز تلفاز للبلدة، وغيرها مما تبقى من آثار الأبنية، وكل منها يروي حكاية ربما تحتاج إلى مجلدات لسرد الحكايات والتاريخ الشفوي كاملاً، ولعل أهمها معصرة الزيتون أو ما تبقى منها، وهي تعود للمرحوم والد أصدقائي من آل ضراغمة الكرام، وقد دخلت مدخلها المغلق بالأتربة والركام والتقطت الصور للحجارة الدائرية الضخمة التي كانت تستخدم بها، وأظن هذه الحجارة من أهم ما تبقى، ولذا آمل أن تنقل إلى وسط البلدة، لتكون نصباً تذكارياً مبنية قاعدته من الحجارة القديمة، كي يروي حكاية البلدة وبعض من روايتها التاريخية.

 

 

 

 

 

ما تبقى من معصرة الزيتون التراثية بعدسة: زياد جيوسي

 

   ليس من السهل الحديث عن حكايات وتاريخ كل مبنى أو ما تبقى منه، وقد أكون قد تمكنت من توثيق معظمها بالصور التي التقطتها عدستي، حتى وصلنا إلى ديوان آل ضراغمة حيث في ساحته شجرة التوت العملاقة، والتي بدأت تهمس بأذني حكاية المكان، فقالت لي إن هذا المبنى حين أقيم وحفرت أساساته منذ زمن طويل، وجدت تحته مغارة أثرية لها مدخل حجري، وتم أخذ بعض من الحجارة لبناء الديوان، وخصوصاً المنقوشة أعلى بوابة المغارة أصبحت فوق بوابة الديوان، والجميل أن المبنى محافظ عليه ربما لأن استخدامه للعائلة والمناسبات فرضت هذا الأمر.

 

 

 

بوابة ديوان آل ضراغمة التي بنيت من آثار وجدت تحت البناء بعدسة: زياد جيوسي

 

   حان موعد الصلاة، وكنا قد أنهينا تجوالنا في البلدة القديمة أو ما تبقى منها، لنذهب للصلاة في المسجد الحديث، وهذا المسجد تعرض لحرقه بالكامل من قِبل رعاع وحثالة المستوطنين، وتم إعادة إعماره بالكامل، وقرب المسجد لفت نظري مركز صحي تم بناؤه وتجهيزه بالكامل على نفقة أبناء المرحوم عبد الله الخطيب عن روح والدهم، فترحمت عليه، وشعرت بالسعادة لهذا الاهتمام من أبناء المرحوم بإيجاد صدقة جارية عن روح فقيدهم، وفي الوقت نفسه دلالة مهمة على الانتماء لبلدتهم، فيا ليت هذا التقليد يسري في كل بلداتنا من المقتدرين منها، فعندها ستكون بلداتنا جنائن وجمال.

   من الصلاة اتجهنا نحو (الخان) وهو مبنى قديم بني في عهد الأتراك، وكان مكاناً لاستضافة المسافرين والتجار، ثم أصبح مكاناً للحامية التركية، وبعدها مقراً لقوات الاحتلال البريطاني، وتحول بعد هزيمة 1948 إلى مركز للشرطة الأردنية، وكان موقعه على الطريق القديم لبلدة اللبن التي عرفت باسم (معرجات اللبن) قبل أن يتم تغيير الطريق إلى الطريق الجديدة، وأثناء توجهنا وصحبي إلى الخان، تذكرت الشهيد أبا محمد شهيد الوطن وابن اللبن، والذي كان سائق حافلة ركاب في مرحلة الانتداب البريطاني، وقد أجبره الإنجليز المحتلين على نقل حمولة الحافلة كاملة من الجنود البريطانيين المدججين بالسلاح باتجاه اللبن الشرقية، وفي الطريق عرف من الهمسات أن الجنود متجهين لخوض معركة ضد المجاهدين ونصرة قوات الاحتلال البريطاني المحاصرة، فثارت به العرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤتمر أيام القدس الالكتروني الدولي الأول 2011 - \” القدس في العيون \” مشاركة زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 15 تشرين الأول 2011 الساعة: 02:58 ص

مؤتمر أيام القدس الالكتروني الدولي - زياد جيوسي‎ - YouTube

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رؤى (ماريا مارينا) وذاكرة المكان.. بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 12 تشرين الأول 2011 الساعة: 17:40 م

رؤى (ماريا مارينا) وذاكرة المكان

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   مرت فترة طويلة لم يتح لي فيها حضور معرض فني في رام الله، فبعض المعارض صادف أن كان وجودي خارج الوطن، ومعارض أخرى لم أعلم بها، حتى كان ذلك الصباح حين دق هاتفي الجوال من رقم لا أعرفه، وإذا بصوت شابة جميل ورقيق يهمس لي: أنا صابرين من قاعة جاليري الحلاج، يسرني أن أدعوك لحضور معرض للفنانة الإسبانية (ماريا خيسوس مارينا) مساء الخميس السادس عشر من الشهر الحالي كانون أول لاختتام العام 2010، فشكرتها على دعوتها ولطفها، وأكدت حضوري، فقد رأيت بالدعوة فرصة لحضور معرض لفنانة غير عربية وفي مدينتي رام الله، وخصوصاً أن زيارتي الأخيرة لعمّان في الفترة الأخيرة لم تخل من حضور معارض جميلة لأكثر من فنان.

   وصلت القاعة مبكراً، وبدأت التجوال بين اللوحات؛ شعرت أني أعيش ذاكرة للمكان، ذاكرة رسمت بألوان جميلة، فأخذت اللوحات وقتاً طويلاً معي في التجوال، لأعود بعد يومين مرة أخرى وأجول في جمال اللون والصورة، شاعراً بالأسف أن اليومين السابقين عطلة أسبوعية والقاعة فيها مغلقة، وحقيقة وجدت في المعرض ما يشدني، ففي اللوحات المختلفة لا نجد مجرد انطباع عن المكان، لكننا نجد روحاً تجول وتحلق، تعطي للمكان الفرصة ليتحدث بنفسه ويروي الحكاية، ورغم البساطة التي تعطيها اللوحات للمشاهد في المرحلة الأولى، إلا أن التدقيق في اللوحات، يحملنا إلى التحليق في فضاء المكان والبحث عن مدلولات اللون، التدقيق في رمزية بعض اللوحات، والبحث في الروح التي سكبت مشاعرها لوحات وألوان.

   يمكن تقسيم المعرض إلى خمسة أقسام، وكل قسم فيها يستحق الكثير من الاهتمام، وسأتناول هذه الأقسام ابتداء من اللوحة الأولى التي تحمل روح المعرض، حتى اللوحة الأخيرة التي ترف أرواحنا فيها..

 

 

 

القسم الأول: نجد فيه ثلاث لوحات كانت منها لوحتان تحملان التراث الفني الإسباني ورقصة الفلامنكو، في اللوحة الأولى وهي أول لوحة على جدار صالة العرض كانت تصور (سارة) راقصة الفلامنكو وهي ترفع يديها أعلى من الكتف قليلاً وكأنهما جناحان لطير متوثب في لحظة استعداد للتحليق، بعيون مغمضة توحي بالحدة، وملامح وجه صارمة، ولون يتشارك بلمعان اللون الأسود مع الرداء الذي ترتديه، وفي أسفل اللوحة تظهر دوامة لونية أشبه ما تكون بعاصفة هوجاء قوية، هو القسم الأسفل من الرداء بلون أحمر قوي موشح باللون الأسود، وخلف ظهر الراقصة ينطلق من قلب العاصفة إعصار يمازج الأحمر باللون البني وتوشيحات باللون الأسود، بحيث تحملنا اللوحة في تحليق يؤكد على حجم ذوبان الراقصة بفنها وحجم انتمائها لتراثها وهويتها، بينما في لوحة ثانية لم يظهر إلا القسم العلوي من ظهر الراقصة، وهي تقف وكأنها في حالة تحفز ويدها اليمنى ممتدة أمام وجهها، وقد اعتمدت الفنانة في هذه اللوحة دقة التفاصيل والتعبير باللون، فنجد أصابع الراقصة ممتدة بانشداد، وشعرها ملتف خلف رأسها بشكل فني متميز، ومن خلال اللون برز أن النصف الأيمن من الظهر، كان اللون فيه أكثر نصوعاً بالاحمرار المتمازج بالبياض، بينما في الجانب الأيسر كان اللون أكثر دكنة، بحيث ظهرت اللوحة في منطقة الظهر وكأنها تعبر عن جسدين مختلفين في جسد واحد، ولعل هذه إشارة إلى مدى الانصهار في روح جسد الراقصة بين ما قبل الانصهار وخلاله، كون هذه الرقصة مرتبطة بالتراث الشعبي الإسباني، ويعطي إشارة واضحة لحجم الارتباط بين الفنانة ماريا ووطنها، بينما اللوحة الثالثة في هذه المجموعة كانت لجدار حجري معلق عليه منتجات تراثية، وهذه اللوحة واضح أنها انطباع من مكان ما في إسبانيا، وبين القطع المعلقة تظهر قطعة فرحة باللون والنقوش عليها، واللوحة مع اللوحتين السابقتين تظهران مدى التزام الفنانة بتراث بلادها.

 

 

 

 القسم الثاني: مكون من ست لوحات عن الطبيعة، وفي هذه اللوحات كانت المدرسة الانطباعية في الفن تترك تأثيرها الكبير على روح الفنانة، ويلاحظ في اللوحات الست أن البحر كانت له مساحة كبيرة من اللوحات، وقد اعتمدت الفنانة إظهار التلال خلف البحر والسماء فوقها، وكانت الألوان فيها زاهية مفرحة، والنظر إليها وتأملها مريحاً للنفس بشكل كبير، وفي لوحتها أوبرا على البحر اعتمدت توسيع المساحة المعطاة للشاطئ بمساحة أكبر من مساحة البحر، واعتمدت تدرجات اللون الأصفر للشاطئ، وظهر مباشرة خلفها على التلال مشهد أقواس منحوتة في الصخر، فظهر المشهد في اللوحة وكأن الشاطئ ساحة عرض فنية، والتلال مدرجات كالتي اعتدناها في آثار المدرجات الرومانية، واعتماد الفنانة أربعة ألوان رئيسة في اللوحة أعطاها بعداً جمالياً خاصاً، فبينما كان البح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ بهاء وجمال في اللبن الشرقية

كتبها زياد جيوسي ، في 6 تشرين الأول 2011 الساعة: 00:24 ص

صباحكم أجمل/ بهاء وجمال في اللبن الشرقية
(الحلقة الثانية)
بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

بهاء وجمال في اللبن الشرقية وعدسة زياد جيوسي


   حين وقفت في أعلى التلة أنظر إلى الواد، نحو ما تبقى من (خربة  ذيب) من أراضي اللبن الشرقية، كان المشهد في عمومه رائعاً بجماله، حيث الطبيعة الخلابة وأشجار الزيتون، ومشهد الواد الذي كانت تنتشر فيه ينابيع المياه، فشعرت بالبهاء والجمال، وتنشقت الهواء النقي بقوة، فهنا الهواء بكر غير ملوث إلا بوجود الاحتلال، وهذه الخربة ساد حولها الكثير من الأساطير المتعلقة بالذهب وما زالت تأثيراتها على عقول الناس قائمة، وإن كنت قد رأيت الذهب بأرضها وموقعها وزيتونها الرومي القديم، فهذا هو الذهب الحقيقي، فحين وقفنا في أعلى التلة حيث المسافة التي تمكنت السيارة من السير فيها محدودة، رأيت الجمال وسحر الطبيعة والأرض، وفي أعلى التلة توقفنا عند (الكبارة) وتلفظ الكاف بمزج الجيم مع الشين حسب اللهجة المحلية، وهي عبارة عن حفرة ضخمة محاطة بالحجارة، وتوضع بها الحجارة الجيرية وتشعل النيران لعدة أيام حتى تحترق وتتحول لمادة الجير (الشيد)، ولها استخدامات عدة وخصوصاً في طلاء المنازل قبل أن تسيطر الدهانات بأنواعها على الأسواق، إضافة على مقاومة الآفات الزراعية في جذوع الأشجار، وقد أنشأها كل من محمد أحمد الحامد والد الأستاذ حامد الذي رافقني الرحلة مع صحبه، وكذلك أحمد موسى ضراغمة، ومن هناك انحدرنا سيراً على الأقدام باتجاه الخربة، ومن بين أشجار الزيتون على الرغم من وعورة المنطقة، إلا أن التجوال بين الصخور والأشجار وبقايا البيوت التي تهدمت كان له متعة خاصة لا يعرفها إلا من اعتاد التجوال في الجبال والارتباط بالأرض.

 

 

 

 

ما تبقى من بنيان خربة ذيب في اللبن الشرقية وعدسة زياد جيوسي

 

    من طبيعة الحجارة في المنطقة، يتضح أن المنطقة كانت مأهولة في عهد الرومان، ومن طبيعة الكهوف يتضح أن المنطقة كانت مأهولة منذ ما قبل الرومان، فمثال لذلك مغارة الشيخ هندي وداخلها عبارة عن أقسام محفورة بالصخر، ويظهر أنها استخدمت بعد ذلك كمدفن حيث وجدت في داخلها عظام بشرية، وهناك العديد من الكهوف في المنطقة تدلل على تاريخ ضارب في القدم، وصخور منحوتة وحجارة بناء ضخمة، تعب عليها الأجداد عبر عصور حتى وصلت إلى آل ذيب، فتركوا خلفهم أسطورة الذهب المتداولة منذ فترة زمنية طويلة، وقد لاحظت في أكثر من موقع حفريات قام بها لصوص الآثار، وقد لاحظت حفرية لم يمر عليها أكثر من ليلة، فالتراب كان نديّاً، ووجدت بجوار التراب زجاجة ماء بلاستيكية ما زالت نظيفة من الخارج، والماء متعرق بداخلها، فالمؤسف أن لصوص الآثار ما زالوا يصولون ويجولون، يخربون ويدمرون ويسرقون، وجل ما يسرقونه من تراثنا يبيعونه لتجار الآثار من المحتلين الصهاينة للتجارة من جانب، ولمحاولة خلق تاريخ وهمي يدعم أسطورة كاذبة أن وطننا هي الأرض الموعودة.

 

 

 

خربة ذيب في اللبن الشرقية

لصوص الآثار مروا من هنا وبقايا فخار حطموه وعدسة زياد جيوسي

 

   وحسب الروايات التي استمعت لها فإن آل ذيب استقروا فيها، وكانوا أثرياء من خلال تجارتهم بالمنتجات الزراعية، ويجمعون الذهب الذي يحصلون عليه من هذه التجارة الرابحة في جرار فخارية، وقال لي الحاج أبو باسل وهو من رجالات البلدة الكبار في السن، وقد استضافنا على أكواب من الشاي بكرم وطيبة، إن جده محمد الحسن وكان مختاراً في المنطقة مع ابن شقيقه وبعض من رجالات الأسرة، قاموا بدفن أربعة من جرار الذهب في مكان ما من هذه الخربة، مستنداً كما غيره لرواية عن الحاجة زهرة رحمها الله، وكانت طفلة حيث أكدت أنها كانت مع النساء اللواتي حملن جرار الذهب إلى أعلى الخربة، ثم استلم الرجال الذهب منهن وأعادوهن إلى البلدة، وقاموا بإخفاء ثرواتهم، ثم سافروا إلى بلدة (طفس) في سه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ اللبن الشرقية أحلام حمامة بيضاء

كتبها زياد جيوسي ، في 29 أيلول 2011 الساعة: 08:37 ص

صباحكم أجمل/ اللبن الشرقية أحلام حمامة بيضاء

الحلقة الأولى

بقلم: زياد جيوسي

 

 

 

اللبن الشرقية بعدسة: زياد جيوسي

 

   أحلام حمامة بيضاء توشح ريشها بحصاد القمح الذهبي، هكذا كنت أصف بلدة (الِلبن الشرقية) حين مروري من جوارها مغادراً رام الله باتجاه بلدات فلسطين ومدنها شمال الضّفة الغربية للنهر المقدس أو عائداً إليها، وفي كل مرة مررت بجوار اللِبن الشرقية كانت تشدني مروج القثاء (المقاثي) وبيادر القمح لأنظر إليها من نافذة السيارة التي أركبها، وأنظر إلى تلك البيوت التي تعتلي سفوح التلال من البعيد، لكن لم يسمح الظرف أن أدخل البلدة أو أجول فيها ولا مرة، فكنت أكتفي بالنظر بشوق لهذه الحمامة البيضاء البهية، حتى كان ذلك اليوم الذي وجهت لي الدعوة لزيارة اللبن الشرقية من قِبل رئيس مجلسها البلدي الأخ جمال ضراغمة (أبو علاء)، وكان قد اطلع عبر وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية، على بعض من سلسلة (صباحكم أجمل) التي أكتبها منذ سنوات طويلة، والتي توثق المكان والزمان والتراث بالكلمة والصورة، فدفعته غيرته ومحبته لبلدته للاتصال بي ودعوتي لزيارة البلدة، فحقق رغبة كامنة في روحي تنتظر لحظة الانطلاق.

   وافقت على الدعوة، ولكني طلبت التأجيل قليلاً حتى أتمكن من إنجاز دعوات أخرى كنت قد ارتبطت بها في رحاب الوطن الجميل، حتى جاء يوم الثلاثاء/ الحادي والعشرون من حزيران، حيث لبيت الدعوة بفرح، وغادرت رام الله صباحاً هامساً لها: لن أتأخر فسأعود في المساء فلا تقلقي، وأعدك أني لن أغيب عدة أيام كما اعتدت في جولاتي الأخيرة، فابتسمت وودعتني بكل حنو وحب.

   ما أن اقتربت السيارة التي ركبت بها من مشارف اللِبن حتى اتصلت بصديقي عبد الحليم ضراغمة أعلمه باقترابي، فوجدته ينتظرني على بوابة البلدة، فنـزلت من السيارة وسلمنا على بعضنا بحرارة، وركبت بسيارته ولم أترك الفرصة تفوتني بالتقاط الصور لمدخل البلدة والجمال، لنتجه معاً إلى المجلس البلدي للقاء رئيس المجلس الذي استقبلني بحرارة وطيبة وبشاشة وجه تدل على خلق طيب، وما أن وصلت حتى حضر الأخ عبد الجبار ضراغمة (أبو خالد) شقيق أصدقائي عبد الرحيم وعبد الحليم، مرحباً ومصرّاً على دعوتنا جميعاً للغداء، فشكرته بمحبة فقد أصر بكرم وأصالة الأخ رئيس المجلس على الغداء عنده لجميع الحضور من قبل أن أصل البلدة، وحضر الأستاذ حامد الهندي وكان لقاءً طيبًا فاحتسينا القهوة لنبدأ الجولة في الِلبن تلالا وسهول وبيادر، تاريخ وتراث وحضارة، بعد ان اتفقنا أن نبدأ الجولة من الأطراف المرتفعة لنعود بعدها إلى القلب حيث ترقد الحمامة البيضاء، اللبن الشرقية بجمالها وتاريخها وأهلها المضيافين والرائعين.

   اللبن بلدة ضاربة في القدم، ويقال إن اسمها جاء من اللغة السريانية (لبانوتا) وتعني صناعة اللبن، وإن لم تتوفر معلومات كثيرة عن تاريخ البلدة، إلا أن مشاهداتي للكهوف المحفورة في التلال تؤكد أن تاريخ البلدة يسبق الفترة الرومانية، واللبن الشرقية سميت بالشرقية لتمييزها عن اللبن الغربية، وهي بلدة صغيرة المساحة على الطريق بين نابلس ورام الله وتقع جنوب مدينة نابلس على مسافة تقارب الخمسة والعشرين كيلومتراً، وتحيط بها مجموعة من الخرب والجبال ولعل أعلاها جبل طاروجة، وقريب منها خربة عمورية وتحيط بها أراض تابعة لبلدات سلفيت وعبوين وعارورة، وواضح من البلدة القديمة التي تقع آثارها تحت البلدة الحالية، أن اللبن كان لها تاريخ ودور مميز وموقع استراتيجي يسيطر على الطريق باتجاه نابلس.

 

 

 

 

مقام طاروجه بعدسة: زياد جيوسي

 

  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة عابرة في لوحة (كتبت بدمي) للفنانة ريما الزعبي

كتبها زياد جيوسي ، في 20 أيلول 2011 الساعة: 22:32 م

 

قراءة عابرة في لوحة (كتبت بدمي) للفنانة ريما الزعبي

بقلم: زياد جيوسي

 

 

  وما بين الرسم بالكلمات والرسم بالألوان تمازجت الفكرة، فكانت الحروف تعبر عن ثورة امرأة، ومازجت الألوان صورة المرأة، فما بين المرأة التي تطوق رأسها بذراعيها وترفع ساقها وكأنها ستطير وتحلق بأفق الحلم، وتختفي ملامحها إلا من جسد متناسق وشلال من ذهب، يمثل الفكرة من خلال الشعر المقلوب، يخرج من جسدها وجه آخر لامرأة حادة النظرة بقوة وصرامة، لكنها لا تخلوا من الأنوثة، وشفاه منفرجة وكأنها هي من تهمس بالشِعر، يطوقها شعر منسدل كقطع من الليل، فيتعاكس لوني الشعر بين ذهبي وداكن وكأنه يمثل واقعا وحلما، لعبت الألوان فيه دورا كبيرا في تمازج الداكن مع الفاتح، الحار مع البارد، واعتمدت اللوحة مبدأ الحلزونية في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرية بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 10 أيلول 2011 الساعة: 22:27 م

 

 حرية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

 

   أجواء رمضان والاستعداد لعيد الفطر تطغى على رام الله، فمنذ ما بعد الإفطار تصبح الشوارع مكتظة بالعربات والباعة المتجولين، ويضيف المشاة ازدحاماً هائلاً لشوارعها الرئيسة، خصوصاً حين تم إغلاق الشوارع الرئيسة في وسط المدينة في وجه المركبات، لترك الحرية للمشاة والمتسوقين والباحثين عن قليل من الراحة النفسية، بعد جهد الصيام والجو الحار نهاراً.

   فضلت الخروج من هذه الأجواء والاستجابة لدعوة من مسرح المجد الحيفاوي، دعوة وصلتني من بطل العرض إياد شيتي لحضور المسرحية على خشبة مسرح القصبة، وإن كنت قد عانيت منذ فترة بتدني مستوى عدة مسرحيات حضرتها، ولكني أملت أن تمنحني مسرحية (حرية) بعضاً من جماليات المسرح التي افتقدتها منذ فترة، وتمنح قلمي حرية الكتابة بعد توقف عن كتابة قراءات عن المسرح.

   خشبة المسرح كانت تمتلك ديكوراً ينطق مسبقاً عن حيثيات العرض، فالحبال وواحد منها يحمل شكل عقدة المشنقة كانت على خشبتين تمثلان الديكور الأساس، وبرميل فارغ وآخر نصف برميل، ومجموعة من الأكياس، إضافة إلى بعض القطع خلف الحبال، وكذلك اسم المسرحية، كانت تشير بشكل أو آخر  إلى العرض وماهيته، وكنت أنتظر كيف سيجسد النص مع الممثل فكرة الحرية التي حملها اسم المسرحية.

   المسرحية وهي تأليف وإخراج ناظم شريدي كانت عبارة عن خمسة وعشرين مشهداً صورت المشهد الفلسطيني منذ العام 1935 حتى مرحلة الستينيات من القرن الماضي، قام بها جميعا الممثل إياد شيتي، فصورت مشاهد النضال الفلسطيني والمعاناة، من التظاهرات ضد الاحتلال البريطاني مروراً بمشهد إعدام أبطال فلسطين جمجوم والزير وحجازي، وصورت مشاهد لثورة 1936 وزنازين الاستعمار البريطاني، وصولاً إلى مرحلة الهجرة وبيان بعض أسبابها، وتمسك البعض بالأرض حتى لو كان الموت ثمناً للتشبث بالأرض، وصولاً إلى بدء الحركات النضالية بأشكال مختلفة ممن تبقوا في فلسطين، والقمع الذي واجهوه من قبل سلطات الاحتلال الذي مورس منذ البدايات ولا يزال مستمراً.

   لعل كل لوحة من هذه اللوحات تمثل بحد ذاتها عملاً فنياً مختصراً، يصور مرحلة من مراحل مسيرة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مساؤك حبّي

كتبها زياد جيوسي ، في 25 أغسطس 2011 الساعة: 11:19 ص

 

اقرأ في صالون الأربعاء الثقافي ( رسائل إلى عمان ) بقلم ( زياد جيوسي )

2011/08/17

مساؤك حبّي*
زياد جيوسي

مساؤك حبّي عابق بزهر أرسمه, أنقشه, ألوّنه, أنسّقه وأمنحه أنفاس روحي, أخضّبه بياسمين عقد يليق بأن أقدّمه لكفّيك, هو أنا حنان ولهفة وشوق وأشتعل بزاد حبّك وهمساتك من البعيد, ولكنّني أفتقد صفاء النّفس مع شهر مختلف بأوقاته وطقوسه ومجرياته.
لا تحرميني أنت من كلماتك أيضًا, ففي كلّ صباح تصطفّ كلماتي كحرس وجنود على طول شواطئ حبّنا, تنثر المسافات ياسميناً وزنابق, على عرش المليكة ذي القطيفة الحمراء, وأبقى أنتظرك في محطّات الزّمان حتىّ نلتقي في قطار ما, في زمان ما, ننزل منه يدًا في يد إلى قصر الزّجاج في وسط الغابة.
هناك وحدنا نحن فقط من سنعيد رسم الخرائط من جديد, على ضباب لفافة تبغ في خطوط فنجان قهوتنا, سنستدعي الغيوم والسّحاب لتكون ستائر لنا, فحين سنلتقي أنت وأنا سيكون جنون الهوى وثورة القلب, رفيف أرواح, هطول مطر, عشق يرسمه جنون حبيبين على نوافذ كلّ القطارات, قاعات كلّ المطارات, ليس هناك مثل جنوننا أنت وأنا حبيبتي.0

 
أنفاسك تنتظم فقد سرقك النّوم, سأهمس بكلماتي الأخيرة الليلة بين شفتيك, في الصباح أرغب في تناول القهوة من تحت يديك, هل يمكن أن تحضري القهوة لسريري? اجلسي إلى جانبي لنحتسي القهوة من فنجان واحد محلى برضاب شفتيك, أسبر دفء عينيك, ألتمس الحنان من أناملك حين تتسلل تعبث بشعر صدري.
في الغرفة المجاورة سأسهر قليلاً, إن صحوتِ.. تعالي اجلسي معي, طوقي رقبتي بيديك وضميني إلى صدرك, إلى الصّباح إذًا, قبلة أخيرة لوجه ملاك, يحلم الآن بجمال اللقاء بعد طول غياب.
ما أجمل صباحي, أنت والصّيف, لا تتساءلي من أين أتيت, كانت غيمة ربيعيّة يسمّونها الأمّ اللؤلؤيّة, مطرها إحساس ومشاعر لفّعنا رذاذه.. في صباح ذلك اليوم الذي أذكره جيداً, وصلت أولى حروفك فنمت في خريفي زنبقة متمردة, أتذكرين ذلك اليوم? كان مي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ كفر اللبد وعبق الشومر - الحلقة الثانية

كتبها زياد جيوسي ، في 7 تموز 2011 الساعة: 01:53 ص

صباحكم أجمل/ كفر اللبد وعبق الشومر

الحلقة الثانية

بقلم: زياد جيوسي

 

حين وقفت على تل مقام الشيخ صالح، كنت أنظر نحو الغرب والساحل، وأتنسم النسمات الغربية الآتية من بحرنا المستلب، وأهمس لنفسي: متى ستلفظهم الشواطئ وتستقبل النوارس التي هُجرت؟ وبعد وقفة ربما لم ينتبه صحبي للألم الذي كان يعتصرني، مررنا من بين الأزقة التي تروي الحكايات، لنلتقي بسيارة البلدية التي سيتجشم سائقها عناء نقلنا إلى تلة شومر، وما أن دخلنا السيارة حتى كان صوت العرب من القاهرة يتصل بي كالمعتاد ليجري معي حديثاً، فتحدثت؛ وعرّفت المذيع إلى صحبي عبر الهاتف، وسجل معهم بعض الأحاديث أيضاً حول ذكرى الهزيمة التي سميناها (نكبة)، وفقداننا الوطن، فأوقفت السيارة، واستغل السائق الطيب انشغالي بالحديث لينـزل ويحضر لنا العصير والماء، وهذه بعض من سمات الطيبة والكرم عند أهل كفر اللبد.

 

 

 

زياد جيوسي وخالد الهمشري في الكنيسة الرومانية

 في تلة الشومر بعدسة سامح صقر

 

صعدت بنا السيارة في طريق صعب جداً، ولولا أن السيارة ذات دفع رباعي ومصممة لمثل هذه الجبال، لكان يستحيل صعودها، لكني لم أشعر بصعوبة الطريق كثيراً، فقد كنت أتأمل التلال والطبيعة الخلابة وسحرها، والتقط الصور من خلال النافذة، وأستمع لشروحات صديقي خالد الهمشري عن المنطقة والعصور التي مرت بها، فهو بحكم دراسته للآثار وعمله كمدير لمتاحف الشمال يمتلك معلومات جيدة ومفيدة، بينما الأحبة الذين رافقوني الجولة متطوعين من أبناء البلدة وهم سامح صقر ونشأت محفوظ ومروان محمد حسن، يعرفون عن واقعها وحاضرها الكثير، واستمعت منهم لأحاديث لطيفة عن زيارات لهم للمنطقة، وكانوا يتخوفون أن تأتينا دوريات الاحتلال، فقد استولى الاحتلال على تلة بتلك المنطقة جعل منها محطة اتصالات، وفي مقابلها استولى على مساحات واسعة من الأرض وأنشأ مستوطنة (عناب)، في محاولة أخرى لتزوير التاريخ والاستيلاء على اسم (عنبتا)، وهي التي تحمل الاسم الآرامي الذي يعني قرية العنب، كما استولى على أراض أخرى وأنشأ مستوطنة أطلق عليها اسم (عيناف).

 

 

 

 

الهمشري يشرح وأنا أسجل الملاحظات ونشأت يستمع عن سرقة الفسيفساء من قبل الاحتلال وعدسة سامح صقر

توقفت السيارة التي تقلنا إلى أقرب نقطة سنصعد منها إلى القلعة الرومانية، والتي كانت في الأصل المبنى الإداري للحاكم الروماني للمنطقة، ثم تحولت إلى كنيسة رومانية بكل تفاصيلها، ولذا تسمى التلة أيضاً (خلة الكنيسة)، حيث المدرجات في قاعة الكنيسة، ومحرابها في الشرق، وساحاتها كانت مرصعة بأجمل أنواع الفسيفساء الملون، والتي قام بسرقتها الاحتلال بأكملها مدعيا أنها آثار إسرائيلية، ويقوم بعرضها الآن في متحف (تل أبيب) المقام على أرض تل الربيع الفلسطينية بجوار يافا، وحين بدأت بالصعود وصحبي كان السؤال في ذهني حول سبب التسمية (رأس الشومر)، ولكن سرعان ما زال التساؤل، فعبق نبتة الشومر أو الشمر كما تسمى في مناطق أخرى كان يفوح بالأرجاء، ففي هذه المنطقة تنبت هذه النبتة بكثافة بدون زراعة، وبالتالي تكون بأجمل نكهة طبيعية لها وبدون أسمدة، فهي هبة من الله لأبناء المنطقة، وقد اختار المعهد الألماني لتاريخ الطب، التابع لجامعة فورتسبورج الواقعة في ولاية بافاريا نبات الشومر ليكون النبتة الطبية للعام 2009.

 

 

 

القلعة الرومانية في خربة سماره وعدستي لا تتوقف عن التصوير
وعدسة سامح صقر

 

تجولنا في المنطقة، وكانت النسمات الغربية تهب علينا فتريحنا من تعب الصعود، وتجولنا في المكان، وشاهدنا آبار المياه القديمة، كما شاهدنا بقايا الفسيفساء، وشاهدنا المقابر الأثرية التي تحمل اسم (أبو لوقا)، ويلاحظ أن الاسم مسيحي وهذا ينفي أي وجود للإسرائيليين في المنطقة. إضافة إلى أن كل الشواهد والآثار لا صلة لها بهم أبداً، وأكملنا التجوال في (خربة سمارة) حيث الآثار الرومانية ما زالت بقاياها قائمة، فتجولناها جميعها، وشاهدت بقايا الأبراج والأسوار والبوابات بطرفي الحصن، فمنها من هو للمشاة ومنها ما هو للعربات، والمنطقة يوجد بها فوهات كثيرة لآبار المياه، وكان الشاب الطيب مروان محمد حسن يعرفها بالكامل، فينبهني كي لا أسقط بها، وأطعمني عدة مرات من عروق نبتة الشومر، فترك في روحي أثرا طيبا لطيبته.

بدأنا بالتحرك لمغادرة المكان، وقد شدد المزارعين المتواجدين في المنطقة أن يستضيفونا لنشرب الشاي من على نيران ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صباحكم أجمل/ عرابة.. عبق جِنينيٌّ آخر (الخفقة الرابعة)

كتبها زياد جيوسي ، في 20 حزيران 2011 الساعة: 17:31 م

صباحكم أجمل/ عرابة.. عبق جِنينيٌّ آخر

(الخفقة الرابعة)

يخفقها: زياد جيوسي

 

 

 

جنين الجمال والبهاء – عدسة: زياد جيوسي

   ما زالت جنين تشدني! أستعيد ذكرى كل لحظة قضيتها في ربوعها، حيث السحر والجمال، وكان موعدي مساء الأربعاء للقاء مع قرائي الرائعين في الأمسية الأدبية التي دعيت إليها من قبل مركز محمود درويش الثقافي، وفي الموعد كنت في القاعة أستقبل قراء أعرفهم وآخرين لم ألتقي بهم، وأصدقاء حضروا من البعيد وشاركوني الفرح، وكالعادة فقد غابت دائرة الثقافة ممثلة الوزارة في المحافظة، وغابت معها باقي المؤسسات الرسمية المدعوة، فابتسمت وقلت: فرصة أن يكون الجمهور من المهتمين والمواطنين، فهذا سيعفيني من الصدام مع بعضهم، خصوصاً وأنني سأتحدث بشكل خاص عن التراث والمناطق الأثرية في الوطن، معتمداً على تجربتي وجولاتي وعرض للصور التي التقطتها عدستي، وهذا لا يعجب العديد من ممثلي المؤسسات الرسمية، فقد سبق أن اصطدمت أكثر من مرة ببعضهم حين كنت أتحدث، فيظهر أن استيعاب النقد حتى لو كان إيجابياً ما زال خارج ثقافتنا.

 غابت المؤسسات الرسمية وخصوصاً التي مهماتها الثقافة، ولكن هذا لم يزعجني أبداً، فليس أجمل من لقاء قراء عرفوني من خلال حرفي وعدسة تصويري. كانت القاعة تغص بالحضور الجميل، وشاركني الأمسية أطفال مؤسسة الكمنجاتي بالمعزوفات بين الفقرات، فأضافوا بإبداعهم الكثير من الجمال والروعة، وبعد أن قدمتني المهندسة دينا حمدان للحضور الكريم، قرأت عدداً من نصوصي التي تتماهى بين نثري وشِعر الشعراء.

   تلا ذلك حديث عن تجربة مقالات (صباحكم أجمل) من بداياتها في العام 2004، مترافقاً مع عرض للصور لعدة بلدات فلسطينية زرتها ووثقتها حرفاً وصورة، ليَلي ذلك نقاش طويل مع الجمهور والحضور، وكان لافتاً للنظر الحضور النسائي الجميل الذي قاد معظم الحوار والمناقشات، وقد أعجبني جداً مستوى الوعي والثقافة لدى الحضور الذين كانوا من مستويات أعمار مختلفة، وأعجبني الحوار والملاحظات النقدية، وشعرت بألم العديد من الحضور حين تحدثوا عن رام الله وكيف يرون أنها استلبت معظم الأشياء بما فيها الكتاب والشعراء والمؤسسات وأن باقي المحافظات تعاني من الإهمال ما استدعاني للتوضيح أن علاقتي مع رام الله تعود لطفولتي بها وأثرها على روحي، وليست مسالة سياسية، وتأثير دور المدرسة على صقل شخصيتي وتوجيهي من خلال مدرسين عظام نحو الأدب والثقافة.

   ساعتين ونصف استمر اللقاء مع أهل جنين وروعتهم بدون توقف، إلا بعض الراحة والتحليق مع عزف أطفال الكمنجاتي وجهود إياد ستيتي الواضحة عليهم، لأغادر بعدها مع صديقي عبد الرؤوف جرار لزيارة بيته واللقاء مع أبنائه الذين حملت بعضهم وهم أطفال لأجدهم الآن قد كبروا، ثم جولة مسائية في أنحاء البلدة، حيث وصلنا إلى بلدة (الجلمة) من ناحية، ونفق (بلعما) من ناحية أخرى، واستعدنا ذكرياتنا أيام كنا نقطن عمان، فتمتعت بالنسمات الحلوة بعد حر النهار، وعلى وعد أن نلتقي عصر الجمعة قبل مغادرتي جنين لزيارة بعض الأماكن، لأعود وارتاح بعد أن أصر أن نتناول العشاء معاً، استعداداً لزيارة عرابة في اليوم التالي الخميس.

 

 

عرابة ترحب بكم – عدسة: زياد جيوسي

   صباح الخميس كنت أخرج باكراً أجول في الدروب والشوارع، وألتقط الصور وأسجل الملاحظات التي أسمعها، وكان الجو ينذر بالمطر بعد ارتفاع الحرارة يوم الأربعاء، وفي ذلك اليوم استمعت لملاحظات عديدة من العديد من العاملين في البلدية، فكل من التقيتهم كانوا يتذمرون من مشكلة ما عرف تحت عنوان (التسكين الوظيفي)، فهي مشكلة يعانون منها منذ أكثر من عام، ويعيشون بسببها في قلق كبير، فلا أحد يعرف كيف تتم الأمور، وقد أبدى الكثير ملاحظات حول وجود محسوبيات وحسابات فصائلية تؤدي إلى وضع أشخاص غير مناسبين في مواقع لا علاقة لها بالمؤهلات والخبرة، واستمعت لقصص كثيرة بحاجة إلى تدقيق وتحقيق، إضافة إلى حديث حول أن البلدية تفكر بإلغاء مركز محمود درويش الثقافي، ولا تقدم أي شكل من الدعم المادي لنشاطات المركز، بينما الأصل أن البلديات تحمل رسالة كبيرة، والنهوض بالعمل الثقافي يخصص له موازنة خاصة في البلديات، وأعتقد أن هذه المسائل بحاجة إلى اهتمام كبير من قبل الوزارة المسئولة حتى لا يظلم أحد.

   حين الظهر تناولت الغداء برفقة المهندسة دينا حمدان مديرة المركز، والعزيز كفاح سرور من إدارة المركز  في أحد مطاعم جنين،  وكانت الأمطار قد بدأت بالهطول بقوة، وقد لاحظت للمرة الرابعة أن العصائر التي تقدم في هذه المطاعم إسرائيلية الصنع، وحين كنت أطلب صناعة محلية وعربية أواجه بالاعتذار، أو يحضرون لي عصيراً محلياً من أحد البقالات القريبة، فهل الصناعة الوطن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(جمرة الماء) بقلم: زياد جيوسي

كتبها زياد جيوسي ، في 9 حزيران 2011 الساعة: 04:54 ص

 

(جمرة الماء)
بقلم: زياد جيوسي

 

(جمرة الماء) عنوان يلفت النظر إلى قراءته منذ اللحظة الأولى، وحين الغوص داخل المجموعة الشعرية، يكتشف القارئ مدى إصرار الشاعر سميح محسن أن يبقى قابضاً على الجمر بيديه، فالجمر يحرق اليد، بينما الماء يبرّدها، فهل تحوّل الماء في حياة الشاعر إلى جمر؟ هذا السؤال الذي يخطر في البال يحتاج إلى قراءة متعمقة في ثنايا المجموعة للوصول إلى الجواب، ولهذا حرصت أن أقرأ كل جزء منها بتأني، وأربط بين أجزائها، فالمجموعة وعلى غير عادة المجموعات الشعرية التي اعتدنا، كانت موزّعة على ثلاثة أجزاء تحمل ثلاثة عناوين تنقلنا عبر ثلاث محطات:

المحطة الأولى وعنوانها "في توصيف الذي كان":

وهنا نجد الشاعر قد بدأ نصوصه بمخاطبة الشاعر الكبير محمود درويش، من خلال محاورة تستعرض الواقع وتطرح كماً من الأسئلة تبدأ بالسؤال: "لنا أم لهم"، ليكمل من خلال الأسئلة البحث في معاناة شعب عبر تاريخ طويل، فهو يسأل روح الراحل، ولكنه يخاطبنا جميعاً من خلال السؤال:

"لنا، أم لهم، حزمةُ الضوءِ، يا سيد القول"

"لنا، أم لهم، حكمةُ الجري وراء السؤال العنيد"

ليعطي الجواب الذي وصل إليه عبر القول: "لذا نحن هذي الحياةَ، وهم كل ما يفعلون"، بعد أن يستعرض عبر وصف شعري الواقع والمسيرة، من صناعة الفرح في الجنازات، وحتى تحويل القبور قلاعاً كي تكون "شواهدَ في وجهِ من ركبوا في الزمان البحارَ، وجاءوا غزاة إلينا"، ليواصل طريقه في رحلة توصيف الذي كان، ففي قصيدة (يمامٌ يحطّ على ظهر جميزة)، يروي رواية حزيران والهزيمة وما تلاها في رواية شعرية، يصور فيها الحدث، وكيف نفتّش عن مشجب نعلّق عليه هزائمنا، ويرسم صورة ما جرى بدون رتوش، ويلامس الروح مباشرة، ويعيد الذاكرة لمن واكب تلك الحرب، لينقلنا مباشرة إلى معركة أخرى؛ الهجوم الإسرائيلي على غزة واستشهاد وإصابة الآلاف فيها، بمجزرة قلّ وصفها، وساهم بها الجنون الداخلي، فيصف صوراً إنسانية "حين تكون النهايةُ في حجرِ أمٌ، وطفلٌ، وطائرةٌ، تزرع الموت في كل مكان"، فيصف استشهاد الأطفال، وبكاء الأم، والقتل على شواطئ بحر غزة وفي مياهه، ويخاطب الذين ضمتهم الغربة واللجوء، ويخاطب الأصدقاء، وكيف يخرج الجند لقتلنا "فقد أخذوا رخصة القتل، قبل الخروج من القاعدة".

ينقلنا الشاعر من أجواء الموت والغربة إلى أجواء الأسرى؛ غرف العزل، ومعاناة السجين وأحلامه، ويرى رغم كل هذه الصورة المعتمة فجراً آتياً، فهو يرى أنه على شواطئنا "يغتسلُ الماءُ في ساعةِ الفجر، قبل الآذانِ بوقتٍ قصيرٍ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google