... أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن...


صباحكم أجمل / نَهيل نسمات كرمية

تشرين الأول 28th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

أشجار خضوري باسقة كحلم الجامعة

بعدسة: زياد جيوسي

   

صباحكم أجمل

 

نَهيل نسمات كرمية

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   هل يمكن للحنين أن يتوقف؟ كيف يمكن للشوق أن لا يشدني إلى أماسي شمال ضفتنا ونسماتها التشرينية؟ سؤالان جالا في خاطري وأنا أجول شوارع رام الله ودروبها في نهاية أسبوع عمل، قطفت بعضاً من ياسمينات متعربشة على الحيطان، تفيأت ظلال شجرتي المفضلة التي أسميتها بركة، فقررت التوجه للتمتع بالنسمات الكرمية، وكالعادة في التجوال حملت بعض الكتب، وآلة التصوير، وقليلاً من الملابس، وبعض الاحتياجات التي لا بد منها لغياب عدة أيام. ودّعت رام الله بحب ووعد بلقاء قريب.

   اتجهت بي الحافلة شمالاً. كان الخميس منتصف تشرين. كنت ألصق وجهي بالنافذة أهمس لكل شجرة، ولكل صخرة: أعشقك يا وطني.. تخدش عينيّ مشاهد المستوطنات التي تعتلي قمم تلالنا المسلوبة، والمستوطنون الواقفون خلف الدشم الإسمنتية، وجنود الاحتلال في أبراجهم ومواقعهم المحصنة، والحواجز والدوريات العسكرية، فأهمس لروحي: لا بد أن يشرق الصباح الأجمل.

   تضمني أماسي طولكرم بحب، فأتنشق عبقها رغماً عن أدخنة مجمعات القمامة في مدخليها، ورغماً عن سموم مصنع الكيماويات الإسرائيلي الذي زرعه الاحتلال بجوار الجدار. أجول الشوارع الكرمية مستذكراً أماسي ناعمة دافئة، وتاريخ مدينة طولكرم ودورها المميز في الجوانب الثقافية والأدبية، والشعراء والكتاب الذين أنجبتهم هذه المدينة الجميلة. أتأمل بعضاً من المباني التي ما زالت تحمل عبق التاريخ وحكايات الأجداد. أمر بجوار جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، فأتذكر زيارتي لها في السنة الماضية وروعة اللقاء مع إدارتها وطلابها. أصل إلى بيت (وسيم) أخي الأكبر، فنقضي السهرة بالدفء الأسري، وأحدثهم عن شعوري بالألم من تقصير البلدية بإهمال التشجير والشوارع التي تمتلئ بالحفر والأتربة، فتحيل شوارع المدينة إلى لوحة شاحبة أكل عليها الدهر وشرب، حيث تحولت إلى بقايا صور وبعض من الذاكرة، فأسمع منهم ومن غيرهم من الأصدقاء في الأمسيات التالية الكثير من الشكاوى والقهر، فهلا التفتت وزارة الحكم المحلي لشكاوى المواطنين واستمعت منهم وراقبت الوضع عن قرب؟ سؤال يلح في الذاكرة من عاشق للوطن يحلم أن يراه دوماً أجمل.

   الجمعة قضيته في لقاء أصدقاء، في المساء كنت ألتقي أحبة من طلاب خضوري، ضمنا مقهى جميل مرتفع يطل على المدينة من الأعلى، فأتاح لي فرصة التأمل في أحياء المدينة من خلال نظرة أكثر شمولاً. من نهار السبت قضيت قسماً منه في مدينة نابلس مدعواً إلى الغداء في بيت

المزيد


صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني

تشرين الأول 14th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله التحتا التراثية

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ رام الله أحبك فأحبيني

بقلم: زياد جيوسي

 

   أعود إلى رام الله بعد غياب، فتضمني في حضنها، تسدل عليّ شعرها، أشعر بروعة نسماتها بمجرد أن تعبر المركبة مداخلها، مودّعاً عمّان معشوقة الطفولة والشباب، التي لم تبخل عليّ بحنانها وحنوها فترة إقامتي فيها، فغمرتني بحبها والجمال، وأتاحت لي فرصة حضور عدد جيد من الأمسيات الأدبية والشعرية والثقافية والفنية، فحلقت روحي في بيت الشعر الأردني بأمسية لعدة شعراء من بينهم صديقي الشاعر جهاد أبو حشيش، وفي رابطة الكتاب بأمسية حوارية أدبية، وفي مؤسسة تضامن بأمسية قصصية للكاتبة سناء شعلان والشاعر راشد حسين، وفي رابطة الكتاب الأردنيين حلّقت روحي أيضاً بجلسة جميلة لتجمع (المبادرة) الذي بادرت إليه المخرجة السينمائية والكاتبة هناء الرملي، وتهدف إلى تجميع الكتب التي استغنى أصحابها عنها خصوصاً المختصة بالأطفال والفتية، والتبرع بها إلى المناطق الفقيرة والنائية، بما فيها المخيمات الفلسطينية، وأذكر أني التقيت الصديقة هناء في بداية الفكرة، لأجد في زيارتي الأخيرة عدداً كبيراً من المتطوعين مع فكرتها والمتبرعين، فافتتحوا مكتبة في مخيم غزة، وشدني بقوة الحماس في عيون الشباب والشابات، وأتمنى وأنا أعود إلى الوطن ورام الله أن يكون هناك مبادرات رائعة مثل هذه المبادرة تنقل الكتب والثقافة والمكتبات إلى كل أنحاء وطننا المحتل، لتساهم في خلق جيل مفعم بالقراءة والثقافة، فالثقافة سلاح مقاوم ليس بالسهل، والوعي الذي يخلقه الكتاب لا يجب أن يستهان به.

   أعود إلى رام الله والروح تحمل بعضاً من نزف مؤلم، ففي الأردن الجميل كان أسبوع الثقافة الفلسطيني الذي قامت به وزارة الثقافة الفلسطينية، ورغم الجهد المشكور، إلا أن هناك بعض من الملاحظات التي سببت لي النـزف والألم، ناقشتها مع بعض من أعضاء الوفد حين التقيتهم في عمّان الجمال.

   الثقافة الفلسطينية ليست مجرد بعض من أمسيات شعرية لشعراء أكن لهم كل الاحترام، وليست مجرد عرض مطرزات وبعض الحرف ال

المزيد


صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)

أيلول 9th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من أثار الجيب

بعدسة: زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2

الجيب (جبّعون)

بقلم: زياد جيوسي

   تَركت رحلتي لبلدة الجيب أثرها الكبير في روحي، ففي الجيب تنشقت عبَق التاريخ، رأيت كيف دافع الجدود منذ عهد كنّعان الأول عن الوطن، شعرت أني أشاهد الملك جبّعون وهو يقاتل بكل قوة وعنفوان دفاعاً عن وطنه وأرضه في مواجهة يوشع المحتل، ويسقط في النهاية مضرجاً بدمائه، لكنه لم يستسلم أبداً، فتبقى ذكراه عبقة عبر العصور، وتبقى دماؤه تستصرخ الأحفاد؛ أن لا يستسلموا ابداً وأن يعملوا على طرد المحتل الذي عاد من جديد واستولى على الأرض والوطن، المحتل الذي عاد ويحاول قتل جبّعون الملك مرة أخرى من خلال قتل أحفاده.

   اتجهنا برفقة مضيفنا الأخ أحمد المصري باتجاه أعلى نقطة في البلدة حيث آثار الجيب القديمة، ومن هناك كنا ننظر المستعمرات الاسرائيلية التي استولت على أراضي القدس وضواحيها وبلداتها، تفصلها عن مكان وقوفنا مسافات محددة وراء الجدار الأفعى، فشعرت بها كالخناجر تخترق الصدور، فأجمل وأطهر بقاع الأرض يلوثها الاحتلال، يزرع مستوطناته فيها ويحرمنا منها، والجدار يلتف كأفعى قذرة يبتلع الأرض ويخنق السكان، فأصبحت بلدات القدس خلف الجدار مطوقة إلا من مسارب محددة تربطها بمدينة رام الله، في كل لحظة يمكن للاحتلال إغلاقها وعزل هذه البلدات تماماً عن محيطها.

   في هذا المرتفع رأينا أثار الكنيسة البيزنطية، وقد عمل الزمان والاهمال دورهما في تدميرها وخرابها، فتحولت لأثار مدمرة في غياب الترميم والعناية، وكان الدخول إلى بقاياها نوعاً من المغامرة، وقد طلب مني المضيف في أكثر من زاوية أن انتبه خوفاً من انهيار مفاجئ، الا أن عبق التاريخ كان يشدني بقوة لمعرفة زوايا وخبايا الأمكنة، فهنا رائحة من عبق الوطن عبر العصور المتتالية.

  تجولت في بقايا الكنيسة البيزنطية ألتقط الصور وأسجل الملاحظات، لأنتقل بعدها إلى مقام مهمل تماماً هو مقام (الشيخ حامد)، وقد كانت بوابته مغلقة، وخلفها قام أحد الجهلة بالاستيلاء على الساحة وتحويلها إلى زريبة أغنام، فتسللت من بوابة هي أشبه بكوة تتراكم تحتها الحجارة إلى داخل المقام، برفقة الأخ محمد أحمد خطاب عضو المجلس البلدي الذي انضم إلينا، لأجد في الداخل ضريحاً مهملا تماماً، مغلفاً ببقايا أقمشة خضراء أكل الدهر عليها وشرب، ولم يبقى منها إلا مزق كالحة اللون، وكانت الأتربة تملأ المقام، فلا عناية ولا اهتمام بهذا الأثر التاريخي، مما زادني ألماً وغصة، فها هي أثارنا وشواهد تاريخنا وأرضنا مهملة تماماً، وبدل العناية بها لتكون الراوي والشاهد للحكاية والتاريخ، تحولت لأطلال وأحاديث غابرة.

   من المقام انطلقنا للتجوال بين مجموعة من البيوت القديمة والأثرية، التي كانت مسكونة ذات يوم، تشكل بلدة الجيب راوية التاريخ والحضارة، فأصبحت أيضاً أطلالاً مهدمة لا تأوي اليها إلا القطط والحيوانات السائبة، وهي تشكل بمجموعها قلعة ضخمة وكبيرة، ومنها بيت كان مقراً للحاكم الروماني في غابر الأزمان، فأصبح الآن مقرا

المزيد


صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1/جبعون

أيلول 2nd, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

بلدة الجيب القديمة

بعدسة: زياد جيوسي

 

 

صباحكم أجمل/ أنّات القدس 1

جبعون

بقلم: زياد جيوسي

 

   كان للقدس دوماً ومنذ طفولتي أثرُ كبير في النفس والروح، فقد تركت بصمات لم تنسى على روحي وحياتي حين سكنتها وأهلي طفلاً ودرست فيها عدة شهور، ومنذ رحيلنا عنها في أوائل الستّينات من القرن الماضي وأنا أحلم بها، فلم يتاح لي رؤيتها بعد ذلك إلا مرتين، طفل إثر الهزيمة الحزيرانية، وقبل أحد عشر عاماً مروراً سريعاً مع صديق لي في سيارة لزيارة مستشفى المقاصد وجولة سريعة لم تروي ظمأ شوق.

   في العام الماضي حين حصلت على هويتي وأصبح بإمكاني الحركة في بعض أجزاء الوطن، كانت القدس قد أصبحت مطوقة بالجدار الأفعى والمستوطنات والحواجز وبوابات العبور، أصبحت مأسورة في غابة بنادق وأسلاك شائكة من الاحتلال، فأصبحت زيارتها تحتاج إلى تصريح احتلالي يستحيل الحصول عليه بسهولة، فلم أمتلك إلا الوقوف من بعيد ترنوا عيناي الدامعة ألماً وحزناً، ولا يتاح لي أن أقترب منها أو أن أعانقها.

   في العام الفائت وبعد جولتي في منطقة طولكرم وكتابتي عنها سلسلة حلقات تحمل عنوان ليالي الشمال، اتصل بي قارئ من قرائي لم ألتقيه سابقاً، قال لي: لما لا تزور قرى القدس خلف الجدار؟ نحن ندعوك لزيارة عبق التاريخ في بلدة الجيب، ووعدته بالزيارة التي تعطلت حتى الأمس، فاتصلت به واتجهت لبلدة الجيب برفقة صديق.

    من رام الله وباتجاه بلدة رافات فبلدة بير نبالا وصولا إلى بلدة الجيب، عبر هذه الطريق التي أصبحت الطريق البديل بعد أن طوق الجدار هذه البلدات وأغلق الطرق التي كانت تصلها سابقا وتربطها بالقدس مباشرة، كان موعدنا مع الأخ أحمد عوض المصري رئيس مركز التنمية المحلية الريفية في بلدة الجيب، هذا المواطن الذي لا يكف عن دق جدران الخزان في محاولات لا تتوقف من اجل رفعة بلدته واعلاء شأنها، فعبر عام كامل منذ تعارفنا وهو يتحدث عن مشاريع يمكن انجازها في بلدته، ويطرق أبواب المؤسسات بلا جدوى من أجل الحصول على دعم ولو بسيط لهذه الأفكار، فتذكرت ونحن نتحدث المثل الشعبي: (يا طول مشيك بالبراري حافي)، ولعل أهم هذه المشاريع التي لم يأخذ بها وكنت أشترك معه بطرحها، أن تتم احتفاليات القدس عاصمة الثقافة العربية في قرى القدس طالما أن الاحتلال لا يسمح بها بالقدس بقوته وغطرسته، بدلا من أن تسكب الاحتفالات في مدينة رام الله، فلو توجهت إلى بلدات القدس وعلى بعد خطوات من الجدار الذي التهم القدس وقسم كبير من أراضي بلدات القدس لكان التأثير أكبر، ولكان بالامكان اعادة ترميم كم كبير من المباني التراثية التي تهدمت، إصلاح البنية التحتية، وإعلاء الصوت قرب القدس وليس بعيدا عنها، وبشكل يساهم بتأكيد عروبة القدس ودعم صمود سكانها، بدلا من ترك عائلات القدس المطرودة من بيوتها تنام على الأرصفة في حرارة الصيف وقيظ الشتاء، ولكان لمفهوم القدس عاصمة للثقافة العربية مفهوم أكبر بكثير مما حصل.

   استقبلنا الأخ أحمد بحفاوة بالغة، ورغم وصولنا ظهراً وفي فترة ارتفاع درجة الحرارة، استضافنا على القهوة العربية وخرجنا مباشرة في جولة على الأقدام في أنحاء بلدة الجيب، كان يتمتع بروح الشباب وعنفوانهم رغم ا

المزيد


صباحكم أجمل/ همسات بغداد 2

تموز 22nd, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من حفل توقيع كتابي فضاءات قزح

في رابطة الكتاب الأردنيين

صباحكم أجمل/ همسات بغداد 2

بقلم: زياد جيّوسي

   أغادر رام الله العشق والجمال في الثّاني من تمّوز لهذا العام، متّجهًا إلى عمّان الهوى، يجاذبني العشق بين رئتيّ القلب الّتي يفصل بينهما نهر مقدّس. أجول شوارع رام الله صبيحة سفري رغم حرارة الجوّ، أتنسّم عبق ياسمينها وهواها، أركب السّيّارة باتجاه استراحة مدينة أريحا لركوب الحافلة باتّجاه عمّان، يتمزّق صدري من امتداد المستوطنات الّتي تستولي على أراضينا المقدّسة، في ظلّ صمت دوليّ مريب وعجز عربيّ، تمزّق فلسطينيّ لا تلوح له في الأفق حلول.. أصل الاستراحة وآخذ رقم صعودي للحافلة، أستغل وقت الانتظار بقراءة (عين هاجر) للمرّة الثّانية للكاتبة المغربيّة رجاء الطّالبي، وديوان شعر (فراشة أم ضوء) للشّاعرة الفلسطينيّة رانيا ارشيد.. أسجّل العديد من الملاحظات وأواصل القراءة في رحلة الشّوق والمتاعب، الّتي استمرّت ثماني ساعات متواصلة- منذ لحظة مغادرتي رام الله حتى وصولي إلى عمّان في المساء. ألتقي شقيقي الأكبر وسيم ومجموعة من أصدقائي وزملائه الضّبّاط في المعبر الفلسطينيّ بعد غياب شهرين، يلومونني لإصراري على أن أنتظر في الاستراحة بدل المجيء للمعبر مباشرة لاختصار الوقت، فأبتسم وأقول: أفضّل الاستراحة كيّ لا آخذ دور من سبقني من أبناء شعبي، وأستغلّ الوقت بالإحساس بمعاناة المواطنين الّذي لا يحملون بطاقات الشّخصيّات المهمّة، ولا يحصلون على تنسيق لتسهيل مرورهم من قوّات الاحتلال، وأستفيد من الوقت بالقراءة وتسجيل الملاحظات.

   بمجرّد أن تطلّ السّيّارة باتجّاه عمّان، ينتابني دومًا شعور غريب بالفرح. فعمّان، الّتي شهدت بعض طفولتي وشبابي، مدينة تسكن القلب وتتجذّر به يومًا إثر يوم، لكنّ رام الله تأبى أن تفارقني في عمّان أيضًا. عمّان تشهد صيفًا حافلاً بالنّشاطات الأدبيّة والفنّيّة، ورغم ضيق الوقت كان يتاح لي متابعة بعض هذه النّشاطات، فحضرت معرض عمّان (إن حكت) في مركز الحسين الثّقافيّ، ومسرحيّة متميّزة بالإخراج والدّمج بين أشكال الفنون- تحمل اسم (ليننغرادكا) أنتجها وأشرف عليها فنّيًّا: عبد السلام قبيلات. وفي مركز رؤى للفنون أتيح لي حضور معرض للفنانة هيلدا الحياري. وبعده وفي مركز رؤى أيضا، شاهدت معرضًا فوتوغرافيًّا متميّزَا للفنّانة فرح حوراني بعنوان (جاذبيّة غير مصقولة) سيكون لي معه مقال خاص، لأكمل بعده إلى حدائق الحسين لحضور سهرة أغنيات عمّانيّة مع أصدقائي من آل حتر الكرام. وحملت لي رام الله إلى عمّان أمسية أدبيّة في مقرّ رابطة الكتّاب الأردنيّين، استمعت إلى

المزيد


صباحكم أجمل / همسات - بغداد 1

حزيران 24th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مبنى من مباني رام الله التراثية

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل / همسات

بغداد 1

بقلم: زياد جيوسي

   يجاذبني هوى رام الله بقوة هذا الصباح، فأخرج من صومعتي رغم حرارة الجو غير المعتادة أجول في دروبها وشوارعها، في شارع النـزهة حيث الأشجار القديمة العمر التي تروي حكايات وحكايات، البنايات التي ما زالت تحافظ على إرث رام الله منذ طفولتنا ولم يلتهمها غول العمران الحديث إلا في بعض النواحي، ومن هناك إلى شارع البريد أرقب أشجاره القديمة الجميلة، تشدني قرب مدرسة رام الله للبنات شجرتان متقابلتان بلونين جميلين، أصفر غامق وأزرق نهدي جميل، تتساقط أوراقهما حول الجذوع، فأرى الشارع قد تحول إلى سجادة بديعة منقوشة، وكأن الشجرتين في كل مساء تنـزعان ملابس النهار وترتديان ملابس النوم.

   منذ عودتي في بداية الشهر من عمّان الهوى وأمسيات رام الله الجميلة تشدني، فالمدينة لا تكاد تخلو كل مساء من نشاط فني أو أدبي، مما يعطي للمدينة نكهة خاصة للمهتمين والمتابعين، وتجعل الأمسيات مع النسمات الناعمة تزداد بهجة وفرح رغم عتمة الاحتلال وبشاعته، ورغم حجم المشكلات الداخلية التي تطيل في عمر الاحتلال والغلاء الفاحش  الذي سيطر على الحياة وأرهق القدرات المالية للمواطنين.

   تزداد رام الله جمالا يوماً بعد يوم، يزداد عشقي لها فتهمس لي: أخشى عليك من عشقي وحبي، فأبتسم وأهمس لها: لا تخشي عليّ من الحب، فهو الذي يسري في روحي وفي شرايين دمي، وقصة حبنا التي تمتد عبر عصور لا يمكنها إلا أن تستمر، فلقاؤنا بعد طول رحلة البحث والغياب أشعل الحب الذي لم يتوقف من جديد، فأصبحت رام الله في قلبي برعم ياسمين عطري جميل، لا يتوقف عن بث طيبه وجماله في روحي رغم قسوة الحب أحياناً.

   منذ أن كتبت سلسلة حلقات من صباحكم أجمل عن القاهرة وزيارتي لها لم أكتب من جديد صباحات أخرى، فقد شدتني المعارض الفنية والنصوص الأدبية للكتابة عنها، إضافة لانشغالي بكتابي فضاءات قزح الذي سيصدر عن دار فضاءات في عمّان قريباً، والاستعداد لإصدار كتابي أطياف متمردة والذي يحوي بعض من نصوص باحت بها روحي عبر سنوات طويلة، ولم أنشر منها إلا القليل، فقد كنت أنتظر أن تأتي ملكة سبأ لتفتح القمقم وتنثر الأطياف في فضاء الكون، لكني في هذا الصباح الحار النسمات وشوق ينازعني بقوة بين رام الله وعمّان، تعيدني الذاكرة لفترة أوائل السبعينات

المزيد


صباحكم أجمل/ سنلتقي يا مصر 5

نيسان 15th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

مبنى تراثي في الدقي أحد أحياء القاهرة

بعدسة: زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل/ سنلتقي يا مصر
يوميات من القاهرة 5
بقلم: زياد جيوسي
   ترى هل من السهل أن ينسى الإنسان مصر؟ سؤال كان يجول في خاطري وأنا أستعد للسفر من القاهرة بعد ستة عشر يوماً من زيارتها لأول مرة، فأستعيد ذكريات أيام القاهرة الأخيرة، حين كنت أشعر رغم الفرح والسعادة ببعض من الانقباض النفسي، فساعة الوداع والرحيل قد اقتربت، ورغم كل الفرح في أيامي الأخيرة إلا أن هذا الشعور لم يفارقني، فنـزلت دمعة ألم حين أقلعت الطائرة، كما نزلت دمعة فرح حين تنشقت هواء القاهرة المدينة الحلم، في أول لحظة من اللقاء معها.
   أجلس في صومعتي في رام الله، أستعيد ذكرى الأيام الأخيرة هناك وجولاتي مع الصديقة الكاتبة بنت النيل، أستعيد جولة جميلة ورائعة في مركب النيل قرب الغروب، وجلسة على مقهى بجوار النيل حتى أن البرد تسلل بقوة لجسدي، وجولة في حديقة الصداقة التي تمتلئ بتماثيل نصفية لأبطال ورموز لشعوب شتى، قُدمت هدية من تلك الشعوب والدول لشعب مصر الرائع، وأستعيد شعور بالفرح وأنا أجول الحديقة التقط الصور وأكتب، فأرى تماثيل الشاعرين الكبيرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، فأتذكر بعض من أشعارهم ومداعباتهم الشعرية مع بعض فأبتسم، وأشعر وكأن الابتسامة ترف على شفاه تصاويرهم المنحوتة، أستعيد جولة طويلة في مصر الجديدة وجولة امتدت ساعات على الأقدام، وعشاء جميل في شارع بغداد أصرت الرائعة بنت النيل عليه.
   أستعيد ذكرى جولات في مدينة الرحاب الجميلة البعيدة، في زيارة الإبنة بيان وأهلها، أتذكر تجربة ركوب قاطرة "المترو" السريعة تحت الأرض، والتي أصابتني بالدوار حين رأيتها أول مرة، بتعداد عرباتها الكبير وسرعتها الهائلة، دقة انتظام وقتها كل خمسة دقائق ورخص بطاقة الركوب، فعلقت أمام من يرافقني: إن كان كل الناس هنا في حافلات المترو تحت الأرض، فمن أين يأتي هذا الازدحام الهائل في شوارع القاهرة؟ فضحكنا معاً،  فالقاهرة مدينة ذات مساحة هائلة وتجمع سكاني كبير، أكبر من حجم سكان مجموعة من الدول العربية المتناثرة، أستعيد تجوال في إمبابة وفيصل ومدينة نصر وفي أحياء كثيرة، فالأحبة في القاهرة لم يقصروا أبداً، فكانوا أنموذجاً رائعاً من الطيبة والكرم وحسن الخلق.
    لعل من أجمل لقاءاتي هناك، هي دعوتي لمبنى الإذاعة وبقائي ساعات امتدت من الواحدة ظهراً حتى السابعة مساءً، بتجوال مع صديقي الإعلامي والمذيع ومقدم البرامج يحي حسن، التقيت بها العشرات من كبار المذيعين والإعلاميين ومق

المزيد


صباحكم أجمل/ بهية يا مصر- يوميات من القاهرة 4

نيسان 8th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

ابو الهول حارس التاريخ والأهرامات

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ بهية يا مصر
يوميات من القاهرة 4
بقلم: زياد جيوسي
      أغادر عمّان الهوى ، أشعر أني أترك روحي فيها، متجهاً إلى رام الله صبيحة الأحد الماضي لاسترداد الروح هناك، بعد أن اختتمت وجودي في عمّان مساء الخميس مع زوجتي بحضور فيلم "عودة الحكي" للمخرج الشاب أصيل منصور في قاعة المركز الثقافي الملكي، ولقاء العديد من المخرجين الشباب وفي مقدمتهم هناء الرملي، والتقي بالمصادفة الجميلة الصديقة أمل التي لم التقيها منذ ثمانية عشر عاماً، وأحظى بالحصول على عدد من النسخ لأفلام سمعت بها ولم يتاح لي أن أحضرها، للمخرج الشاب أصيل منصور وفيلم الأيقونة للمخرجة هناء الرملي، مما سيتيح لي الفرصة للاطلاع على هذه التجارب والكتابة عنها، لنواصل الحديث بعد الفيلم بجلسة في مقهى جميل في شارع المدينة المنورة، جلسة غمرتني بالفرح والجمال. وفي مساء السبت كنت التقي في قاعة المدينة في قلب عمان إبداع على شكل لوحات مطرزة بالتطريز الفلسطيني الأصيل تحكي حكاية فلسطين منذ الأزل، صاغتها روح وأصابع الفنانة الصديقة زهيرة زقطان تحت اسم "كنعانيات" برفقة زوجتي والصديقة الرائعة أسمهان والشاعر الجميل زهير زقطان، لنكمل جلستنا في مقهى لطيف في جبل عمان، وبعدها أغادر وزوجتي لارتباط بدعوة عشاء في مطعم جميل ومتميز في أم أذينة، لنعود للبيت وأبدأ بتجهيز نفسي للسفر ومعانقة رام الله من جديد.
   مصر.. ليس من السهل لإنسان أن يزور أرض مصر ولا يسحر بجمالها وبهائها، وليس من السهل أن لا تحيط القاهرة بكل جوانحها ودروبها وسحرها روح كل زائر، بحيث يصبح لديه حالة وجدانية من العشق أن يبقى فيها ولا يغادرها أبداً، كانت هذه مشاعري وأنا أتوجه لزيارة الأهرامات صبيحة الجمعة العشرون من آذار/ مارس، فالأهرام من أكثر ما عرفنا عن مصر وأرض الكنانة من خلال الدراسة والصور، وما زلت أحتفظ بالعديد من المقالات عن أسرار الأهرام قرأتها عبر سنوات من الزمن، فلذا كانت زيارة الأهرام مسألة أساسية لا يمكن أن أفوتها أبداً، وحين أخبرني صديقي الرائع خالد عن نيته بالسفر انتابني شعور بالوحدة وأني إن زرت الأهرام قد أكون وحيداً، ولكنه أعلمني باليوم الثاني أنه قرر تأجيل الرحيل كي يرافقني للأهرامات ثم يسافر، فسعدت لذلك أيما سعادة، فكان صباح الجمعة موعدنا فأفطرنا إفطاراً شهياً أعدته طيبة الروح والقلب توأمه ياسمين، لنمتطي السيارة متجهين للهرم، مبكرين كي نكتسب بعضا من الهدوء في التجوال وقبل أن تسيطر على الجو حرارة الشمس.
   حين رأيت الهرم الأكبر من بعيد شعرت بإحساس غامض، فها أ

المزيد


صباحكم أجمل/ وللقاهرة عبق وجمال آخر..يوميات من القاهرة 3

نيسان 1st, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مسجد السلطان حسن في القاهرة

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ وللقاهرة عبق وجمال آخر..

يوميات من القاهرة 3

بقلم: زياد جيوسي

   واصلت القاهرة سحرها واستلاب روحي، لم تترك لي لحظة بدون تحليق، تجولت فيها وجالت بروحي، فكانت روحي تجول عبر سحر القاهرة وعبق النيل، لا أشعر بالتعب إطلاقا رغم كثافة البرنامج اليومي، لم تفارقني رام الله وعمّان وروح طيفي أبداً، ولم يفارقني الأصدقاء الذين التقيت بهم هناك، من التقيت بالسابق ومن تواصلت أرواحنا عبر الحروف والجمال وعالم الكتابة والحرف، فمن ليس معي بجسده وروحه تواصلني عبر الهاتف، فغمرني أهل أرض الكنانة/ أهلي بطيبتهم وجمال روحهم وحسن الضيافة وكرمها، فزادوا من بهاء القاهرة ومصر في الروح، فتجذرت في القلب وسكنته بجمالها والروعة والطيبة والمحبة.

   ما أن خرجت وصديقي الرائع الأستاذ يحي حسن المذيع المعروف ومقدم البرامج في إذاعة صوت العرب من بوابة القلعة، حتى كنت أستدير بوجهي ونحن نركب سيارته وألوح للقلعة هامساً: سيكون لنا لقاء من جديد، فسحر القاهرة وأرض الكنانة لا يقاوم، لأتجه مع صديقي المضياف ذو الروح المحلقة إلى مسجد السلطان حسن، ومن ثم مسجد السيدة عائشة، ونجول في تلك الأحياء القديمة التي تروي كل حجارتها حكاية مضخمة بعبق التاريخ والأصالة، فكل ما قرأته عن تلك الأماكن لم يستطع إلا أن يزرع الحلم بلقاء المدينة الحلم/ القاهرة في الروح، لكنه لم يتمكن أبداً من أن يمنحني أحاسيس الجمال والروعة في التجوال.

  كانت الحكاية تتواصل، وكل مكان نزوره يروي فصلا من الحكاية حتى وصلنا لأول مسجد في تاريخ القاهرة، مسجد الصحابي عمرو بن العاص، فانسكب التاريخ شلالات من جمال تروي حكاية مرحلة جديدة وحضارة أخرى من تاريخ مصر والعرب، فكل أعمدة هذا المسجد الضخم تروي فصولا من الرواية، تجولت فيه وعدسة التصوير لا تتوقف عن التقاط الصور، والروح لا تكف عن التحليق عبر عبق التاريخ ومجده، فليس أجمل من المكان حين يحكي الحكاية، يروي فصولا من رواية بدأت وليس لها نهاية طالما الدنيا قائمة، طالما الأرض تدور.

   من باحة المسجد إلى محيطه والجمال، إلى الحي المحيط به ثم لأحياء جُلناها بالسيارة بين قديم وحديث، لنتناول العشاء في مطعم أبو رامي الشهير والمختص بأصناف محددة، لنواصل السهرة والراحة والحديث في مقهى يمازج بن القدم والحداثة، يحمل اسم نارجيلة الباشا، فجلسنا وصديقي يحي حسن في حوار جميل حول التاريخ وعبق الجمال، الح

المزيد


صباحكم أجمل/ سحر القاهرة

آذار 25th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من داخل قلعة محمد علي في القاهرة

بعدسة زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ سحر القاهرة

بقلم: زياد جيوسي

يوميات من القاهرة 2

   هي القاهرة المدينة الحلم، مدينة تمتلك سحراً لا يقاوم، فأشعر كم كانت عمّان ورام الله مصيبتان بخوفهما عليّ من هذا السحر، فشاركتاني قصة عشق جديدة لمدينة كنت أحلم بلقائها، فتحقق الحلم وصرت أخشى أن أكون ما زلت أحلم، فأصحو وأجد نفسي قد عدت من الواقع الى الحلم.

   تأسرني القاهرة في زيارتي الأولى فتدخل القلب وتسكن فيه، تشارك معشوقاتي الأربعة سكن القلب، فتأخذ حيزها بجوار رام الله وعمّان، بغداد ودمشق، وكنت قبل أن أحظى بزيارتها ولقاء الحب والحلم، أقول دوماً لأصدقائي وأبنائي: مصر كانت وستبقى قلب الأمة وتاريخها، عبق الحضارة والتاريخ، الفن والأدب، تفرد جناحيها يمنة ويسرى، فيشكل الوطن الممتد أجنحة الحلم والصقر المحلق.

   حين كنت أمتطي مركب النيل متأملاً جماله وأنا في عبابه، التقط بعض من صور الجمال، كانت روحي تحلق، كنت أرى فيه وجه طيفي الجميل يفرد شلال شعره على ضفتيه، كانت روحي تستمع لعزف التاريخ الذي مر من هنا، يعزف أنغامه على القيثارة المصرية الفرعونية القديمة، يغني ويقول: يا ضفاف النيل..، حتى أني تمنيت لو استمر المركب الذي يحملني برحلته أبداً لا يتوقف.

   التجوال في شوارع القاهرة له نكهة خاصة لمن لا يعرفها ويلتقيها لأول مرة، فأخترت ميدان طلعت حرب ليكون نقطة البدء، في تجوالي في الشوارع والمدينة سيرا على الأقدام، لمعايشة المدينة ومعرفتها، للتحليق بما تحمله المباني من علائم عبق تاريخها وحكاياتها، فأقف اتأمل المباني وخاصة التي تحمل بعض من القدم، أشعر بجدرانها ، نوافذها الجميلة التصميم والابداع، شرفاتها تهمس لي بحكايا وقصص كانت شاهدة عليها، فالجمال في المكان هو أن يروي لي الحكاية، أحادثه وأهمس له ويهمس لي، وأعبر عن همسنا برسمه بالكلمات، لذا حين تجولت في كل الشوارع المنبثقة من ميدان طلعت حرب، ويشكل الميدان نقطة لقائها المركزية، اتجهت الى ميدان التحرير ومن هناك الى باب اللوق واخترت مقهى شعبي بسيط وجلست للراحة واحتساء القهوة والكتابة، التعبير عن المشاعر التي تملكتني في جولتي الأولى المنفردة في شوارع القاهرة.

   وحين تجولت سيراً على الأقدام على ضفاف النيل، لم أشعر بالتعب أبداً، كنت أجلس في الأركان والدروب، أخرج عدسة التصوير والتقط بعضاً من الصور، أسجل في دفتري بعض من مشاعر الجمال، فهو النيل وسحر القاهرة، عبق النيل يحمل في أنفاسه التاريخ، الحب، العشق، الجمال. وبقيت أجول حتى العصر حتى أنهكني التعب، فالتقيت بخالد وذهبنا الى مطعم متميز جميل الشكل متميز بالخدمة، مطعم اسمه فلفلة قريب من ميدان طلعت حرب لأتناول فيه أكلة مصرية جميلة وطيبة، مطعم له ذكرى في القاهرة وجمال، متميز بتصميمه الشرقي الداخلي وإسمه، لنغادر ونجول قليلا في الشوارع القريبة، ثم يغادرني الرائع خالد في الميدان ليكون لي لقاء مع انسانة رائعة لم التقيها منذ سنوات طويلة، اتصلت بها وأصرت على دعوتي لتناول القهوة في أحد الأماكن ال

المزيد


صباحكم أجمل/ عبق النيل

آذار 18th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

الغروب في النيل

بعدسة: زياد جيوسي

صباحكم أجمل/ عبق النيل

يوميات من القاهرة "1"

بقلم: زياد جيوسي

   غادرت رام الله ولم تغادرني، رافقتني الى عمّان وشربت القهوة معي في الصباحات العمّانية الجميلة، وحين ودعتها متوجها للمدينة الحلم.. القاهرة، ابتسمت وهمست لي: سأكون في انتظارك بميناء القاهرة الجوي، فرام الله لا تترك من يعشقها، وابتسمت عمّان وقالت: سأكون معك أيضاً، فنحن نخشى من معشوقة جديدة تسرقك منا، فمن يستطيع أن يقاوم سحر القاهرة وجدائلها المنتشرة في كل أنحاء مصر، وبصوت واحد قالتا معا: وأنت الذي كنت تحلم بلقاء مصر، معانقة النيل والقاهرة، هل ستستطيع الصمود أمام سحرها الطاغي؟ سنرافقك في كل خطوة، فنحن نعشق القاهرة أيضاً.

   كان الخميس الثاني عشر من أذار حين كنت أودع عمّان مساءً، أمتطي مركب الريح متمثلاً بالملكية الأردنية، ابتسامة طاقم الطائرة في المدخل، فهمست لنفسي: يا الله كم من الزمن مر دون ركوب طائرات الملكية الأردنية، فآخر رحلة جوية لي كانت من بغداد لعمّان قبل الحصار الذي لم يتوقف على العراق ، وبعدها بسنوات احتضنتني رام الله أحد عشر عاما متواصلة بدون فراق، حصار فرضه الاحتلال الاسرائيلي عليّ، ولم أتمكن من أن أحمل هوية وجواز سفر الا يوم الأرض من العام الفائت، فكان لقاء العاشق مع عمّان التي لم تفارقني كما طيفي سنوات أسري.

    لعله من الطريف أن تكون رحلتي الأولى للمدينة الحلم/ القاهرة يوم ذكرى مولدي، فهل كان القدر يرسم لي حياة جديدة من خلال هذه الرحلة؟ سؤال دار في ذهني حين اقتربت الطائرة من أجواء القاهرة، فشعرت بقلبي يكاد يقفز من مكانه، شعرت بجسدي ويداي ترتج، فأغلقت كتاب إمرأة الرسالة للكاتبة الفلسطينية رجاء بكرية الذي كنت أحمله وأقرأ به وهمست: عذراً يا امرأة الرسالة، عذرا يا رجاء بكرية، دعي روحي تحلق مع القاهرة الحلم في هذه الليلة، مع الأضواء الجميلة التي غمرت روحي، مع عبق التاريخ والحضارة الذي حلق ولف الطائرة بالحب والحنان، طيبة أهلي في مصر وهي تغمر روحي قبل أن التقيهم.

   حين هبطت الطائرة أرض المطار وودعت طاقم الطائرة الجميل على السلم بابتسامة وكلمة شكراً.. يعطيكم العافية، واتجهت للحافلة التي ستقودني الى بوابة المطار الداخلية، تمنيت أن أركض راقصاً بدلا من ركوب الحافلة، ولولا الخجل كنت سأحتضن الموظف في المدخل وهو يقول: أهلا وسهلا تفضلوا، نورتوا مصر، فأكتفيت بالقول له مساء الخير.. مصر منورة بأهلها.. وخلال دفائق كنت أنهي الدخول وأستلم حقيبتي وأغادر قاع

المزيد


صباحكم أجمل/ عمّان ثريا ومطر

آذار 11th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

  

قلب عمان

بعدسة زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل/ عمّان ثريا ومطر

بقلم: زياد جيوسي

   أول الأمس كنت برفقة رام الله أودعها في الصباح تحت قطرات المطر ونسمات البرد، أجول في دروبها محتضنا ياسميناتها وصنوبرها وشجرة البركة، ساعة كاملة من التجوال وأنا معها، أضم خاصرتها بيدي، تسدل شعرها كشلال من نور على كتفي، تنظر لي بعينيها الجميلتين، بلمعة الحب تشرق في عينيها، تهمس في أذني: أنتظرك بكل الحب فلا تتأخر عليّ، ومن عمّان أكتب لي، فحروفك أينما كنت تعني لي الكثير، سأسبقك لعمّان، أفتح يداي وأحتضنك حين تجتاز النهر المقدس، أجول معك في عمّان وأينما ذهبت. فأهمس لها بكل الحب: وهل من مدينة أنثى إلاك؟ ستكوني معي في عمّان وفي المدينة الحُلم التي سأغادر إليها من عمّان، تصبين لي القهوة كل صباح، نشربها معاً بكل الشوق والمتعة، نشربها من فنجان واحد، أنت أنا كلانا، نستمع معا لشدو فيروز، أغوص في بحر حبك وعينيك، الست أنت الثريا والمطر، الحلم والأحلام، الشوق الجارف عبر العصور، الحب الذي ولد منذ ألف عام مضت وأحتاج لألف عام أخرى كي أعبر عن حبي وعشقي.

   صباح الخير يا عمّان، صباح الخير يا حلوة، صباح الذكرى والذاكرة، الشوق والحب، ألتقي حبك في هذا الصباح وزرقة سماؤك والغيم الأبيض، أهمس بأذنيك همسات فيروز: "موعود بعيونك أنا موعود، وشو بعطي كرمالهن ضيا وجروح وأنت عيونك سود ما انك عارفه شو بيعملوا فيّ عيونك السود"، أقف للنافذة في شرفتي التي أحلتها إلى صومعة عمّان، أتأمل مئات الكتب في مكتبتي والتي تجمعت عبر الزمان والطفولة حتى سفري الذي طال عن عمّان، التقط بعض الدفاتر التي حملت إشارات وكتابات على الحواشي، أقرأ بعض منها وأبتسم لما حملته من معانٍ في الذاكرة، أنظر لحوض النعناع الذي زرعته في زيارتي الماضية، ما زال في البدايات، أتأمل الصبّارات التي تركتها غضة قبل أثنا عشر عاما وعدت إليها ووجدتها كبرت وتنتظرني، لدالية العنب التي صعدت حتى ظللت النافذة في الغياب وتحلم بالربيع القادم كي يعود لها الرداء الأخضر وقطوف العنب، كما حلمنا بشتاء ومطر من ثريا حنونة على من أحبها، فتغسله بالمطر.

   أغادر رام الله وصومعتي وكتبي، أحواض النعناع والورود على نافذتي، أغلق الباب وأضع حقائبي في مكتب السفر وأجول، لا أستطيع مغادرة رام الله بدون عبق ياسمينها وتقبيل بركتها، أتجه بالسيارة للنهر المقدس الذي يفصل بحراب الجند والأسلاك الشائكة بين ضفتي القلب، بين مدينتين توأمين مثلتا دوماً طيفي الأجمل ا

المزيد


صباحكم أجمل/ قلبي له

شباط 18th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من مدينة بصرى الشام

بعدستي

 

صباحكم أجمل/ قلبي له

بقلم: زياد جيوسي

يوميات دمشقية الحلقة 4 والأخيرة

   وها أنا استعد في الساعات المقبلة لاحتضان رام الله العشق والجمال، أنظر من شرفتي أتأمل عمّان الهوى، أنظر في كل الاتجاهات، أحلم برام الله وأستعيد ذاكرة عمّان التي عشقت، عمان الجمال الصغيرة الجميلة، عمّان الشابة التي كبرنا معها وترعرعنا، فبقيت شابة ترخي جدائلها على الكتفين، وكبرنا نحن وبقي عشق الشابة يجتاح أرواحنا، عمّان وسط المدينة والأحياء التي تتناثر على جنباتها، والتي أجولها في كل مرة أعانق عمّان فيها، محتضنا بروحي روحها، ملتقطاً بعدستي جمال روحها وذاكرة الهوى العمّاني.

   كانت فرصة وأنا أتماثل للشفاء أن أستعيد ذاكرة عمّان، فتمتعت بحفل توقيع كتاب القادم من المستقبل للكاتبة نهلة الجمزاوي في رابطة الكتاب الأردنيين، وحفل توقيع رواية للدكتور جمال ناجي في القصر الثقافي الملكي، والتعرف بعدد كبير من الكتاب والمبدعين في الأردن، وخاصة حين التقيت ببعض أعضاء من زملائي في اتحاد كتاب الانترنت العرب فرع الأردن، فكان اللقاء الجميل مع صديقي د. محمد سناجلة والغالي يحي القيسي، وفرصة للتعرف بزملاء من الاتحاد لم التقيهم سابقا كالرائع مفلح العدوان والكاتبة والفنانة والمخرجة هناء الرملي التي عرفتها من خلال إبداعها ولم التقيها سابقا والعديد من الزملاء والزميلات، وفرحت بزيارة لصحيفتي الرأي والدستور ولقاء العديد من المبدعين، منهم من عرفته سابقا والبعض التقيه مواجهة لأول مرة، كما تمتعت بقراءة الكتاب الذي أهداني إياه الكاتب الصديق بسام عليان ويحمل اسم "قضايا معاصرة"، والتمتع بمعرض الفنانة بتول الفكيكي في مركز رؤى، ومعرض الفنان المرحوم حسن حوراني في دارة الفنون ، الذي فارقنا شاباً ولكن روحه بقيت تجول حولنا من خلال إبداعه، ومن جمال اللقاءات لقائي مع الشاعر عمر أبو الهيجاء والتمتع بشعره في ديوانين أهداني إياهما يستحقان تفرداً بالكتابة.

   وفي هذه اللحظات تجول روحي وأنا أنظر شمالا للمعشوقة الأخرى دمشق ورحلتي إليها بعد غياب اثنان وثلاثون عاماً، فوجدتها كما تركتها في رحلة الغياب، تنتظر في محطة القطار والوفاء عاشق غائب عاد إليها بعشقه وحبه ولم ينساها لحظة، فأستذكر أواخر أيامي الدمشقية وتجوالي في كل أحيائها في أوا

المزيد


صباحكم أجمل/ وأنا الطير المشرد والأقاح

شباط 4th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

الأموي من بوابة الحميدية في دمشق

عدسة

زياد جيوسي

 

http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/files/2009/02/dscf281013.jpg 

صباحكم أجمل/ وأنا الطير المشرد والأقاح

يوميات دمشقية 3

بقلم: زياد جيوسي

 

   هي رام الله والعشق الذي لا يفارقني، الدروب والياسمين المتعربش على الجدران، هوائها العليل الذي يحمل في نسماته كل عبق الوطن من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق للغرب، حملتها معي في جولتي الدمشقية لمدينة أعشقها وأبعدني الزمن عنها عقوداً، فما أن أنهيت جولتي في الشام، حتى كنت أسارع بعد إنهاء عملي في عمّان بعد عيد الأضحى مع الأسرة والأهل للعودة بشوق، فلم يتح لي التجوال فيها ومعانقتها والتفيء تحت شجرة بركة إلا يوماً واحد. لأصبح بعدها طريح المشفى وأنتقل لعمان لمواصلة العلاج، ومع كل الألم لم تستطع رام الله أن تغيب يوماً عن القلب والروح، كما لم تغب الشام يوما رغم مرور العقود والسنوات، وما أن تحسنت بشكل معقول حتى كنت أهمس لطبيبي الفنان الرائع: هلا سمحت لي بزيارة رام الله ولو لأيام؟ فلن يتم شفائي إن لم أتنشق عبق ياسمينها، إن لم أعانقها وتسدل شلال شعرها الأسود على أكتافي، ومن بين شلاله أتأمل قمر وجهها المنير، فرق قلبه لهذا العاشق لمدينة، فسمح لي بالسفر لأسبوع وأعود لمواصلة العلاج، فمازجت بين عشق رام الله ودمشق وحب نابلس، حين تجولت فيها بعد محاضرة مطولة ألقيتها حول استخدام الرمز في النقد السينمائي و الأدبي، فهي المدينة التي حرمت منها بسبب الاحتلال سنوات طويلة، وفي أحيائها القديمة ولهجة أهلها المميزة أشعر أني في الشام، وكان الجمال يتدفق حين تناولت وصحبي الغداء في مطعم فندق الياسمين، فتذكرت مطعم البيت الدمشقي في الشام، فنمط البناء متشابه والياسمين بعض من الجمال الذي ينثر في الفضائات بعض عبقه والجمال.

   بين ياسمينات رام الله وجماليات نابلس كنت أستعيد ذاكرة الأيام الدمشقية، الأيام التي كانت في نهاية تشرين الثاني من العام الفائت، ولتشرين دوما كان في الماضي ارتباط خاص بالشام، فهو يسكن تلافيف الذاكرة وعبق الروح، فتذكرت أني كرست اليوم الرابع من زيارتي لمخيم اليرموك، تجولته بالكامل سيرا على الأقدام مع زوجتي، وكم كنت سعيداً بلقاء العديد من الأصدقاء والأحبة، ومن جمعني وإياهم التاريخ السابق، ومن جمعني بهم القلم والأدب، وكنا قد استقبلنا في الصباح الكاتبة السورية الرائعة أماني ناصر، وكان لقائنا الأول مواجهة بعد معرفة طويلة عبر القلم والأدب ومواقع ال

المزيد


صباحكم أجمل\ غزة وجراح في القلب

كانون الثاني 21st, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

ومهما كانت عتمة الليل فالفجر سيشرق من جديد

رام الله التحتا

بعدستي الشخصية

 123252

صباحكم أجمل\ غزة وجراح في القلب

زياد جيوسي

 

   كنت في طريق العودة لأحضان رام الله، يشدني الشوق بعد غياب، أحلم بلحظات الوصول وأنا أمر وأصدقاء لي عبر حواجز الاحتلال وقرف الاحتلال، يشدني الشوق والحنين والحب لرام الله، أنتظر لحظات الوصول لألقي حقيبتي وأجوس في دروبها، أتنشق الياسمينات المتعربشة على الحيطان، أستظل دفء بركة والحور العتيق، كان يوم سبت، وكنت أعلم أن اليوم التالي عطلة رسمية، مما سيتيح لي فرصة التجوال وممارسة العشق لمدينة لا أمتلك إلا أن أعشقها بجنون.

   وصلنا استراحة أريحا وبدأت رحلة الانتظار لركاب جدد يملئون معنا السيارة، حين علمنا أننا نمر بيوم سبت أسود، فتدافعنا جميعا نرقب الفضائيات في قاعة الاستراحة، نتألم ونتمزق ويشدنا الغضب، فقد بدأ دمنا ينـزف في غزة، أشلائنا تتناثر مزقاً، جنون المحتل وقهره وبغضه وحقده يتدفق، طائراته تهدم المباني وتقتل شعبنا المحاصر هناك، إنه الجنون الاحتلالي والحقد المطبق، فتدفق الدم شلالات تروي الأرض وتشعل زيت مشعل الحرية الآتي، فلا مشعل حرية يضيء بغير الدم الزكي.

   غادرنا أريحا بصمت وألم، تبخرت الفرحة بقرب الوصول لرام الله، ولم يتبقى هناك إلا اشتعال النار في الصدور، الغضب والألم، وتأخرت المسافة للوصول، فقد استنفر الجيش الاحتلالي في الطرقات، وخرج الرجال الرجال من أطفال الحجارة يرشقونهم بحجارة الغضب والألم، وما أن وصلت حتى كان همي أن أتواصل مع أصدقائي هناك تحت النار، والذين كانوا على تواصل معي حين كانت رام الله تحت القصف والنار، وان أتابع الأخبار والفضائيات، أتصل بالأصدقاء لنرتب ما يمكن فعله، وأن أنطلق للشارع للمشاركة في أولى المسيرات بعد وصولي في المساء.

   في اليوم التالي الأحد وبالكاد غمضت لي العيون كنت أ

المزيد


صباحكم أجمل/ سائليني يا شآم - يوميات دمشقية 2

كانون الأول 17th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من واجهات المسجد الأموي

بعدستي 

122949

صباحكم أجمل/ سائليني يا شآم

يوميات دمشقية 2

بقلم: زياد جيوسي

   كان اللقاء مع الصباح المبكر مع دمشق، ورغم تعب السفر وإرهاق السهر مع الأصدقاء، إلا أني وجدت نفسي أصحو مبكراً صبيحة الأحد الثالث والعشرون من الشهر الفائت، ربما هو الحلم باللقاء يشدني، فغياب عقود من الزمن عن مدينة سكنت داخلي كفيل بطرد النوم واستهلال الفجر مبكراً، أخذت حمامي المعتاد مبكراً ونزلت إلى قاعة الفندق لأحتسي قهوة الصباح فوجدت القاعة ما زالت مغلقة، فحملت عدسة التصوير وخرجت أجول في الشوارع شبه الخالية مع هذا الفجر، كانت الشمس قد بدأت بالتسلل من بين الغيوم، ودمشق تنـزع عن كتفيها سدل عباءة الليل، والحلم يشدني إلى تلك الأيام التي عايشت بها الشام شاباً في مقتبل العمر، سرت باتجاه الصالحية ومررت من أمام قاعة سينما الكندي التي كان لأفلامها المنتقاة بعناية دوراً كبيراً في عملية الوعي في ذاكرتي للسينما وتذوقي للأفلام والكتابة عنها، وأكملت المسير إلى قلب المدينة حيث ميدان الصالحية الذي تغير في ملامحه كثيراً، وإن كان ما زال محافظا في الكثير من الزوايا على ذاكرة الماضي وجماله، فسرت متجولا من محطة الحجاز إلى حي المزرعة، تبحث عيناي عن كل زاوية ومعلم ارتبط بذاكرة الماضي، وفيها جميعا وفي بردى وشموخ قاسيون كنت أسمع التاريخ يرافقني، يهمس بأذني: كانت الشام وما زالت وستبقى حاضرة مجد العرب.

   عدت للفندق استعدادا لمغادرته، كانت زوجتي قد أعادت حزم حقيبتها، أحضرت لها معي بعض من الصفائح الشامية الشهيرة للإفطار، أنزلنا حقائبنا وانتظرنا صديقنا أبو دركل الذي أصر أن يستضيفنا بشهامة ليست بالغريبة عليه، إحتسينا القهوة في صالة الفندق ومن ثم غادرنا برفقته متجهين بداية لحضور افتتاح ملتقى العودة، وفي الساحة الخارجية التقيت العديد من أصدقاء قدامى لم أراهم منذ زمن بعيد، وأثلج صدري أن التقي العشرات من قرائي المشتتين في أصقاع الدنيا وبرد المنافي، يقرئون لي ويحنون للوطن فيما أكتبه عنه وعن رام الله، وكان مجال فرح أن أسمع من العديد منهم أنهم يشعرون أنهم يسيرون في رام الله ودروب الوطن وحواريه ويتنشقون ياسميناته فيما أكتبه، فيفيض بهم الحنين وتشتد فيهم الرغبة والحلم للقاء الوطن ذات يوم، وهل يُفرح الكاتب شيء مقدار أن يرى ما تفيض به روحه في عيون وأرواح الآ

المزيد


صباحكم أجمل \ آه يا شام - يوميات دمشقية 1

كانون الأول 3rd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من جوار قلعة دمشق

بعدستي

 122829

صباحكم أجمل \ آه يا شام

يوميات دمشقية 1

زياد جيوسي

   .. وأنا العاشق الذي ودع حبيبته، فأرخت رام الله جدائلها على كتفي صبيحة الأربعاء قبل أسبوعين من اليوم، ودّعتني بكل الحب الذي اعتادت أن تغمرني به، قبلت وجنتاي، أمسكت بيدي وجالت معي الدروب، احتضنتني تحت شجرة بركة في شارع النـزهة، قطفت لي زهرات ياسمين من ياسمينات متعربشة على الحيطان، حملتني إياها لأزرعها في مفارق شعر الحبيبات الأخريات، وما أن أنهيت كتابة مقالي صباحكم أجمل\ سماح يا بلد، حتى رافقتني لتودعني من دوار المنارة، لتسلمني في مساء نفس اليوم إلى المحبوبة الأخرى، مدينة الهوى عمّان، فأقدم لها زهرات ياسمين راميّة، فتلفني بعباءة ليلها القمري، تحتضنني وتوصلني إلى بيتي وأسرتي.

   ما هي إلا يومين في حضن عمّان الدافئ حتى كانت تمسك بيدي وترافقني وزوجتي إلى الحدود السورية، إلى مدينة الحُلم كما يسميها صديقي القاص الجميل ناصر ريماوي، إلى الشام حيث عانقت المعشوقة التي غبت عنها زمنا زاد عن اثنان وثلاثون عاما بثمانية شهور، الشام ولقاء بعد فراق، لقاء عاشق كان يقف أعلى ماسيون رام الله، ليخاطب بآهات الهوى قاسيون دمشق، فكان لقاء الروح بالروح، الحبيب بالحبيبة، العاشق بالمعشوقة، فنثرت زهرات الياسمين الراميّة على مفارق شعرها الجميل.

   أجمل ما في معشوقاتي الأربعة، رام الله وعمّان ودمشق وبغداد، أن لا إحداها تغار من الأخرى، كلما كنت في أحضان إحداها، عملت أن تذكرني بالأخريات وتذكي نار الشوق، وما أن اجتازت السيارة الحدود السورية باتجاه دمشق، ونحن نجلس في المقعد الخلفي للسيارة وزوجتي وحدنا، حتى بدأت قطرات المطر تتساقط، بعد أن رافقتنا شمس مشرقة من عمّان حتى الحدود، فابتسمت وأنا الذي يتطهر برذاذ المطر، وهمست لزوجتي: هي الشام تستقبلنا بالخير كعادتها، وكأنها تسعى لغسل مرارة الفراق الطويل الطويل.

   آه يا شام.. تعالي لنستعيد معا الذاكرة، تعالي لنتعانق ونجدد قصة حب نسجناها معا منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي حتى بعيد منتصفها، سنوات قضيتها أتجول بين أحضان محبوبات ثلاث، عمّان والشام وبغداد، وعيناي ترنوا إلى رام الله التي اجتثني الاحتلال منها

المزيد


صباحكم أجمل / سماح.. يا بلد

تشرين الثاني 19th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

سلسلة حجرية قديمة في رام الله

بعدستي

122707

صباحكم أجمل / سماح.. يا بلد

زياد جيوسي

   رام الله ما زالت وستبقى تحتل مني الروح والنفس، أصحو على صوت حمائمها وعصافيرها على نافذة صومعتي الصغيرة، فأعانق الشمس لحظة صحوها، أو رذاذ المطر حين يجود المولى، وأسير في دروبها صباحا ومساءً، أخشى أن يفوتني جمالها ووجهها الوضاء في الصباح، وفي المساء أسير معها وهي تنفل شعرها الناعم والقمر يطل من بينه على جسدي، فأمارس معها قصة عشق أبدية كانت منذ عصور وستبقى، حتى حين تؤلمني أبقى العاشق والمحب.

القدس

   القدس تسكن القلب والروح، وفي الآونة الأخيرة كانت القدس هاجس لا يفارق الروح، فاعلان القدس عاصمة للثقافة العربية للعام القادم يمثل حدثا له في الروح ما له من تأثير، وأتابع باستمرار ما يتناثر بين الحين والآخر من أخبار حول هذه الاحتفالية، وأكون سعيدا حين يصلني من الصديق حسان بلعاوي بعض من أخبار، وإن كنت أشعر أن الحدث بما يستحقه من اهتمام ومتابعة، ما زال محصورا في أطر رسمية ولم يعطي هذا الموضوع الأهمية الكافية من مشاركة على نطاق أوسع، فالقدس يما تعنيه وبوقوعها تحت الاحتلال الذي صادرها واعتبرها عاصمة له، وبكل الإجراءات التهويدية التي تتعرض لها، بحاجة إلى مفهوم مختلف بالتعامل مع هذه الاحتفالية العظيمة، وبحاجة إلى مشاركة أوسع لتصبح عروبة وإسلامية القدس هي العنوان والشعار للقدس عاصمة الثقافة العربية,

  وفي هذه الأيام تشدني الذاكرة بقوة لإقامتي بالقدس فترة ستة شهور تقريبا في الطفولة، حين سكنا وادي الجوز ودرست بدايات الثانية الابتدائية في مدرسة خليل السكاكيني في حي الشيخ جراح، هذا الحي الذي اكتسب اسمه من اسم طبيب من قواد جيش الناصر صلاح الدين الأيوبي، والذي هو مهدد ضمن مخطط احتلالي قذر بالمصادرة والتهويد، فقد جرت مصادرة بيت المواطن محمد كامل الكرد، هذه القضية التي أصبحت تعرف ببيت أم كامل الكرد، التي تصر رغم طردها وزوجها المريض من بيتها على الإقامة في خيمة على أرض مجاورة، رغم كل قرارات الاحتلال التي استولت على البيت، تمهيدا للاستيلاء على سبعة وعشرون بيتا آخر أنشأت عام 1956، بقرار من الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير، لإسكان عائلات هُجرت من القدس الشرقية في عام النكبة، ومُلكت للقاطنين فيها الآن بعد ثلاث سنوات بوثائق رسمية، ولكن الاحتلال الذي يستولي على الأرض ويُهجر السكان لا يعترف إلا بمصالحه ومخططاته.

   فكم أتمنى ومع إطلاق شعار القدس عاصمة للثقافة العربية من فوق أسوار القدس، أ

المزيد


صباحكم أجمل/ هوايا الأرقا

تشرين الأول 29th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

نافذة أثرية في بلدتي جيوس

بعدستي

122526

صباحكم أجمل/ هوايا الأرقا

زياد جيوسي

   بين الألم والفرح تدور عجلة الزمان، فأبحث في هذا الصباح البارد عن الفرح بالسير تحت الرذاذ، فقد بدأ موسم الأمطار يحمل في ثناياه خير كثيرا، واغتسلت رام الله بالمطر كما الوطن، فتطهر جسدها وروحها بكمية جيدة من الأمطار، أزالت بعض مما تراكم عليها في الصيف الطويل الذي سبقه موسم جفاف عانينا فيه من شحة الماء، وعكس نفسه على غلال الزيت والزيتون، فجاء الزيت شحيحاً في معظم المناطق.

   ليلة الأمس حين توقف رذاذ المطر خرجت من صومعتي للسير في دروب رام الله، كان الهواء باردا، لكني كنت اشعر بالدفء يلفني، كان البرق يسطع بالغرب باتجاه ساحلنا السليب، دلالة على أمطار قوية، فتوقعت أن يصل المطر في الليل لرام الله ولكنه لم يصل إلا رذاذاً، فسرت بقوة وهمة عالية، متمتعا بالنسمات الباردة وجمال المدينة وهدوئها، وبعد تجوال سريع لعدة كيلومترات آويت لصومعتي وحيدا إلا من رفقة الحب والذاكرة، فالخريف يجدد الحب ويجدد الروح، فأشعر بأوراق تسقط مني كأوراق الشجر، استعدادا لولادة جديدة.

   الأيام الماضية كنت أمر بمرحلة هدوء وانطواء، فلم أكن أخرج سوى للسير في شوارع المدينة في الصباح الباكر وفي الأمسيات، ولم احضر سوى فيلم سينمائي واحد في المركز الثقافي الألماني الفرنسي، شعرت به فيلما موجها يهدف فقط لإبراز أن شعبنا ليست لديه أية مشكلة بالتعايش مع المحتل ومستوطنيه، وسيكون لي حديث بمقال خاص عن هذا الفيلم، وقد بدأت أشعر أن هناك دورا خفيا يمارسه المركز المذكور بعد أن زاد عدد رواده وزواره، وقد استفزني هذا الفيلم حتى أني قدمت مداخلة طويلة لتبيان أهداف الفيلم السيئة، رغم أني قلة من الأوقات التي أشارك بها في مثل هذه الحوارات، لأخرج من هناك مع الصديق حسان البلعاوي الذي استُفز مثلي في لقائنا الأول بعد معرفة طويلة من خلال كتاباتي واطلاعه عليها، لنجلس حتى منتصف الليل بحديث ذو شجون كانت القدس وذاكرة القدس التي عشتها، واحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية تأخذ الحيز ال

المزيد


صباحكم أجمل \ الطيبة ورفقة وطن ومطر

تشرين الأول 15th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من مهرجان الطيبة

بعدستي

122406

صباحكم أجمل \ الطيبة ورفقة وطن ومطر

زياد جيوسي

   صباحك أجمل يا وطن.. صباحك أجمل يا رام الله.. صباح أجمل وأنا أسير مع رفقة رذاذ المطر الخريفي المتساقط منذ ليلة الأمس، مع الضباب الجميل الذي انتشر في الطرقات في الصباح الباكر، فلعل الله يمن علينا بموسم أمطار خير، فيكون موسما زراعيا جيدا ولا نعاني العطش في الصيف القادم.

  الأحد في الخامس من هذا الشهر كنت على موعد مع أحضان رام الله بعد أيام قضيتها في عمّان الهوى، كان العيد الأول الذي أقضيه مع أسرتي بعد أحد عشر عاما من حصاري في رام الله الحب، وكان الألم على فراق الوالدة هو المسيطر على أجواء الأسرة، ومع هذا أتيح لي بعضا من الوقت لمعايشة الذاكرة التي لم تتوقف عن الذكرى، فسجلت لقاءً تلفزيونيا عن ذاكرة الأشرفية في نفس المنطقة التي عشت بها، نفس المنطقة التي تفتحت بها براعم الهوى ولم تُنسى عبر الزمن، فذكراها عبق ياسمين وجمال، وباقي الأيام قضيتها أعاني من الأنفلونزا وأتنشق الياسمين كلما أتيح لي، حتى اليوم الأخير قبل عودتي فقضيته في زيارة مركز رؤى ودارة الفنون، وما أن دخلت رام الله حتى تنشقت هوائها بقوة وصرخت بصوت مرتفع: ما أجملك رام الله، ومنذ الصباح التالي كنت أجوب شوارعها مبكرا، أحتسي فنجان قهوة اشتريته من بائع متجول تحت شجرة قديمة أسميتها في مقال السابق يوم سفري بركة.

  بلداتنا في الوطن تنهض وتقاوم بكل الوسائل، فهي الجياد التي لا تعرف الكبوة، وأهلها الفرسان الذين إن ترجل فارس منهم أنبتت الأرض الف فارس، فوطننا المغموس بالطل والندى وعبق الياسمين والمستظل فيء الزيتون كان وسيبقى، رغم كل عتمة الليل وخفافيش الظلام وحراب جند الاحتلال، ورغم أنف العابثين بأمن الوطن من أصحاب المصالح واللون الواحد، ورغم أنف متسولي بطاقات الشخصيات الهامة من الاحتلال، والذين لا يخجلون من التباهي بامتيازات احتلالية، وهم يرون شعبهم يتعرض للمهانة على المعابر والحواجز، بينما هم يعبرون رافعي الرؤوس كالسنابل الفارغة ببذلاتهم الأنيقة، ويغمض القذى عيونهم عن طوابير شعبهم المسحوق، الذي يتكدس تحت الشمس ويعاني من قرف الاحتلال واضطهاده، ويغرق بالعرق ولا يكاد يتخلص من حاجز وتفتيش حتى يعاني من غيره.

   في اليوم الثاني كنت أشد الرحال لمدينة طولكرم والتقي أصدقاء أعزاء وأجول فيها، فالجو كان أفضل بكثير من زيارتي السابقة، مما سمح لي أن أجول بمتع

المزيد


صباحكم أجمل/ أرصفة رام الله والعشاق

أيلول 24th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

شجرة بركة في شارع النزهة في رام الله صباح اليوم

بعدستي

122223

صباحكم أجمل/ أرصفة رام الله والعشاق

زياد جيوسي

   تهمس في أذني رام الله وهي تلقي بشلال شعرها على وجهي، فلا أرى من العتمة سوى اشراقة وجهها وجماله، تغمرني بمشاعر الحب والحنان، تحاول أن تعيد لي توازن النفس الذي افتقدته منذ وداع الياسمينة أمي، حين توقف القلم عن الكتابة، وتوقفت المشاعر عن البوح، تهمس لي ببوح عينيها أن أعود إلى ما كنت عليه، أن أتذوق الياسمين وأتنسم عبقه، أن أتعايش مع الألم ولوعة الفراق، وأعود إليها أراقصها وأضمها كما اعتدت أن أضمها منذ زمن سحيق، وأن أهمس لها كعاشق مجنون.

   عدت إليها بقلب حزين، فغمرني رمضان ببركته، وحضر ولدي محمد ليكون معي بداية الشهر يواسي وحدتي، يرافقني في السير في الطرقات، الوقوف عند الياسمينات المتعربشة على الحيطان، وفي الليل يبدأ يعزف بهدوء على جيتاره، يغني بعض الأغنيات الهادئة، فأبتسم لهذا الطفل الضخم الذي يحمل قلبا مترعا عاطفة وحنان.

   غادرني ولدي عائدا لوالدته ودراسته ولم تغادرني رام الله، فقد كانت وما زالت السلوى والجمال، وإن افتقدت المسير بعض الصباحات في دروبها بحكم الصيام وسهر لياليه، فهي تغمرني بجمالها حين أسير في الأمسيات والصباحات، أسير وحيدا وأجول بعضا من دروبها، ويستقر بي المقام في النهاية تحت شجرة حرجية ضخمة عتيقة، أعتدت أن أجالسها بين الحين والآخر في شارع النـزهة، على رصيف الشارع أمام بيت مهجور لعل أصحابه قد هاجروا وهجروه، فأغلقوا أبوابه بالاسمنت ونوافذه بالحديد، لعله خوفا ممن يتسللون ويستولون على البيوت المتروكة، فلا يخشون قانون ولا سلطات، فأصبحت حديقة البيت مهملة تجول فيها السحالي وربما زواحف أخرى، وبقيت الأشجار والنباتات بدون تشذيب ولا تقليم، فأصبحت وحشية المظهر، وبقيت الياسمينة الضخمة المتعربشة على الجدار تصر أن تبوح بشذاها والجمال، فتبدد بعضا من وحشة المشهد، مما يدفعني للجلوس على الجدار المنخفض تحت هذه الشجرة العتيقة الجميلة، التي أحببتها وأحببت ظلها الوارف، فأتمنى لو كان هناك مقعد رصيف تجود به بلدية رام الله تحتها، فليس أجمل من مشهد عاشقين تحتها، أو راحة عابر سبيل لعله يجول في الطرقات ليبحث عن ق

المزيد


صباحكم أجمل\ وداعا يا أمي.. أيتها الياسمينة

أغسطس 27th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

ياسمينة من حديقة مركز رؤى في عمّان

بعدستي

121986

صباحكم أجمل\ وداعا يا أمي.. أيتها الياسمينة

زياد جيوسي

   رام الله.. صباحك أجمل وأنا أعود إليك بعد غياب حزينا متألما، أنشدك الشوق على عزف أنين ناي حزين، بعد أن تركت في ثرى عمّان الهوى وترابها بعض من روحي وجسدي، وكأن القدر يصر أن يبقى هواي المشتعل لعمّان أبدا، فيربطني بها إضافة لكل ذاكرة الطفولة والشباب والصبا، لكل ذكريات الحب والألم، لكل ارتباطي بها في كل دروبها وأحيائها القديمة ووسط المدينة وأزقتها المتشعبة وسنوات الدراسة وأصدقاء الطفولة والشباب والكهولة، قبر جدي الذي كان الحنان يستمد منه الحنان، يشد القدر من جديد أواصر ارتباطي بعمّان فيضم في ترابها أوراق أجمل ياسمينة.. أمي.

   حين غادرت رام الله إلى عمّان في منتصف الشهر الماضي لافتتاح معرضي صباحكم أجمل- رام الله في رحاب مركز رؤى الجمال العمّاني، لم أكن قد نويت الغياب عن حضن رام الله الدافئ أكثر من أيام المعرض، وحين كنت أزور الوالدة يوميا وهي على سرير المرض الذي رقدت عليه منذ بداية العام، كانت تبادرني بالسؤال بصوتها الموهن من التعب والمرض: كيف معرضك أمي؟ تمنيت أن أحضره فقد اشتقت لرام الله.

   يوم افتتاح المعرض أصرت على والدي الشيخ الكبير وكل الأسرة أن لا يبقى أحد عندها، قالت لهم جميعا كونوا مع زياد ورام الله ولا يتغيب أحد منكم عن الافتتاح، كانت أمنيتها أن تكون معنا في رحاب رؤى الذي احتضن رام الله بالحب، وكانت أمنيتنا جميعا، لكن كانت الاستحالة بأن تغادر سرير المشفى ولو للحظات.

   كنت أزورها وأحدثها، أقبل جبينها ويدها، أهمس لها في لحظات صحوتها القليلة، عن رام الله والياسمين وذاكرة عمّان والأشرفية والقدس وجيوس، أقرأ لها بعض مما كتبت، فتبتسم وأشعر بالنور يتجدد في عيناها، ومرة بقيت عندها وحدي عدة ساعات، أضع لها بين شفاهها قطرات العصير حين تفتح عيناها، وحين تغفو كنت الجأ لدفتري فأكتب، وحين فتحت عيناها نظرت لي وبصوت موهن سألتني: ماذا كتبت.. اقرأ لي.. فقرأت لها نصا كتبته وأنا عندها لم أنشره بعد بعنوان: مذكرات حفلة زار م

المزيد


صباحكم أجمل \ حنين وذاكرة

أغسطس 6th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

حي الصبا في الأشرفية

بعدستي

 121803

صباحكم أجمل \ حنين وذاكرة

زياد جيوسي

  صباح آخر لعمّان، لم أصحو مبكرا كالعادة وكما اعتدت أن أصحو في رام الله، فعمّان لها طقوسها الخاصة بها وخاصة في الصيف، طقوس كنت قد نسيتها بحكم الغياب الطويل عنها، لكن هذا الصيف عادت وعدت وأصبحت جزء منها، فالصيف يجمع الخلان والأهل القادمين من أنحاء الدنيا، مغتربين ومسافرين ومقيمين، فتمتد السهرات إلى أوقات متأخرة من الليل، ومن كان مثلي قد اعتاد النوم المبكر والصحو المبكر، يواجه مشكلة بإعادة برمجة ساعته البيولوجية، فهي عمّان تبقى عمّان الهوى، تهوى إليها أفئدة أحبتها من كل حدب وصوب، من كل مكان يأتون، فكل الينابيع تصب فيها.

   يوم الجمعة الماضي صحوت بالفجر المبكر على أصوات إطلاق النار والتفجيرات، للوهلة الأولى ظننت أني في رام الله وأن هناك اجتياحا إسرائيليا كالمعتاد، فقفزت من سريري لأنظر الأمر وآخذ احتياطاتي، فوجدت نفسي في سرير عمّان وليس رام الله، فتذكرت أن في هذا الصباح إعلان نتائج الثانوية العامة، وأن الفرحة والتعبير عنها يكون مبكرا، فرحة عرفناها بفترتنا، لكن وسائل التعبير كانت مختلفة، فالبعض من الأسر كانت تقيم حفلة لابنها، والناس تكتفي بتقديم الهدايا لخريج الثانوية، أما ما حصل صبيحة الجمعة الماضية فهو شيء مختلف لم أعتاده أبدا، فهل من المعقول أن يبدأ نهارنا بإطلاق الرصاص وتفجيرات الألعاب النارية، حتى أني شعرت نفسي في أتون معركة!!، أليس بالإمكان أن يكون هناك قوانين تمنع هذه الألعاب وتحد من هذه الظواهر السلبية، ظواهر تؤدي إلى قتلى وجرحى إضافة للهدر المالي الكبير، فتفسد الفرحة وتنشأ أجيالا تبالغ بالمظاهر، بدلا من أجيال تنتمي إلى أرضها ووطنها وواقعها أكثر.

   أقف لشرفتي العمّانية الجميلة، أتذوق بعض من حبات العنب الحلوة مباشرة عن دالية العنب، التي زرعتها ورعيتها حتى وصلت لشرفتي في الطابق الثالث، فأحمد الله على نعمته، فتجول الذاكرة ما بين الحاضر والماضي، بين عمّان البسيطة التي عرفتها طفلا وشابا، وبين عمّان التي أراها الآن، فأول الأمس تمكنت من الحصول على سيارة أقودها لأذهب للبحث عن ذاكرتي، كان المفترض أن أخرج باكرا قبل اشتداد حرارة الجو،

المزيد


صباحكم أجمل \ شام يا ذا السيف

تموز 30th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

نخلة رؤى

بعدستي

 121742

صباحكم أجمل \ شام يا ذا السيف

زياد جيوسي

   فرح خاص يجتاح الروح وينشر في جنبات النفس شعور خاص، فهنا في عمّاني الأجمل عشت بالأمس لحظات الفرح بولادة ابنتي لحفيدتي الأولى، لأشعر لأول مرة في حياتي بشعور الجد وامتداد الحياة من خلال الأحفاد، فجاءت سيرين لتضفي إلى حياتي فرحا خاصا، لعله امتداد للفرح الذي شعرت به حين جاءت ابنتي ذؤابة للحياة في نهاية عام 1980، فكانت ولم تزل المدللة بين أبنائي، وحين أبلغت بالخبر السعيد كنت أجول مع زوار معرضي الأول للصور الفوتوغرافية، في جنبات مركز رؤى في عمّان فرحا برام الله وهي تتجلى بصورها في عمّان، فأضيف للفرح فرح آخر، وللروح سعادة جعلتها تحلق بفضائات أجمل وأرحب.  

   هي عمان الهوى مرة أخرى، عمان الذاكرة والهوى والجمال، أجول في جنباتها كلما أتيح لي بعض من الوقت، فأستعيد ذاكرة وذكريات ضاربة جذورها في الروح، فعمان توسعت بشكل مذهل، وأصبح الاعتماد على استخدام السيارات العامة كطلبات للوصول إلى المناطق يهز ميزانية الجيب، وانتظار حافلات النقل عملية متعبة وخاصة لعدم توفرها بالشكل المتواصل ولكافة المناطق، وعدم وجود سيارة خاصة يساهم في الحد من الحركة، ففي الماضي كنت اسكن في جبل الأشرفية ومن ثم جبل التاج حيث قضيت فترة زمنية طويلة من عمري، حتى انتقلت وسكنت ضاحية خلدا التي كانت هادئة وافتقدت الهدوء أثناء غيابي الطويل عن عمان، ومن الأشرفية كانت الحركة أسهل وكانت عمان أصغر، وكان سن الشباب يلعب دوره بالقدرة أكثر على الحركة، فليس من مسؤوليات متعبة، وليس من تعب تأثيرات العمر أيضا.

   في رام الله الحب والعشق لا أعاني من نفس الصعوبات، فرام الله مدينة صغيرة رغم امتداد مساحاتها في السنوات العشر الأخيرة، وطبيعة وجودي في قلب المدينة وقرب المراكز الثقافية من هذا القلب، وطبيعة مناخها الجميل يسهل الحركة كثيرا، وفي معظم الأحيان سيرا على الأقدام، فحركتي من صومعتي هناك إلى أي من أطراف المدينة لا يتجاوز النصف ساعة سيرا على الأقدام، مما يتيح الحركة اليومية بشكل مختلف عن الحركة في عمان وامتداداتها الشاسعة والكبيرة.

   ومع هذا يبقى لعمان في الذاكرة جمالها الخاص وذكرياتها الأجمل، وقد أتاح لي معرضي صباحكم أجمل

المزيد


صباحكم أجمل\ رام الله – عمّان والهوى

تموز 23rd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

افتتاح معرض صباحكم أجمل - رام الله

في مركز رؤى في عمان

بعدسة: محمد زياد جيوسي

121681

صباحكم أجمل\ رام الله – عمّان والهوى

   هي عمّان الهوى تحتضنني من جديد، تلفني ورام الله والياسمين بدفلاها وشيحها وهواها، بالحب الذي غمرتني به منذ الطفولة، منذ رأت عيناي النور، فكانت تبادلني الهوى والعشق هي ورام الله، تركت بداخلي ما تركت عبر سنوات العمر التي مضت، منحتها الحب فبادلتني هوى بهوى، وحب بحب، فتمازج هواها مع قصة حب مع رام الله العشق والصنوبر والياسمين، فكانتا رئتي الصدر وحقائب سفر القلب، أحملهما في حلي وترحالي.

   في الأمس كنت أحمل رام الله وأزرعها ياسمينا في صدر عمّان، فشدّت جذورها مع ياسمينة رؤى عمان، من خلال معرضي الأول للصور الفوتوغرافية لرام الله، بمناسبة مئوية رام الله، فكانت وين ع رام الله تشدو بمعمار رام الله وتراثها وجمالها، كانت رام الله تعانق عمان بصورها وروحها بمعرض تحت عنوان: صباحكم أجمل – رام الله، فتمازج الهوى، وتعانقت الحبيبتين وأرخت عمان جدائلها فوق كتفي رام الله، وكان مركز وغاليري رؤى يزهو بأحبة رام الله وعشاقها، أحبة وأصدقاء ومواطنين وكتاب وصحفيين وسفراء ومهتمين، عربا وغير عرب، جمعهم شوق لمدينة أحبها كل من عرفها، وتمنى لقائها كل من لم يراها، فانصهرت المشاعر بالحب، وظهرت الفرحة بالعيون، فرحة ممزوجة بألم أن رام الله وكما الوطن يعاني من الم الاحتلال وقسوته وبشاعته.

   كان افتتاح المعرض من قِبل الدكتور جواد العناني الذي حضر مبكرا ولم يتأخر كعادة اعتدنا عليها سائدة، وبحضور بهي من أهل وأصدقاء وأحبة، وبوجود سيدة رؤى الرقيقة واللطيفة سعاد العيساوي، صاحبة الفكرة ومنفذتها، والصديق الغالي د. محمد سناجلة رئيس اتحادنا الذي أفخر بوجودي ودوري فيه، اتحاد كتاب الانترنت العرب، وبحضور أبنائي وأسرتي ووالدي وعشيرتي، إضافة لأصدقاء ومهتمين، وباقات زهور تتالت مباركة ومشاركة، من حضور حضروا ومن بعيدين أنابت عنهم الزهور بالحضور، وإن كانوا حاضرين في القلب طوال الوقت ولم يغادروه، وحضور متواصل عبر الهاتف لرئيسة بلدية رام الله الفاضلة جانيت ميخائيل، والصديقة الرائعة مها شحادة مديرة العلاقات العامة في البلدية، والذين كانوا على تواصل معي منذ قبل المعرض إلى لحظات كتابة مقالي هذا، فكان الافتتاح والفرح، وعرس رام الله مع عمان، وإن تراءت

المزيد


صباحكم أجمل \ طير المسا

تموز 16th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

نافذة لبيت في رام الله تعود لعام 1922

بعدستي

121618

صباحكم أجمل \ طير المسا

   رام الله تشدني بقوة هذا الصباح وأنا أستعد للسفر منها بالغد إن شاء الله، تشدني بقوة رغم أني مسافر معها ومنها واليها، أضمها إلى صدري وأزرعها في الروح، أداعب شعرها الناعم الحريري، فهي دوما في حقائب سفر القلب، لكن هذه المرة للسفر معها طعم آخر، نكهة أخرى، ففي مركز رؤى في عمّان الهوى، سيكون الثلاثاء القادم الثاني والعشرون من هذا الشهر، افتتاح معرض صوري عن رام الله، سيكون المعرض تحت عنوان: صباحكم أجمل – رام الله، حيث ستكرس فيه قصة عشق رامية بعمر الزمن، مزروعة الجذور كسنديان عتيق، كفيء زيتونة رومية باركتها هذه الأرض المعطاء، والفضل في هذا المعرض يعود للسيدة الرقيقة سعاد العيساوي، مديرة مركز رؤى التي التقطت عيناها صور رام الله  التي أرفقها مع مقالاتي والتقطها بعدستي، فخاطبتني وتبنت الفكرة بالكامل، فلها الفضل بعد الله بخروج هذا الحلم إلى أرض الواقع.

   في مقالي الصباحي السابق بعنوان: صباحكم أجمل \ يا مختار المخاتير والذي تكرمت صحيفة القدس المقدسية مشكورة بنشره وإعطاءه مساحة جيدة، كما عودتني بادراتها ورئيس تحريرها، بإيلاء سلسلة صباحات الوطن الاهتمام، والذي أشرت فيه لبعض القضايا التي تهم الوطن والمواطن، وبمجرد أن نشرته الصحيفة حتى وجدت تجاوبا جميلا ممن انتظرت منهم أجوبة، فقد اتصل الصديق العميد عدنان الضميري الناطق الرسمي باسم الشرطة الفلسطينية، ليبلغني رسالة من اللواء حازم عطا الله مدير عام الشرطة ، بأن الشرطة ستقوم على حسابها الخاص بوضع أحواض للشجر بدل التي جرى اقتلاعها وتدميرها، وستقوم بزراعتها أيضا، وطلب مني أن نبقى على تواصل لوضع أفكار ليكون عمل الشرطة خدمي مجتمعي أيضا، إضافة لدورها التنظيمي والتنفيذي، فكم سيكون رائعا أن نرى ذات يوم رجال شرطتنا يقومون بحملة تشجير في كل محافظات الوطن كمثال، فشكرا للواء حازم والعميد عدنان وشرطتنا الوطنية على الاهتمام السريع، فرائع أن يكون لدينا ضباط شرطة مثقفون ومهتمون، يتابعون ويقرؤون، وآمل أن أعود من سفري لأجد أحواضا جميلة وأشجارا أجمل، وخطوات فعلية لإزالة المخالفات والتعديات التي تراكمت ملفاتها في أروقة وزارة الحكم المحلي، ولم تجد من يساند من أجل إزالتها، فبقيت على الرفوف بدون تفعيل، فالوزارة تقرر

المزيد


صباحكم أجمل\ يا مختار المخاتير- ليالي الشمال 5

تموز 9th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 بوابة في الجدار الأفعى تظهر من خلفها الأراضي التى التي التهمها الجدار

بلدة حبلة - قلقيلية

بعدستي 

121562

صباحكم أجمل\ يا مختار المخاتير

ليالي الشمال 5

   تواصل رام الله عرسها الجميل باحتفالها بمئوية إنشاء بلدية مدينة رام الله، فما بين المشاريع التي انطلقت لتنجز عبر مراحل زمنية، إلى الفعاليات الثقافية والفنية التي لا تكاد تخلو أمسية منها، فقد عبقت أمسيات رام الله بشدو محمود درويش في قصر الثقافة فأبدع كعادته، ولم تخلو ساحة راشد حدادين من أمسيات تراث وغناء، وافتتاح جاليري المحطة ومعرض اشراقات في قصر الثقافة، وعرض فيلم السيرة والمسيرة ليتناول مسيرة الفنان إسماعيل شموط، وغيرها الكثير، فكانت بداية الصيف استكمالا لفعاليات الربيع، وفي المستوى الداخلي للمدينة لا بد من الشكر لحملة إزالة التعديات على الأرصفة والعمل على توسيعها، وإن أثار أعصابي أن أعود لأجد أربعة أحواض جميلة للأشجار قد جرى تدميرها واقتلاعها ورميها في الشارع، أمام محمص سابا بجوار مسرح القصبة، علما أني كنت موعود من البلدية بإعادة زراعتها، فهي قسم من سبعة عشر حوضا كانت مزروعة بالأشجار الجميلة، فاقتلع الاحتلال أشجارها في الاجتياحات، وزرعت مرة أخرى على حساب المواطنين، واقتلعت الأشجار في مرحلة الانفلات الأمني، وها هي الأحواض تقتلع من جديد من قبل جهة ما، فالبلدية نفت على لسان المهندس رائد النجار مسؤوليتها، ووعدني أن يكشف على الموقع بالأمس ولم يحضر، والمحافظة فشلت كل محاولات الاتصال بها والحصول على جواب، ومدير شرطة المدينة يؤكد لي أن البلدية هي المعنية، وأن جرافتها هي من نفذت تحت حماية الشرطة، والمواطنين الشهود يؤكدون على أن البلدية برجالها وآلياتها هي من نفذت، وأن بعض رجال الشرطة تعاملوا معهم بالتهديد حين ابدوا استهجانهم، فهل هناك من مبرر لخلع أحواض أشجار وتحطيمها وهي لا تعيق حركة مشاة، بل تمنع صعود السيارات للرصيف، وهي ملكية عامة وجمالية، ولماذا أربعة أحواض فقط وترك الباقي، ولماذا تدمر وترمى بالشارع ولا يجري إزالة الركام؟ وهل يجوز أن يجري التعامل مع المواطن بالتهديد؟ أسئلة بحاجة إلى أجوبة من المحافظ ومدير عام الشرطة والبلدية، فيا بلديتنا ومحافظتنا ونحن نرفع شعار: رام الله بتحلى أكثر بشجرها الأخضر، هل يجوز أن ندمر أحواضا جميلة تنتظر إعادة الغرس، بدلا من أن نزيد منها ونجعلها نماذج من جمال بغض النظر عمن قام بهذا العمل؟ فأعيدوا بناء هذه الأحواض وازرع

المزيد


صباحكم أجمل\ عائد إليها - ليالي الشمال 4

تموز 2nd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

الجدار يلتهم أراضي جيوس

بعدستي

121497

صباحكم أجمل\ عائد إليها

ليالي الشمال 4

   صباح الخير يا رام الله، صباح الخير أيها الياسمين، أعانق دروب الحبيبة وشوارعها، بعد أن عدت من عمان الهوى، فأصبحت بين المدينتين كالمضيع بين فراشتين، فكيف لا والهوى ينازعني بينهما، فما أن أكون في عمان حتى ينازعني هوى رام الله، وما أن أعود لرام الله حتى يقفز عبق الماضي العابر للمستقبل، من زجاجة عطر ياسمين عمان ودفلاها وشيحها، فتعبق البراعم شذا في الروح، عبقا في النفس، حبا يغمر النفس ويجول فيها.

   في عمان كنت بين ألم وفرح، فرح اللقاء وألم الفراق، في اللقاء كنت أشعر بكل براعم الورود تصطف وتهتف: يا هلا.. يا هلا..، وفي الفراق كنت اشعر بعيون الياسمينات تقطر قطرات من ندى اللافندر، فتعبق الروح بها بين دمعة فرح لقاء ودمعة ألم فراق، فما زال عبق الياسمين على أصابعي، وشذاه يتغلغل في خلايا الروح، فهو جنون الياسمين تتراقص أوراقه طربا، تعزف على قيثارة الماضي حلم اللقاء، فتتفجر البراكين تقذف حممها، فيستعيد الحلم نكهة الياسمين وبرعمه المتوهج، على أنغام عزف الطيور وهدآت الليل، وشدو فيروز تناقلني من شدو لآخر، وكأنها تبث أنغامها لتصف اللحظة، فكان في العبق الحلم و الرؤى، وفي الرؤى تجدد الأمل، وفي الأمل كان شلال الهوى، يأبى إلا أن يبقى مندفعا ثائرا بجنون، فيحمل معه عشقا تتراكم أوراقه في الطرقات، تغلق الدروب إلا من هوى، حلم السنديان الذي بقي يتجدد عبر العصور، لم تزلزله الأقدار ولا ألاعيب الزمن.

   ما بين الذكرى والذكرى تعود الروح لاستذكار رحلة الشمال واستكمال بعضا مما رسمته تلك الرحلة من جمال يأبى أن يفارق الروح، يصر أن يبقى شلالا لحديث وحروف، فما أن غادرت حاضرة جامعة فلسطين التقنية خضوري، حتى كنت أقود السيارة مغادرا طولكرم باتجاه محور الكفريات، والروح تكاد تقفز من الجسد شوقا لبلدة الزيت والزيتون والأجداد جيوس، شاعرا رغم الحر الشديد بصوت شاعر جيوس المرحوم عبد الرحيم عمر وهو ينشدها: جيوس يا قريتي الخضراء حيى على الصلاة، وما أن أصبحت على حافة طولكرم حتى فوجئت بسيارات جيش الاحتلال تغلق الطريق بنشاط أمني، تمنع التوجه للكفريات والعودة لطولكرم، وأشار لي الجند بالتوجه إلى طريق لا اعرفها، لأعرف لاحقا أنهم يجمعون السيارت القادمة من طولكرم فيها، وهي مدخل بلدة فرعون، وبعد مناقشة قصيرة مع الجندي وحين رأى الكاميرات بجواري، سألني إن كنت أعمل في الإعلام، وحين أجبته: نعم، سمح لي بالعودة باتجاه طولكرم، فدخلت مسجدا قريبا صليت فيه الظهر حتى غادروا المنطقة وعدت باتجاه محور الكفريات.

   ما أن عبرت النفق الذي وضعه الاحتلال تحت طريق التفافي ليم

المزيد


صباحكم أجمل\ في رحاب خضوري

حزيران 25th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مدخل جامعة فلسطين التقنية خضوري

بعدستي

121437

صباحكم أجمل\ في رحاب خضوري

ليالي الشمال 3

   عمان في القلب كانت ولم تزل، صباح الخير يا ربة عمون، صباح آخر أجمل في لقاء هو الأجمل، في لقاء القلب والروح والياسمين، لقاء الرئة الأخرى من القلب، فهنا أفتح حقائب سفر القلب، حيث اعتدت أن أحمل فيها رام الله وعمان.

   حين اجتزت النهر المقدس هبت رياح حارة، كأنها تقول: أنت الآن في أخفض بقعة في العالم، لكني شعرت بها نار الحب المتراكم عبر السنين، يملئ الطرقات ويتراكم في الدروب ياسمينات وجمال وهوى، يقول لي: أنت الآن في أكبر قصة عشق وأجملها، قصة عشق تبرعمت عبر العصور، فكانت نزفي الليلي وعبق الياسمين، فأفرك بين أصابعي برعم ياسمينة، أشتم عبقه على أصابعي، أتذوق شهده، فتهيم الروح عشقا وهوى.

   من رام الله الحب إلى عمان الهوى، رحلة الأحد الماضي في زيارة مفاجئة لعمان، شدني فيها الشوق لمدينة سكنت الروح، وأم ما زلت ترقد على سرير الشفاء منذ بداية العام، تقف بين يدي المولى، فهو من بيده الشفاء أو الراحة، أم لها في القلب أكثر ما يمكن أن يكون لكل الأمهات من حب، فأنا أكتب الآن بعد تعب وإرهاق نفسي أكثر مما يكون جسدي، بعد وقفة بجوار سرير الوالدة من بعد ظهر الأمس إلى ما بعد منتصف الليل، فيا الله هي بين يديك ولا أرحم منك على عبادك، وليس من أحد غير الله أتوجه إليه بالرجاء والدعاء.

   أجلس إلى شرفتي الجميلة، أفتح الستائر في الصباح المبكر، أستقبل الشمس وأتأمل قطوف العنب التي بدأت تكبر على داليتي التي رعيتها منذ سنوات، فكبرت وعلت حتى وصلت الشرفة في الدور الثالث أثناء غيابي الطويل عن عمان، فوجدتها تستقبلني بجمالها وطيبها، فتعيدني وأنا أتأمل بها إلى رحلتي في شمال ضفتنا، إلى طولكرم ولقائي في الثامن من هذا الشهر بربوع جامعة فلسطين التقنية، التي عرفت عبر تاريخها باسم معهد خضوري الزراعي، لقاء ترك في الروح ما ترك من أثر، فوجدت في الطلبة قطوف العنب التي بدأت تنضج لتعطي الطيب والحلاوة، وفي الهيئة التدريسية والإدارة دالية العنب التي غذت الطلبة من نسغها، حملتها ورعتها، حتى أصبحت قطوفا بين ناضجة وبين قطوف في طريقها للنضج، فمن يزرع يحصد، وها هو حصاد خضوري يعطي ثماره عاما اثر عام.

   قرابة الحادية عشر صباحا من ذلك الأحد، كنت أقف أمام بوابة الجامعة، ليفتح حراس العِلم البوابة للسيارة ، متأملا أول ما رأت عيناي، يافطات مرسومة على الجدران دعوات لكتل انتخابية للطلبة، يافطة الجامعة تعلو المدخل، تحمل اسم الجامعة وسهم يشير لليسار، واسم جامعة النجاح

المزيد


صباحكم أجمل/ الريح الحزينة

حزيران 18th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مدينة طولكرم

بعدستي

121376

صباحكم أجمل/ الريح الحزينة

ليالي الشمال 2

   ها أنا أتمتع بنسمات رام الله المشبعة بالحب ونفحات الحب، تمتع روحي في كل صباح ومساء، أجول بها وأتنشق عبق الياسمينات، أهمس في أذن طيفي محدثا عن كل شجرة وزاوية ودرب، أفرش لحروفي الخمسة في القلب الإقحاونات والسواسن والفل، أزرع في شعرها الياسمينات، فما أجملك يا رام الله وأنت تمنحيني كل هذا الحب، في هذا الصباح المبكر والنسمات الناعمة، بعد ليلة بالكاد نلت فيها بعض السهاد، وإن لم تخلو من فرح روحي، وبعض من الم جسدي عابر.

  منذ عودتي من رحلة طولكرم وجيوس، والفعاليات الثقافية والفنية لم تتوقف في أمسيات رام الله، فقد أتيح لي حضور فيلم عن مطار القدس بعنوان خمس دقائق من بيتي للمخرجة ناهد عواد على شاشة القصبة، وأمسية رائعة لفرقة تراث للموسيقى الشرقية، وهذه الفعاليات بالذات اجتاحت مني الروح فكتبت عنها، وحضرت ثلاث أمسيات موسيقية ما بين قاعة المركز الثقافي الفرنسي لمعهد ادوارد سعيد للموسيقى، وأمسية هندية برعاية مؤسسة الكمنجاتي في القصبة أيضا، إضافة لمناقشة كتاب في بلدية البيرة، وهذا ما تمكنت من متابعته ناهيكم عن فعاليات لم أتمكن من حضورها لانشغال أو تضارب أوقات تدفعني للاختيار، فأذكت هذه الفعاليات في روحي الرغبة في استكمال ما بدأته من الحديث عن زيارتي إلى طولكرم، ففي اليوم الثاني لوصولي وصادف الجمعة السادس من حزيران، فضلت البقاء مع أسرة بيت أخي، ولم أغادر إلا ظهرا للصلاة في المسجد، لأجد خطيبا تنتفخ أوداجه في الدرس قبل الصلاة، يتحدث عن عذاب القبر بطريقة منفرة، وكأن الوطن قد تحرر، والناس أصبحت تنعم بنعيم الحرية، ولم يبق لدينا من المشاكل إلا عذاب القبر، فيا أيها السادة رجال الدين، تعاملوا مع مشكلاتنا اليومية والمعيشية أيضا، واذكروا أن الله عز جلالة يمتلك الرحمة، وأن الدين يسر وليس عسر، وأن تصوير الخالق بهذه الطريقة المنفرة بالحديث، تبعد الناس عن الدين والإيمان، ورسولنا الكريم لم يبعث إلا رحمة للعالمين، فتعاملوا مع الدين بتوجيه الناس للخير والعطاء، فلو كان الدرس يحض المؤمنين على نظافة المدينة

المزيد


صباحكم أجمل \ كرم العلالي الكرمي\ ليالي الشمال 1

حزيران 11th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

طولكرم درة شمال الضفة

بعدستي 

121318

صباحكم أجمل \ كرم العلالي الكرمي

ليالي الشمال 1

   رام الله.. التقيك بعد غيابي عنك أياما في ربوع شمال ضفتنا الغالية، التقيك بكل الشوق والحب، كنت معي لم تفارقيني، أجلسك في القلب وأنا أتجه لطولكرم بعد غياب قسري استمر أعواما طويلة، أهمس في أذنك: هل تري هذا الجمال الساحر؟ الورود وأشجار الزيتون وتراكيب الصخور الجميلة عبر الطريق، أضمك كحبيبة كأجمل ما تكون أنثى، فقد كنت دوما الحلم في الغياب، وأصبحت الحلم في الواقع، أخشى عليك أكثر مما أخشى على نفسي، فأحملك في القلب في الحل والترحال.

   الخميس الماضي كان موعدي مع ليالي الشمال، ولعل المصادفة  أن تكون ذكرى هزيمة حزيران، جلت شوارع رام الله مبكرا عن العادة، زرت ياسمينتي الجميلة، تنشقت عبقها والجمال، قلت لها: صباحك خير وجمال.. صباحك حروفي الخمسة، نظرت إلى خلف السور فابتسمت وهمست لنفسي: صباح الخير يا صديقي إميل عشرواي الذي زرعت هذه الياسمينة ونثرت الجمال في حديقتك، فنشأت بيني وبين الياسمينة قصة عشق خاصة منذ التقيتها، بعد عودتي ولقائي رام الله بعد الغياب القسري الطويل.

   أنهيت أعمالي وحملت حقيبة صغيرة بها ملابسي، وحقيبة أضع فيها دفترا للملاحظات وعدسة التصوير وكتابين، ركبت سيارة باتجاه طولكرم، شعرت بقلبي يخفق حين بدأت الرحلة، وما أن وصلنا سردا بجوار رام الله حتى قررت راكبة غربية أن تنـزل ولا تكمل الرحلة بعد تلقيها هاتف ما، رافضة أن تدفع أجرة الرحلة، مما أثار أعصاب السائق فلا مجال للعودة إلى المحطة وأخذ راكب آخر، ورفض السائق عرضنا أن ندفع الفرق له، وانطلق يقود السيارة بسرعة جنونية، غير مبال باحتجاجنا، فقلت لنفسي: الغرب اضطهد اليهود واليهود اضطهدونا، ها هي غربية أخرى تضطهد سائقا فيعكس اضطهاده علينا.

   كان السائق يسابق الريح غير مبال لا بمنعطف ولا بسوء أجزاء من الطريق، مما حرمني أن التقط أي صورة عبر الرحلة، ومنعني من تسجيل أي ملاحظة على دفتري، أو الاستفسار عن المناطق التي نمر عنها، فبالكاد كنت استقر على مقعدي رغم حزام الأمان، وشعرت بأمعائي تكاد تجن من السرعة والحركة، فركزت نظري على المناظر الجميلة التي نمر عنها بسرعة كبيرة، فتترك في روحي لمحات سري

المزيد


صباحكم أجمل/ أنين الناي

حزيران 4th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

جامعة بير زيت

بعدستي

 121255

صباحكم أجمل/  أنين الناي

   رام الله تشرق شمسها باكرا حين أكون قد صحوت قبلها، أنتظر معانقتها حينما تطل بخدر ناعم ونور يتسلل إلى سماء المدينة، أنظر من نافذتي متكاسلا وأنا أحتسي فنجان قهوتي، أتأكد من وجود بعض كسرات الخبز المبللة بالماء، طعاما للحمام الذي اعتاد أن يأتي إلى النافذة فيلقي عليّ تحية الصباح متناغمة مع هديله الجميل، ترافقني أشواق لحروف خمسة لا تفارقني أبدا، أحرص عليها وأضم ذكراها بين الضلوع، أرتدي ملابس خفيفة وأخرج لمعانقة المدينة، فليس أجمل من المعانقة مع الفجر الندي، قبل أن تنهض عيون المدينة من نومها فتمتلئ بالفوضى، فاشعر أني بتجوالي أراقصها، أضمها إلى صدري، أنظر في عينيها الجميلتين، أغوص بهما، فتأتي نسمة ناعمة تلقي بشعرها الناعم ليداعب وجهي، فابتسم لها وأنا الذي بحثت عنها زمنا حتى وجدتها، كانت فيه الحلم الذي أحلم، متمنيا يوم اللقاء، حتى كان بعد سنوات طويلة من الغياب، فتجددت قصة العشق الطفولي من جديد، وعهد على حب ووفاء ومواصلة بلا غياب.

   فآه من عشقك يارام الله كم رافقني في سنوات الغياب، كيف كان كل يوم يتغلغل في روحي أكثر، فلم يفارقني أبدا، حتى التقيتك وسمعت همسك وشعرت بحنانك، ورأيت في عينيك أشواقك التي لم تفارقك، وشعرت كم بحثتي عني كما بحثت عنك، فعهدي لك الوفاء أبدا.

   في الغد تداهمنا ذكرى هزيمة حزيران، تلك الحرب التي أضاعت البلاد وأوقعت ما تبقى منها تحت احتلال متميز في بشاعته، فتأتي ذكرى انتزاعي من أحضان رام الله، وهذه الذكرى ومأساة النـزوح كتبت عنها في العام الماضي صباحي المعنون صباحكم أجمل/ ذاكرة حزيران، وفيه رويت حكاية النـزوح والانتزاع من أحضان الحبيبة، حتى اللقاء مرة أخرى بالأهل والعشيرة في عمّان الهوى، ولا أجد من جديد يروى، فالاحتلال ما زال جاثم على الصدور، وحجم مأساتنا يكبر يوما اثر يوم، فتَمزقنا تحت الاحتلال إلى غزة والضفة، بعد أن سال شلال دم، والداخل لم يعد يذكر إلا في ذكرى النكبة، والقدس بتنا نتعامل معها على طريقة للبيت رب يحميه، وتغول الاحتلال علينا، وتغول اللصوص من كل حدب وصوب، فأصبحنا أضيع من الأيتام على مآدب اللئام.

   أنظر لدوار الساعة فأذكر وعد طال انتظاره من رئيسة البلدية بإعادة الساعة المفقودة لمكانها، وأصل دوار المنارة فأرى اللوحات الإعلانية التي تغلق الفضاء، فأتذكر وعد محافظ المحافظة في العام الماضي، بأن عقد اللوحات ينتهي في بداية العام الحالي، وأنه جرى الاتفاق على إزالتها وعدم التجديد لها، كي يتحسن فضاء الرؤية في قلب المدينة، فأبتسم وأهز رأس

المزيد


صباحكم أجمل/ سفر بليلة ريح

أيار 28th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله

بعدستي الشخصية

121194

صباحكم أجمل/ سفر بليلة ريح

 

   صباح آخر لرام الله، صباح أكثر جمالا وبهجة، صباح ياسمينات تتبرعم وتتعربش الجدران، تعبق الدروب بعبقها والجمال، نسمات الغرب تداعب مني الروح والجسد، عشقي الخاص، فصباحك اشراقة شمس يا رام الله.. يا حبيبتي.. أحن إليك فأقطف زهرة ياسمين أزرعها مفرق شعرك، كل يوم أكتب إليك، فهل يا ترى سيكفي الورق لكتابة قصة عشقنا الضاربة الجذور، معا نحن، إلى الأبد يدا بيد، قلبا بقلب، انصهار أرواح، إندغام إلى درجة الذوبان، رقة الحبيب، دمعة تسكن المقل أخشى عليها من الانفلات، فابقي معي نواصل ما فاتنا في سنوات الغياب، عشق روحي يسكننا فلا نمتلك للمشاعر دفعا، دعيني التقيك بلا فراق، أمسك بيدك تحت ظلال القمر، أداعب شعرك الناعم المنسدل على الكتفين، نتذاكر قصص العشاق، فهل من عشاق رسموا قصة عشق كقصتنا؟

   صباحك أجمل يا مدينتي، صباحك أجمل وأنا أجول متأملا كل ما أراه فيك، أهمس بأذنك: أحبك كما يليق بك أن تُحَبي، كمليكة الجمال على عرشها، يا مليكة البراعم والياسمين والصنوبر، يا حبيبة الماضي والحاضر والمستقبل، معا أبدا.

   ما زال عيسى يحتل زاويته، ينادي بصوته الأجش على الكرز والجرانق، العم إيليا يجلس إلى مقعده يتمتع بالشمس، التوأم يخرجون بضاعتهم للشمس، التقط بعض حبات الكرز بعد إلحاح عيسى، أتذوقها بهدوء، فأنا لم أتناول فنجان قهوتي بعد، فقد صحوت مبكرا وخرجت لأرافق حبيبتي الناعسة صحوة الفجر، أتنشق نسماتها البكر، فكالعادة لا يمكنني أن أترك الشمس تفتقدني بلحظة نزعها سدل العتمة، ولا يمكنني أن لا أشارك المدينة صباحها قبل أن تنفلت عيون المارة من نومها.

   أيامي ورام الله لم تخلو من أمسيات جمال طيبة في الأيام الماضية، ففي

المزيد


صباحكم أجمل / مدينة القمر

أيار 21st, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 دير قرنطل في مدينة أريحا

بعدستي الشخصية

121134

صباحكم أجمل / مدينة القمر

   كيف كان يمكن لعيناي أن تعانقا الكرى، بعد أن انسكب في روحي في مساء الأمس دفق من براعم الياسمين مخترقة حجب الزمان والمكان، فتملأ تلافيف الذاكرة وأروقة الروح بأكوام من الحنين والشوق والجمال، فيأبى النوم أن يزورني بعد أن عدت من أريحا مدينة القمر، كما أسماها جدي الكنعاني الأول بعد جولة جميلة ورائعة، فأستعد بعد رحلة امتدت من الثامنة والنصف صباحا حتى السادسة والنصف للذهاب لمسرح القصبة، فأجلس إلى مقعدي في صومعتي لأغط في نوم عميق بلا شعور، أضاع علي فرصة مناقشة أدبية مع الكاتب الصديق وسيم الكردي، لأصحو من النوم بعد ساعة على دفق برعم ياسمينة يداعب مني الروح والنفس، فأغادر الصومعة إلى فندق في أطراف المدينة لأودع قريب صديق عائد لعمان الهوى، وأعود من هناك سيرا على الأقدام مستذكرا ماض وحاضر، ويأبى النوم بعدها مجرد الزيارة إلا عابرا قبيل اشراقة الفجر، لأصحو حين يبدأ الفجر يلقي عن أكتافه عباءة الليل ويمزق سدل العتمة، فيشرق الفجر وروحي تشعر بسلام الروح، كروح راهب معتزل في دير قرنطل في ذلك السفح في الجبال المرتفعة والمطلة على مدينة القمر، فأحتسي قهوتي الصباحية على نغمات هديل الحمام، وأغادر إلى دروب المدينة لتعانق روحي ياسمينات رام الله، بعشق كان منذ الطفولة وما زال لبرعم الياسمين وعبق هوى، وياسمينات تتعربش على الجدران، مطلقة بوحها وعبقها الجميل.

   في صباح الأمس اتجهت لأريحا بعد هذا الغياب الطويل، كنت برفقة أخي جهاد توأم روحي، وزملاء له عاملين معه، متأملا الطريق التي أعبرها للمرة الثانية بعد أن فك اسري، حتى دخلنا بوابة أريحا متجهين بزيارة إلى مصنع للرجال في أحد معسكرات الأمن الوطني، فكانت فرصة جميلة للقاء مع رفاق درب طويل، منهم من أعرفه سابقا ومنهم لم تجمعنا الأيام، وأن ألمس عن قرب الجهد الهائل في إعداد جنود الأمن الوطني، إعدادا جسديا وتوعية وطنية، مما أعاد للذاكرة دفق كبير من مسيرة خضناها منذ نعومة أظافرنا، لأغادر بعدها تاركا شقيقي وزملاءه لمتابعة عملهم، وأذهب لمعانقة مدينة القمر مع الشاب اللطيف والمهذب شادي، هذا الشاب الذي كان له الفضل بالتجوال معي في دروب المدينة ومناطقها، متيحا لي الفرصة الكبيرة بالتقاط عشرات الصور للمدينة

المزيد


صباحكم أجمل \ أعود..

أيار 14th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من بيوت رام الله القديمة

بعدستي الشخصية

121079

صباحكم أجمل \ أعود..

   أعود لرام الله بعد الغياب، أغادر عمان المدينة التي تسكنني منذ الطفولة للمدينة التي أحملها في القلب والروح واسكنها، كان لقائي مع عمان بعد سنوات الغياب لقاء المطر بالماء، العاشق بالمعشوقة، وها أنا أعود لرام الله من جديد حاملا أكواما من الشوق والمحبة.

   حين غادرت بيتي في العاشرة صباحا يوم الأحد كنت أتأمل الشوارع والأبنية في عمان حتى خرجنا منها باتجاه الأغوار، كنت أحيا اللحظة بمشاعر مختلطة بين الفرح والألم، فرح للقاء رام الله والصومعة وأصدقائها، وألم لفراق عمان وأحبة وأصدقاء وشرفة ودالية عنب، ووالدة تركتها على سرير الشفاء منذ ما يزيد عن أربعة شهور، متمنيا لها الشفاء والأمل بلقاء قريب من جديد، بعد أن امتد الغياب السابق ما يقارب الأحد عشر عاما.

   هي العودة إذا في الوقت الذي تتجدد فيه ذكرى النكبة والتشرد الفلسطيني في أصقاع الأرض، هي العودة في احتفالات في مناطق عديدة من الوطن والشتات بهذه المناسبة، احتفالات تؤكد أن الوطن لنا مهما طال الغياب ومهما طال الزمان، هي أغنية العندليب التي لن تتوقف: سنرجع يوما إلى حينا.

   في عمان تركت مركز رؤى يستعد لإطلاق الاحتفال، من خلال معرض يضم في ثناياه بعض من مقتنيات شعب، حرص عليها رغم التشرد والبعد وورثها جيل اثر جيل، لتعرض وتكون الشاهد على شعب كان هناك في الوطن، وما زال يحلم بالوطن وبرتقال يافا وحبق الناصرة، وصلت لرام الله لأجد المدينة تضج بالفعاليات بنفس المعنى وأشكال مختلفة، فمن مسرح إلى سينما مرورا بمعسكرات العودة والمسيرات والمعارض، وفي الداخل لم يتوقف شعبنا عن ممارسة حقه بالمطالبة بالحرية من نير احتلال لم يعرف التاريخ أسوء منه، فالأجيال التي ولدت ونمت وترعرعت في ظل الاحتلال، لم يتمكن الاحتلال رغم كل الجهود من تذويب هويتها وانتماؤها، لم يتمكن من تنفيذ فكرة أسرلتها وإنهاء ارتباطها بالأرض والهوية، فانطلق شعبنا في مسيرات للعودة للقرى المهجرة التي طرد منها، وكالعادة لم يوفر الاحتلال كل وسائل القمع ضدهم.

   في هذه الذكرى والاحتلال ما زال يمارس كل أشكال القمع

المزيد


صباحكم أجمل\ تداعيات الهوى

أيار 8th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

أشجار زرعتها قبل سنوات في عمان

بعدستي الشخصية

 121021

صباحكم أجمل\ تداعيات الهوى

   الملم أوراقي وأستعد للسفر باتجاه الرئة الأخرى من الصدر، رام الله الياسمين المتعربش على الحيطان، والدروب الموشاة بالزهر والحب، صومعة الراهب وأصدقائها من كتاب وعشاق حرف وفن وإبداع، أفتح حقيبة سفر القلب، ابدأ بتوضيب ذاكرة المدينة فيها، فعودتي لعماني التي أهوى بعد غياب طويل، جمعت الكثير من الأحاديث وأضافت ما أضافت لتلافيف الذاكرة، فأصبحت الذاكرة تحمل وجها آخر لعمان لم أعرفه من قبل، وجه ممتد على مساحات شاسعة، مزين بأنفاق وجسور وأشجار وحدائق وشوارع متسعة، يختلف كثيرا عن الوجه الذي عرفته منذ الطفولة حتى سن الشباب والرجولة، لكل وجه مزاياه وطبيعته وجماله، ولكن تبقى الأصالة في الوجه القديم، والحداثة في الوجه الجديد.

   هو الصباح العماني ونسمات ناعمة قبل أن تشتد الحرارة في الجو، أصوات عصافير تزقزق بفرح ومتعة ككل صباح، تتنقل بين أشجار متنوعة في حديقة المبنى الذي أسكن أحد الشقق فيه، أشجار زرعتها على مدى عشرة سنوات من إقامتي في بيتي العماني، فقسم منها نما وترعرع في وجودي، والباقي في غيابي الذي طال، أتأملها بفرح الأب الذي يغيب فيرى أبناؤه قد كبروا.

   أقف لشرفتي مستذكرا حفاوة اللقاء مع أصدقاء جمعني بهم القلم والحرف في عمان، وأصدقاء قدامى عشنا فيها عمان سويا والتقينا من جديد، مستذكرين الكثير من الجمال والكثير من الذكريات، فنعود لبعض الأوقات إلى مرحلة من الشباب وأواسط العمر وتلك الأيام التي تركت في الروح ما تركت من جمال، وأجول كلما أتيح لي وقت في بعض من أرجاء عمان، أستعيد ذكريات جميلة وبعض من شواهد باقية تشهد على مرحلة كبرنا فيها مع عمان.

   في الجمعة الماضية وبدعوة طيبة من صديقي الكاتب والطبيب د. فوزي بيترو، كنت أحضر احتفال "موسم النبي صالح" في جمعية الرملة الخيرية في جبل الحسين، فسررت أيما سرور لمبادرة الجمعية بإحياء بعض من تراث وذاكرة، لها في ذاكرة فلسطين ما لها من ذكرى، فأنا كنت وما زلت أؤمن أن أي وطن بلا ذاكرة وطن قابل للشطب، لذا

المزيد


صباحكم أجمل \ زهرة الجنوب

نيسان 30th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من حديقة "رؤى" في عمان

بعدستي الشخصية

 

120953

صباحكم أجمل \ زهرة الجنوب

   كان من المفترض أن أكون في صباح اليوم متجها إلى رام الله، عائدا إليها بعد شهر من الغياب، لكن مجمل مستجدات أخرت من عودتي إليها، أطالت من لقائي عمّان الهوى، رام الله معي أحملها في كل زاوية من عمان، أزرعها ياسمينة وهوى، أجول كلما أتيح لي الوقت في أنحاء المدينة التي اتسعت بشكل كبير، لكن عماننا التي عشقنا وعرفنا منذ الطفولة ما زالت تمتلك الكثير من سمات الماضي الأقرب، وليس الماضي الأبعد الذي عشناه في طفولتنا، وعبق عمان القديمة ما زال في كثير من الزوايا، ففي زيارة لأسرة رائعة بمناسبة عيد الفصح كانت ماركا تهمس لي كما كانت في تلك الفترة من سبعينات القرن الماضي، فما زال دوار المطار فيها يعج بالمتنـزهين والراغبين في السير، وما زالت حركة المشاة تعج بالطريق الواصل بين الدوار والمشفى العسكري القديم، فأعادتني الذاكرة إلى تلك الفترة من أواخر ستينات القرن الماضي وأوائل السبعينات، حين كنا في بداية الشباب وأواخر الطفولة ونذهب للتجوال هناك، فقد كانت المنطقة التي أتحدث عنها من المطار والدوار حتى المشفى العسكري، قبلة للمتنـزهين والراغبين بالتجوال في منطقة تعج بالحياة، فبعد المشفى العسكري بمسافة ليست بالطويلة كانت حدود عمان، وحين انتهاء الزيارة تجولت بالسيارة في وسط المدينة وشوارعها، وأجزم لو أني من كان يسوق لكنت صيدا سهلا لرجال شرطة السير المنتشرين في كل أنحاء المدينة رغم الوقت المتأخر، فمعظم الشوارع قد تغيرت اتجاهاتها وما تبقى في الذاكرة فهو كيف كانت حين غادرتها قبل أحد عشر عاما من الزمن، لكني كنت اشعر بالنشوة وأنا أنظر الأمكنة وأستذكر الكثير من الذكريات فيها، وإن طال التغير النسبي الكثير من الساحات والأبنية، ولم تعد عمان تلك المدينة الهادئة ليلا، بل أصبحت تعج بالحركة في كل الأوقات، مما أفقدها الكثير من السمات التي عايشناها وعشقناها فيها، هي سنة الحياة والتغير والتطور، لكن آمل أن يكون التغير في المراحل القادمة يحافظ على روح المدينة في قلبها وحشايا القلب، حتى تبقى لعمان نكهتها التي عرفناها ونقلناها لأبنائنا وأحفادنا.

   من أجمل الجلسات في الفترة الأخيرة هي جلسة حوار أدبي جميل جمعتني وصديقي د. أسامة المجالي، فقد اختطفني من بيتي  وتجولنا سيرا على الأقدام لوقت طويل، ومن ياسمينة متعربشة على سور منـزل، اقتطف لي بعض من أوراقها ووردة جورية وقال لي: كي لا تفتقد الياسمين يا عاشق ياسمين رام الله، فحدثته عن أنواع ياسمين رام الله وأصولها مستذكرا ما كتبه صديقي الجميل د. تيسير مشارقة عن ياسمينها، كل هذا قبل أن نستقر على مقهى الفاروقي الشهير، المتميز بقهوته وقطع البسكويت المعجونة بالقهوة، والتي تقدم بجوار فناجين القهوة، والفاروقي بفرعيه في جبل الحسين وشارع الثقافة في الشميساني، له في الذاكرة ما له إبان إقامتي في عمان، ففي فرع جبل الحسين كنا نلتقي مجموعات الأصدقا

المزيد


صباحكم أجمل/ حديث الربى

نيسان 16th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من شرفتي في عمان

بعدستي الشخصية

dscf03

 

صباحكم أجمل/ حديث الربى

   هو الصباح في عمان يشد بي الشوق لرام الله ودروبها وياسمينها وكل ما فيها، وكأن قدري أن ينازعني هوى عمان في رام الله وهوى رام الله في عمان، أجلس إلى شرفتي الصغيرة في بيتي العماني الفسيح وأفتقد فيه صومعة عشت فيها أحد عشر عاما، تركت في الروح ما تركت، وأفتقد أصدقاء وأحبة عايشوني تلك السنوات بحلوها ومرها، أتابع عبر البريد الالكتروني انطلاق مئوية تأسيس بلدية رام الله والاحتفالات التي ستنطلق اليوم، فأرى برام الله عروس تحتفل بعرسها في غيابي، فأستعيد ذكرى زواج ابنتي الوحيدة في عمان وأنا بعيد في رام الله لا أقدر أن أشاركها الفرح والبهجة.

   بالأمس كنت ألتقي الأكبر من أبنائي الذكور بعد سنوات من الغياب، فآخر مرة التقيته فيها كانت بعد تخرجه من الجامعة الهاشمية وسفره للعمل مهندسا في أحد الأقطار العربية، حضر لنلتقي ولنحتفل بخطوبته على الفتاة التي أختارها عقله وقلبه، وفي المساء كنت أمارس هوايتي التي لا تفارقني بمتابعة معارض الفن التشكيلي، فحضرت المعرض الثالث منذ حضوري عمان في مركز "رؤى" ففي الأيام الأولى حضرت معرض الفنان السوري ناصر نعسان آغا "مقامات حلبية" والذي كان في آخر فترة العرض، وبعدها معرض للفنانة لمى حوراني "حجوم"،  وفي الأمس كنت التقي مع الفنان التشكيلي العراقي إبراهيم العبدلي في معرضه الجميل "بين بغداد وعمّان والقدس"، فكان الفضل "لرؤى" أن أعيش أجواء اعتدت عليها منذ زمن، كما كان "للسكاكيني" الفضل في ذلك في رام الله.

   عمان الهوى والطفولة والشباب والجمال تغيرت كثيرا، فحق لها أن ترخي "جدائلها فوق الكتفين"، أرقب بعيني الغائب المقارِنة بين ما كانت وبين ما أصبحت عليه عبر سنوات الغياب، فأرى عمان مدينة بدأت تتسيد المدن بجمالها وعمرانها، فامتدت إلى مساحات شاسعة على أراض كانت بورا، وأراض شهدت عيناي لها أنها كانت بيادر قمح وحبوب، وفي كل المؤسسات الرسمية التي راجعتها لانجاز معاملات رسمية وجدت التعاون والابتسامة والترحيب، فزاد ذلك من حبي لعمان وعشقي لها واعتزازي بها.

   في الأوقات التي تمكن فيها أصدقائي الجميلون هنا من اختطافي من أفواج المهنئين والزوار، والتجول بي في أنحاء المدينة كنت أرى كل ما هو جديد، وفي الأيام الأولى حين ذهبت

المزيد


اختطاف زهرة

نيسان 8th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

اختطاف زهرة

   بالأمس كان صباح ليس ككل صباح، كنت أجلس إلى شرفتي أحتسي القهوة مع ابنتي بعد طول غياب، أتحدث إليها بشوق أحد عشر عاما من الغياب، أفتح علبة بريدي الالكترونية بعد غياب عنها منذ وصولي لعمان من رام الله منذ أسبوع، ابدأ بما تجمع في علبتي بالأحدث فالأقدم، أجد رسالة من صديقي الشاعر المرهف سعد الصالحي، الذي جمعني وإياه جمال الحرف وتحليق الروح، فالصالحي من أصدقاء صباحاتي التي أكتبها باستمرار، يرسل لي كلماته المشبعة بروحه الرقراقة، توقعت أن أجد بعض من تعليقاته الجميلة.

   شهقت حين قفز أمامي ما أرسل.. ابنتي قالت: ماذا؟

   ابنة سعد الصالحي الشابة البالغة من العمر

المزيد


صباحكم أجمل \ قهوة في روابي عمان

نيسان 2nd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من صومعة رام الله

بعدستي الخاصة 

120712

 

صباحكم أجمل \ قهوة في روابي عمان

   الاثنين أول الأمس كان يوم مختلفا عن كل الأيام، ففي الصباح الباكر كنت قد صحوت مبكرا بعد نهار كان متعب جدا وليلة قلقة رغم الإرهاق، كنت أشعر بشعور غريب يملأ روحي، وازداد هذا الشعور في اللحظات التي جلت فيها شوارع رام الله في الصباح المبكر، كنت أشعر بأن كل ما أراه في رام الله مختلف عما أعتدت أن أراه كل يوم، حتى الياسمين والصنوبر وهديل الحمام كان مختلفا، طعم القهوة في الصباح مختلف عن باقي الأيام، فالاثنين كان موعدي للسفر لأول مرة بعد ما يقارب الأحد عشر عاما قضيتها في رحاب رام الله لا أقدر أن أغادرها أبدا، فبدون هوية لا إمكانية للحركة، فكيف حين يكون المرء بدون هوية لرفض أمني احتلالي متكرر، فستكون المخاطرة بالحركة مضاعفة.

   الاثنين آخر يوم في آذار وقبله بيوم كانت تمر ذكرى يوم الأرض، وقبل الذكرى بيوم كانت تمر في خيالي ذكرى اجتياح رام الله بكل ما تحمله هذه الذكرى من ألم للمدينة بشكل عام ولي بشكل خاص، حين كنت صبيحة الاجتياح قد أصبحت أسيرا مقيد اليدين ومغمى العينين، وها أنا في تذكار لهذه المناسبات وقد حزمت حقائبي واستعددت للسفر لعمان التي اشتقت لها كثيرا، عمان التي كنت أحملها معي في حقيبة سفر القلب حين أغادرها، لتكون كما رام الله الرئتان اللواتي لا تعيش روحي بدون إحداها.

  في نهار ومساء الأحد أصر العديد من أصدقاء الصومعة الذين علموا بقرار سفري أن يودعوني، كنت أقول لهم وهل أنا راحل حتى تودعوني، انه التجول في شق روح واحدة وأرض واحدة وأنا عائد لرام الله قريبا، فصديقي التوأم د. هاني وصديقي المشاكس الطيب القلب عبد السلام العطاري الذي لم يتوقف عن الاتصال معي طوال الوقت وحتى وأنا هنا، والعديد ممن وصلهم قرار السفر كانوا معي، بعضهم وصله الخبر متأخرا حين اتصل بي ليستفسر ففوجئ بالتوقيت، والبعض حضر بنفسه، وخاصة أني مساء الأحد لم أترك فرصة حضور عرض لفرقة موسيقية تعزف المعزوفات الكلاسيكية أن تفوتني، فكنت قد سهرت معها في قاعة المركز الثقافي الفرنسي.

  أخي جهاد الأقرب لروحي كان قد أصر أن يحضر ليقلني بسيارت

المزيد


صباحكم أجمل\يوم تبكي سمانا

آذار 26th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مشهد لبيت قديم مهجور في رام الله

"بعدستي الشخصية"

 120651

 

صباحكم أجمل\يوم تبكي سمانا

   آذار يحمل عصاه ويرحل، أراه يلملم ما تبقى من حوائجه بحقيبة السفر من أجل المغادرة، لم يفرحنا كما اعتدنا منه على هدايا الجمال والفرح، ربما تأثر بالبشر وطباعهم، فخان العهد والوعد، كان الجدود يسمونه آذار أبو الزلازل والأمطار، وكان يقرض كل عام لشهر شباط الذي يسبقه أربعة أيام كانت تسمى "المستقرضات"،  فتسيل المياه في الوديان لتغرق العجوز وأغنامها، جزاء لها على شماتتها وفرحها بقرب انتهاء شباط كما يرد في موروثنا الشعبي الجميل، كان آذار رمزا للخير والمطر، كان شهر الربيع والشهر الذي نغني له بطفولتنا: "آذار يا آذار.. يوم شمس ويوم أمطار"، فلم نعد نرى أمطاره ولا شمسه الناعمة المشوبة بالبلبل، ولم يعد الأطفال يخرجون في الشوارع ليغنوا له، فقد أصبح آذار بخيلا بمطره، ولم يعد يقرض شباط كما كان، ولعله تأثر بالمعاملات المصرفية فأراد فوائد على القرض ولم يحصل عليها، ولعله تأثر بموجة الغلاء العالمية التي يفتعلها أساطين المال ودول رأس المال، فأراد أن يخوض في معمعة الربح والكسب، على حساب الغلابا والمسحوقين الذين ينتظرون الغيث، لا من أجل أن يملئوا أحواض السباحة، ولكن كي يشربوا ويسقوا زرعهم ومواشيهم.

   منذ بدايات آذار ونحن نعاني من موجات الحرارة الخماسينية المشبعة بالغبار، فكان صيف مبكرا بدلا من ربيع مزهر، وعانت أجواء رام الله من الغبار كما عانيت أيضا، فهذا الجو الخانق يمنع الحركة والتمتع ببدء الربيع، حتى أن الجفاف ضرب الأزهار والورود الربيعية في أطراف المدينة وفي الحدائق العطشى، ولعل درجات الحرارة وموجاتها تناسبت مع الجو السياسي، فالصراع ما زال مستمرا في القطاع المنكوب ووصل إلى اليمن، ولا نذر اتفاق حقيقي يحل الأزمة ويجلب معه بلح اليمن في ظل صراع برنامجين مختلفين، وزيادة الضعف فينا يغري العدو وصديق العدو، فهذه "ميركل" تعتذر لليهود على دور ألمانيا النازية فيما أصطلح على تسميته محرقة اليهود وإبادتهم، وتعلن أن أي مساس بأمن إسرائيل هو مساس بأمن ألمانيا، وتنسى أن الفلسطينيين والعرب لم يكونوا هم شعب وحكومة ألمانيا النازية حتى يدفعوا ثمن جرائم النازية الألمانية، وفي فرنسا تقيل الحكومة موظف وتطرده من عمله لمجرد أنه انتقد سلوك إسرائيل العدواني، وأما كل الإساءات للعرب والمسلمين ولرسولنا الأعظم، فهي حرية رأي وتعبير يكفلها القانون، ففعلا كما قال المثل الشعبي: "القوي عايب"، وضعفنا يغري كل الحثالات ويستقويها علينا، وأمة تنام وتضع رأسها بين الرمال، وتتسابق لحجز السيارات الفارهة وأجنحة الفنادق بمبالغ طائلة، كافية للصرف على مشاريع

المزيد


صباحكم أجمل\ شجر لا يرحل

آذار 19th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مركز السكاكيني في رام الله

"بعدستي الشخصية"

 

120590

 

 

صباحكم أجمل\ شجر لا يرحل

   صباح الدفء والحنان يا رام الله، صباحك أجمل وأنت تمنحين الشمس قبلة الفجر الجديد، وتحلمين بصباح أجمل وأبهى، صباحك جميل كما أنت في غاية الجمال، صباحك رقيق وناعم تشدو فيه الحمائم والعصافير على نافذتي، رغم لسعات برد آذار يبقى لرام الله صباح جميل ومساء له نكهة خاصة، ففي الحالتين يكون لهدوء الشوارع رونقا خاصا، ولكن الصباح بهدوئه يبقى الأجمل، أما المساء في رام الله فله طعم تستر العاشق عن العيون، ففي مساء الأمس جلت كثيرا في شوارع ودروب رام الله، بعد أن حضرت حفلا غنائيا لمطرب فرنسي كبير في السن وشاب في الأداء، بأغاني هادئة على عزف ناعم على الجيتار ومرافقة عزف أكثر نعومة على الكمان، الفنان اسمه "جاك يفارت" بمناسبة الاحتفال "بعيد الفرنكوفوني"  كان الحفل بدعوة من المركز الثقافي الفرنسي الذي يشهد له بعهد مديره الجديد السيد فيليب، أنه تمكن من استقطاب عدد كبير من عاشقي الفن والشعر والفنون في أمسيات متعددة، في الوقت الذي تراجع أداء العديد من مراكز محلية كان لها دور لا يخفى في رفعة الثقافة والفن، وإن كنت أشهد لمركز السكاكيني في عهد مديره الجديد الصديق عبد المعطي الجعبة، أنه يحاول العودة إلى سابق عهد السكاكيني، حين كان منارة مشعة للثقافة والفن، ومقصدا لكل من يهتم بالثقافة والأدب والفن والموسيقى، والحقيقة ورغم البعض من الملاحظات حول نشاط المركز الثقافي الفرنسي الألماني، والتي سمعت بعضها وقرأت بعضها من خلال مقالات لكتاب أحترمهم، إلا أني أحب أن أشير أن التبادل الثقافي بين الدول يتركز عادة من خلال هذه المراكز، وبالتأكيد أن كل دولة تحاول أن تنشر أو تُعَرف عن ثقافتها، والجمهور الواعي هو من يمكنه أن يميز الغث من السمين، أما الدعوات لمقاطعة برامج ثقافية وفنية بناء على موقف سياسي لهذا السياسي أو ذاك، فأراه موقفا قاصراً ولا يسعى إلا إلى زيادة عزلتنا عن العالم، وبدلا من أن نلوم الغير فالأجدر أن نلوم أنفسنا على قصورنا، وأذكر في الأمسية الشعرية للصديق عبد السلام العطاري والتي غصت بالجمهور في المركز الثقافي الفرنسي، أنه وقبل أن يبدأ بإلقاء قصائده أنه قال: إننا وإذ نقدر فرنسا على وقوفها في وجه النازية، وعلى العديد من مواقفها الطيبة مع قضيتنا الوطنية، إلا أننا نستغرب وندين موقف فرنسا بدعوة إسرائيل لتكون ضيف شرف في معرض كتاب في باريس، ورد مدير المركز قائلا: ونحن نتفهم موقفكم وفلسطين ستدعى لتكون ضيف شرف بأكثر من مناسبة قادمة أيضاً، وهذا دلالة أنه يمكن من خلال هذه الأمسيات لشعراء وكتاب أن يبرزوا الدور النضالي لشعبنا وأن يعلنوا عن مواقفهم، وبالتالي يمكننا أن نكسب العديد من الأصدقاء في العالم، وفي أمسية العطاري الشعرية حين القى قصيدته "

المزيد


صباحكم أجمل \ الكرامة غضب والمحبة غضب

آذار 5th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

دوار الساعة في رام الله ليلاً

"بعدستي الخاصة"

 

 

 

صباحكم أجمل \ الكرامة غضب والمحبة غضب

   في الأيام الماضية وحين كنت أمارس جولة العشق الصباحية والمسائية لرام الله، وحين كنت أقف بجوار كل ياسمينة وصنوبرة عتيقة، وحين كنت أتفقد الشجيرات التي زرعتها البلدية في الأنحاء لأطمئن عليها أثناء تجوالي، وأحاول أن أُقَوم ما أراه قد أنحنى منها، بفعل المطر والرياح الغربية، وأحفظ مواقعها لأبلغ البلدية لتهتم بها، كنت أشعر بالأشجار تبكي، وبالياسمينات التي "تتعربش" على الحيطان تسكب الدمع، حتى ياسمينتي الغالية الواقعة مقابل المقاطعة، والتي نشأت بيني وبينها قصة عشق خاصة منذ عدت إلى رام الله، شعرتها تبكي، وعذرا من الأعزاء إميل وحنان عشراوي، على إصراري أن تلك الياسمينة لي أنا وهي تتعربش جدران بيتهم الجميل، وهم من يعتنون بها ويدللونها، شعرت بها تبكي وهي ترقب ما يجري، فهذه الياسمينة التي كانت تصر في فترة حصار الرئيس الشهيد، أن تزود المحاصرين بشذاها، فتغَير من رائحة البارود والقذائف قليلاً وتشد من أسر المحاصرين، لا تستطيع أن توصل شذاها للذين يحترقون في غزة.

   كيف يمكن للإنسان أن يتجاوز الألم ويكتب؟ هذا هو السؤال الذي كان يجول في داخلي طوال الأيام الماضية، فقد كنت أحترق مع غزة، أحترق مع كل قذيفة ورصاصة، أحترق مع من يحترقوا، مع الأطفال والشباب والنساء والرجال، فالجسد واحد مهما لعبت السياسة والمصالح من خلق تفرقة وتمزيق، وكما قلتها سابقاً: الدم حين يسيل في غزة يصل رام الله، والدم الذي يسيل في رام الله والضفة يسكب نفسه في غزة.

   جريمة ومجزرة ومحرقة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يدفع شعبنا ثمنها من دمه، وفي الوقت الذي يقف فيه الأحرار من العرب والعالم وقفة شعبية كبيرة بجانب شعبنا، وفي الوقت الذي يتساقط فيه أبناء شعبنا بالعشرات، والدماء تسيل في الشوارع، وأرواح الشهداء تحلق في سماء الوطن، وأنات الجرحى تتعالى، نجد الساسة الأشاوس يتراشقون بالاتهامات، ونجد أن الصراع الداخلي هو ما سيطر على حياتنا، في الوقت الذي كان فيه طيران العدو يسيطر على الأجواء، ودم الشهداء ما زال يروي الأرض حتى اليوم صباحاً، وبدلا من أن يوحدنا الدم المراق والأطفا

المزيد


صباحكم أجمل \ ذاكرة الهوى والانتظار

شباط 27th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

شتاء رام الله 2008

بعدستي الشخصية

 

صباحكم أجمل \ ذاكرة الهوى والانتظار

   صباحك أجمل يا رام الله بعد أيام جميلة من المطر، صباحك أجمل وأنت تفتحين ذراعيك للربيع القادم، وأنا انظر في تجوالي اليومي بشائر الربيع والأزهار التي بدأت تتفتح والمساحات المكسوة بالعشب الأخضر الجميل، مشاعر مختلفة تجول في روحي وأنا أجول بين الدروب وجمالها، أقف في أكثر من نقطة تطل على الغرب فأرى البحر حين يصفو الجو، وأملأ صدري من نسائم تهب مع الريح الغربية معبقة ببحر يافا وحيفا وعكا، فأهمس لروحي، لقد طال البعد يا وطناً يسكن منا الروح والنفس.

   بعد انتظار طويل قارب الأحد عشر عاماً من تاريخ عودتي للوطن، وبعد رفض أمني متكرر من سلطات الاحتلال، نلت الموافقة أخيراً على بطاقة الهوية الفلسطينية، ومنذ يوم الخميس الماضي بدأت نقطة تحول كبيرة في حياتي، بدأت في إجراءات استخراج بطاقة الهوية، تلقيت المئات من الاتصالات الهاتفية والرسائل عبر الشبكة العنكبوتية تهنئني، تلقيت العشرات من الزوار لصومعتي مهنئين، حتى أن نظام حياتي المعتاد تأثر بالكامل، لكني ما زلت أعيش تحت تأثير التناقض في المشاعر، وهذا يذكرني كيف حين نلت حريتي بعد خمسة سنوات اعتقال، واجهت مشكلة في التعايش مع جو الحرية، وبقيت فترة ما أن تغيب الشمس وأنا جالس في حديقة بيت أهلي أو في الشرفة، إلا ووجدت نفسي أدخل البيت فوراً، وكأنه موعد دخول الغرف في المعتقل، ولم أستطع أن أستوعب بسهولة البقاء لوقت طويل في استقبال وتوديع المئات من المهنئين ، مما سبب لي بفترتها نوبات من الصداع المزعج، وها أنا تنتابني نفس المشاعر بعد إحساسي أنني وبعد أن أضع البطاقة في جيبي، ربما يمكنني أن أتنقل بين المناطق المختلفة وأن أسافر أيضا بحرية، فيتغير نظام حياة استمر كل هذه السنوات.

   والحقيقة أن الحصول على الهوية الفلسطينية كان هدف أصر عليه، وإن كانت البطاقة لا تغير في انتمائي شيئاً، فالوطن يسكن مني الروح، فمنذ عدت للوطن ودخلت بوابتة ، دأب الاحتلال على رفض الموافقة على الرقم الوطني وعلى لم الشمل وقام بسحب إقامتي وعدم تجديدها، حتى وصل هذا الرفض الأمني إلى ستة عشر مرة، ويمكنكم أن تقدروا كيف يمكن للمرء أن يبقى أسير مدينة لا يستطيع مغادرتها إلى أقرب قرية إلا بترتيبات وإجراءات عديدة، كيف يحرم من أسرته وأهله الذين يعيشون في الخارج، كيف يكون على أعصابه حين تدخل دوريات الخفافيش المدينة، وكيف يكون معرضا للاعتقال والتسفير في كل لحظة، رفضت المغادرة وأن أكون مع أسرتي، رفضت ذلك وقلت: أنا ابن هذا الوطن ولن أغادره، فأنا كالوطن سنديان ضارب الجذور فيه، ووجودي هو الشرعي وليس وجود الاحتلال، لذا سأبقى وأترنم بالأغنية القائلة: صامدون هنا صامدون هنا خلف هذا الحصار الرهيب، صمدت وتحملت حتى أن ابنتي الوحيدة تزوجت في الشتات ولم أحضر زفافها، والدتي منذ فترة بالمستشفى ولا أقدر أن أكون بجانبها، لكنه الوطن أغلى من الابن ومن الأم ومن الروح، كثيرون تساءلوا لما تبقى وبإمكانك أن تذهب لأسرتك وتعيش مع أسرتك وأهلك.. كنت أنظر لهم مستغرباً هذا الطرح وأقو

المزيد


صباحكم أجمل\ أرض العالي تعلا

شباط 20th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

شجرة تاريخية تحطمت بالعاصفة الثلجية في رام الله

"بعدستي الشخصية" 

 

صباحكم أجمل\ أرض العالي تعلا

 

   منذ أسبوع والأرصاد الجوية والصحافة والإعلام تتحدث عن الثلوج وموجة البرد والصقيع القادمة، وما أن بدأت موجة الرياح والمطر أول أمس الاثنين مساء، إلا والكل استعد أن الغزو الأبيض قادم لا محالة صباح الثلاثاء، غزو قد يستمر عدة أيام ويعطل كل شيء تماماً، هكذا كانت أجواء رام الله النفسية وحديثها الوحيد تقريباً، وفي الأمس وفي السادسة والنصف صباحاً كانت الهواتف تدق عليّ تسألني كيف الوضع في المدينة، فبحكم أني تقريباً في وسط المدينة فقد حولني المعارف والأصدقاء القاطنين في الضواحي والمناطق الخارجية عن المدينة إلى نقطة استعلام، ولم تكن هناك من ثلوج أبدا بل قليل من حبات البرد وأمطار وبرد شديد، بحيث كان الجو لا يسمح بالمغامرة للخروج والتجوال كالعادة، لذا بقيت جالساً أحتسي الشاي تارة والقهوة تارة أخرى والتهم بعض من قطع حلويات دمشقية وصلتني بالأمس من هناك، من صديقة عزيزة وغالية فأخرجت من تلافيف الذاكرة ذكرى أيام دمشق والشام، التي عشت بها بعض من زمن لا ينسى، وأشعلت شوق لتلك البلاد الجميلة بعد غياب اثنان وثلاثون عاماً عنها، بقيت  حتى الثامنة أتأمل المطر لتأتي موجة بسيطة من الثلج لم تستقر أبدا، ولأكتشف أن المؤسسات قد عطلت أعمالها، وأن المواطنين استعدوا للثلج فلم يخرج أحد، وأن الشوارع استمرت فارغة وكأنه حظر تجوال، ولم تفتح معظم المحلات أبوابها، فحرمنا من الحركة وحرمنا من الثلوج أيضاً، وإن لم يحرمنا الله من نعمة المطر الذي لم يتوقف حتى ساعة نومي.

   كان الضباب يغطي المدينة، وكلما فتحت النافذة قليلاً لتغيير الهواء كان البرد يقتحم الصومعة، فلم أجد إلا أن أجدد طقوس الوالدة في طفولتنا، حين كانت تقاوم البرد بإعداد وجبة شهية من العدس الجميل، فمارست هذا الطقس الجميل وأعددت وجبة عدس جميلة لم يشاركني بها إلا صديقي التوأم الدكتور هاني الحروب، محاطة بالفجل والبصل والفلفل بنوعيه الأخضر الحار والشطة والليمون، فقد اختفى باقي أصدقاء الصومعة في أوكانهم ولم يحضر أحد منهم.

   ورغم البرد الشديد قضيت أوقاتا جميلة خلف زجاج النافذة اتأمل المطر الذي ينقر زجاج نافذتي، وأتأمل الضباب الذي غطى المدينة فحجب الرؤية، وإن أزعجني أن الحمام لم يخرج ويزورني ويتناول وجبته اليومية، ويمتعني بهديله الجميل، فقضيت النهار بين وقفة إلى النافذة وقراءة في ديوان شعر جميل وصلني، والرد على بعض الرسائل حين تتكرم الشبكة العنكبوتية بالعمل، واستعادة ذكريات وحلم بحل وعدت به ينهي أسري الذي يكاد يكمل أحد عشر عاماً في مدينتي الجميلة رام الله، بدون أن أتمكن من الحركة حتى لأقرب مدينة، أو ا

المزيد


صباحكم أجمل\ غِمار الزهر

شباط 13th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 من بيوت رام الله القديمة والجميلة

عمره الآن تجاوز الثمانون عام

"بعدستي الشخصية"

 

صباحكم أجمل\ غِمار الزهر

   يعود إلينا المطر من جديد، فتحتفل به الأرض وتحتفل به رام الله، فهو يترافق مع حملة التشجير التي بدأت، حملة تقوم بها البلدية بالتعاون مع القطاع الخاص والفعاليات الشعبية، وتعد هذه الحملة أنموذجا يجب العمل على تطبيقه في المجالس والبلديات الأخرى، فهو ليس جهداً حكومياً لينتظر الجميع الحكومة لتقوم به، بل مبادرات ذاتية وشعبية يمكن لكل من ينتمي لوطنه أن يقوم بها،  إن توفرت الرغبة في المصلحة العامة، والانتماء للأرض والوطن.

   رغم صباحات رام الله الشديدة البرودة هذه الأيام، إلا أن مساءها يحمل في طياته دفئاً ثقافياً وفنياً، ففي مساء الأربعاء الماضي كنا على لقاء مع أمسية والكاتب أكرم مسلم في أمسية لطيفة قرأ لنا فيها بعض مما كتبه عن انطباعاته عن مدينة هامبورغ في ألمانيا، ضمن مشروع "مداد" الذي بادر إليه معهد غوته، وكانت أمسية جميلة في المركز الثقافي الفرنسي الألماني في مدينة رام الله، ومساء الخميس كنا على موعد مع الرائعة المسرحية "أبو حليمة" على خشبة مسرح القصبة، والتي جعلت الجمهور يضحك على طريقة شر البلية ما يضحك، فقد أبدع الفنان إسماعيل الدباغ وهو يتقمص شخصية أبو حليمة الذي يمثل حالات الفلسطيني، ما بين النكبة والشتات والمخيم والقسوة والأنظمة والجيوش والثوار، ليعود و"يبحث عن فلسطين في فلسطين ولا يجدها"، ومساء السبت كنا على موعد مع نادي القراءة في مكتبة بلدية البيرة شقيقة رام الله التوأم، ومحاضرة جميلة عن: "ما بعد الحداثة" للصديق الدكتور زياد الترتير، وان اضطررت للاعتذار والمغادرة حين أنهى أبو طارق الحديث وقبل المناقشة التي فاتتني لارتباطي بدعوة أخرى، والحقيقة أن أسلوب الدكتور زياد مميز وجميل، فهو متحدث في المحاضرة لا قارئ عن ورق، مما يجعل التجاوب معه مميزاً، ورغم أني كنت تعب يومي الجمعة والسبت ولم أغادر فراشي إلا للمحاضرة، إلا أني شعرت بالراحة هناك وتمنيت لو حضرت المناقشة، وإن لم يفتني أن أتحاور معه لاحقاً في سيرنا المسائي بعد الفعاليات التي نلتقي بها عادة، ونقوم بالسير رغم البرد على الأقدام، حتى أوصله قرب بيته وأعود لأكمل السير ومداعبة الغيوم والنجمات في سماء رام الله ونسماتها الباردة الجميلة، والتي رغم كل جمالها لا بد من الاحتياط بالمل

المزيد


صباحكم أجمل \ رام الله بتحلى أكثر بشجرها الأخضر

شباط 6th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 اعلان حملة تشجير رام الله

"بعدستي الشخصية"

صباحكم أجمل \ رام الله بتحلى أكثر بشجرها الأخضر
   عنوان صباح اليوم هو شعار حملة تشجير رام الله، هذه الحملة التي انطلقت في الأمس صباحاً من جوار مقر الرئيس الشهيد، حملة أطلقتها بلدية رام الله بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس البلدية لهذه المدينة العريقة، حملة ستزرع فيها آلاف الأشجار، وبدأت بزراعة الشجرة الأولى قرب ضريح الرئيس، زيتونة مباركة كهذه الأرض المباركة، مبادرة جميلة من مجلس البلدية ممثلا بالأخت جانيت ميخائيل رئيسة المجلس وأعضاء المجلس جميعاً وكادر البلدية، وبالتعاون مع القطاع الخاص وخاصة المصارف، فهذا القطاع بدأ يدرك كم له من دور في المساهمة بالتطوير، لا أن ينغلق على ذاته وعمله الخاص، وقد كان حفل انطلاقة حملة التشجير برعاية وزير الحكم المحلي، ورئيس ديوان الرئاسة ومشاركة وزير الزراعة والمحافظ وممثلي المصارف والقطاع الخاص، وضمن حشد كبير من المواطنين والمتطوعين لزرع الأشجار، فلعلنا نستعيد لرام الله غطائها الشجري ولونها الأخضر، وأن نستعيد زرع الشجر بجانب بناء الحجر، لا أن ندع الحجر يقتلع الشجر ويحل محله، وخاصة أن الاحتلال يضع نصب عينيه قلع الأشجار من بلادنا وتحطيمها، حتى بلغت الأشجار المقتلعة والمدمرة من الاحتلال ما يزيد عن مليون ونصف شجرة، المفترض أن نزرع مقابل كل شجرة عشرة أشجار، فالمعركة مع الاحتلال تشمل كل النواحي، فهو يستهدف البشر والشجر والحجر، فكلما دمر بيتاً علينا أن نبني بيوت، وكلما قطع شجرة علينا أن نزرع أشجاراً، وكلما استشهد لنا بطل شهيد، ستأتي "النشميات" بعشرة أبطال يكملون المسيرة، وقد سرني لقائي العديد من أصدقائي هناك، ومنهم صديقي التوأم الدكتور هاني الحروب، الذي استغل طريق عودتنا ليستعرض قدراته عليّ بالزراعة وطرقها وأساليبها، مستفيداً من معرفته أني رغم عشقي للشجر والنبات لم أعش يوماً في القرية وبالتالي لم أمارس الزراعة والفلاحة.
   صباحك أخضر يا رام الله، صباحك الحب والجمال وشروق الشمس بعد موسم الثلوج التي لم يبقى إلا بقايا منها، صباحك أخضر بلون الربيع القادم والدائم، ربيع الأزهار والأشجار وربيع الحرية، كم كنت سعيداً وربما كنت كما قال لي الأخ سمير عميرة عضو مجلس البلدية، أسعد الموجودين بحملة التشجير ، حتى أني شعرت بالدفء يتسرب لكل خلايا جسدي، فنزعت معطفي رغم برد الجو وبقيت مرتدياً قميصاً بدون معطف ولا رداء صوفي، لعله الفرح برؤية الأشجار، وعودة بعض مما افتقدناه بث الفرح والدفء في روحي وجسدي، فمبارك لك يا رام الله ردائك الجديد، ومبارك لنا ولادة الأشجار الجديدة بعد أن شعرت بالأسى على أشجار قتلها تراكم الثلوج عليها، فلم تحتمل وخرت صريعة بعد أن صمدت مئات السنين، ومبارك هذا الجهد الرائع يا بلدية رام الله، ومبارك لنا جميعا مئوية تأسيس بلدية تعمل كل جهدها لتجعلنا نحب رام الله أكثر.
   الفرح يستجلب الفرح، والشجر يستحضر الشعر، فكان المساء جلسة شعرية جميلة للشاعرة روز شوملي في المركز الثقافي الفرنسي الألماني، حيث ألقت مجموعة من أشعارها الجميلة والمؤثرة، وسط تفاعل من الحضور ومناقشات جميلة، أزالت الشعور بالبرد في الخارج، خرجت بعدها وسرت في الشوارع رغم البرد الشديد الذي كنا نقول عنه: "برد يقص المسمار"، كناية عن شدته، وبعد جولة لم تطل كنت بطريقي للصومعة أبحث عن قليل من دفء وأعد طعامي

المزيد


صباحكم أجمل \ ثلج ثلج

كانون الثاني 30th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله ترتدي ثوب زفافها الأبيض

بعدستي الشخصية

 

صباحكم أجمل \ ثلج ثلج

    رام الله ترتدي فستان زفافها الأبيض، الثلوج بدأت تتساقط منذ الليل، وما زالت تتساقط ندفاً جميلة، أطل من نافذتي في هذا الصباح المبكر قبل صحو الطيور، فأرى الشوارع والبنايات ترتدي حلة بيضاء ناصعة البياض، جميلة رام الله في الشتاء كما هي جميلة في كل الفصول، ففي الشتاء ورغم بردها الشديد يكون لها نكهة خاصة وجميلة، تمازج بين الثلج والمطر، الجبل وهواء الساحل الذي تطل عليه من بعيد، وفي الخريف لها جمال أوراق الذهب المتطايرة، فأراها ابنة الخريف، وفي الربيع تزدهي بحلتها الخضراء وأزهارها المتنوعة الشكل والجمال والعبق، وفي الصيف تكون ذات نسمات ناعمة ترد الروح، فهكذا كانت مصيف فلسطين، جميلة في كل أوقاتها.

   أمطار وثلوج، نعمة من المولى بعد انتظار طال، فنحن في "الكوانين" ولم تكن الأمطار حسب المعتاد، ونحن بحاجة لمطر السماء ورحمة المولى، فمعظم الينابيع قد جفت مع الزمن، وأحواض المياه وضع الاحتلال يده عليها، وغالبية الآبار الارتوازية تحت يد الاحتلال، يستولي على مياهنا ويبيعنا إياها بكميات قليلة، بينما المستوطنات القابعة كالسرطان على أرضنا تتمتع بمياهنا، ونحن نعاني من شح المياه في الصيف.

   طوال الأمس كانت تهطل الأمطار ويتخللها حبات البرد أو كما كنا نسميها حب العزيز، وكانت الرياح قوية بما يمنع الحركة، فكانت المدينة رام الله شبه فارغة مقارنة بالأحوال العادية، ولعل نشرات الأخبار التي تحدثت عن الثلوج والاستعدادات لمواجهتها لعبت هي الأخرى دورها بخلو الشوارع من المارة باكراً، فالمعروف أن رام الله يتضاعف عدد سكانها نهاراً من خلال حركة القرى المجاورة، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمدينة.

   منذ أيام شهدت المدينة كم من المسيرات الشعبية الكبيرة، فوفاة "حكيم الثورة وضميرها"، كان لها وقعها الكبير على نفوس الناس، فالحكيم مناضل تاريخي ومتميز بمسيرته، قد يختلف الكثيرون مع نهجه وفكره، لكن لا أحد يختلف أنه كان مناضل صلباً ونقياً، فتأثرت بوفاته كثيراً، وشاركت بالجنازة الرمزية التي أقيمت له بالتوافق مع جنازته الرسمية في عمّان، وقلت في نفسي: ها هو أحد أنقى المناضلين والقادة قد رحل، فمن يا ترى بقي من هذا الرعيل الأول للثورة الفلسطينية المعاصرة، فالحكيم حظي على احترام الجميع عبر تاريخه، وأذكر أني التقيت به بمناسبات عدة ضمن مجموع من الناس، فترك في نفسي أثراً طيباً، ورغم أني لم أقتنع بفكره العقائدي، إلا أنه بقي في ذاكرتي كأحد العمالقة الكبار الذين لا يمكن نسيانهم بسهولة، والذين يجبرون المرء على احترامهم.

    الفن رغم كل الظروف التي تمر على روح المرء يبقى هو من يبث الأمل في الروح، ومن هنا كان"العشاء الأخير في رام الله"، عنوان لعمل مسرحي متميز حضرته على قصر الثقافة الخميس الماضي، وكان من الجمال أني لم أتمالك نفسي حين رجعت أن أنكب على حاسوبي وأكتب عنه نصاً طويلاً، فقد افتقدنا المسرحيات المتميزة منذ فترة، وأول الأمس كنت مدعواً من قبل مسرح القصبة لحضور اجتماع تقييمي لمهرجان القصبة السينمائي الدولي، وإن لم أفاجئ بعدد الحضور الذي لم يزد عن ستة أشخاص بما فيهم من حضر متأخراً، فقد اعتدت على ذلك بأكثر من مناسبة، وفي نفس الوقت لا اسمع في الأحاديث الجانبية من أبناء عالم السينما إلا الشكوى والتذمر، فيا ترى لما لا نجدهم حين يستدعي الأمر وجودهم؟

المزيد


صباحكم أجمل/ يا خوفي من عتم الليل

كانون الثاني 23rd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من بيوت رام الله القديمة

بعدستي الشخصية 

صباحكم أجمل/ يا خوفي من عتم الليل

   مطر.. مطر.. مطر.. عيناك غابة نخيل ساعة السحر، هذا البيت من الشعر للكبير الراحل بدر شاكر السياب أول ما يخطر ببالي بعد حمد المولى على تساقط الغيث، فبعد أيام من المطر جاء الرئيس بوش إلى رام الله، جاء وهو غير مرحب به من الفعاليات الشعبية والوطنية، وبسبب الأمطار قدم بموكب سيارات بدل المروحية، ولكنه قبل أن يغادر رام الله، كان المطر قد توقف والغيوم قد انقشعت، فغادرنا بمروحيته التي أزعجت السكان والطيور، حتى أن الحمائم على نافذتي فزعت وهربت لتختبئ، فصوت المروحيات كان بالغ الإزعاج، والحمام رمز السلام، شعر أن الضيف الغير مرحب به شعبياً، ستجر زيارته ويلات على شعبنا بدل السلام، وهكذا كان.. فقد توقف المطر حتى أمس صباحاً، وطغى البرد وموجات من الصقيع، فدمر محصول الخضار وارتفعت الأسعار، وتفهم الرئيس بوش حق إسرائيل المظلومة والمعرضة للعدوان الفلسطيني بالدفاع عن النفس، هذه المسكينة التي يحتل شعبنا الفلسطيني أراضيها، ويقيم دولته على أراضيها التي أغتصبها منها، ولا يكف عن قتل سكانها بالمروحيات والمدفعية، ولا تكف قواته عن اجتياح مدنها ومخيماتها وأسر أبنائها واغتيالهم، وأيضا يضرب شعبنا الفلسطيني بكل الاتفاقيات الدولية بعرض الحائط، فيقطع الكهرباء والماء والوقود عن إسرائيل المسكينة، ويترك سكانها بدون أبسط وسائل الحياة، فتفهم الرئيس بوش حقها بالدفاع عن النفس جيداً، وكانت شاشات الفضائيات عبر العالم كله شاهداً على مفاهيم الدفاع عن النفس، حسب المفهوم الأمريكي والإسرائيلي.

   غزة وشعبنا هناك غرق بدم الشهداء وأنات الجرحى، غرق بالظلام والجوع وانعدام مياه الشرب وفيضان مياه المجاري، إضافة للبرد القارص الذي يخترق العظام، وكم كانت روحي تشعر بالألم يمزقها، وأنا أستمع لأصدقائي في غزة الذين لا ناقة لهم ولا جمل، وهم يعانون كل هذه المعاناة والألم، وإن خفف عنيّ قليلاً هذه الهبة الشعبية التي انتشرت في الوطن العربي الكبير، متخطية الحكام وأولي الأمر، وتوافقت مع مسيرات ومظاهرات غضب سادت الأرض المحتلة كلها، فالشعب واحد والألم واحد، بغض النظر عن كل الصراعات التي أوصلتنا إلى هذه النقطة.

   مطر يتساقط يبشر بخير قادم ومستقبل لعله يكون أجمل، وها هي رام الله تغسل روحها بقطرات المطر وتتطهر من كل أثار خفافيش الظلام، فترتدي حلة جميلة من الغيوم التي تغسل شوارعها ومساكنها، وتساهم بغسل روحي من الآم سادتها خلال الأيام الماضية، فكم شعرت بألم الروح في الأيام الماضية وكم هي قسوة السجن في مدينتي منذ سنوات طويلة، حي

المزيد


صباحكم أجمل \ أعود لوطن الموج

كانون الثاني 16th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله في مشهد شتوي

"بعدستي الخاصة"

 

 

 

صباحكم أجمل \ أعود لوطن الموج

 

صباح حزن ودم وألم


   صباح آخر في رام الله، إضراب شامل والمحلات والمؤسسات الرسمية مغلقة، الأعلام منكسة، صباح مجلل بالحزن والألم، صباح بارد جداً بحرارة الجو، لكنه صباح مشتعل بألم القلوب ونارها، فالدم الذي يسيل في غزة يصب في رام الله، والدم الذي يسيل في رام الله وكافة المحافظات الشمالية حسب التسمية الرسمية، يصب في غزة، فالدم واحد، الجرح واحد، الوطن واحد، شاء الساسة أم لم يشاءوا، فالقذيفة التي تسقط في غزة، تدمي القلوب في كل الوطن، والمؤسف والذي يُنـزف الدم أكثر، أن نستمع لتصريحات من بعض الساسة الكرام، يشنون الهجمات على بعضهم، بدلاً من التكاتف في مواجهة الاحتلال، وينسون أن انقسامهم وصراعهم هو الذي أدى إلى استفراد العدو بنا، فيقتل عدد كبير في مجزرة غزة، ويُكمل في قباطية جنين، يحدد أين يضرب ويقتل، ونحن نتلهى بتوجيه الاتهامات لبعضنا، أو إطلاق النار على بعضنا وتعبئة المعتقلات، كفاكم عبثاً بدم الشهداء، كفاكم عبثاً بالوطن، آن الأوان للخجل، وآن الأوان أن تجلل أجساد الشهداء بالعلم الفلسطيني الواحد، لا بأعلام الفصائل وراياتها التي لم تزدنا إلا فرقة وتمزيقا.

الحياة تنبت من قلب الجراح

   عبر ما يقارب مائة عام مضت، اعتاد الشعب الفلسطيني أن يقاوم بكل وسائل المقاومة المتاحة من جهة، وأن يدفن قوافل الشهداء قافلة إثر قافلة، وفي نفس الوقت يزرع الزيتون واللوز الأخضر، ويبدع بالميجنا والعتابا والدبكة، يبدع بالفن كما يبدع بالصمود، وأذكر أننا في ظل الاجتياح البشع عام 2002، كنا نستغل أوقات فك حظر التجول القليلة الوقت، لنقف ونمارس بعض الفنون ورسم العلم الفلسطيني على وجوه الأطفال، على بعد خطوات من الدبابات، في إشارة تحد واضحة، فالشعوب الحية وحدها التي تتمكن من أن تعيش الفرح وتبدعه من قلب الألم والدمار، ففي يوم السبت الماضي استفدت من العطلة الأسبوعية بجولة في المدينة، أمتع روحي ببعض من أشعة الشمس رغم البرد، ملتقطاً بعض الصور لرام الله، حين عرجت في طريقي على مركز خليل السكاكيني، التقطت بعض الصور لهذا المركز الجميل والمتميز بنمط بناءه، والتقيت بمدير المركز على فنجان قهوة، تحدثنا عن هموم العمل الثقافي والفني في الوطن، وفاجئني بمفاجئة طيبة، أن المركز سيقوم بالتعاون مع المنتدى الثقافي النمساوي، بافتتاح معرض للفنانة النمساوية العالمية "سوشانا"، هذه الفنانة التي قضت معظم حياتها في التجوال والرسم بأنحاء العالم، وتأثرت بثقافات متعددة ومنوعة، وربطتها علاقات قوية بفنانين على مستوى عالمي، مثل بيكاسوا الذي رسمها بلوحة عام 1954، وحافظت على روح فنية تميزت بها، وتنقلت في معارض كثيرة، ورسمت الكثير، ومن أجمل اللوحات التي رسمتها لوحة لغزة وأ

المزيد


صباحكم أجمل \ الرحيل.. ردني إلى بلادي

كانون الثاني 9th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

الغروب في ضاحية الطيرة \ رام الله

"بعدستي الخاصة"

 

 

 

 

 

 

صباحكم أجمل \ الرحيل.. ردني إلى بلادي

   أسائل نفسي؟ لما أصر أن أوقظ هذه المدينة الساكنة من حضن النوم في الصباح المبكر، ولماذا أصر أن أجول شوارعها رغم البرد وقسوته في الأمسيات، فأدق أبوابها وأقرع جدرانها وأدع الياسمين ينهض من غفوته، أراقص أشجار صنوبرها، وأصر أن أراقص رام الله الدبكة، وأن نستمع سوياً لأبيات من "عتابا وميجنا"،  أما يكفي المدينة زيارات خفافيش الظلام لها وإقلاق راحتها ونزع أحلامها واختطاف أبنائها، حتى أصر دوماً وكما قال الصديق الكاتب ناصر الريماوي: "في غمرة الليل، قبيل النوم، تخرج أشباحك، وكل حروفك التي تسلق الماضي في مقلاة الحاضر مدججة بعدستك الخاصة، كلها تخرج لتعربد في طرقات مدينتنا وفوق وسادتنا، وحين نفيق من سكرة النوم العميقة، نسارع لنلتمس منك مرة أخرى، لماذا لا تطرد من مدينتنا أشباحك التي لا تنام، و…و…. من يدري: فلا يعز علينا أكثر من أن تعود رفوف الطيور… ونبقى نحن هنا. "، لكنها يا صديقي ناصر: رام الله الحلم والعشق والجمال، لن أكف عن عشقها وتأبط ذراعيها ومراقصتها كعروس في ليلة الزفاف.

   ما زال الاحتلال يصر على التخريب والتدمير والقتل، فمن تزايد الحصار على أبنائنا وأهلنا في غزة، وتزايد عدد الشهداء والجرحى والأسرى، إلى اجتياح شرس استمر عدة أيام لنابلس جبل النار، بعد استتباب الهدوء فيها بعد معاناة، ليصر الاحتلال على إفهامنا أنه لا ولن يلتزم بأي اتفاق أو تفاهم، إنها عربدة القوة أيها المفاوض الفلسطيني، فهل يمكن أن نستفيد من دروس ندفع ثمنها من دمنا.

  ثلاثة قضايا شدتني في الفترة الماضية ولعبت دورها في روحي لأكتب عنها، فالقضية الأولى: أنه منذ فترة بسيطة وجهت لنا الدعوة من الصديق الكاتب توفيق العيسى، للإشراف على انتخابات المسرح الشعبي في نادي مخيم الأمعري، لبيت الدعوة وصديقي الجميل الشاعر عبد السلام العطاري وذهبنا، فوجئت بهذه القاعة الجميلة للمسرح، فلم أتوقع قاعة فوق سطح نادي المخيم صالحة بهذا الشكل للعمل المسرحي، وكان الجو بارداً جداً، حضرنا كل خطوات التقديم والعرض وتقديم التقارير من الهيئة الإدارية السابقة، وحضرنا شريطاً يجمل بعض من نشاطات الفرقة التي تميزت بالأداء، وأشرفنا على انتخابات ديمقراطية ونزيهة، وباركنا في النهاية للفائزين، وغادرنا ونحن نرتجف من البرد الذي اخترق منا المفاصل، غادرنا وفي الحلق غصة وفي الذهن سؤال: أين الجهات الرسمية وغير الرسمية من دعم بسيط لهذه الفرقة، يمكنهم من تدفئة القاعة وتكييفها، وكيف يمكن لهذه البراعم أن تتدرب وتبدع في مثل هذا البرد القارص، والذي لا بد أن يليه حر منهك في الصيف.

    وأما القضية الثانية فهو لقاء حضرته مع المحافظ بحضور "جماعة السينما الفلسطينية"، هذه الجماعة التي أخذت على عاتقها النهوض بالسينما الفلسطينية، والتي مضى على تأسيس

المزيد


صباحكم أجمل \ انطلاقة وزهرة المدائن

كانون الثاني 2nd, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

أحد شوارع رام الله المتقاطع مع شارع السهل

"بعدستي الخاصة"

 

 

 

 

صباحكم أجمل \ انطلاقة وزهرة المدائن

 

   موسم البرد الشديد الذي يجتاح رام الله، يجعل البرد يسري في العظام، "مربعنية" جافة تزيد من البرد، الأمطار محبوسة، والعيون ترنوا إلى السماء تأمل وتنتظر، ومع هذا فما زال المسير في شوارع المدينة له نكهته، وما زالت رام الله جميلة ودافئة القلب رغم البرد.    

  عام جديد، أمنيات وأحلام جديدة، العالم كله يحتفل بهذه المناسبة بإطلاق الألعاب النارية وإضاءة الأنوار وإشعال الزينات، إلا نحن.. ابتكرنا طرق جديدة للاحتفال، فليلة رأس السنة لوحدها كان حمام الدم يجتاح غزة، فسقط سبعة ضحايا جدد وجرح العشرات، تحت وطأة قرار بوقف أية مظاهر لذكرى الانطلاقة، في الوقت الذي لم تتوقف فيه طائرات العدو ومدفعيته عن اصطياد المقاومين، وكأننا نصر أن نكمل ما بدأه العدو، فأصبح القتل سُنة يومية مقيتة، وأصبح الانقسام علامة مميزة، وأصبحت المناكفة بين حكومة مقالة في غزة وحكومة معينة رسمياً في الضفة، مناكفة تتكرس بلون الدم ونكهة الدم.

   مسائل مهمة لا أحد يريد أن يدركها، أن ذكرى الانطلاقة هي احتفال يخص كل الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن الراية التي يحملها الفصيل، فهي ليست مناسبة "فتحاوية" خاصة، والانطلاقة هي انطلاقة شعب وثورته في مقاومة الاحتلال، وهي ليست ميلاد فصيل بل ميلاد ثورة، والانطلاقة كرمز الكوفية الفلسطينية المرقطة بالأسود والأبيض، رمز للشعب الفلسطيني تجذر في الوجدان منذ ثورة العام 1936، وليست رمزاً لفصيل بعينه بل رمزاً للشعب بأكمله،  والعلم الفلسطيني هو علم الشعب وليس علماً لفصيل، فكفى استهتاراً بتاريخ هذا الشعب، وكفى استهتاراً برموزه المقدسة، فأنا لم أكون فتحاوياً يوماً، ولي من المآخذ على الأداء الفتحاوي عبر الزمن الكثير الكثير، ولم أنتسب يوماً لا لفتح ولا لحماس، وتجربتي الفصائلية منذ بدايات العام 1968 حتى 1995 حين ابتعدت عن العمل الفصائلي، كانت في إطار بعيد ومختلف، ولكن ذكرى الانطلاقة كانت وما تزال وستبقى، أشعر بها تخصني كابن لهذا الشعب، وما زالت الكوفية كوفيتي ولم أغير لونها، والعلم هو علمي أقف بكل ا

المزيد


صباحكم أجمل \ القدس وحديث العندليب

كانون الأول 26th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مبنى قصر الحمراء في شارع الاذاعة - رام الله

"بعدستي الخاصة"

 

صباحكم أجمل \ القدس وحديث العندليب

 

   عيد ميلاد سعيد، عبارة بدأنا بها نهار الأمس ونحن نتبادل تهنئة عيد الميلاد مع الأصدقاء، وفي العصر قمت بزيارة بعض الأصدقاء للتهنئة واليوم أكمل، ففي رام الله مدينة المحبة والتسامح الأعياد مشتركة، ففي هذا الوطن الجميل المغتصب ولد سيدنا المسيح عليه السلام، وكان مسرى ومعراج رسولنا محمد عليه أطيب الصلاة والسلام، وعلى هذه الأرض كانت العهدة العمرية، فكان الفجر لعلاقة خاصة ومتميزة بين أبناء الأرض من مسيحيين ومسلمين، لا يفرق الاحتلال بين أحد منهم، فالمطلوب أرض فارغة من السكان لتكون أرضاً خالصة لليهود الصهاينة، لكن هذا الوطن الذي قاوم كل أنواع الاحتلال عبر التاريخ سيبقى عصياً على كل الغزاة، فنحن شعب ضارب الجذور كسنديان الأرض وزيتونها، كأقصاها وقيامتها ومهدها.

   انه الصباح في رام الله، صباح بارد كالعادة في مثل هذه الأجواء، فقد بدأ موسم "المربعنية"، وهي أول أربعون يوماً من فصل الشتاء، فيشتد البرد ويضيف لبرودة جو رام الله برداً إضافياً، مما يجعل متعتي بالتجوال الصباحي بحاجة لاهتمام في اللباس أكثر، فما عاد هذا الجسد المتعب يحتمل كما السابق، لكنه السير في الشوارع الهادئة في الصباح المبكر ما يجدد الروح وينعش النفس، ويستدعي الذكريات لعل فيها بعض من الدفء.

   مساء الأمس كنا ثلة من الأصدقاء المهتمين بالعمل السينمائي، نلتقي مع محافظ محافظة رام الله والبيـرة للتحدث ببعض الهموم، وتشعب الحديث إلى الكثير من أوضاع المدينة، وتشعبت الاقتراحات ووجهات النظر، وعلى مدى ساعتين ونصف تقريباً كان يستمع لنا ويحاورنا بكل هدوء، فكم هو جميل أن يكون المسئول مثقفاً وواعياً ومتواضعاً، فالدكتور سعيد أبو علي القارئ النهم والمثقف المتابع، هو أنموذج طيب في التعامل، وسمعته قد سبقته حين كان محافظ لمحافظة أخرى، ويشهد له حجم اهتمامه بالثقافة والفن، ولدائرة الإعلام والثقافة والعاملين فيها في المحافظة بالمتابعة والرغبة في التطوير، وقد زف لنا أكثر من خبر عن إنجازات ستتم خلال فترة بسيطة، ولعل من أهمها إزالة اليافطات الضخمة التي تحجب شارعين من الشوارع المطلة على المنارة، والتي تعيق أعمدتها الضخمة حركة المشاة أيضاً، والتي سبق

المزيد


صباحكم أجمل \دار قنديل وعيد وبيسان

كانون الأول 19th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

غرب رام الله منظر باتجاه الساحل السليب

بعدستي الشخصية 

 

 

صباحكم أجمل \ دار قنديل وعيد وبيسان

 

   العيد.. كل عام وأنتم بخير، أمنيات وأحلام ورسائل قصيرة يكتظ بها هاتفي المحمول وعلبة بريدي الالكترونية، أبتسم لهذه التقاليد الرقمية الحديثة بالتهنئة، بعد أن غزتنا التكنولوجيا والثورة الرقمية، أتجه لمصلى صلاة العيد وأتذكر عبارة لطيفة متداولة عن رام الله تقول: في رام الله في أعياد الفطر والأضحى يكون أول من يعّيد عليك صاحبك المسيحي، وفي عيد الميلاد يكون أول من يعيّد عليك صاحبك المسلم، أتذكر هذه العبارة الجميلة وأنا أمر من دوار الساعة، فيكون الصيدلي إبراهيم إيليا أول من يلتقيني ويعيّد عليّ، أقرر أن أجول بعد الصلاة رغم رذاذ الأمطار وبرودة الجو في رام الله قليلاً، الشوارع فارغة إلا من بعض باعة الصحف في بعض الزوايا، بعض محلات الجزارة لتوفير خدمة ذبح الأضاحي، والذين يبدأون جولة الأعياد على أرحامهم مبكرين، فمنذ اشتداد الحصار وحواجز التفتيش على مداخل المدن وبينها، أصبحت المسافات أكثر تباعداً وتأخذ أكثر وقتاً، فلم تعد هناك طرقاً مباشرة بين المدن، وأصبح التحرك بين المدن مغامرة، إضافة للوقت الطويل والزمن الذي يدمر الأعصاب، فوجود ما يزيد عن مائة وثلاثين مستوطنة وما ينوف عن خمسمائة حاجز احتلالي، كفيلة بزيادة التمزيق للأرض والتواصل.

   عيد يعود وغزة تحترق بين حصار وقتل وتدمير، فأطفال غزة لن يجدوا فرحة لعيد ولا وقت لفرحة، فلا تكاد تجد أسرة إلا ودفعت ثمناً باهظاً من الدم والدمار، فمن شهداء الغدر الصهيوني الذين يستشهدون كل يوم، هذا الغدر الذي لا يفرق بين راية وراية، حتى وصل العدد إلى اثنا عشر شهيداً خلال يومين، مروراً بضحايا القتل والتعذيب والتشويه في صراع الفصائل، إلى الجوع الذي ينخر العظام والبطون في ظل حصار يكاد أن يمنع الهواء، وصولاً إلى قمع واضطهاد للحريات والبشر، في ظل سيطرة البندقية على الحكم المنخور وأنفاس البشر.

   هو العيد الذي تلتئم فيه شمل العائلات والأُسر في العالم إلا في وطني، فكيف يمكن أن تتجمع ألاف العائلات، وأفرادها بين أسير وشهيد ومفقود ومنفي، وأنا كالعادة ومنذ سنوات أجول وحيداً، فلا أُسرة هنا ولا أبناء، وحتى الأصدقاء كل يغادر إلى أهله وبلدته، وأبقى وحيداً أنا ورام الله والياسمين، وإن سيختلف الوضع قليلاً بوجود بيت أخي هذا العيد، فألتقيهم على الغداء ونقضي بعض من الوقت، ثم أعود وأعتكف بصومعتي حتى تنتهي العطلة مستغلاً الوقت بما هو مفيد بين قلم وقرطاس وحاسو

المزيد


صباحكم أجمل \ ويكبر السؤال

كانون الأول 12th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

 مبنى المحكمة العثمانية في رام الله بعد الترميم

بعدستي الشخصية

 

صباحكم أجمل \ ويكبر السؤال

   هي رام الله تزداد جمالا وحلاوة، تصر أن نحبها كل يوم أكثر، تتماهى كعروس جميلة، رغم كل قسوة الاحتلال والحصار عليها وعلى باقي الوطن، إلا أنها تصر أن تكون أجمل، فما من ليلة تمر إلا وخفافيش الاحتلال تتسلل إليها تعيث في جنباتها تخريباً وإزعاجاً، وما من ليلة إلا ما ندر تمر بدون أن تصحو بعض من أحيائها على صوت الرصاص والقنابل الصوتية والتفجيرات، وما أن يشرق الفجر إلا وتكون رام الله تنفض عن وجهها الحسن كل البثور التي يحاول الاحتلال تشويه وجهها فيها.

   كان المفترض أن أكتب الأربعاء الماضي صباح لرام الله كعادتي كل صباح أربعاء، لكن بعض من غيوم سوداء عكرت سمائي، فلم أتمكن في الصباح من تجميع شتات الذهن والكتابة، رغم زخم تلافيف الذاكرة بالمستجد والجميل، ولعل من أجمل أحداث الأسبوع الماضي هو استجابة بلدية رام الله أخيراً، لمطلبنا المتكرر بإزالة "الخازوق" المعدني البشع، الذي كان يلتف حول عامود المنارة الحجري وأسودها الرخامية، فكنت أشعر كلما رأيته أنه قضبان سجن تكتم النفس والروح، فأقول: هذه ليست منارتنا، فلنا منارتنا ولهم منارتهم، حتى كان ذلك اليوم الجميل حين التقيت الصديق كامل أبو جبيل مسئول اللجنة الثقافية في بلدية رام الله، واقفاً في ميدان المنارة مع بعض الرافعات، فألقى بوجهي البشارة بأنه تقرر إزالة هذا "الخازوق" وهو يعرف كم كتبت عن ذلك وكم تحدثت في اللقاءات التي تعقدها البلدية مع المواطنين عن ذلك، فسارعت إلى صومعتي لأحضر عدستي كي أسجل هذه اللحظة الجميلة، وها قد زال "خازوق" من حياتنا، فمتى يا ترى أتمكن من تسجيل لحظة إزالة بقية الخوازيق، الصغيرة منها والكبيرة "محلية" الصنع، إضافة "لخازوق" الاحتلال.

   أمسيات رام الله في الفترة الماضية حفلت بالكثير من النشاطات الثقافية والفنية، فمن أمسية موسيقية متميزة للفنانة الفرنسية العملاقة "جويل لياندر" عازفة الكونتراباص، في حاضرة مركز خليل السكاكيني حاضنة الثقافة المتميزة في رام الله، إلى مسيرة لرفع الستار عن لوحة حجرية منقوش عليها بعض من فقرات وثيقة الاستقلال، أشرف عليها ونظمها في كافة المحافظات المركز الفلسطيني للسلام والديمقراطية، إلى مناقشة كتاب مهم وقيم في نفس المركز، مروراً بالاحتفال المميز بذكرى خمسون عاماً على تأسيس مكتبة بلدية رام الله العامة، وهذا الاحتفال كان إشعال الشعلة في سلسلة فعاليات بهذه المناسبة، ستترافق مع احتفالات مائة عام على تأسيس مجلس بلدية رام الله، إلى عرض سينمائي ومناقشة لفيلم يتحدث عن بدايات انطلاقة الثورة في مؤسسة عبد المحسن القطان ليلة الأمس، مروراً بدعوتي لحضور ذكرى انطلاقة أحد الفصائل الفلسطينية، وقد حضرت الاحتفال رغم توقفي منذ زمن بالمشاركة بمثل هذه المناسبا

المزيد


صباحكم أجمل \ تلال ضيعتنا

تشرين الثاني 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

من بيوت رام الله الجميلة في شارع يافا

بعدستي الشخصية 

 

صباحكم أجمل \ تلال ضيعتنا

 

   تصحو رام الله على صباح آخر، صباح خريفي بارد كصباحات وأمسيات خريف رام الله، بعد يوم سادته الفوضى وتشويه وجه المدينة، ففي الأمس كنت أنتظر ضيوفاً من الداخل الفلسطيني، يحملون معهم حبق الناصرة ونسمات المثلث، وطيبة وجمال أهلنا في الداخل، وحين وصولهم اتصلوا معي وقالوا كعادة القادمين من خارج المدينة: نحن موجودين في دوار الأسود، وهو الاسم المتعارف عليه من قبل زوار المدينة بدلاً من اسم المنارة، وهو النقطة التي لا بد أن ينتظر بها كل قادم من يريد أن يلتقي.

   خرجت إليهم وكان هناك تجمع قد بدأ بالاحتشاد في الساحة يرفع الأعلام الأعلام الفلسطينية، وكانت الصحافة الفلسطينية قد أعلنت عن مسيرة تطالب بالتأكيد على الثوابت الفلسطينية، ولكن ورغم أن كل مفاوض رسمي بحاجة إلى المعارضة لتقوي موقفه، إضافة لحق الناس أن تعبر عن وجهة نظرها فيما يجري، إلا أن الصدور ما زالت تضيق بالرأي الآخر، وتصر على أن لا معارضة لرأيها وأنها فقط من تمتلك وجهة النظر، ورغم سلمية المسيرة إلا أني فوجئت بعملية قمع واعتقالات وضرب لبعض الموجودين، ومصادرة لليافطات والأعلام الفلسطينية، ومنع المصورين وتعرض بعض الإعلاميين للإساءة ومنعهم من التصوير، وبتقديري لو سمح للمسيرة أن تمر لكان أفضل، فالأعداد لم تكن بتلك الضخامة، ومن خرجوا بالمسيرة وجوه معروفة من القوى الشعبية والتنظيمات الفلسطينية، ولكانت المسيرة عبرت عن وجهة نظر المشاركين وانفضت بهدوء.

   احتجت إلى وقت حتى تمكنت من العثور على ضيوفي بسبب الفوضى التي نتجت عن تدخل رجال الأمن، وكانوا في غاية الانزعاج مما رأوه، إضافة للاستياء الذي سمعته من أفواه المواطنين الذين صدف تواجدهم، وغادرت وضيوفي الموقع وندبات تحفر نفسها في النفوس، لمتابعة برنامجهم الذي أتوا من أجله، لنسمع بعدها عن مسيرة أخرى خرجت من أحد المساجد يقودها حزب إسلامي وجرى قمعها وإطلاق الرصاص في الهواء، إضافة لمسيرات أخرى في مواقع متعددة من أنحاء الوطن، أدت لسقوط ضحية في الخليل إضافة للجرحى والمعتقلين، في الوقت الذي خرج فيه ما يزيد عن عشرة الآف من المتشددين اليهود للتظاهر والاعتصام قبالة بيت رئيس وزراء العدو، ولم يجري قمعهم ولا منعهم، وسمح لهم بالتعبير عن وجهة نظرهم، فكما أسلفنا فأي مفاوض رسمي بحاجة للمعارضة لتقوي من موقفه، وليس بحاجة لشعب من الخراف لا يُسمح له بإبداء الرأي.

   أيامي الماضية حفلت باستقبال الضيوف القادمين من الداخل، فالعديد قد حضروا ليتعرفوا على رام الله من أصدقاء قلمي ونصوصي، فكانت فرصة للتعارف الشخصي لمن لم التقيهم سابقاً، وترسيخ علاقات الصداقة مع من التقيته

المزيد


صباحكم أجمل \ زرع وعناقيد

تشرين الثاني 21st, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

بعدستي: بيت من بيوت رام الله 

 

صباحكم أجمل \ زرع وعناقيد

   أتاح لي هذا الجو الخريفي الناعم فرصة التمتع بالتجوال في شوارع رام الله بشكل أكثر كثافة، ففي العادة أخرج في الصباح المبكر وفي الليل أيضاً، ولكن خلال الأيام الماضية كان الجو يتيح لي التجوال في النهار مابين صلاتي الظهر والعصر، فالجو معقول والشمس مقبولة، فكنت أخرج حاملاً حقيبتي الصغيرة التي بها كاميرات التصوير الفوتوغرافي، وان كنت حتى الآن لم أحب ممارسة هواية التصوير بالكاميرا الرقمية، وما زلت أعتمد على كاميرا تعبئ بالفيلم، ومن ثم أنزل الصور على حاسوبي رقمياً، رغم حيازتي لكاميرا رقمية لا أستخدمها إلا فيما ندر، ولعل هذا يعود لاعتيادي منذ زمن طويل على تلك النوعية من الكاميرات، واشعر فيها أنها تعطي المرء القدرة على التحكم بالزوايا والإضاءة والمسافات، بعكس الرقمية التي أشعر أنها تفرض ما تريده هي على عين المصور، فاستغل التقاط عيناي لبعض اللقطات الجميلة لرام الله وأصورها.

   أما الأمسيات ففي معظمها كنت وما زلت أتابع مهرجان القصبة السينمائي الدولي الثاني، وقد حفل المهرجان بكم كبير من رائعة الأفلام، سواء العربية أو الوثائقية الفلسطينية أو العالمية، وقد تركت لنفسي الوقت للكتابة عن بعض هذه الأفلام وعن المهرجان بشكل عام وتقيمي في الأيام القادمة.

   هذا التجوال النهاري أتاح لي فرصة لتأمل لوحات معرض "تسامح" في حاضنة الثقافة في رام الله، مركز خليل السكاكيني، حيث تأملت وعلى مدى يومين لوحات مميزة لعدد من الفنانين الشباب، كما أتاح لي أيضاً فرصة من السرور والفرح، فأخيراً قامت البلدية مشكورة بإعادة الأسيجة المعدنية التي دمرها الاحتلال أكثر من مرة، لتفصل المشاة عن الشوارع، وقامت شرطة السير مشكورة بتنظيم السير في المنطقة المحيطة بدوار المنارة، فمنعت السير في الشارع للمشاة، والزمتهم بالسير على الرصيف وقطع الشارع من الممرات المخصصة، مما أتاح انسياباً جميلاً لحركة السير، ومُنعت البسطات عن الأرصفة والشوارع، فلم نعد نرى الأعداد الكبيرة من المشاة وهي تزاحم المركبات في ميدان المنارة، وقامت البلدية مرة أخرى بزرع الأزهار في جانب المنارة وأحاطتها بأسيجة مرتبة، في تلك الزاوية التي دأبت الفصائل على اتخاذها منبراً للخطابة، مما كان يؤدي كل مرة إلى تخريب الأزهار وموت الورود، وخلق الأزمات المرورية، فلعل هذا النظام يستمر ويعمم في الشوارع الرئيسة كلها، ويعود السير على الأرصفة فهي وضعت للمشاة، ولعل أمنيتي تتحقق بتنظيف الأبنية والشوارع من عمليات لصق الملصقات في كل مكان، فتختفي هذه البشاعة عن الجدران، وتعود المدينة إلى بهائها والجمال، وان آلمني أن أرى موظفوا دائرة الإحصاء المركزي يلصقون بالغراء ملصقات على الجدران، حتى الرخامية الجميلة منها، فان كان هذا سلوك دائرة مركزية حكومية، فلماذا نلوم على متعهدي

المزيد


صباحكم أجمل \ مملكتي أنا..

تشرين الثاني 14th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

"صورة من بيوت رام الله القديمة"

بعدستي

 

صباحكم أجمل \ مملكتي أنا..

 

   جو رام الله الخريفي له متعة خاصة، فما بين رشات أمطار إلى شمس دافئة، إلى رياح وهواء قوي وخاصة في المناطق المكشوفة، مما يعطي لجو المدينة في الخريف جمالاً خاصاً، وأعشق في هذا الجو أن أخرج في الصباح المبكر لأمتع روحي بالهواء البارد الندي، الذي يحمل عبق البحر وعبق البرتقال.

  أمس واليوم مارست السير السريع مرتدياً لباساً رياضياً متناسباً مع برودة الصباح، فالمدينة بهدوئها وضعف حركة السيارات وانعدام تلوث الجو في الصباح، يكون لها نكهة جمالية خاصة، وان شابني بعض من انزعاج حين وجدت إهمالا بالنظافة في بعض المناطق، ويظهر أن العمال الذين تكون مهمتهم تلك الشوارع، افتقدوا الرقابة المفروضة، فقد اعتدت في الصباح أن أجد معظم الشوارع نظيفة نسبياً، وهذا يتنافى مع استعدادات البلدية للاحتفال بمائة عام على إنشائها، كما ينافى الذوق والحس الإنساني، والجمالية المميزة لرام الله، فهلا أولت البلدية اهتماماً ورقابة أكثر على موضوع النظافة، فمن غير المعقول أن تكون أكياس القمامة متراكمة وتفوح روائحها، بعد أن اعتدنا على جهود نظافة تبدأ في الصباح الباكر، فأخرج وأتنشق عبق الياسمين الذي ينتشر في المدينة وعلى أسوار المنازل.

   حين عدت لصومعتي وأخذت حمامي الصباحي، وأعددت كوباً من الشاي الأخضر بالنعناع، مارست هواية قديمة، فنزلت من الصومعة إلى باب البناية، ومن السابعة والنصف حتى الثامنة وقفت أرقب الشارع والمارة، فهذه فترة حركة كبيرة وجميلة ونشطة، ومن الممتع رؤية حركة الناس وحركاتهم اللاإرادية وهم يسيرون في الشارع، أو يسوقون سياراتهم، فبين مبتسم إلى من تشعر أنه لم يعرف الابتسام يوماً، ومن تراه متعجل بلا ضرورة ولا تتوقف يده عن الضغط على بوق السيارة، رغم أن هذا لن يفيده بشيء ولن يجعل السيارات الأخرى تطير في الجو لتفسح له المجال، فلا يناله إلا الشتائم من المنـزعجين، ويظهر أن هذه أصبحت عادة أكثر منها استعجالاً للغير، فسيارة كانت متوقفة تنـزل الركاب على الزاوية وأمامها الطريق فارغة، ومع هذا كان السائق يمارس الإزعاج بإطلاق أبواق سيارته المتعددة الأشكال والنغمات النشاز.

   ومن أجمل ما في هذه الهواية أنني رأيت أكثر من شخص لم أراه منذ زمن، فأتاح لي ذلك تبادل تحية الصباح معهم وتذكرهم، وجعلني هذا الجو مع مسير الصباح المبكر أعود للذاكرة والذكريات، فمنذ مقالتي "مركب الريح" لم أعد لاستكمال ذاكرة عمان، فقد استلبتني رام الله وطولكرم، ولعل شعور ما مع هذا الخريف اللطيف أثار الذكريات في تلافيف الذاكرة، ولعل قراءتي مساء الأمس لنص للكاتب والأديب "زياد السعودي" عن عمان قال في مقطع منه: "المجد لك يا ربة عمون.. ومسحت على وجهي.. فتساقط مني الشِعر.. تراتيل عبادة.. لملمته وبشرياني.. عقدته تميمة.. وعلقته في جيد عمان"، ما أهاج الشوق للأهل والأسرة والعشيرة، فعدت لعمان وعدت لطفولتي، وعدت للأشرفية التي انتقلنا إليها، حيث سكنا في المنطقة المواجهة لمخيم الوحدات والح

المزيد


صباحكم أجمل \ رشرش المرجان

تشرين الثاني 7th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

مساء رام الله يرنو للقدس بعدستي

 

صباحكم أجمل \ رشرش المرجان

   جميل صباحك الندي يا رام الله، جميلة هذه اللحظات التي تسبق الفجر، حيث الصمت المطبق على المدينة، بانتظار شروق أولى تباشير الفجر، هذه اللحظات التي أعتدت أن أنتظرها بحب وتعبد، فتبدأ العصافير والحمائم حركتها القوية معلنة بزوغ الشمس وبدء الحياة، فتحط على نافذتي لتلتقط ما أكون تركته لها من بعض الطعام قبل نومي أو حين صحوي المبكر قبلها، جميل هو صباحك يا رام الله كما هو جميل مساؤك، جميلة أنت أيتها المدينة التي تتجلى كأجمل أنثى، أو أيتها الأنثى التي تتجلى كأجمل مدينة، جميلة أنت رغم كل البثور التي يحاول البعض نثرها على وجهك الجميل، لكن وجهك يبقى الأجمل والأنصع بين الوجوه، وتبقين عروس المدائن والجمال.

   جميلة أنت بجوك الندي ذو النسمات الباردة في هذا الصباح، كما كان في الأمسيات التي سبقت، رغم تأخر موسم الأمطار وبعض من حرارة في الأيام السابقة، فمنذ الأمطار التي سقطت بكميات قليلة لم تعاود الهطول، تلك "الشتوة" التي اعتدنا أن نسميها "شتوة الزيتون"، أو "شتوة الصليب"، فهي الأمطار التي تغسل الزيتون قبل قطافه، ويقول أبناء الأرض: الزيتون يعطي زيتاً أطيب بعد هذه الشتوة.

   منذ سنوات ومنذ بدأت أكتب نصي "صباحكم أجمل"، والذي كان شبه يومي ليستقر في النهاية على صباحات الأربعاء، لم أتخلف يوماً من أيام الأربعاء عن الكتابة إلا الأسبوع الماضي، حين اختطف قلمي الم الأضراس القاتل، ولم يرحمني إلا الله و تلك الطبيبة الرائعة التي تعمل بضمير مهني عالٍ، بعد أن كنت سأقع بين يدي الجراحين ومباضع الجراحة التي أكرهها، مما خفف الألم وأعاد لي بعض من الراحة بانتظار إكمال العلاج، ورغم كل ذلك واصلت

المزيد


صباحكم أجمل \ رام الله دعيني أحبك أكثر

تشرين الأول 24th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله -دوار الساعة في ميدان المغتربين

 

صباحكم أجمل \ رام الله دعيني أحبك أكثر
   رام الله.. دعيني أحبك أكثر، في الخامسة صباحاً وما أن أطللت من نافذتي إلا وصدمت عيناي بمرور مجموعة من دوريات الاحتلال، فتعوذت بالله من رؤيتهم وهم يدنسون المدينة في هذا الصباح المبكر، ومع هذا لم تتمكن دورياتهم من منع هديل الحمائم وزقزقة العصافير مع أولى تباشير الفجر، ولم تمنع الندى من أن يحط على نافذتي وشوارع المدينة ليطهرها من دنسهم، وفي السادسة صباحاً خرجت من صومعتي لأجول في طرقات رام الله ودروبها، فمنذ مساء السبت الماضي وبعد عودتي من اجتماع دعت إليه بلدية رام الله مساءً، في لقاء أطلق عليه عنوان "عصف ذهني"، وأنا لم أخرج للشارع في الصباح المبكر، فلم التقي الياسمين ولم أحتضن الشمس في شروقها، فقد انتابني عارض مزعج من الأنفلونزا المتعبة، فبقيت طريح الفراش يشدني الشوق لشوارع مدينتي، لياسمينها وصنوبرها وطيب هوائها، وها أنا أتجاوز الألم وأخرج في الصباح المبكر أمارس عشقي الذي لا يفارقني تجاه هذه المدينة الجميلة، التي تلهب خيالي وتثيره بصور من العشق والجمال، ولم يتوقف أصدقائي عن تقديم الوصفات المختلفة لمقاومة الأنفلونزا، ولعل أطرف وصفة هي ما أرسلها صديقي الشاب الشاعر أسعد المصري فأرسل يقول لي: "زياد.. عليكَ يا صديقي بالهيام، ارتشف طيفك مع كلمات الغرام، قبل و بعد الطعام، نصف دقيقة وربما أقل لتصبح على أحسن ما يرام، هي وصفة مجربة الله وكيلك ليس أي كلام ولك مني أطيب الأماني والسلام.."، فأبتسم وأقول له: وأين مني طيفي وبيني وبينه الحدود وحراب الجند والأسلاك الشائكة يا صديقي..
   في الاجتماع الذي دعت إليه البلدية كان هناك نوع من ممارسة العشق لرام الله، فالبلدية ستحتفل في العام القادم بذكرى مرور مائة عام على تأسيسها، ودعت عدد يناهز الخمسين شخصاً للحوار والمناقشة في مقترحات البلدية المقدمة كاقتراحات لبرامج الاحتفال الذي سيكون احتفالاً بالمدينة نفسها، والمؤسف أن عدد الحضور كان بما فيهم ستة أو سبعة من أعضاء البلدية والعاملين فيها، لم يتجاوز العشرين شخصاً، في غياب شبه كامل لكثير من الشخصيات التي تتغنى برام الله في المقابلات المتلفزة، وللمراكز الثقافية باستثناء مركز للفن ونادٍ رياضي واجتماعي، ومن ضمن المدعوين كان هناك ستة اعتذروا عن الحضور لسبب أو آخر، ومن يسجل اعتذراً

المزيد


صباحكم أجمل \ ليالٍ وذكريات

تشرين الأول 17th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 صورة بعدستي من رام الله التحتا

 

 

صباحكم أجمل \ ليالٍ وذكريات

   غادرنا العيد بعد أن ودعنا رمضان، وخبت الفرحة في عيون الأطفال بانتظار عيد قادم، عيد يعايش الفرح فيما تبقى من نفوسهم من فرح، فكيف يفرح طفل وهو يرى الاحتلال يجول في أرضه، يراه يقتلع الشجر ويصادر الحجر، يشاهد أقرانه يقعون ضحية رصاص الاحتلال،  وكيف يفرح وهو يفقد أباً أو أخاً أو قريباً أو جاراً، يسقط ما بين شهيد وجريح وأسير أو ضحية…

   تطغى علي هذه الأفكار وأنا أخرج من صومعتي كعادتي في هذا الصباح المبكر، أتنشق الهواء التشريني البارد الجميل الندي، الذي تتميز به رام الله عن قريناتها، بعد ليلة قلقة بسبب ممارسات الاحتلال، فقد أصر كالعادة زوار الليل الغير مرحب بهم، على اقتحام رام الله وتفجير أبواب بالمتفجرات، لم أعرف بعد هل كانت محلات تجارية أو مكاتب أو أبواب بيوت، فأقلقوا نومنا ونزعوا السكينة من سكان الحي بصوت الدوريات والتفجيرات، أمر من جوار نصب تذكاري لا يبعد عني أكثر من مائة متر، تنقش على لوحتة الرخامية أسماء شهداء مخيم قدورة، ماراً بالقرب من مشفى رام الله لأرى نصب الشهداء الذين دفنوا في حفرة جماعية على عجل، أثناء اجتياح قوات الاحتلال لرام الله عام الفان واثنين، وأمر في شارع السهل بجوار نصب تذكاري أقيم لشاب اغتالته قوات الاحتلال، وفي شارع آخر أمر عن لوحة تذكارية لشهيد آخر اغتاله الاحتلال منذ فترة ليست بالطويلة، وفي زاوية شارع آخر أمر من أمام لوحة تذكارية لشاب سقط ضحية الانفلات الأمني، فأعيد ما سبق أن قلته: ترى كم يلزمنا من مساحات لو وضعنا نصب صغير في كل زاوية سقط فيها شهيد ؟

   صباحك أجمل يا رام الله في هذا الصباح، صباحك أجمل يا وطني وأنا الذي تجول روحه في الوطن الكبير كل يوم، هذا الوطن من محيط إلى خليج الذي مزقوه وما زالوا يمعنون فيه تمزيقاً، أفكار صهيونية ونصال عربية وإن عجزت فلا بأس بقوة عاتية، يوفرون لها القاعدة والتغطية لتعمل في أرض أشقائهم تدميراً وتخريباً وتمزيقا، "ألا أني أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

صباحك أجمل يا وطن لم يعرف الفرح وما زال يحلم به، صباح آخر بعد رحيل العيد الذي قضيته وآخر أسبوع في رمضان مع ولدي الأصغر و الذي لم التقيه منذ قرابة العام والنصف، وغادرني أول الأمس ملتحقاً بجامعته ووالدته شجرة اللوز الصابرة، بعد أن شاركني المعيشة اليومية عشرة أيام كاملة، فشعرت بكم الفراغ بعد سفره، وعدت من جديد لوحدتي ورهبنة الصومعة، هذه الوحدة التي بدأت أخشى الإدمان عليها، فأذكر نصيحة الأخت الكاتبة زكية علال من الجزائر حين قالت لي: احذر الاعتياد على الوحدة فالوحدة تنخر الروح من الداخل.

   رحل العيد ولكنه لم يأخذ معه ما أثاره من ذكريات الطفولة والماضي، فأعادني لاستكمال مسيرة طفولة في مدينة أعشقها، تغيرت كثيراً وفقدت الكثير مما كان فيها ظاهراً، فهذه سنة الحياة وتطور العمران وامتداده، وكما قالت لي صديقة رائعة اتصلت بالأمس من عمّان: أقرأ لك فأتخيل المشهد لعمان قبل ما يقارب الخمسون عاماً التي تتحدث عنها، فأستغرب من وصفك، فهل من المعقول مثلاً أن هذا السيل الميت كان أشبه بنهر تحفه البساتين والأشجار؟ إنها الحياة يا صديقتي وتغيرها، فرام الله مثلا عرفت شارع الإذاعة فيها في طفولتي والأشجار تتشابك على جانبيه، والآن أصبح الشجر يعد على الأصابع فيه، انه التطور العشوائي بدون تخطيط ولا برمجة ولا تقدير لدور الشجرة التي يجب أن نحافظ عليها كما نحافظ على أطفالنا..

  يعيدني العيد لذكريات الطفولة فأحدث ولدي عنها، حين انتقل أهلي إلى أطراف جبل الأشرفية في المنطقة المقابلة لقيادة شرطة البادية، ويفصلها عن مخيم الوحدات شارع المستشفى، وأذكر أن الحي كان

المزيد


صباحكم أجمل / مركب الريح

تشرين الأول 10th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

رام الله بعدسة زياد جيوسي 

 

صباحكم أجمل / مركب الريح

   رام الله ترتدي حلة العيد ككل عام، فالازدحام أصبح سمة رئيسة في شوارعها، وككل عام فالأيام الأخيرة من رمضان تشهد حركة للمواطنين في الشوارع مساءً، فما بين متسوق لا يمكنه إلا أن يؤمن ملابس العيد لأطفاله، إلى ضجر يريد أن يقضي وقت في مراقبة الحركة والأسواق، وهذا العام أحسنت الجهات المسئولة صنعاً على غير العادة، فمنذ يومين أغلقت بداية شارع الإذاعة من طرف دوار المنارة إلى مسافة تزيد عن نصف كيلومتر، وأحالتها إلى موقع للبسطات والباعة المتنقلين والمشاة، فرحمونا من البسطات التي كانت تحتل الشوارع والأرصفة ولا تترك لنا مجالاً للسير.

 ومن طبيعتي أنني أكره أماكن الازدحام والاكتظاظ، ولذا من عادتي أن أسير في شوارع المدينة التي أحبها في الصباح الباكر أو المساء المتأخر، حيث تخف الحركة وتنعدم في كثير من الأماكن، فأجد الراحة في التجوال والسير، لكني في الليلتين الماضيتين وعلى غير عادتي قمت بالتجوال في شارع الإذاعة، فقد كنت أرافق ولدي الأصغر الذي فاجئني بزيارة منذ أيام، ليقضي معي بعض الأيام من رمضان إضافة لأيام العيد، ثم يسافر للالتحاق بجامعته، فكانت فرصة للتجوال معه حسب رغبته وليس حسب رغبتي، فأتاح لي ذلك أن أتجول بمواقع كنت أتجنبها عادة، وأرقب الازدحام وصراخ الأطفال حين يصرون على لعبة ما يريدونها، ويتمنع الأب أو الأم عن شراءها.

   أكثر ما لفت نظري لجوء الأطفال إلى شراء ألعاب على شاكلة البنادق، رغم أن العديد من الأطفال جرى قتلهم من قبل قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم، تحت دعوى أنهم يحملون البنادق ليتبين بعدها أنها ليست أكثر من ألعاب، وفي الوقت الذي يتوجه الأطفال الآخرون في العالم نحو أنماط وأشكال مختلفة من الألعاب، نجد أطفالنا يتجهون لألعاب البنادق وألعاب الجيش والمواطن، وهذه ظاهرة ليست بالسهلة وتدل على تشوه روح الطفولة لدى أطفالنا بسبب الاحتلال وتأثيراته، وانعكاسات الجو العام على نفوس الأطفال.

   هذه الأجواء في ليالي رام الله الناعمة والتي كانت دافئة نسبياً خلال الأيام الماضية، أعادت إلى ذاكرتي من جديد ذكريات الطفولة التي تحدثت عنها في الأربعاء الماضي، مضافاً لذلك وجود ولدي الذي تركته طفلا وأصبح رجلاً وأنا بعيد عنه، وأنا أمازح

المزيد


صباحكم أجمل \ ذهب أيلول والذكريات

تشرين الأول 3rd, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

من بيوتات رام الله القديمة بعدسة زياد جيوسي

 

 

 

صباحكم أجمل \ ذهب أيلول والذكريات

 

   صباح الخير يا رام الله، صباح الخير يا وطن، صباح آخر جميل من صباحات الوطن يبدأ به الثلث الأخير من شهر الرحمة والغفران، شهر يغفر الله فيه للمخطئين والمسيئين من البشر، ولا يتسامح البشر مع بعضهم البعض، ولا يتنازلوا في حل صراع الإخوة، في الوقت الذي ينحنون فيه أمام أعدائهم، هي طبيعة النفس البشرية ودم ذوي القربى، وكما يقول مثلنا الشعبي: "الدم ثقيل على بعضه"، فيا لدمنا حين نحل سفكه بيننا، ولا نسكت عن المطالبة بالثارات ونصمت أمام العدو.

   ضباب رام الله المنعش البارد في الصباح الباكر، ينعش ذاكرتي وأنا أجول وحيداً في صمت المدينة وهدوئها، فأعود بالذاكرة للطفولة وجمالها، ولا أعرف ما الذي يشدني للبدايات، ربما هي الوحدة وربما هو الحنين، وربما الألم بما أصبحت عليه الأحوال مقارنة بتلك الأيام التي كانت تفيض بالمحبة والجمال، رغم قسوة العيش والظروف المعيشية الصعبة التي كان الناس يمرون بها، ومع ذلك ومقارنة مع هذه الأيام أشعر بالفرق كم كان كبيراً.

   أول ما تستعيده ذاكرتي ويشكل نقطة البدء فيها هو مدينة الكرك في جنوب الأردن، حيث كانت أول نقوش في ذاكرتي، وكنت أبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط حين سكنا الكرك، كان والدي في شرطة السير وكثير التنقل، فقد ولدت في مدينة الزرقاء بينما ولد أخي الأصغر مني بعامين والأقرب لروحي في حي الأشرفية في عمان، حيث روت لنا الوالدة أنها ولدته في "الثلجة الثانية الكبيرة" عام 1957، وقد كان الناس يربطون أحداثهم بأحداث طارئة متميزة، لكني بالتأكيد لا أذكر شيئاً من تلك الفترة، فالكرك هي أول ما أذكره في الطفولة المبكرة، كنا نسكن في حي يسمونه "حي المسنات" وهو اسم عشيرة من عشائر الكرك، وما زال في الذاكرة بعض من تفاصيل البيت وجلسات "الغليون" للسيدات، حيث كانت النساء تتجمع ويدخن التبغ بواسطة "غلايين" طويلة القصبة تمتد لمنتصف الغرفة، وما زالت في ذاكرتي بشكل واضح الكنيسة التي كان القسيس يجمعنا من البيوت ويتركنا تحت الرعاية في باحتها وقاعتها، كان يجمعنا جميعاً بغض النظر عن الديانة، فلم تكن سوسة الطائفية المقيتة لها وجود بين الناس، وكان يضع لنا بعض من الألعاب نلعب بها حتى يحين موعد إعادت

المزيد


صباحكم أجمل \ استعادة الروح

أيلول 26th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

دوار الشباب في مدينة رام الله بعدسة زياد جيوسي

 

صباحكم أجمل \ استعادة الروح

 

   جميلة رام الله في الصباح كعادتها، حيث الهدوء المطبق عليها وهي تنـزع عن كتفيها سدل الليل وعباءته، لتخرج بهية جميلة هادئة، حيث الهواء البكر والنقي مشبعاً بعبق بحر يافا ونسماته، هي رام الله كانت ولم تزل تسكن القلب والروح، أجول معها ومنها في الذاكرة والحاضر والحلم والمستقبل.

   أستعيد ذكريات رام الله في طفولتي، حين كانت تطلق كل عام مهرجانها الفني السنوي، فتصبح قبلة للزوار العرب من كل الأقطار، يحضرون مهرجانها ويتمتعون بجوها الجميل صيفاً، فكانت رام الله قبلة الأنظار قبل هزيمة حزيران ووقوعها تحت الاحتلال، وهاهي رام الله تحتفي برمضان كما تحتفي بالضيف والزائر العزيز، فتطلق مهرجانها الرمضاني الأول باسم محافظة رام الله والبيرة، ليكون حدثاً رمضانياً سنوياً، يضم في ثناياه كل ما هو جميل، ففي مساء الأمس وبدعوة من محافظ رام الله والبيرة وعلى خشبة مسرح قصر الثقافة كان البدء والإعلان، بحضور كبير متعطش للفن والموسيقى ودبكات التراث، بعد أن تشوهت ذائقتنا الفنية بأغاني لا علاقة لها لا بالكلمة ولا باللحن ولا بالصوت ولا حتى بالأغاني والطرب، فكان إطلاق المهرجان عودة إلى الأصالة والتراث، فكان البدء بآيات الذكر الحكيم والسلام الوطني، إلى كلمات الإعلان عن بدء المهرجان، إلى موسيقى التراث العربي قدمتها فرقة ادوارد سعيد التابعة للمعهد الوطني للموسيقى، ثم معزوفات أصيلة لفرقة الكمنجاتي، تلاها سهرة جميلة مع الدبكة الفلسطينية والغناء الفلسطيني الأصيل مع فرقة "أصايل" التابعة للمحافظة، فكان جهد جميلاً ومشكوراً للمحافظة والمحافظ الدكتور سعيد أبو علي، حيث سيتواصل المهرجان على فترة زمنية خلال شهر رمضان المبارك، تتراوح أمسياته ما بين الزجل الشعبي والمسرح والشعر والموسيقى وأمسيات شعرية وتكريم لأفراد ومؤسسات وأناشيد دينية.

كانت رام الله قد احتضنت الجولان المحتل من خلال أسبوع الجولان في رام الله، وبجهد مشكور من مركز خليل السكاكيني ومؤسسة عبد المحسن القطان، بدأ الأسبوع بمعرض لأحد عشر فناناً من الجولان المحتل في قاعات السكاكيني وقطان والحلاج، إلى عرض مسرحي لفرقة أطفال الجولان على خشبة القصبة، فقدموا مسرحية تاجر البندقية، بقالب جديد وجميل، فأظهروا النبل مقابل الخسة، والسمو مقابل جشع شايلوك، فأبدعوا وقدموا بمستوى الكبار المحترفين، كما تمت في قاعة السكاكيني قراءات أدبية، و

المزيد


صباحكم أجمل \ رمضان ووحدة وذكرى عمّانية

أيلول 19th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

منظر عام لمدينة رام الله بعدسة زياد جيوسي 

 

صباحكم أجمل \ رمضان ووحدة وذكرى عمّانية

 

   رمضان كريم.. منذ صلاة الفجر وبعد قراءة القرآن الكريم، أقف لنافذتي أنتظر كالعادة شروق الشمس، لكن هذه المرة بدون كوب الشاي أو فنجان القهوة، هدوء المدينة يأسرني، لا يقطع الصمت إلا هديل الحمائم الجميل، وصوت زقزقة العصافير الموسيقي، أتنشق رائحة الريحان مختلطة بعبق النعناع، أرنو للشرق حيث الأسرة والأبناء، رمضان العاشر بتعداد السنوات الذي أصومه وحدي بعيداً عن جو الأسرة، وبعيداً عن الفرحة بقدوم رمضان وطقوسه والصفاء الروحي فيه، إلا أنه يعيد لروحي دوماً الشعور بالوحدة والاغتراب، فلعل من جماليات رمضان هو الجو الأسري الجميل، وتجمع الأسرة بانتظار الإفطار، وها هي السنوات تمر وأنا أحيا بعيداً وحدي، الابنة تزوجت وأصبح لها بيتها، والابن الكبير ذهب ليعمل ويشق طريقه، ولم يتبقى في البيت إلا الزوجة الصابرة والابنين الأصغر بالسن، فأشعر بشعورهم وهم يفتقدون الجو الأسري الشامل، كما أشعر كم هم يشعرون بألمي في البعد عنهم.

   تعيدني الذاكرة إلى فترات زمنية قديمة في طفولتي، كنا نسكن عمّان عاصمة الأردن التي تسكن مني الروح والقلب، حيث كان لرمضان طعم آخر جميل، كنا أطفالاً لم ندخل المدرسة بعد، ننتظر رمضان بشوق ومحبة، فرمضان كان بالنسبة لنا حالة خاصة وتغيير كبير في حياتنا، فمائدة الإفطار كانت متنوعة تعوض لنا ما نفتقده طوال العام، فالحياة كانت صعبة والظروف المعيشية أصعب، فلم نكن نحظى بهذا التنوع في الأطعمة وتذوق الحلويات إلا في رمضان، رغم اقتصار الحلوى على قطايف رمضان والشعيرية بالسكر، إلا أن ذلك كان شيء عظيماً ورائعاً، إضافة لتكرار الفرصة لتناول اللحوم والدواجن، فنخرج من إطار الأطعمة المتكررة طوال العام، لا تقطع برنامجها إلا الأعياد ورمضان، لذا كان لرمضان محبة خاصة في أرواحنا الغضة.

   لم أكن أبلغ سن الصيام بعد، ولكنا كنا نصر على الصوم تقليداً للكبار، لذا ابتكر لنا الأهل صياماً خاصاً بنا، كانوا يسمونه صيام "العصفورة

المزيد


صباحكم أجمل \ طِيب وطَيّبة ودوثان مرة اجمل

أيلول 12th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

منظر عام لمدينة رام الله بعدسة زياد جيوسي 

 

صباحكم أجمل \ طِيب وطَيّبة و"دوثان" مرة أجمل

 

   طَيبٌ جو رام الله في هذا الصباح، بوادر الخريف تهل علينا منذ أيام، لذا أتمتع كثيراً بهذا الجو الساحر، النسمات الناعمة والغيوم التي تملأ سماء رام الله، الإحساس بتولد شيء جديد، ورغم أننا في رام الله يندر أن نشكو من ارتفاع الحرارة، إلا أن هذا الصيف حمل لنا حراً أكثر من مرة، فشعرنا فيه بالاختناق، مضافاً لذلك حرارة الجو السياسي وانعكاساته على أرواحنا ونفوسنا.

   أجول في صباح رام الله بفرحة طفل، تعودني ذكريات الأسبوع من يوم الجمعة الماضي، أمر من أمام المجلس التشريعي المعطل، أرى العلم الفلسطيني يتراقص مع نسمات الهواء، فتعيدني الوانه إلى أيام مضت وكل منها يحمل لوناً من الوان العلم..

مساحة خضراء.. السبت كان يوم من أيام حياتي الجميلة والمتميزة، كان اللون الأخضر هو ما يجمله، ففي ذلك اليوم قررت الخروج إلى بلدة الطيّبة، فمنذ سنوات طويلة لم أتمكن من مغادرة حدود المدينة، بسبب الحواجز الاحتلالية المقيتة، كنت مدعواً من قبل بلدية الطيبة لحضور مهرجان الطيبة الثالث، لتسويق منتجات الطيبة في قاعة البلدية، والطيبة بلدة لم أزرها إلا مرة واحدة منذ حوالي عشرة سنوات ليلاً، وشعرت كم هو جوها وهوائها طيب، لكني لم أحظى قبل هذه المرة بزيارتها نهاراً، ورغم أني قرأت عنها الكثير إلا أني فوجئت حقيقة بجمالها.

   ركبت سيارة مع سائق ثرثار لم يرحمني طوال الطريق، في الوقت الذي كنت أريد أن أمتع روحي وعيناي بجمال الطريق، فهو لم يدرك أني لم أخرج من اسر مدينتي منذ سنوات تزيد عن الثمانية، واني متلهف لرؤية هذا الجمال والمساحات الخضراء التي تغطي التلال، والزيتون وهو يتناثر على الروابي والتلال كنجمات ليلة ربيعية، مررت بطريق جديدة لم أراها من قبل فهي ناتجة عن حصار الاحتلال الذي أغلق الطريق الرئيس تجاه الجلزون وتلك القرى، فأوجدت روح التحدي طريقاً آخر طويل يمر من قرية سردا باتجاه مدخل مخيم الجلزون، فتحولت مسافة لا تصل إلى كيلومترين إلى مسافة تصل لعدة كيلومترات، ومن هناك مررت عن دورا القرع وعين سينيا ومن ثم صعدنا بطريق ملتوي صاعد بحدة باتجاه عين يبرود، وكم أعجبت بشجرة تاريخية تتوسط الشارع وتم المحافظة عليها، فأحيطت بسياج حجري يحميها ولم تتم الاطاحة بها، كما تم ذلك في الكثير من المواقع، ومن هناك وعبر بيوت جميلة وبساتين زيتون رائعة أكملنا الطريق إلى سلواد فدير جرير وصولاً للطيبة، وفوراً إلى مقر البلدية فالتقيت الأخت والصديقة بثينة كنعان خوري المخرجة الفلسطينية المتميزة، وعرفتني على شقيقها رئيس المجلس البلدي، الذي استقبلني كما استقبل كافة المدعوين ببشاشة ومحبة وطيبة، فتذكرت أن القائد العظيم صلاح الدين هو من أطلق على البلدة اسم الطيّبة، من طيبة أهلها ومناخها، وقد أسرني الأخ داود كنعان خوري بلطفه وبشاشته وطيبته، كما أسرني الترحيب الجميل من كل من التقيت، ومن أجمل ما لفت نظري في قاعة البلدية مجموعة من أدوات تراثية، جرار فخار قديمة ملونة، مكوى ملابس من أيام الفحم، لوح لدراسة القمح، صحون فخارية وخشبية، والماعون الكبير الذي كانت تجتمع حولها الأسرة لتناول الطعام سوياَ، وكان يطلق عليه اسم "الباطية"، وغيرها من أدوات عرفتها طفلاً، فوقفت أتأملها وأستعيد ذكريات موغلة في طفولتي، حين اقترب مني شخص لطيف من أهل البلدة، ربما ظن أني سائح لا اعرف هذه التراثيات، فجاء ليعرفني عليها، ففوجئ بحديثي عنها فعرفت منه أن معظم هذه القطع كانت مملوكة له، واعتزازاً ببلدته تبرع بها للبلدية، فحييت به هذه الروح، كما لفت نظري انتشار لوحات فنية للعديد من الفنانين على جدران المجلس، مما يدلل على الروح الجميلة للقائمين على البلدة.

   والطيبة التي عرفت بأسماء قديمة مثل "عفرة" أي التراب الناعم، وعرفت باسم "أفرام" أي الثمار المضاعفة، تعتبر من أقدم المدن الكنعانية، وحين وقفت في الساحة الخارجية ونظرت إلى البلدة شعرت كم هي حاجتي أن أعود لزيارة طويلة لها، فالبيوت التاريخية والقديمة على رأس تلة شدتني بعنف، لكن الوقت كان ضيقاً، فلا بد من ال

المزيد


صباحكم أجمل \ ذاكرة

أيلول 5th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

رام الله بعدسة زياد جيوسي 

 

صباحكم أجمل \ "ذاكرة"

 

 أعود لحضن الحبيبة رام الله من جديد، أمارس معها طقوس العشق الأبدي، احتضن أشجارها وياسمينها ودروبها بالحب، بعد ما يزيد عن الأسبوع قضيته أسير الصومعة بلا تجوال، مكتفياً بممارسة اختلاس النظر عبر نافذتي، متنشقاً في الصباح الهواء البكر القادم من الغرب، متأملاً الندى على الأسطح المقابلة، متمتعاً بمنظر الحمائم والعصافير في الصباح وهي تصحو مع الفجر، تعزف الجمال بأصواتها وتلتقط رزقها، متمتعاً بالنعناع و زهوري التي تستكين بجمال في أحواضها على نافذتي، إضافة لزيارة الأصدقاء والقراءة والكتابة كلما سمحت ظروفي بالجلوس إلى حاسوبي ولو لسويعات قليلة.

   كان مساء الاثنين الماضي أول خروج لي من الصومعة باستثناء زيارات الطبيب، سرت باتجاه مؤسسة قطان عبر ذلك الشارع الجميل المحفوف بالياسمين والصنوبر والأشجار البرية والحرجية، مررت من جوار مدرسة ثانوية رام الله فعادت إلى ذاكرتي هذه المدرسة التي تميزت قبل عام النكسة في بطولات كرة الطائرة، بينما تميزت مدرسة الهاشمية في بطولات كرة القدم متنافسة فيها مع مدرسة البيرة الجديدة، ولا أعلم ما آلت إليه الأيام وهل هذا التميز ما زال قائماً أم تغيرت الدنيا مع هذه المدارس، فمدرسة رام الله ارتبطت بالذهن في السنوات الأخيرة بالاجتياحات الإسرائيلية للمدينة، واستيلائهم على المدرسة وتحويلها إلى مركز لجنودهم، ومركز اعتقال مؤقت للمواطنين، وفي الجانب المقابل أمر من أمام فندق "الكازبلانكا" الجميل، متأملاً الأشجار الضخمة التي تحف به، وخاصة شجرة الكينا الهائلة الحجم والجمال، فيذكرني اسم الفندق بالمغرب العربي، فاشعر كم هو الانتماء حين نسمي الأماكن بالأسماء العربية، فتنتقل أسماء مدن فلسطين إلى أنحاء الوطن الكبير، كما يتم استحضار أسماء المدن العربية إلى فلسطين، في الوقت الذي يؤلمني لجوء البعض إلى الأسماء الأجنبية الغير مفهومة، والتي لا تمت لنا بصلة، أو تغريب الكلمات العربية وكتابتها بالإنكليزية، واستخدام الاسم الأجنبي بحروف عربية، وكأن لغتنا العظيمة التي كرمها الله بالقرآن ضاقت عن تسمية المحلات والمتاجر، ونجد اللغة الأجنبية تطغي على الكثير من اليافطات، بينما تتوارى لغتنا إلى زوايا اليافطات والعناوين،

المزيد


صباحكم أجمل \ قمر و دوثان

أغسطس 29th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

صباحكم أجمل \ قمر و "دوثان"

 

   صباح الخير يا رام الله، صباح الخير يا وطن، أطلقها من نافذتي في هذا الصباح المبكر، فمنذ صباح الأحد الماضي لم أتمكن من مغادرة صومعتي، ومعانقة ياسمين ودروب رام الله في الصباح الباكر أو في الأمسيات، وما حرمني هو عارض صحي بسيط عبارة عن تورم مؤلم في ساقي، لكنه حرمني متعة السير وتنشق الياسمين، وإن أتيح لي مساء الأمس أثناء مراجعتي للطبيب بسيارة أحد الأصدقاء، أن أقوم بجولة قصيرة في بعض شوارع رام الله وبيتونيا، بعد أن طلبت من صديقي أن يتجول بي قليلاً، فقد كنت أشعر باختناق وضغط نفسي، فليس من عادتي أن لا أتجول في الدروب والشوارع، حيث أجد روحي في جولتي الصباحية، والمدينة تنـزع عن كاهلها عباءة الليل وعتمته، حين أتنشق الهواء البكر القادم محملاً بعبق بحر يافا، وأتحدث مع بعض الذين يحتلون الزوايا مع "البسطات" ليلتقطوا بعضاً من الرزق، فمن بائع الصحف اليومية عند إشارة متنـزه رام الله الضوئية، الذي عادة ما أجده يرتل القرآن الكريم بصوت شجي، يجبرني على الجلوس مقابله على حافة سور المتنـزه للاستماع إليه، إلى أبو محمود وهو يأخذ زاويته "المرخصة" ليبيع الخروب والسوس والتمر هندي صيفاً، والسحلب الساخن شتاءً، إلى أبو عماد وهو يستفتح نهاره برائحة الفلافل التي تسيل اللعاب، إلى عيسى الذي يقرر كل يوم أن يبيع شيئاً مختلفاً، فمرة ينادي على اللوز بموسم اللوز الأخضر، ومرة على الجرانك الحامضة بموسمها، وأحيانا بطاقات الجوال أو الصحف، وغيرها مما يخطر بباله من وسائل لتحصيل الرزق، إلى تلك الفلاحة العجوز التي تأتي باكراً بثوبها المطرز وتأخذ زاوية ثابتة، لتبيع النعناع والميرامية والبقدونس، ولا أعرف من أي قرية تصل للمدينة، تنادي بصوت يحمل أثار جمال وإن لم يخلو من تعب، تقول لكل من يمر من أمامها: "تفضل يَمّا كله بلدي قاطفته لسه طازة من الحاكوره"، وغيرهم الكثير من الباعة والبسطاء الذين أتجاذب معهم أطراف الحديث تارة، ورد السلام تارة أخرى، فأحاديثهم هي نبض الشارع الحقيقي، الذي لا يدركه الحكام ولا القادة ولا المسئولين، وكيف لهم أن يعرفوه وهم لا يعرفون الفجر المبكر، ولا يسيرون في الشوارع على أقدامهم، فسياراتهم حين تَمر تنهب الأرض بعجلاتها، وبنادق الحراس تحجب حتى نور الشمس عنهم.

   جولة المساء بالسيارة في شوارع بيتونيا ومن ثم رام الله، ومروري من جوار مدرسة بيتونيا التي احتضنتني صغيراً، أثارت بداخلي الكثير من الذكريات اللطيفة، فلم تترك مدرسة من أثر وذكريات في ذاكرتي مثل هذه المدرسة، رغم أني تنقلت ما بين ضفتي النهر بحكم ا

المزيد


صباحكم أجمل / ظلم وظلام

أغسطس 22nd, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

 

صباحكم أجمل / ظلم وظلام

 

   صباحك أجمل يا وطني، صباحك أجمل يا رام الله، صباحك أجمل في هذا الصباح الناعم والنسمات الرقيقة العابرة من بحر يافا وبيارات يافا، بدايات النور وأشعة الشمس في الأرجاء، هدوء المدينة وهي تنـزع سُدل الليل عن كتفيها، رائحة الياسمين والورود وهي تعبق في الأجواء كلما مررت بحديقة منـزلية أهتم أهلها بها، أجول بالشوارع القريبة من صومعتي، فأنا أشعر ببعض إرهاق منذ نهار الأمس، لذا اخترت أن أسير في شارع قريب فأصل إلى دوار الشباب ومن هناك التف إلى شارع المكتبة، حيث الأشجار على طوال الشارع، إضافة لذكريات الطفولة فيه، أمر من أمام المكتبة العامة القديمة، والتي أنشأت قبل "50" عاما من الآن، وحيث ستبدأ احتفالات يوبيلها الذهبي بعد أيام، فتعود ذاكرتي إلى بداية ستينات القرن الماضي، حين كنت أزور المكتبة وأقرأ فيها، ودوما أشعر بهذه المكتبة أنموذجا يمثل انتماء المواطن لمدينته، فقد تأسست بجهود المواطن خليل أبو ريا الذي كان بفترتها مديرا للكلية الوطنية، وتبرع بقطعة الأرض التي بنيت عليها المكتبة، ومن ثم توجه للولايات المتحدة لجمع التبرعات من أبناء رام الله المغتربين، فكانت مكتبة رام الله، زهرة سقيت بماء المحبة والانتماء، تطورت بجهود البلدية والمخلصين من أبناء المدينة والمنتمين إليها، فكبرنا نحن وكبرت المكتبة حتى أصبحت تحتوي في إحصاء حديث على "45000" كتاب وأقسام متعددة، كبرنا في العمر لكن المكتبة بقيت شابة رغم أنها كبرت معنا، متمنيا أن تبقى وتكبر وتكبر وتبقى شابة لا تشيخ، حتى يكون لها فضل على أحفادنا كما كان لها فضل علينا، وأن تبقى منارة منيـرة بالعلم والثقافة ومثال طيب لانتماء المواطن إلى وطنه ومدينته، متمنيا أن تعم المكتبات كل قرية ومدينة، فنحن نعاني من عزوف كبير للأطفال عن القراءة والمطالعة بشكل عام، وليس كما كان بطفولتنا حين كانت المطالعة الخارجية جزءً من المنهاج الدراسي، يفرد لها حصة كل أسبوع ليقوم الطلبة بتلخيص الكتب التي اختاروها من مكتبة المدرسة، فكل أسبوع كان مطلوباً من كل طالب أن يستعير كتاباً، وعليه أن يكون مستعداً للحديث عنه أمام الطلبة، فأذكر بالخير أساتذتي العظام بتلك الفترة، الأستاذ خالد الأسمر رحمه الله مدرس العربية، والذي لا أنسى تأثيره على شخصيتي، وأستاذ

المزيد


صباحكم أجمل \ صباح موسم الحصاد 61

أغسطس 19th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

61

 

صباحكم أجمل \ صباح موسم الحصاد

 

صباحكم أجمل

حزيران يحث الخطى

موسم الحصاد الجميل يقترب

لا أعرف  كيف هو موسم الحصاد الآن

ففي حصاري في المدينة أجبرت

 على الابتعاد عن الأرياف

لكنه في ذاكرتي منذ الطفولة

حين كنا أطفالا

حين كنا نخرج نرقب الحصادين

 في أطراف عمان

نشعر بمتعة ونتراكض أطفالا

كانت منطقة الأشرفية لا تعرف

إلا بعض مباني قليلة وأراض ممتدة

الزراعون يزرعونها قمحا

كنا نرقبهم في الحصاد يغنون

 أغاني الحصاد الجميلة

من يزرع يحصد

هو شعار تعلمناه في حياتنا

أتمشى بدروب رام الله أتنشق

 هواء الصباح العليل

تجول في ذاكرتي ذكريات حفل

 الاتحاد في مساء الأمس

لقد زرعنا فحصدنا

نمت سنابلنا في معظم أقطارنا العربية

فمن حصاد في دمشق

إلى حصاد في المغرب

إلى حصاد في مصر

وحصاد في

المزيد


صباحكم أجمل \ ندى رام الله والأمسيات

أغسطس 15th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

صباحكم أجمل \ ندى رام الله والأمسيات

 

   عاد جو رام الله إلى طبيعته المعتادة، الجو الناعم الذي لا يخلو في الأمسيات والصباح المبكر من بعض برودة، إنه الجو الذي يميز رام الله وأعطاها عبر تاريخها تسمية مصيف فلسطين، ففي مساء الأمس زارني أحد أصدقائي من أبناء بلدتي جيوس، توجهنا سويا للقاء بعض من أبناء البلدة ما بين مقيم في رام الله وما بين قادم كزائر إليها، كان مكان اللقاء في ذلك النادي الجميل القديم النادي الأرثوذكسي، جلسنا في الحديقة بانتظار القادمين من أبناء البلدة، كنت قد احتطت لبرد المساء بارتداء بذلة تقيني برودة الأمسيات، وكان حذري في مكانه فقد كان الجو بارداً وندياً، كان الندى البارد يغطي سطح المنضدة، ورغم تردد العاملين لمسحه أكثر من مرة، إلا أنها كانت محاولات فاشلة أمام برودة الجو، في لحظات الانتظار كنت أتأمل هذه الحديقة الجميلة، أكثر ما يلفت نظري بهذا المبنى بناءه القديم وتقسيمته الداخلية التي تعيد لذهني صورة بيوت رام الله القديمة، وفي الحديقة كان يلفت نظري الحرص على ثلاث شجرات تاريخية، شجرتين من الصنوبر الذي ينتشر بكثافة في أرجاء رام الله، وشجرة سرو لا أظن أنها تقل بالعمر عن زميلاتها، وحين جرى سقف جزء من الحديقة لتكون جلسة شتوية، حرصت إدارة النادي على الشجرات الثلاثة، فتركت لها مجالا لتكون جذوعها في الصالة وأغصانها الوارفة تخرج من السقف بحرية وشموخ، فأظلت السقف بأغصانها الوارفة، وبقيت جذوعها تشكل جمالية في داخل الصالة المسقوفة، فالشجرة تمتلك روحا جميلة، واشعر بها تمتلك روحا وإحساسا، فهي تعطي من يعطيها وتحرم من يحرمها.

  عادة كنا نلتقي أبناء البلدة مرة في الشهر هناك، نطمئن على بعضنا ونتحدث بشؤون عامة وخاصة شؤون البلدة، فكلهم يذهبون با

المزيد


صباحكم أجمل \ شمس الأطفال والسينما

أغسطس 8th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

صباحكم أجمل \ شمس الأطفال والسينما

   صباح الخير يا رام الله، صباحك والوطن أجمل، صباحك النديّ الذي لا يعادله صباح، والغيوم الباردة المنعشة تملأ السماء في هذا الصباح المبكر، تتحرك بسرعة من الغرب للشرق، فتمر معبقة بعبق بحر يافا وذكريات الأجداد، بيارات يافا وذكريات يافا وذكرى جدي لوالدتي هناك.

   أجول في شوارع رام الله بدون وجهة محددة، أشعر بالرغبة في التجوال في الأزقة والشوارع الصغيرة، أتنقل بين أكثر من شارع، مارا بين البيوت الجميلة، بعض منها حديث والبعض من تلك البيوت القديمة، تلك البيوت التي بناها الأجداد على نسق متشابه وجميل، فهي مربعة الشكل مع وجود شرفات في أكثر من زاوية، وعادة الدرج الذي يصعد إلى أعلى هو درج خارجي، النوافذ ممتدة بالطول وليست عريضة، تحميها شِباك معدنية أشبه ما تكون بالرماح، إضافة لوجود "الآباجورات" التي تحمي من المطر والشمس، وهي معدنية يوجد بها فتحات صغيرة صنعت بطريقة تسمح بدخول الضوء والهواء، وتمنع تسرب المطر للداخل، وكان هذا هو النمط السائد قبل عصر الألمنيوم والبلاستيك، ويعلو السطح عادة القرميد الأحمر الهرمي الشكل ذو القاعدة المربعة، والذي لم تكن تعدم الحمائم الوسيلة للتسرب في فتحاته وبناء أعشاشها والتفريخ بها، كما تفعل العصافير أيضا وإن كانت العصافير تفضل دوما أشجار السرو والصنوبر العالية الوارفة الظلال.

   هذا النمط المعماري يكاد ينقرض، فليست هناك بيوت جديدة تبنى على هذه الطريقة الجميلة والمميزة، فهذه البيوت كانت توجد ضمن مساحة من الأرض تزرع بالأشجار والورود، وعلى الأسوار تتدلى النباتات والورود بأشكالها وأنواعها، وإن كان الياسمين هو الطاغي والأساس وخاصة الصنف البلدي، فتنبعث منه الروائح الجميلة والطيبة صباحاً ومساءاً، فتبعث في روح الساكن للبيت والمار في الشارع جمالاً مميزاً.

   كثير من هذه البيوت جرى هدمها وبناء عمارات تجارية ضخمة إن كانت تطل على الشوارع الرئيسة، والبعض هدم ونشأت بدلا منه عمارات للسكن إفتقدت ف

المزيد


صباحكم أجمل \ أم "الشرايط".

أغسطس 1st, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

صباحكم أجمل \ أم "الشرايط"

 

   ما يزيد عن الأسبوع ونحن نعاني من موجة حرارة عالية تضرب المنطقة والعالم، كان الجو وما زال حارا الى درجة الاختناق، حتى في الأمسيات بالكاد نحظى ببعض النسمات الناعمة، وفي الصباح تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع بشكل سريع، والجو مشبع بالرطوبة، وهذه مسألة لم يعتاد عليها سكان رام الله ذات الجو المعتدل، وبالتالي كنت أضطر لاختصار تجوالي الصباحي اليومي، وان كنت لم أتوقف عن هواية المسير المسائي تحت نور القمر، حيث يمكن استيعاب الجو قليلا، فلجأت مرة إلى متنزه بلدية رام الله جالسا قرب النافورة مع أصدقاء، أحدثهم عن ذكريات هذا المتنزه بطفولتي، والتقينا صدفة بالسيدة نهلة قورة أمينة مكتبة رام الله العامة، هذه المرأة المناضلة والتي يرتبط اسمها دوما بهذه المدينة، والتي أصرت على استضافتنا وتحدثنا عن المدينة وهمومها، وفي أمسية أخرى كنت مدعوا لافتتاح القاعة الجديدة لمكتبة مؤسسة قطان، ورغم أن الموعد كان مبكر والحر شديد، إلا أني كنت حريصا على الحضور، فافتتاح مكتبة مسألة لا يمكن تفويتها، وان أسفت لعدد الحضور القليل ربما بسبب حرارة الجو، وكانت فرصة للقاء بعض الأصدقاء، وفي الافتتاح قدمت احتجاجا للصديق وسيم الكردي بأنه لا يوجد لوحة تبين التصنيفات في المكتبة، فأخذني من يدي ليريني اللوحة معلقة قرب السقف، فصرخت بمرح: يا صاحبي انزلوها قليلا لتناسب قصار القامة من أمثالي، فلست أزيد عن 168 سم، ولست بطول المشرف والمشرفة على المكتبة، وما يزيد من الاختناق أيضا هو ارتفاع درجة الصراع الداخلي ووتيرته، فالإجراءات والتصريحات المتبادلة بين رام الله وغزة، تكرس القطيعة لا اللقاء، الفرقة بدلا من الوحدة، وكل طرف متمسك بمواقفه وكأن هذه المواقف قرآن منزل، والوطن يكتوي بنار الصراع، والمواطن يدفع الثمن من حلمه وأمله، حتى أن هذا الصراع بدأ يطغي ويغطي على ممارسات العدو المحتل، الذي وجد في هذا الصراع الذي ساهم بتأجيجه، الفرصة التاريخية ليكمل إجراءاته بهدوء وصمت، فغابت القدس رغم كل إجراءات التهويد، وغاب الجدار الذي يمزق الوطن، بالكاد أحد يذكر الشهداء والأسرى.

   أشتم في الأفق رائحة مؤامرة تستهدف فكرة الكيان الفلسطيني بالكامل، وإن كنت أدرك أن الحلم الفلسطيني مهما تأخر، ومهما زرعت في طريقه من عقبات، لا يمكن أن يموت أبدا، فهذه "الأرض التي تمتص جلد الشهداء، تعد الشمس بقمح وكواكب"، اعتادت على طرد الغزاة والطامعين وشذاذ الأفق، لذا أجد نفسي في ظل كل هذه العتمة متفائلا بالفرح القادم.

   وفي محاولة للتغلب على الاختناق تجمعنا في الصومعة مجموعة أصدقاء على عشاء ليلة الأمس، ضم صديقي الشاعر عبد السلام العطاري، والشاعر محمد حلمي الريشة الذي أطلق عليه العطاري لقب "كائن العزلة، إضافة لأصدقاء آخرين في مجال السينما والإعلام، فكانت سهرة لطيفة أنهاها العطاري بالمواويل والعتابا والميجنا، فخرجنا من قرف الجو العام بشقيه الطقس والسياسي قليلا بمناقشات وحوارات حلوة.

   صباحك أجمل يا رام الله يا حلوتي، وعبق الياسمين يداعبني في هذا الصباح الجميل الناعم، بسبب وجود بعض من الغيوم في السماء رغم معدل الرطوبة الم

المزيد


صباحكم أجمل\ صباح البرعم الذي بدأ ينمو 60

تموز 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

60

  

صباحكم أجمل\ صباح البرعم الذي بدأ ينمو

 

صباح آمل أن يحمل لنا كل جميل

كل خير وحلم وأمل

صباح موشى بخيوط الشمس الذهبية تحمل قوة التغلب على الظلام

صباح نسمات منعشة ناعمة تهب علينا

اليوم سنحتفل هنا بمرور عام على تشكيل اتحاد كتاب الانترنت

العرب

استمرارية للاحتفالات في أكثر من قطر عربي

بالوليد الذي نما وأصبح يشتد عوده

إذن أحلامنا تسير قدما

رغم الحصار الذي يشتد كل يوم

ما زلنا نقدر أن نزرع شتلات المستقبل

لنبتسم إذن

أقف إلى نافذتي أتأمل نعناعي وورودي

يطوف بي الخيال للأحبة والأصدقاء في شتات وبقاع العالم

المزيد


صباحكم أجمل \صباح رفة الهدب 59

تموز 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

59

 

صباحكم أجمل \صباح رفة الهدب

صباحكم أجمل

صباح ربيع متجدد

صباح القلوب الصادقة التي لم تعرف إلا الحب

الأمل…الابتسامة

صباحكم أجمل من وراء الجدار والأسلاك الشائكة

صباحكم فيء زيتونة تحمل خير الموسم القادم

سنبلات قمح تستعد للعطاء وموسم الحصاد

نهار جديد..تستفيق المدينة على حصار يزداد قسوة

المداخل للمدينة يزداد التشديد عليها

والمدن تمزقت عن القرى وعن باقي المدن

الموظفون يبدأون شهر آخر على حلم أن يقبضوا رواتبهم

أصبحت حلما

حتى الاقتراض من هنا أو هناك أصبح حالة من حلم يقظة

ومع هذا

ما زالت الشمس تشرق

نسمات الهواء الغربية تداعب الروح

الأمل بمستقبل أجمل

الفرح القادم

صباحكم جمال وحب وأمل

وشدو فيروز

 

المزيد


صباحكم أجمل \ عيد وعمال وحصار 58

تموز 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

58

 

صباحكم أجمل

مع تجدد ربيع الحياة

والنهار الجديد

الأول من أيار عيد

العمال

عندنا عطلة رسمية كالعادة كل

عام

بالأمس تمتعت بمحاضرة للفنان

الموسيقي عيسى بولص حول التراث الموسيقي الفلسطيني بين الحاضر والماضي

والذي يكمل دراسته في

شيكاغو

رغم طول الجلسة إلا أنها كانت ممتعة

وجميلة

أعطتنا فكرة طيبة عن تراثنا

الموسيقي

واكتشفنا أننا نعرف بعضنا من خلال

الكتابة

أكملت الليلة في القراءة والكتابة

بعيدا عن الانترنت الذي كان مفصولا عندي

ومناجاة طيفي البعيد

أحببت أن أمارس كسل العطلة بعد سهرة

الليل

لكني صحوت مبكرا

خرجت لإحضار صحف الصباح وتنشق نسمات

الصباح المنعشة الجميلة

القليلون في الشوارع فالموظفون

والمدارس والمصارف في عطلة رسمية

إلا العمال….العشرات منهم يقفون

بنقاط تجمعهم على أمل الحصول على ورشة عمل

أو يتجهون لورشات العمل

لا اعرف كيف يحتفل العمال في العالم

بعيدهم

ولكني اعتدت على أن العمال هنا آخر

المزيد


صباحكم أجمل / صباح الطرقات والابتسامة 57

تموز 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

57

 

صباحكم أجمل / صباح الطرقات والابتسامة

صباحكم أجمل

صباحك يا وطن تسكن فينا من محيطك إلى خليجك

صباحك يا وطن لم يعرف غير الألم

صباح الخير يا رام الله

صباح مفعم بأمل يتجدد

بفرح آت

بأطفال يرتعون في الطرقات إلى مدارسهم

يحلمون ويبسمون

صباح المدينة من نافذة صومعتي

تنفض عنها سكنات الليل

تبدأ نهارا جديدا

صباح الحمائم والعصافير والقرنفلات وعبق الياسمين

صباح النعناع الأخضر

صباح أحبتي البعيدين في كل مكان

صباح أصدقاء الصومعة

صباح الذين نهضوا منذ الصباح الباكر يبحثون عن لقمة العيش

صباح العمال الواقفين أمام ذلك المقهى الصغير آملين بورشة عمل تؤمن لهم لقمة

 

المزيد


اشراقة شمس وفنجان قهوة 56

تموز 28th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , سلسلة مقالات صباحكم أجمل

56

اشراقة شمس وفنجان قهوة

 

صباحكم أجمل

وقفت على نافذتي أرقب ولادة الشمس من

 دياجير الظلمة

لإشراق الشمس في الصباح فعل السحر

 <