... أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن...


2- صباحكم أجمل / متى نحتسي القهوة في روابي عمان؟

أيار 24th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , صباحكم أجمل من الحلقة الأولى

عمان من دارة الفنون في جبل اللويبدة

بعدسة: زياد جيوسي

عمان من جبل اللويبدة

بعدسة: زياد جيوسي

 

2

صباحكم أجمل / متى نحتسي القهوة في روابي عمان؟

شريط الذكريات- الحلقة الثانية

بقلم: زياد جيوسي

   أخي جهاد.. ما زلت أذكر الأساطير التي حيكت حول مستشفى البشير الذي كان يسمى الجراحي في طفولتنا، وحجم الخوف الذي كان يلبسنا إذا مررنا من هناك، فقصص الأشباح الذين يخرجون من غرفة (عزرايين) كما كنا نسميها كانت تسيطر علينا، فكان قلة من يجرؤون أن يمروا من هناك بعد غياب الشمس، ترى لو أن المئات من الذين دفنوا في حفرة ضخمة تقبع في أحد زواياه، في لحظة من لحظات غياب العقل، لو أنهم دفنوا أيام طفولتنا، كم من القصص كانت ستخرج من الخيال الشعبي عندها؟

   ورابع المعالم هو الكنيسة المتربعة على التل، مواجهة لجبل القلعة والقصور، الكنيسة ذات الجرس الصامت، والتي اذكر عش الحمام في برجها منعما بالهدوء والسكينة، والمعلم الخامس الذي أضيف هو مسجد أبو درويش، هذا المسجد الذي بناه ذلك الشيخ الجليل القادم من القوقاز ليكون رحمة لآخرته، ودعاء له من المصلين وصدقة جارية ما دام هناك من يصلي فيه، ذاك المسجد الذي بني من حجارة بيضاء وسوداء فكان آية  في الجمال، وأنموذجا من البناء لم تشهده عمان من قبل.

   أتذكُر يا صديقي يوم افتتاحه؟ عندما كان رجال (الدرك) يحملون سياطهم المشهورة، لتنظيم دخول آلاف الأشخاص الذين تدفقوا من اجل التمتع بآيات من الجمال لم نعهدها من قبل، كانت ذكرى افتتاحه وانبهاري بسجاده وثرياته وزخرفه ذكرى لا تفارقني، حتى دار الزمان دورته وعدت إليه في بداية الشباب، لأكمل المرحلة الثانوية في المدرسة الرابضة أسفله.

   أعدتني يا أخي بكلماتك سنوات وسنوات وما زال معين الذكريات يتدفق كشلال ضوء، انبثق فجأة من خلف غيمه.  

   أذكر يومي الأول  في مدرستي الرسمية الأولى مدرسة عبد الرحمن بن عوف، الواقعة ما بين حافة المخيم وبداية العمران الزاحف وحافة الصحراء، فكانت خليطا من التلامذة القادمين من الحضر والقادمين من البادية.

   اذكر عندما أتى العم أبو عبد الله ليأخذني إلى المدرسة

المزيد


1- صباحكم أجمل/ متى نحتس القهوة في روابي عمّان- حديث الذكريات- الحلقة الأولى

أغسطس 2nd, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , صباحكم أجمل من الحلقة الأولى

عمّان
بعدسة: زياد جيوسي

1

صباحكم أجمل/ متى نحتسي القهوة في روابي عمان؟

شريط الذكريات.. الحلقة الأولى

بقلم: زياد جيوسي

   أخي جهاد.. لقد نكأت كلماتك جراح الوطن في نفسي، أعدت لي ذكريات طفولتنا، أشعلت نار الحنين في نفسي إلى مدينتين.. مدينة أحيا بداخلها و مدينة تحيا بداخلي..

  رام الله التي نشأت بها زرعت بداخلنا بذور الوعي، عشق الثقافة، عندما كنا نتألم للحصول على مجلة مصورة أو كتاب للأطفال نلتهمه التهاما، عندما كنا نوفر أجرة المواصلات كي نشتري مجلة أو كتاباً، نسير المسافات على أقدامنا الغضة للوصول إلى المدرسة أو العودة منها.

   رام الله التي بدأت أنت فيها (فك الحرف) في المدرسة، بعد أن كنت قد سبقتك بعامين دراسيين في روابي عمان.. عمان التي كانت حاضنتي الأولى، وفيها بدأت الدرس الأول في الحياة، أقرأ.. درسٌ أعطاه الله سبحانه لرسله وأنبيائه.

   قرأت الحروف لأول مرة في مدرسة عظيمة ومقدسه، ليس على مقاعد الدراسة، وليس تحت ظلال شجرة الكُتاب بل على يدي معلمة الكون (الأم)، والدتنا.. هذه المرأة  البسيطة العظيمة، التي بوعيها الكبير ودراستها المتواضعة، علمتني كيف (أفك الحرف)، وأن اقرأ وهي تعد الليالي بانتظار عودة فارسها (الوالد) من عمله المتنقل بين مدينة وأخرى، كعسكري لا يملك من أمر قراره شيئاً.

   كنت أنت صغيراً وكان عامان من فرق العمر بيننا تعني الكثير في تلك المرحلة، كنا وما زلنا أصدقاء وكنت أنت (وما زلت) الطفل المدلل عند الوالد بشعرك الأشقر وعينيك  الخضراويين، ربما لأنك كنت تشبهه أكثر وكنت أنا ببشرتي الحنطية وشبهي من الوالدة وكوني الأكبر لديها الأقرب لها، فكنت أسهر الليالي معها وهي تقرأ بكتاب في زمن انعدمت فيه وسائل الحضارة الحديثة، فلم يكن لدينا تلفاز أو وسائل إعلام وتسلية، وكان لدينا مذياع لم نستمع إليه، لسبب بسيط هو أنه لم يكن

المزيد