عمان من دارة الفنون في جبل اللويبدة
بعدسة: زياد جيوسي

عمان من جبل اللويبدة
بعدسة: زياد جيوسي
2
صباحكم أجمل / متى نحتسي القهوة في روابي عمان؟
شريط الذكريات- الحلقة الثانية
بقلم: زياد جيوسي
أخي جهاد.. ما زلت أذكر الأساطير التي حيكت حول مستشفى البشير الذي كان يسمى الجراحي في طفولتنا، وحجم الخوف الذي كان يلبسنا إذا مررنا من هناك، فقصص الأشباح الذين يخرجون من غرفة (عزرايين) كما كنا نسميها كانت تسيطر علينا، فكان قلة من يجرؤون أن يمروا من هناك بعد غياب الشمس، ترى لو أن المئات من الذين دفنوا في حفرة ضخمة تقبع في أحد زواياه، في لحظة من لحظات غياب العقل، لو أنهم دفنوا أيام طفولتنا، كم من القصص كانت ستخرج من الخيال الشعبي عندها؟
ورابع المعالم هو الكنيسة المتربعة على التل، مواجهة لجبل القلعة والقصور، الكنيسة ذات الجرس الصامت، والتي اذكر عش الحمام في برجها منعما بالهدوء والسكينة، والمعلم الخامس الذي أضيف هو مسجد أبو درويش، هذا المسجد الذي بناه ذلك الشيخ الجليل القادم من القوقاز ليكون رحمة لآخرته، ودعاء له من المصلين وصدقة جارية ما دام هناك من يصلي فيه، ذاك المسجد الذي بني من حجارة بيضاء وسوداء فكان آية في الجمال، وأنموذجا من البناء لم تشهده عمان من قبل.
أتذكُر يا صديقي يوم افتتاحه؟ عندما كان رجال (الدرك) يحملون سياطهم المشهورة، لتنظيم دخول آلاف الأشخاص الذين تدفقوا من اجل التمتع بآيات من الجمال لم نعهدها من قبل، كانت ذكرى افتتاحه وانبهاري بسجاده وثرياته وزخرفه ذكرى لا تفارقني، حتى دار الزمان دورته وعدت إليه في بداية الشباب، لأكمل المرحلة الثانوية في المدرسة الرابضة أسفله.
أعدتني يا أخي بكلماتك سنوات وسنوات وما زال معين الذكريات يتدفق كشلال ضوء، انبثق فجأة من خلف غيمه.
أذكر يومي الأول في مدرستي الرسمية الأولى مدرسة عبد الرحمن بن عوف، الواقعة ما بين حافة المخيم وبداية العمران الزاحف وحافة الصحراء، فكانت خليطا من التلامذة القادمين من الحضر والقادمين من البادية.
اذكر عندما أتى العم أبو عبد الله ليأخذني إلى المدرسة














