... أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن...


همسات مع (تشوّقات)

أيلول 30th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

همسات مع (تشوّقات)

بقلم: زياد جيّوسي

 

   حين أتيح لي أن أجول في ديوان شِعرٍ يحمل اسم (تشوّقات) للدّكتور حسن محمّد ربابعة، لفت نظري ومنذ البدء الصّفحة الأولى. فقد حملت ثلاث صور ذات مغزى؛ صورة السيّف ذي الفقار على اليمنى، الكرة الأرضيّة ويظهر فيها العالم العربيّ وأجزاء من العالم الإسلاميّ في الوسطى، وصورة القرآن الكريم على اليسرى- وتحت الصّورة حديث للرّسول عليه الصّلاة والسّلام. في هذه الصّور الثّلاث- وترتيبها من اليمين إلى اليسار- رمز يحمل معنى لا يخفى على المتأمّل ومن يتناول الدّيوان بين يديه.

   وحين انتقلت إلى الإهداء الّذي أتفحّصه دومًا، لأنّني أجد فيه انعكاسًا ما من شخصيّة الكاتب وما يجول بداخله ويسكبه من خلال نزف روحه، وجدت الإهداء قصيدة قائمة على شعر التّفعيلة تحمل عنوان: إلى أرواح أربعة، فكان الإهداء لأرواح أربعة من الضّبّاط الّذين خدموا في الجيش العربيّ في أجنحة مختلفة من جيش الأردن، ويذكر من خلال الشّعر مناقبهم  وصفاتهم، يترحّم عليهم ويتحدّث بروح شفّافة وحسّاسة عنهم. وواضح من خلال مقدّمة الإهداء أنّ المرحومين هم من أبناء العشيرة الّتي ينتسب لها الشّاعر. فتدلّ المقدّمة على روح وفاء لأبناء العشيرة والوطن، وفي الوقت نفسه ومن خلال الإهداء يظهر بوضوح أنّ الشّاعر حدّد من هم أعداء الوطن، فأشار من خلال المصطلح إلى كلمتين (أحاديث الخواجات، وأنباء الـ "شلومات")، وفي مقطع آخر يقول: (يدبّرها "شلومهم" ليأخذ بعض ثارات).

   حين التّجوال في (تشوّقات) نجد أنّ هناك نسبة من القصائد تمازج ما بين المناسبة والمكان. ففي قصيدة "عجلون" والّتي قدّمها بمناسبة احتفالات الأردن باستقلاله، سبقها تقديم محاضرة عن مدينة عجلون وتاريخها وتأثيرها، ثمّ انتقل للشّعر العاموديّ ليقدّم القصيدة كإهداء، فكانت مزيجًا بين شعر المناسبة وشعر المكان. فوصف القلعة وتاريخها والمدينة، لكنّني أعتقد بأنّ المحاضرة الّتي كانت عن تاريخ عجلون المدينة وأهمّيّها ودورها، رغم قيمتها العلميّة كبحث في تاريخ المكان، إلاّ أنّ وجودها في بداية ديوان شِعر وعلى مساحة ممتدّة على عدة صفحات كانت مسألة غير متناسبة مع سياق الدّيوان. وك

المزيد


من عبق (كأعمى تقودني قصبة النّأي) للشّاعر محمّد حلمي الرّيشة

نيسان 29th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

 

من عبق (كأعمى تقودني قصبة النّأي) للشّاعر محمّد حلمي الرّيشة
بقلم: زيّاد جيّوسي
 
   ولأنّك الحُبّ الّذي يسكنني منذ عصور "أيتّها القصيدة الأبجديّة" ولأنّك طيفي الّذي يرافقني كظلّي، كنت دومًا "فاتني الأبقى، وشعري الباقي، راحلاً بينهما فيهما"، أشتاق إليك في بعادك الّذي طال عصورًا فأناديك: "أيّتها القصيدة.. لا تتركي الشّاعر يكوّنك ثمرة على شجرة دون قطاف"، ولأنّك الأجمل وأنت أسطورة الأنثى "تظلّين تنتظرين يدًا عارفة مذاق عينها الثّالثة"، ومهما غبت وابتعدتِ في شطحات الجنون تبقين الأجمل "لأنّك تعودين الشّاعر، كلّ مرّة، بيضاء من غير سوء.. يحاولك حبره من جديد"، فأنت وليس غيرك من "تجعلين الشّاعر، أوّلاً، ورقة خضراء، ثمّ صفراء"، وفي لحظات التّفجّر تجعلين دموعه تسيل "ثمّ متنًا بين دفّتيّ سِفرٍ، ثم لا يجد أناه حتّى في هوامشه".
   هو السّؤال الّذي أسائله دومًا منذ عرفتك: "كيف يسافر الشّاعر فيك، ولا يصلك أبدًا؟"، ولأنّك أنت برعم الياسمين الّذي نما في الغياب، "يدع الشّاعر كلّ شيء لأجلك إلاّك"، فأبتسم لأنّك "ذكيّة أنت في اجتذاب لا وعيه نحوك طائعًا، لانخطافه/ منصتًا لأوار صمتك يضجّ في خلاياه"، فلا تبتعدي وتحمِلك أجنحة الغياب، فكفاك غياب امتدّ ألف عام، ولن أحتمل غيابًا يمتدّ ألف عام آخر، فتعالي فأنت "تشبهين الحبّ جيّدًا؛ قلق القلب.. توتّر الرّوح.. رجفة الجسد.. خوف الغياب.. سهر الظّنّ.. هزّة الشّكّ.. نظرة الغيرة.."، وأنت كنت وما زلت مصدر إلهامي وسهري، "ألستِ من علم الشّاعر- أوّل الكائنات الجميلة- هذا المعجم؟"، فلا تؤلمي العاشق في الغياب "رغم أنّه يقتنع بوردة الفرح".
   في الليل، وفي ظل ثورة البركان والجنون، تهمسين من البعيد: أحبّك "تغيّرين كلّيّة الشّاعر بقسوة حنوّك"، فيهدأ البركان، وتعود الحمم المشتعلة إلى داخله، ويصرخ بألم: أحبّك فتعالي، وفي حبّك "يقامر الشّاعر حتّى على خسارة الحياة"، وفي الغياب الّذي طال كان "لك هبّة غامضة تذيب وعي الشّاعر في غيبوبة المجهول"، فيستعيد الذّكرى والذّاكرة، ولا تغيب عن ذهنه تفاصيلك الصّغيرة، فأنت م

المزيد


مع نصّ: مع إنّكَ غيرُ عاديّ

تشرين الثاني 12th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

122646

مع نصّ: مع إنّكَ غيرُ عاديّ

للكاتبة: نوريّة العبيديّ

بقلم: زياد جيّوسي

   في بداية الحديث عن النّصّ، علينا الإنتباه إلى العنوان: مع إنّكَ غيرُ عاديّ، فهنا نجد مخاطبة مباشرة لشخص مجهول، وكأنّها توجّه أصبعها وتشير إليه بضمير المخاطب أنت، وليس مهمًّا أن يكون معلومًا كيّْ نستطيع أن نحلّق مع النّصّ الّذي أبدعته الكاتبة نوريّة العبيديّ من العراق. وما يلفت النّظر في الجزء الأوّل من النّصّ، أنّ الكاتبة تخرج من سياق العنوان ومخاطبة الشّخص المجهول، إلى وصف آخر يفاجئ القارئ الّذي يتوقّع من خلال قراءة العنوان أن يبدأ النّصّ بالتّحدّث مع ذاك المجهول، فهي تصف طاحونة غريبة، طاحونة مجهولة أيضًا بضمير الغائب هي، رغم عدم وجود الضّمائر إلاّ كمستتر. وهذا ما سنلمسه في الجزء الثّالث من النّصّ؛ حيث يكون الضّمير أنا. والطّاحونة قد ترمز من خلالها إلى الحياة والأزمات الّتي تتلّون بألوان شتّى تتناثرُ منها المساحيقُ، فهذه الطّاحونة تطحنُ كلَّ شيءٍ،، ولا تتوقّف حتّى أنّها إن لم تجد ما تطحنه من البذور والقشور، والبذور رمز دائم للحياة وانبثاقها من قلب الموت، تتّجه الطّاحونة إلى الزّهور النّديّة، دلالة على الإستمراريّة بعمليّة السّحق والطّحن، ومن هنا وجدت أنّ الرّمزية تشير للحياة من خلال فهمي للنّصّ.

   وما يؤيّد الفكرة لجوء الكاتبة إلى أسلوب التّأكيد من خلال الإنتقال من الفقرة الأولى إلى الفقرة الثّانية بكلمة ميّزتها بلون مختلف عن الكتابة وهي: وتدور، لتنتقل بنا للقسم الثّاني من النّصّ، حيث تسعى للهروب من هذه الطاحونة ألقيت نفسي.. هربًا منها، فتلجأ للّيل هربًا من النّهار. ولكن حتّى الليل بعناصره قمرٍ ونجمةٍ وسماءٍ وروحي- كلّ واحد

المزيد


"خيبة" قراءة في نص للكاتبة: صونيا خضر

كانون الأول 5th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

 

 

 

"خيبة"

نص للكاتبة: صونيا خضر

قراءة بقلم: زياد جيوسي

 

   نص جميل وان سادته روح الكآبة، وقبل أن ابدأ الحديث عن النص، أحب أن أشير إلى ملاحظة هامة وهي أن الكاتبة تتجاهل الهمزات واستخدامها في نصوصها، فنرى أن غياب الهمزة يمكن أن يؤثر بالمعنى، ففي عبارة " تزداد الأحلام حيرة وارقا"، نجد أن المعنى سيختلف عند القارئ، فهناك فرق بين "وارقا وأرقا"، مضاف لذلك اختفاء إشارات التنوين في وقت ضرورة وجودها.

والآن نأتي للنص مع الإشارة أنني اضطررت في الفقرات المقتبسة إلى إضافة الهمزات التي لم تكن موجودة أصلاً:

العنوان بحد ذاته يوشي بالمعنى الذي يحمله النص، فمنذ البدء أعطى إشارة واضحة لما سنجده أمامنا، "خيبة" وهل أكثر من هذه الكلمة من إشارة؟ ، ومنذ الفقرات الأولى يرسخ هذا المفهوم، فحين نجد " تخلع العصافير أجنحتها"، نرى أن العصافير قد قررت التوقف النهائي عن الطيران بلا عودة، فهي لم تتوقف فحسب، بل خلعت الأجنحة تماماً ولم يعد لها من وجود، وفي نفس الوقت نجد أن العصافير "تستقيل من الغناء"، وهنا ومع إدراكي لعملية التشبيه، أجد لزاماً ومن وجهة نظري أن أسجل ملاحظة على كلمة "تستقيل"، فهذا يوحي وكأن الغناء للعصافير مهنة استقالت منها، ولو استخدمت كلمة أخرى مثل "تتوقف"، لربما كان المعنى أكثر استقامة وقرباً، مع إدراكي أن العصافير لا تتوقف عن الغناء إلا في أوقات النوم والطعام والسكينة، فإذا أسقطنا المعنى على المرأة التي تعاني من "الخيبة"، فسنجد أن تعبير "الاستقالة" لا يتناسب مع الحب، كونه مشاعر وليس مهنة.

   في الفقرات التالية أجد استعارتين جميلتين جداً، فقوس قزح قد ت

المزيد


إلى صديقي الشاعر طلعت شعيبات

حزيران 24th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

إلى صديقي الشاعر طلعت شعيبات

ردا على مقالته

 

"أطلقوا رصاصة وأريحوني"

 

حسنا ..لنفرح
ألم يقل دريد لحام في مسرحية كاسك يا وطن حين تحدث عن انقسام وتفتت بلاد العرب
"
حتى نكتر أصواتنا بالأمم المتحدة"
وها نحن نسير على الدرب
غزة من جانب بحكومة وقوات
والضفة بحكومة وقوات
ومن يدري غدا ؟؟
فربما تصبح حارة أبو "مطاقع" لها حكومة طالما لها قوات
وزاروبة أبو "رطه" لها حكومة طالما تمتلك كم باروده
وخربة أم "التيوس" لها حكومة أيضا طالما أن لها شابا كانوا يسمونه "الهبيلة" وأصبح ناطقا رسميا باسم كتائب
"
السح اندح امبو"
وهكذا يمكننا في ظل هذه الحكومات أن "نقهر" الولايات المتحدة ونناكفها ونعمل ولايات الحارات الفلسطينية
فلماذا يا صديقي تتوقف عن الكتابة

المزيد


إيمان عرابي و ليل السهر

أيار 26th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

 

 

 

إيمان عرابي و ليل السهر

زياد جيوسي

في البدايات كتبت إيمان عرابي قصيدتها الرائعة أيها الغريب، وهنا تعود إيمان لمخاطبة الغريب مع الفارق الزمني بين الرائعتين، هناك قالت:

 

"صدفةٌ في زمانِكَ أنا, لاتتكرّر

لاتخذُلني.. إني أحبكَ

نادِني … إني أنتمي إليك

أيها الغريب"

وهنا تخاطب الغريب قائلة:

"كُـتِبَ عليّ  يا غريبي

أنْ لا أنام"

فما بين النداء للغريب في قصيدتها الأولى وما بين ليل السهر وسهده في

قصيدتها هذه نجد الشاعرة لا تنام وتبقى مع ليل السهر، تناجي الليل كما يفعل العشاق فتساهر القمر راسمة من وجهه إشارات إستفهام…

"أرسمُ من وجهِ القمر… إشاراتِ استفهام"

ونلاحظ هنا أن شاعرتنا الأنيقة استخدمت تعبير مميز، أنها ترسم من وجه القمر وليس على وجه القمر، هذه الإشارة هامة لفهم ما يدور في داخل صدر الشاعرة، فالرسم من وجه القمر يعني أنها الآخذ من نوره الفضي أقلامها وتكتب حروفها دلالة السعادة والفرح، بينما لو كتبت على وجه القمر لحولته إلى صفحة تفرغ عليها ما في دواخلها ويكون إحتمال القلق والإنزعاج أكثر، فالصحيفة البيضاء الناصعة قد يشوهها نقطة مسكوبة بحبر آخر على صفحتها، ولنتأكد من شكل الفرح وحجمه نراها تطرح  على قوافل النجوم أسئلتها، وهنا أقف مرة أخرى أمام تعبيرها..

"وعلى النجوم  وقوافلِها  أطرحُ أسئلتي"

فهنا إشارة أن قوافل النجوم قادمة من سماء الغريب، تحمل طيفه وروحه فتسائلها عن شال الحرير وحبة المرجان التي زينت إصبعها ولعلها إشارة هنا لخاتم خطبة أو زواج، وكيف كان الحب سلاما وأمنا يطوق خصرها، فالحمامة رمز للسلام وهنا أستطيع أن أستنتج أن هذا الحب خلق في روحها أمنا وسلاما من خلال الإستعانة برمز الحمائم، حتى أنها صمتت فما تراه في عيني غريبها لغزا للآخرين تفهمه هي فتصمت عن الكلام.. وهو ليس أي كلاما بل هو عزف جميل أشارت إليه شاعرتنا بتعبير "هديل الكلام" والهديل هو صوت الحمائم الجميل والحنون الدافئ..

لكن القلق يبقى في الصدر والهواجس، فهذه هي طبيعة النفس البشرية، فتسائل طيفها البعيد الغريب..

"هل أنتَ وعدٌ صيفيٌّ ببال؟

أم خيطُ سرابٍ بلونِ المُحال"

المزيد


شوكة الرومان للشاعرة: شريفة العلوي قراءة: زياد جيوسي

نيسان 17th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

شوكة الرومان
للشاعرة: شريفة العلوي
قراءة: زياد جيوسي
من قلب التاريخ تستخرج شريفة صورها ولوحاتها، وكعادتها تستلهم الأسطورة وتستلهم التاريخ لتحيله لنا لوحة جميلة ونص أجمل، وهنا نراها تحيل التاريخ إلى لوحة كأنها تستقر على الجدار، تتأملها فترى فيها رواسخ التاريخ وثوابته، فالتاريخ لوحة ثابتة نقلت إلينا لا تتأثر بكل المتغيرات، لا تتأثر بكل محاولات التزييف والتغيير، تأخذ التاريخ كلوحة ثابتة تصور لنا الماضي كما خطه المؤرخون، فلا تحتاج للبحث والتنقيب ومحاولة تغيير الصورة.
"تلك اللوحة عنيدة
تتصدع الجدران
تظل ثابتة
أمام الهزات
لا _ _ للميلان
مهما كان الهذيان
لن ابحث عنها
في صندوق
سفينة نابليون
أو بين نفايات القيعان"
تصوره لوحة تجسد أبطال الماضي وتصور انتصارات الفرسان، فالتاريخ كتبه دوما المنتصر ولم يكن للمهزوم دور في رسمه، فالتاريخ كما نقل إلينا تاريخ المنتصرين لا المهزومين، فالمنتصر يكتب ويروي الحكايات عن النصر ولا يتطرق لآلام الحرب والضحايا ولا لمن يتم اقتلاعهم من جذورهم وأرضهم، ولا يتحدث عن المآسي والألم، ولا يتبقى في سيوف المنتصر إلا أرقام مجردة للضحايا.
"تلك اللوحة عنيدة
تجسد ابطال
العصور الوسطى
تتحدث بلغة النصر
تتصدر ملامحها
نياشين الفرسان"
فصلاح الدين ما زال سيفه يلمع عبر صفحات التاريخ، والمظلومون مهما طال بهم الزمن ينتصرون فيضيفون أشكالا أخرى للوحة المفترضة، لوحات تروي صور مقاومة المحتل وطرده من الديار لكي تعود الفرحة لعيون المظلومين ولتبتسم من جديد جراح القتلى وتنقلب أنات الأمهات إلى فرح.. فالتاريخ إذن كما تصوره لنا شريفة لوحة سريالية تخبر العالم القادم، أن الحرب رغم قسوتها داء بما تحمله من الم وقسوة وضحايا، ولكنها في نفس الوقت دواء لمعالجة الظلم واقتلاع المستعمر، فالحرب داء ودواء، وأن التاريخ ليس خوذة الجند وسيوف المحاربين القدماء فقط، بل هو يروي قصة حضارة وتطور وانتصار للحق بين جنبني الوطن من البحر المحيط في الغرب إلى النهرين في الشرق..

المزيد


قراءة في -رســـــــــــــالة- لشريفة العلوي

شباط 13th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

قراءة في “رســـــــــــــالة” لشريفة العلوي
بقلم زياد جيوسي

نص إمتاز برومانسية فائقة، اعتمد السرد والمفاجأة ووضع صورا جذابة تشد القارئ وتجعله ينتظر النهاية..حالة من الإنتظار وضعتنا فيها الشاعرة وهي تصور لنا إنتظار الرسالة حتى أن ذاكرتها ترنحت بين التوهم والسؤال، ووصلت لمرحلة من الغياب بين غياب القمر وغياب نجم الشاعرة، هذه الصور صورت لنا لحظات كأنها شهور أو سنين، وفي لحظة صورتها بتشتتها لأجزاء كقصاصة مهترئة تعبث بها العواصف والرياح تأتي الرسالة…

من أجلها ظللت أرصد البريد
ترنحت ذاكرتي توهما.. تساؤلا
غاب الهلال أم غاب نجمي في الفضاء
في زمن يمتد للشهور والسنين
في لحظة مرت كأنها قرون
تشتت أجزائي كالقصاصة المهترئة
تعبث بها عواصف الرياح

تنتقل فينا الشاعرة مباشرة بعد وصول القارئ لتشوق كبير وشديد إلى الرسالة المرتقبة والمنتظرة، فهي رسالة ترتقبها الشاعرة بشوق وشغف وجعلت القارئ ينتظر معها ولربما بشوق وشغف أكبر، فتبدأ الشاعرة بوصف الرسالة مستخدمة مجموعة كبيرة من لوحات تثير التشوق والجمال \ تحسم الأمر\ تعلن القدر\ بلسم حياة\ هدية من السماء\ زهرة قرنفل\ ستارة ربيع\ مروج خضراء..

رسالة جاءت تبلغ الخبر
لتحسم الأمر وتعلن القدر
مدادها في ثغري بلسم الحياة
كأنها هدية جاءت من السماء
تزينت بلمسة الطيف المضيء
كلماتها من زهرة القرنفل
بل اكتست ستارة الربيع
وفي مروج خضرة القلوب

كل هذه الأوصاف نجدها بوتقة من الإبداع والجمال تجمعت وانتظمت لتعطي لإنتظار القارئ دفعة جديدة من الشوق والتشوق والرغبة في الوصول إلى ما تحمله هذه الرسالة، فنجد هنا الوصف لما في داخل هذه الرسالة من صياغة إبداع وجمال وبيان ساحر \ صياغ

المزيد


قراءة في نص( رجل الوقت المستباح)للشاعرة ماجدولين رفاعي

كانون الأول 5th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

قراءة في نص( رجل الوقت المستباح)

للشاعرة ماجدولين رفاعي

زياد جيوسي

تتميز قصيدة رجل الوقت المستباح للشاعرة ماجدولين الرفاعي، بإظهار صورة أخرى في العلاقات الإنسانية المتشعبة والمعقدة، فبعد قصيدتها إمرأة لا تصلح للحب والتي أثارت بداخلي تساؤلات عديدة ، تفاجئنا ماجدولين برجل الوقت المستباح، والتي أرى فيها إستكمالا لصورة نموذج بشري من عالم الرجال، تضعه على منضدة التشريح وتشرحه بدقة، هناك كانت تصور الرجل الذي إفتقد العاطفة، وهنا تصور نموذج آخر إفتقد العطاء للآخر وركز على الذات وعلى الأنا، فذهبت من مخيلته مفاهيم إحتياجات الآخر.
   تصور هنا إمرأة تحلم بلقاء الحبيب وتجمع صورته بكل الحروف الأبجدية على شكل قلب يحتويه، لترتمي إليه وعلى صدره الذي تنتظر بشوق ولهفة لكي تنمي إليه ببعض نجاحات حققتها وأحلام للغد، لكنها لا تريد أن يكون هذا الحديث يسرقها منه ويستأثر بكل الوقت، لذا ستحدثه على عجل..ليكون الوقت المتبقي والأكبر للروح والحب والعاطفة..للشفافية المطلقة..فتستعجل الوقت وتصور الإنتظار جافا كالصحراء وعقارب الساعة كسولة متباطئة لا تقدر حجم الشوق ولا التلهف على اللقاء، وكأنها عقارب حقيقية تلسعها بسمها..
بعد هذه الصورة من لهفة اللقاء يبرز النموذج الذي كانت تنتظر، إنسان لا يفكر إلا بالذات بالأنا القاتلة، لا يستمع لحديث ولا لبوح، يتحدث عن إنجازاته وأحلامه وكيف بدأت تثمر قصورا وذهبا ..متناسيا تماما وجود قلب ينتظره يريد أن يبثه حلم ورغبة..شوق وحب..
فيفجر قلب موله بحب ورغبة، يدفن كل الآمال في صقيع القلب ويغتال الحلم والكلمة والبسمة، في ذاته وحلمه الخاص، فيمزق الروح التي تنتظر وتتلهف، فتشعر أن مجدها وهو هنا حبها هو ألم وفشل..
هذه الصورة القاتمة التي تقدمها لنا شاعرتنا مقابل صورة الشوق واللهفة والحب، تثير التساؤل..
هذه النماذج التي تقدمها تثير التساؤل
هل من الممكن أن يدفن الحب بهذه الصورة ؟؟
هل يمكن للأنا أن تتغلب على النحن بهذه القوة؟؟
لا أنفي وجود هذه النماذج والصور
لكن أتساءل..أليس باستطاعة الحب أن يتغلب على الأنا المقابلة فيعيد الطرف المقابل إلى أرض الواقع حتى يتم التحليق المشترك
أم أن الحب في هذه الحالة شعور خادع كالحمل الكاذب..
صور متلاحقة تقدمها ماجدولين رفاعي، تعري وبقسوة وجه آخر للحقيقة..
ماجدولين…لك احترامي على عمق صورك التي تقدمين..

وأترك للقارئ أن يبحر بنفسه

******
رجل الوقت المستباح
ماجدولين رفاعي
أنتظره …أجمع كل حروف الابجدية

على شكل قلب يحتويه
ألونه بأحمر الشفاه ليبدو أجمل
وأنتظر
سأخبره إذا ما جاء
عن بعض نجاح حققته على عجل

المزيد


إيمان عرابي و ليل السهر

كانون الأول 5th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

 

إيمان عرابي و ليل السهر

زياد جيوسي

في البدايات كتبت إيمان عرابي قصيدتها الرائعة أيها الغريب، وهنا تعود إيمان لمخاطبة الغريب مع الفارق الزمني بين الرائعتين، هناك قالت:

 

"صدفةٌ في زمانِكَ أنا, لاتتكرّر

لاتخذُلني.. إني أحبكَ

نادِني … إني أنتمي إليك

أيها الغريب"

وهنا تخاطب الغريب قائلة:

"كُـتِبَ عليّ  يا غريبي 

أنْ لا أنام"

فما بين النداء للغريب في قصيدتها الأولى وما بين ليل السهر وسهده في

قصيدتها هذه نجد الشاعرة لا تنام وتبقى مع ليل السهر، تناجي الليل كما يفعل العشاق فتساهر القمر راسمة من وجهه إشارات إستفهام…

"أرسمُ من وجهِ القمر… إشاراتِ استفهام"

ونلاحظ هنا أن شاعرتنا الأنيقة استخدمت تعبير مميز، أنها ترسم من وجه القمر وليس على وجه القمر، هذه الإشارة هامة لفهم ما يدور في داخل صدر الشاعرة، فالرسم من وجه القمر يعني أنها الآخذ من نوره الفضي أقلامها وتكتب حروفها دلالة السعادة والفرح، بينما لو كتبت على وجه القمر لحولته إلى صفحة تفرغ عليها ما في دواخلها ويكون إحتمال القلق والإنزعاج أكثر، فالصحيفة البيضاء الناصعة قد يشوهها نقطة مسكوبة بحبر آخر على صفحتها، ولنتأكد من شكل الفرح وحجمه نراها تطرح  على قوافل النجوم أسئلتها، وهنا أقف مرة أخرى أمام تعبيرها..

"وعلى النجوم  وقوافلِها  أطرحُ أسئلتي"

فهنا إشارة أن قوافل النجوم قادمة من سماء الغريب، تحمل طيفه وروحه فتسائلها عن شال الحرير وحبة المرجان التي زينت إصبعها ولعلها إشارة هنا لخاتم خطبة أو زواج، وكيف كان الحب سلاما وأمنا يطوق خصرها، فالحمامة رمز للسلام وهنا أستطيع أن أستنتج أن هذا الحب خلق في روحها أمنا وسلاما من خلال الإستعانة برمز الحمائم، حتى أنها صمتت فما تراه في عيني غريبها لغزا للآخرين تفهمه هي فتصمت عن الكلام.. وهو ليس أي كلاما بل هو عزف جميل أشارت إليه شاعرتنا بتعبير "هديل الكلام" والهديل هو صوت الحمائم الجميل والحنون الدافئ..

لكن القلق يبقى في الصدر والهواجس، فهذه هي طبيعة النفس البشرية، فتسائل طيفها البعيد الغريب..

"هل أنتَ وعدٌ صيفيٌّ ببال؟

أم خيطُ سرابٍ بلون

المزيد


شريفة علوي ونصها- أظافرها قمقم المارد

كانون الأول 1st, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

شريفة علوي ونصها

"أظافرها قمقم المارد"

بقلم: زياد جيوسي

 

   قصيدة تستثير في النفس رهبة من لحظة البدء في قراءة العنوان، فدوما قمقم المارد ارتبط في الذهن بالأسطورة، والقمقم عبارة عن جرة نحاسية مختومة بختم سيدنا سليمان، محبوس بها أحد مردة الجان وملقاة في قعر بحر، وفي الأسطورة أيضا أنه لا يمكن إخراج هذا المارد الذي حل عليه غضب سيدنا سليمان إلا من خلال إنسي يسوقه سوء الحظ فيخرج المارد بشبكة صيده بعد أن تقربه الأمواج من الشاطئ، وهذا الصياد المسكين يقوم بفك أختام سليمان طمعا بثروة تقيه شر الفقر والعوز، ليخرج له دخان كثيف يتجسد بشكل مارد من الجان بشع الملامح يخير من فك أسره بإختيار طريقة الموت، معتبرا أن هذه هي المكافأة على إطلاق سراحه…فلنتخيل إذن شكل هذا القمم لترسم لنا صورة الأظافر التي هي قمقم مارد، وأتساءل هنا هل قصدت الشاعرة اللون النحاسي الذي تغير إلى حلكة وزنجار بالبقاء في البحر أم هو شكل القمقم..

   ننتقل بعد هذه الصورة إلى ملامح تلك المرأة، فملامحها من كوكب الزهرة " فينوس " وكوكب الزهرة هو الكوكـب الثانــى في المجموعة الشمسية بعد كوكب عطارد، وهو أقرب كواكب المجموعة الشمسية للأرض، ويعد الكوكب التوأم لها إن جاز التعبير، ويعد الزهرة أشهر كواكب المجموعة الشمسية عبر التاريخ البشري، وذلك بسبب سطوعه الشديد إذ يبدو لنا أسطع جرم في كبد السماء، وبالذات بعد وقت الغروب أو قبل شروق الشمس، ولهذا سمي منذ القدم بنجمة المساء أو نجمة الصباح، ونظرا لتألق هذا الكوكب بضيائه الرائع فقد اعتبره الأقدمون رمزا للجمال، ويتميز بأنه لا توجد أقمار تدور حوله، فهل هذه المرأة الموصوفة تمتلك هذا الجمال الخارق وكأنها مخلوق من خارج المخلوقات البشرية ؟؟

   بالمقابل نرى ملمسها من بلوتو وهذا الكوكب يعتبر من ابرد الكواكب على الإطلاق لأنه ابعد الكواكب عن الشمس، فلنتخيل كيف سيكون ملمسه بهذه البرودة وهذا البعد لننقل الصورة ونجسدها بهذه المرأة..

   المشتري يقفز من جفنيها..فأي عيون واسعة تمتلك هذه المرأة حتى تستعير الشاعرة المشتري ليقفز من جفنيها، هذا الكوكب المسمى بالكوكب العملاق اللامع لأن حجمه يفوق حجم باقي الكواكب مجتمعة، وهو رابع ألمع كوكب في السماء بعد الشمس والقمر والزهرة ويمتلك في مداره ستة عشر قمرا.

   هي إمراة ليست كباقي النساء فهي تمتص لون حلكة الليل على حواف ثغرها، وتجعل الزمن يتسارع ولعلها كناية عن الرهبة التي تصيب من يراها، فهي من تستل لعاب الجوعى ومن تتوسد الغمام إشارة لكم العطاء..إنها إمرأة أسطورة تسكن شرايين ملك البحار الذي لا يعرف المياه الضحلة، فهي تسكن شرايين الحوت وتجلس القرفصاء على الشاطئ وكأنها تتوثب للإبحار، راكبة أمواج القدر مستلة خنجر الصبر على المعاناة من فم الصبح الهائم لتشهره في وجه القدر، تختفي في ظلام الليل كأنه غمد سيف يأويها..فهي  تعتكف بالليل كما يعتكف الع

المزيد


محمد حلمي الريشة وأطلس الغبار

أيلول 5th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

محمد حلمي الريشة وأطلس الغبار

أمسية السكاكيني

زياد جيوسي

ليلة رمضانية جميلة مع أجواء الخريف ولسعات البرد الناعمة، فكان الدفء في قاعة مركز خليل

السكاكيني في رام الله، حيث تميز هذا المركز بنشاطاته الثقافية المتميزة والمتعددة الألوان، فكانت

أمسية شعرية دافئة مع شاعرنا المبدع محمد الريشة..

بدأت النسمات الدافئة تتسلل إلى القاعة مع مداخلة نقدية لمراد السوداني أبدع فيها وصفا وإشارات

حتى كانت كلماته قصيدة قبل بدء القصائد، كما أشار وعلق الشاعر المتوكل طه، فأخذنا السوداني

بسلاسة الأسلوب وجزالة الكلمة إلى أجواء أطلس الغبار، في قفزات ناعمة بين دفتي الديوان وبين

جنباته مما زاد الشوق لسماع القصائد..

تقدم الريشة بقراءاته الشعرية فاندفقت موجات من الحب الدافئ رددتها جنبات القاعة، فترنم الجمهور

مع قوة القصيد وجماليته حتى حلقنا بأجواء من السحر والبيان..

القى شاعرنا ثلاث من قصائده هي الكمائن والضيوف و التّحت من ديوانه الأخير أطلس الغبار

الصادر في عام 2004 فكان التتمة لأحد عشر كوكبا من دواوين شعره صدرت خلال ربع قرن إضافة

لشمس وقمر من عمل نثري اسمه زفرات الهوامش،  وعمل توثيقي اسمه معجم شعراء فلسطين..

وقبل أن اقتطف بعض من زهر القصائد الثلاث، التي أشاعت الدفء بالنفوس والحب في القلوب، أشير

لتفاعل الحضور بالحوار والنقاش مع كل قصيدة قبل أن يبدأ شاعرنا بالأخرى، وهذه حالة متميزة اشهد

لها، فقد اعتدنا على بعض الأسئلة في نهاية الأمسيات، إلا أن الليلة تميزت بالحوار مع انتهاء الشاعر

من كل قصيدة، مما أدى لتجاوز الموعد المحدد للأمسية والى اقتصار الأمسية على قصائد ثلاث،

فتحولت الأمسية إلى جلسة حميمة ذات طابع لطيف من الحوار والنقاش مع الشاعر وما بين الحضور

أنفسهم، فقدمت العديد من المدخلات والحوارات الجميلة من أناس متمرسين في عالم الشعر والكلمة

ولا الكتاب كشاعرنا المتوكل طه ومن أفراد من المتابعين فقط للنشاطات الثقافية وليسوا بالشعراء

ويهمني بهذه الكلمات البسيطة أن اشد على يد الشاعر الريشة، وابدي سروري بلقاؤه الشخصي لأول

مرة بعد أن عرفته من خلال أشعاره، وان أقول لإدارة مركز السكاكيني ولجنة البرامج فيه..شكرا لكم

فقد وفقتم بالإختيار وأشعتم الدفء في هذه الليلة الخريفية

 

المعاناة على الحواجز ونقاط التفتيش وإرهاب الجند اقتطف هذه   من قصيدة الكمائن والتي تتحدث عن

المقاطع:

الجنود اعتلوا سرو التذاؤب،

لا لشيء

سوى قناعة النفس بشجاعة الأسلحة

***

في الرحلة الشاحبة

ذات الاتجاه المتشقق كصفير متقطع

وحيث الغبار يقاس بالجزع الذي يقلب

 الحواس كالطهاة

أدفعني بجناحي قبلة عابرة

لها نكهة قهوة بطيئة

تركها خوف امرأة على خبز

وجنتي،

وبترتيل بصمات الحيطة

 والحذر

دون استراحة ممكنة

لحبيبات الطلع فوق هدبي

المزيد


كوثر الزين…شاهد على العصر الحجري

أغسطس 8th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

كوثر الزين…شاهد على العصر الحجري

                      بقلم: زياد جيوسي

    كوثر الزين..شاعرة ناعمة وحساسة, يسكنها الألم والحزن, يطل الفرح خجلا من بين نجمات أشعارها, قدمت إلينا من تونس, لتحيا الهم الفلسطيني, فلسطينية الحياة, زوجة وأم, تتأثر فتبدع, وتؤثر فتحلق بالنفوس المتعبة..كوثر التي انتقلت من عالم التمريض كأخصائية تخدير, إلى علاج للنفوس المتعبة بهم الوطن, بالكلمة المحلقة في سماء الشعر.

   كوثر تقول عن نفسها: يسكنني السياب وتسكني الكلمة الحلوة,  كنت احفظ لعمرو بن كلثوم وأبي نؤاس وبود لير الفرنسي, دخلت عالم الشعر والكتابة متأخرة, ولكني حين أكتب شعرا الغي عقلي تماما, وليس كما اكتب المقالة, الشعر تفاعل وتمازج بيني وبين ما اكتبه, وأنا لا اكتب قصائدي إلا انعكاسا لما أحس به, وأكتب القصيدة انفعالا مرة واحدة, ولا أكتبها على مراحل زمنية, لا أنكر أن قلمي يستجيب للحزن أكثر من الفرح, فجدتي الخنساء علمتني كيف ابكي, ويا ليتها لم تعلمني, ولعل الحزن يسكن بداخلي, لأننا عدنا للوطن ليس كمنتصرين في معركة, بل تحت ظلال معاهدة كنا الطرف الأضعف فيها, عدت لأجد واقعا سيئا أكثر مما تخيلت, فالقلق يسكننا ويتعايش معنا بكل لحظة, إضافة لغربتي عن أهلي ووطني الأم, مما يؤدي لقلة الجوانب المشرقة فيما أكتب, فأنا انسانة تتأثر بالواقع الذي أحياه.

   هكذا تحدثت كوثر…عندما قدمتها ( الجمعية الفلسطينية للقراءة ), في قاعة بلدية مدينة البيرة, التوأم السيامي لمدينة رام الله, يوم 12\4\2005 لتقرأ من ديوانها الأول ( شاهد على العصر الحجري ), حيث أشارت ان اسم الديوان مشتق من حجارة الغضب الفلسطيني التي تقاوم الاحتلال, ومن سلوك الاحتلال الهمجي كأنهم أناس من العصر الحجري.

   قدم لها الدكتور محمود العطشان بكلمات عذبة, تنبع من نفسه الواعية المتخمة بالجمال الروحي, بعد أن حرمه فقدان البصر من تلمس الجمال الحسي, فقدمت مجموعة من قصائدها, على أنغام موسيقى هادئة وجميلة, أضافت للجو بعدا روحيا ورومانسيا, من اختيار الدكتورة سوسن مروه, فزادت الجو جمالا, فشدت كوثر الزين بقصائدها, وتفاعل الجمهور معها تصفيقا وإعجابا, نقاشا وحوارا, فكانت أمسية حلقت فيها النفوس عاليا, وجالت بحار أعالي الكلام, فكانت أمسية اخترقت الحاجز والجدار, بثت في النفوس الأمل, فاستعذبت الجمال, وعشقت الكتاب, وحلقت بعالم الشعر, أسكنت بداخلنا الكلمة الحلوة, الخارجة من قلب المعاناة.

   أبدع الجمهور بمحاوراته التي نمت أغلبيتها عن وعي متميز, و ثقافة عالية, احتراما لأدب الحوار, استمتاعا بالكلمة الحلوة…فقدم الدكتور العطشان مداخلة, شكلت الوجه الآخر لجمالية القصائد, أكد فيها على عالم الحزن وعالم السياب, اللذان يلفان هذه الأشعار, مشيرا إلى أن الشاعرة فيما قدمته, تحيا بعالم من الرومانسية والجمال, وأنها أحسنت اختيارها لهذه المجموعة من القصائد, من بين قصائدها الكثيرة, ليضمها بين جنبيه ديوانها الأول, وتواصل الجمهور بالحوار, فقدم البعض مداخلات جميلة و معبرة, مما أعطى هذه الأمسية جمالا وشفافية رائعة…

   لا يسعني قبل الانتقال إلى أفق القصائد وجماليتها, التي شدت بها كوثر, إلى أن ديوانها ( شاهد على العصر الحجري ), يحتوي على خمس عشرة قصيدة, توزعت على أربع وستين صفحة, بدأت بالإهداء المتميز( إلى ذاكرة” محمد الدرة ” الطفل والنموذج في كل زمان ومكان..), وهو من إصدار المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي, التي ت

المزيد


الإنسان في نصوص جيهان قلعي

تموز 20th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

الإنسان في نصوص جيهان قلعي

زياد جيوسي

 

   ليس من السهل الخوض بنصوص متناثرة على فترة زمنية طويلة تزيد عن ربع قرن من الزمان، فلكل مرحلة زمنية تأثيرها على الكاتب وعلى نفسيته وقلمه، فالكتابة ليست عبثا ولا مسألة ترفية بمقدار ما هي إنعكاس ومرآة لنفسية الكاتب ومشاهداته في زمن ما ولحظات ما، ويزداد الأمر صعوبة حين يكون هذا الغوص في نصوص صديق مجهول، لا تعرف عنه إلا بعض من حروفه وقليل من المسائل، وعليك أن تستجلي الروح من خلال هذه الحروف، وللحقيقة أنني حين أتعامل مع نص لا اعرف أي شيء عن كاتبه أجد المسألة أكثر سهولة، وما شدني حقيقة لأن أكتب هو إطلالتي على بعض من هذه النصوص عبر الشبكة العنكبوتية، فأثارت في داخلي رغبة بإبحارادبي و زاد من  الرغبة إطلالتي على روح إنسانية تتجلى في سلوكيات لمستها عند كاتبة  السطور، لذا إخترت أن أبحث عن الإنسان الذي يتجلى بين هذه النصوص المتناثرة ..الإنسان بروحه وتجلياته المختلفة..الإنسان الذي يحب ويُخدع ويتألم ويبحث عن الأمل والحنان، الإنسان القوي والإنسان الرقيق والإنسان المحتار وغير ذلك من تجليات صور الإنسان..

   في نص ( نهاية حب ) نرى ألم المرأة التي أخذها الحب إلى أعلى الأعالي  فيملأ الحب حياتها وتستند عليه

أتكئ عليه كلما تعثرت بوعثات يومي

   وتكتشف الخيانة من الحبيب  لذا فالسقوط من هذا المرتفع العالي له تأثير اكبروالنتيجة أنه  يحطم أكثر

سموت في دنيا حبك

دون أن تعي بأنني كلما إرتفعت

كلما كان السقوط قاتلا

   وواضح هنا أن صاحبة النص صورت حالة إنسانية منتشرة بكثافة في مجتمعنا ، إنه حب زوجة وخيانة زوج يعتبر الخيانة الذكورية زلة لا غير، وبمجرد أن إمتلك المرأة يطلق لنفسه العنان بالنزوات

رجل، وما يعيبني أن تكون لي نزوات

ويكمل كلماته التي تجتاحها كطعنات ..لكنها ترد عليه بنفس اللحظة..وهنا النص يشير إلى حوار مباشر ومواجه ..

فأنت إمرأتي التي أعود إليها

التي أكن إليها، والباقي عبور نسيم

فلتغفري لي زلاتي..

 هل كنت ستغفر لي

لم لا تنطق

 قل انك رجل يحق لك مالا يحق لي

   هنا نرى الألم الذي يجتاح النفس ويحطم الروح، ألم الفقد والشعور بالمهانة وجرح ينكأ جراحات أخرى، جراح مجتمع ظالم يظلم المرأة ويعتبرها شيء مملوك ورجل تغفر له كل زلاته فقط لأنه رجل، أما المرأة فما عليها إلا الصمت والغفران وأن تتجاهل كل ما تسمع..

   اما الألم فلا يمكن أن يفارق روح مجروحة، فتقرر إنهاء هذه الخديعة والكذبة، فتنهي النص صارخة..

دع قلبك يجف كجفاف قلبي

فقد هنت كما هانت عليك نفسي

بقايا حب، عنوانك أنت

أما أنا فنهاية حب ، أو لقد خذلتني

وكأن الحكاية لا تنتهي هنا..فسؤال يطرح بنص آخر بعنوان ( من أنا..من أنت ) فيكون العنوان هو السؤال ممن مس الروح أمام مشاهدة  ثورة الكرامة لروح المرأة المجروحة فتجيب..

أنا من سأحمل بقايا حبي

وأنت هادرها

أو بعد هذا تسأل

من أنا ومن أنت ؟

   فتنتقل إلى مرحلة الشعور بالخيبة في نص ( الصدى )،..

كم أخذ مني هذا البحر

أحزان حبي كلها ألقيتها على كاهليه مغلفة بالماضي

فهو الذي كان يشهد أدمعي

لكن الحلم بالغد لم يبتعد رغم الشعور بالخيبة والحزن..

كل صوت في الدجى رعب

في ظلمة الليل الموحش

لمن كان مثلي مفردا

دفن الأمس وفي انتظار الغدا

   لكن الروح بعد الإنكسار تبقى بحاجة للحب، فلا تقبل بالهزيمة ولا تعتبر الفراق المكلوم هو النهاية للحياة، فتحلم بحب آخر بعيد عن الغدر والخيانة ونزوات النفس، فنراها في نص آخر بعنوان ( خذ بيدي )، بكل ما يحمله العنوان من رغبة في الحب ووصف حالة الانتظار، فهي تعبة من الوقوف وتعبة من الإنتظار، تنتظر حبا

يضحك، يبكي

يقفز في الهواء لبلوغ الأمل

هذا الحب القادم برغبة الشوق نجده مصوراً بوضوح في كلماتها..

أتوق إلى من يمسك بيدي

لنسير في دروبنا المتعرجة

تتناغم خطواتنا

للوصول معا إلى قوس قزح

   وفي حوارية هامسة بعنوان ( قال ..قلت )، نجد روح الإنسان التي ترسم صورة لشكل الحب ومفهومه الإنساني، ويمكن أن نطل على هذه الرغبة بالمقتطفات التالية:

- الحب ليس ما فعلناه، الحب ما لم نفعله بعد.

- أنا إمرأة شرقية ينميها الحب ويقهرها النكران.

- شفافة أنا، اواكب ندبنا إلى أن نصل لمرحلة الكل.

- هل أداوي جراحي بك، هل تتفق جراحي معك، أم تنبت لي جراح تتطاير مع النسيم.

لنجد إنتقال بعد ذلك إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة ( الحيرة )، بنص يصور مرحلة مختلفة تماما عما سبق، وإن كانت إستكمال لمرحلة تمر بها النفس البشرية..حب وفراق وأمل وحيرة في مواجهة مرحلة أخرى..أقتطف هذه العبارات من نص ( الحيرة )..

- تمضي الأيام سلوانا،أسير بثبات تارة وأتعثر تارة.

- حتى يلملم سواد الليل نومي فأسامره وقته.

- تتيه بين شعور الخوف والإاقدام

بين نظراتها إلى الخلف والأمام

- فأحمل حقيبتي وأسافر ..لعلي أصل إلى النسيان

- كم أخاف السفر، كم أخاف المجهول

- أبحث عن أحلام سرقتها الأيام

- ما زالت تستوقفني محطات العمر

   فهنا نتلمس بين العبارات الشعور بالوحدة بعد إستقرار، والرغبة في الخروج من واقع تراوح بين ألم وحلم  إلى الانتقال لمرحلة أخرى رمزت لها بالسفر ، وهنا الحقيبة مدلول على بعض من ذكريات ورغبات ما زالت تحمل جمالا ولم تنس، فهي لم تفقد الأمل فما زالت محطات العمر تستوقفها، ولم تفقد الحلم كما لمسنا بالنص السابق ( خذ بيدي )، ويتكرر ذكر الحقيبة برمزيتها مرة أخرى في نص يحمل إسم ( حقيبة )، لكنها هنا تكون اكثر وضوحا بمدلول ومفهوم الحقيبة..

حقيبتي سنين عمري

أعشقها بمحتوياتها

هي عالمي، موطني

   وفي ( التضاد ) نجد مرحلة الوصول للحلم للحب ، إلى محطة أخرى من مسيرة النفس البشرية، مسيرة الإنسان الذي يبحث عن الحب الملائكي الذي يلغي الزمان والمكان..

( نستقي حبا ملائكيا..تحوم شفافية تكوينه متحدة، تلغي الزمان والمكان وتصل إلى ذروة التحليق بين السماء والأرض ).( أو بعد هذا أبحث عن كلمات ) ..

   وفي ( أيا إمرأة تمسك القلب بين يديها ) نجد الانسان الذي يريد أن يسمو ويحتج ويتمرد ويعلن العصيان في مواجهة زخم الحياة اليومية، هذا الزخم الذي يدمر الحب..

( هو ذلك الإنشغال يقتل أجمل لحظاتنا ليدخلنا في رتابة المفروض ).

   أما في ( الزوايا ) فنرى صورة أخرى تختلف  عن صور المرأة التي رأيناها في النصوص السابقة، فهنا زوج وشخصيتين.. زميلته وهي إمرأة قوية في شخصيتها وتأثيرها في مجال العمل مع إهتمامها الكبير بزوجها وأطفالها، وزوجته في البيت المرأة السلبية التي لا تمتلك شخصيتها ومهمتها أن تقول لزوجها..أنت السيد المطاع وأمرني انفذ، فهي لا تناقش ولا تعترض ولا تحتج وتترك القرار له وحده حتى لو شاورها فهي تقول له كما تريد فأنت اعلم مني، وفي النهاية نجد هنا الرجل يثور على هذا الواقع المر،لأنه هو ايضا يبحث عن الانسان وليس عن الآلة التي تنفذ فيصرخ حانقا وهلعا ( لما هذا الخضوع ، أين كيانك ..إبحثي عن ذاتك )..لكن السؤال يطرح نفسه..لو كان يرغب بالمرأة صاحبة الشخصية من الأصل فلماذا بحث عن ابنة السابعة عشر ليتزوجها ؟؟ أم هو تناقض بين رغبتين في داخل الذات البشرية !!!

   في ( كومة لحم ) نجد نصا مختلفا عن كل النصوص ولكنه بشكل او بآخر يمثل لها إمتدادا، فهنا المرأة طفلة بيعت في أسواق النخاسة لرجل كل مؤهلاته أنه يمكنه دفع المال الوفير لذويها تحت بند الزواج، وما هي الا عملية بيع وشراء وصاحبتها ضحية اخرى من ضحايا المجتمع والتخلف، فتكون النهاية أنها ترمي نفسها من نافذة سجنها إلى الرصيف لتنهي المأساة..

-    هي  تكسر ألف مرة في اليوم

من أقرب الخلق وتسلب الكلام

-         هو ذو العزة الغافية المترفة

ذو السلطة ورب الحريم الكثار

-         هي ذلك الجسد الغض المباع

المزيد


ابحار في نص جاء الذي كان قد جاء لدينا الشهوان

تموز 18th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

ابحار في نص

جاء الذي كان قد جاء  لدينا الشهوان

زياد جيوسي

 

يا حاضراً فينا، وموغلاً بنا
كيف نصنع الخبز ؟!
أنعيد صياغة الحكاية ؟!
أم نطلع في المساء
كما تهرب الفراشات من نور الرمل ؟!

  هذا التساؤل الذي يلخص الحكاية والنص، كيف نصنع الخبز كناية عن كيف نصنع الحياة وكيف نحياها ونعيشها، ويأتي الجواب بين فكرتين او طريقين..هل نبدأ من جديد ؟؟؟ نحدد كيف ولماذا ام نهرب في عتمة المساء ندفن انفسنا بالخيبة والتحسر، كما تهرب الفراشات من انعكاس النور في الرمل..

ويبقى السؤال محلقا فوق سطور النص وكلماته..

  من هذا الذي كان قد جاء..والعنوان هنا يؤكد أنه قد جاء ولم يكن حلما او فكرة، جاء بكل جميل وبهي قلبه مفعم بالحياة حتى انه يرشد الهواء دلالة على عمق تأثيره، اما لماذا قد جاء ..فالجواب يأتينا سريعا، جاء ليرشدنا للحقيقة من خلال قنديل ينير لنا الدرب، فأجد هنا صاحبة النص قد استعانت بالتاريخ ومصباح ديوجين حين كان يسير بمصباحه في النهار باحثا عن الحقيقة، وفي الأسطورة بالاستعانة بالتعويذات التي تقي من شر الحسد، والتراث الشعبي بالعودة لصندوق الحكايا المزخرف بصور العصافير والطيور، لربما الكثيرون من صغار السن الذين عرفوا التلفاز والتكنولوجيا لم يعرفوا هذا الصندوق الذي عرفناه نحن وعايشناه، وتكمل الصورة في النساء الباكيات فتتساقط الدموع الى القلائد التي تزين النحور.

 

من هو الذي جاء..نراه هنا سيد الحقائب الذي تفيض حقائبه بالعطاء في الشوارع التي فقدت ساكنيها، ولا يمتلك من هوية الا زهرة لفافة تبغ تعبث بها الرياح فتعطينا صورة عن قصر مدة اقامته، لكنه يمتلك ماضيا ومستقبلا لم يكن يوما اسودا، لا يعرف للزمن من قيمة فهو هنا الان  وفي الماضي وفي المستقبل، مفهوم  الزمن عنده ليس اكثر من عقربي الساعة وحركتهما ، لا يمتلك الا قليلا من كلام بين يديه وليس في فمه كناية عن الفعل والتغيير ، كما هو الدهر صامت لا ينطق الا احيانا وفي اللحظة الحاسمة والمطلوبة، وحيدا بعيدا..

تواصل دينا وصف الذي جاء.. ولست بصدد أن احرم القارئ متعة التذوق المباشر للنص ولذا اشير لبعض الإشارات التي  تصفه بها..

تنهده قوي \ صلاته ناي \ سماؤه بلا غيوم \ روحه حانية \ قصائده نجوم \ قلبه جنة \ …الخ ..حتى تنقلنا الى صورة أخرى بعد ان تكون قد اسهبت في الوصف ووضعتنا في بوتقة متنوعة من الأحاسيس والصور، وفي هذه الصورة تضعنا في صورة الذين جاء اليهم الذي كان قد جاء، فهم لم يأخذوا بما جاء به اليهم وكأن رسائله لم تصل رغم كل ما قدمه من اجل احالة الواقع الى حياة أجمل حتى انه قدم لهم اقلام الرصاص كناية عن المعرفة والعمق والوعي ( من أجل أن نعتق الكلام ) بدلا من طباشير الطفولة التي ترمز الى مرحلة من الفوضى والضياع والبعد والعبث، ويأتيهم بكل الجمال كأنه منه وبه قوس قزح ، لكن لا استجابة لبهجة الألوان الرامزة لمستقبل مضيء ملون بالفرح ، مكتفين بلون رمادي ( لون واحد لا بياض ولا سواد ) فتعبرهم وتعود اليه لتبعد الفرح وحلم المستقبل، رغم اصرار الذي جاء أن يقدم كل الجميل والأجمل \ عمر لليتامى \ اغنية وطن \ ورق ابيض..

    هذا الذي جاء لا يمل من أن يقدم ففي جيبه رحلة طويلة وفي جيب قلبه ماتزال تندس الحروف بما تعبر عنه كلمة الحروف من الوعي والادراك

المزيد


ابحار في قصيدة الشاعرة ايمان عرابي – من اجل عينيك

تموز 17th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

ابحار في قصيدة الشاعرة ايمان عرابي – من اجل عينيك

زياد جيوسي

الابحار في قصائد ايمان عرابي ليس بالمهمة السهلة، فهذه الشاعرة التي استحقت ونالت لقب الشاعرة الأنيقة، تختار مفرداتها بكل تأن وسلاسة حتى يأتينا الحرف بغاية الأناقة والجمال، ومنذ اطلالتي منذ زمن على نصوصها وأنا أجد الرغبة بالكتابة، لكني كنت أشعر أن حروفي الخشنة  قد لا تستطيع أن تجاري حروفها في الغوص والسباحة في بحر الكلام، فكلمات ايمان وحروفها تشعر بها سمكة تتهادى رقراقة في بحر تعلوه وتركب امواجه بين هائجة وهادئة، وفي قصيدتها هذه

تواصلنا ايمان الشاعرة الأنيقة ذات الحرف الشجي بكلماتها، هذه المرة نراها تخاطب الحبيب بشكل مباشر، تدلي بإعترافاتها الشجية بالكلمة..بالهمسة

صور جميلة انيقة تطالعنا في صيغة المخاطبة, المخاطبة للآخر من خلال مخاطبة الذات والنفس، بعض من الابحار الداخلي وتحليق في فضاءات رحبة

اكتب كلماتي..انقل همساتي..اسكبها سطورا..

تتخيل انه يسألها ماذا..فتعطي الجواب بقوة ووضوح

هو الشوق يا حبيبي

هذا الشوق الذي يعطي صورا أجمل

بعد أن عجزت عن حبسه كريات دمها

والتعبير هنا شدني بقوة..” وقد عجزت عن حبسه كرياتي

فتصورت الحب يسري في الشرايين والعروق، متفجرا من دواخل كريات الدم حمراء وبيضاء، تعبير بالنسبة لي جديد في الاستخدام لم اجده الا في قصائدها، فقد اعتدنا على تفجر القلب في الحب وليس كريات الدم.

لتؤكد مرة أخرى وكأنها تجيب على سؤال

هو العشق ياحبيبي

فتنقلنا من مرحلة شوق فجرت الحب من كريات الدم

الى مرحلة العشق الذي ينادي…فنجد العشق بصورة انسان..والأنسنة هنا تعطي مفاهيم جميلة ورائعة، صورة الانسان الذي يمارس عشقه

انسان يغسل سواد الليل

يلبسها فستان عرس من نجوم

يضفر لها جدائل شعرها

ليعمدها أنثاه الأسطورة

وهو بطل صفحة الكتب

البطل الذي يرسم كأنه خيال، فتوشم قلبها بحروف اسمه ليتدحرج امام البطل الأسطوري

يتوجه اميرا لمملكتها بدءا ونهاية..حبيبا لها وحدها، البطل الذي كانت تبحث عن صورته بين صورة رسمتها في الخيال وبين صفحات الكتب، تجمع فيه الاسطورة والحلم..الصورة والرغبة، حتى تشعرنا بالمستحيل بإمكانية وجوده، فتجده في صورة الانسان الذي يهتم حتى بتفاصيلها الصغيرة..

المزيد


"أحصدوا خرائبي وازرعوا جنتكم" لعبد السلام العطاري / بقلم: زياد جيوسي

تموز 17th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الشعر

 

"أحصدوا خرائبي وازرعوا جنتكم" لعبد السلام العطاري

بقلم: زياد جيوسي

 

" هذيان لا أكثر "

   بهذه العبارة التي تعتلي النص، يضعنا عبد السلام العطاري أمام بحر لجب ذي أمواج هادرة، تجعل المرء يفكر ألف مرة قبل أن يفكر بالإبحار، فالهذيان حالة من حالات انعدام الوعي والخروج عن المألوف والطبيعي، والإنسان لا يهذي إلا في حالات مرضية أو حالات التعب النفسي أو الإجهاد المرتفع الدرجة، فهل أراد شاعرنا أن يقطع الطريق علينا، ويجعلنا نفهم مسبقاً أنه ليس مسؤولاً عن كلماته، وأنها صدرت في حالة من حالات الهذيان ؟ أم أن الكلمات تحمل في طياتها رسالة معينة محددة الوجهة، فلا يريدنا أن نأخذها نحن بعيداً عن هذه الوجهة المجهولة التي يقصدها؟

   في إبحارنا في النص نجد الشاعر يستخدم صيغة الجمع في المخاطبة: أحصدوا / ازرعوا / احرقوا / انسفوا / ابنوا / أنثروا / صبوا / أعلنوا… نجد ذلك منذ بدء النص إلى منتصفه، حيث ينتقل بنا فجأة إلى صيغة مخاطبة الفرد التي ترد أربع مرات في النص لا غير: حمقاء / تتطوعين / ارحلي / أتُركي… وينتقل إلى الحديث بصيغة المتكلم عن نفسه، فنجد كلمة أنا تتكرر في بدايات وصف الذات أربع عشرة مرة بأوصاف تتراوح بين الألم والاعتزاز بالذات، لكي يعود إلينا في نهاية النص بصيغته الأولى: ازرعوا / احصدوا / ارحلوا… لكنها هنا أعطت للمخاطب صيغة الخيار المؤلم: أحصدوا خرائبي وازرعوا جنتكم أو فارحلوا.. مشيراً إلى المخاطب أنه يبني حصاده على ألم الشاعر المتضوج ألماً وحزناً، ومن هذا الزرع المؤلم في خرائب نفس الشاعر يزرع المخاطب جنته الخاصة، بعدما أستنـزف الزرع من خرائب الشاعر، وهي أطلال حب تحول في لحظة إلى خرائب، فثوى القلب من الجمال والحب، لكنه ما زال خصباً بعطاء الزرع للمحبوب حتى على الخرائب.

   إن استخدام هذه الصيغ المشار إليها تحمل في داخلها دلالات ذات معنى، فهو يخاطب الفرد بصيغة الجمع معبرّاً عن حالة من الألم الذي يعتري الروح والنفس، فيشعر بالألم مضاعفاً كبيراً ينعكس على روحه بقوة، فيستخدم تعابير، أشرنا إليها، تشير إلى الدّور الذي يلعبه الآخر في داخله وهي صيغة الفعل: احرقوا / انسفوا.. الخ، بينما حين استخدم صيغة المخاطب للفرد، أعطى صفة للمخاطب لا تنعكس عليه بقدر ما هو طلب موجه من الشاعر إلى المخاطب.. ارحلي .. اتركي..

   وحين يستخدم "أنا" مشيراً إلى نفسه بالتشبيه أنه زعيم الصعاليك عروة بن الورد، الشاعر والفارس وشاعر المجون والترف، يصف نفسه أنه ما تبقى من كأس نبيذ، من بقايا قصيدة، من عشق امرأة… وهذا التعبير هو الذي يكشف ما توارى خلف الكلمات وصيغ المخاطبة من أن كل الدخان المحترق والخرائب ناتجة عن حالة عشق تعرضت لهزة أو هزيمة، ولذا نجد التناقضات في الوصف تملأ وصف الذات والأنا، فمن وصف الاعتزاز باسم عروة بن الورد إلى وصف نفسه بأنه سبي قبليّ خاسر، وشتان بين اعتزاز عروة وألم السبي وبين خريف الغضب والربيع الذي يزهر حطباً بدلاً من الزهور والأشجار.

   ما سر هذا الانهزام والألم حتى يبدو حبل المشنقة أجمل حين يطوق عنقه؟ هل هو فقدان الثقة بالذات إلى آخر بلحظة محددة، فيشير إلى آخر في بطون الكلمات: " هناك من ينتصر لك.. من يحملك على مركب وأشرعة إلى مرجان البحر والمياه العذبة "، لكنه يواجه ذلك بعزة نفس صارخاً: " ارحلي واتركي لي الرمل والصحراء.. أنا عروة بن الورد"، أم ردة فعلٍ على حدثٍ ما أو حوار أو حديث ما مسَّ نفس العاشق: "هزمتنا كلماتنا وقصائدنا"، أو فقدا

المزيد