... أرحب بكم في مدونة أطياف متمردة وصباحات الوطن...


جاذبيّة غير مصقولة

تشرين الثاني 4th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

جاذبيّة غير مصقولة

 

بقلم: زياد جيوسي

 

   أثناء زيارة للأردن الجميل في شهر تموز الماضي، وفي رابطة الكتّاب الأردنيين، التقيت صديقي هاشم غرايبّة، بعد غياب طويل تجاوز ربع قرن من الزمان، وبعد حرارة اللقاء نظر إلي وقال: كيف تسلل الشيب إلى رأسك؟ فنحن في سنوات الشدّة والصعوبة التي عشناها معاً كنا نقول: زياد المبتسم والمتفائل دوماً لا يمكن أن يشيب أبداً، فابتسمت وقلت: هو من تأثير الغياب وعدم اللقاء بك طوال تلك السنوات، ومع هذا فأنا يا صديقي ما زلت أبحث عن الفرح.

   للفرح مكانة خاصة في روحي، وفي كل الظروف كنت أمتلك رغبة عارمة للفرح، فأبحث عنه في كل مكان يضمني، حتى كانت دعوتي لقاعة مركز (رؤى) للفنون في عمّان الهوى، فذهبت لأبحث عن الفرح في إبداع فرح.

   فرح حوراني شابة صغيرة لم تتجاوز السابعة عشر ربيعاً من العمر، تحمل في عينيها دوماً الفرح والربيع، فهي تمثل جيلاً شاباً مختلفاً في أفكاره، واندفاعه، وتعبيراته، وفرحه، وقد ظهر هذا جلياً في معرضها للصور الفوتوغرافية (جاذبيّة غير مصقولة)، من خلال كمّ من الصور المتميزة والجميلة التي التقطتها عيناها أثناء تجوالها في أنحاء مختلفة من العالم، وفي الأردن بشكل خاص.

 

 

   اعتمدت فرح على أسلوب جديد في التعامل مع الصورة الفوتوغرافية، وهو إحالة الصورة إلى لوحة فنية، فعملت على كسر القواعد في التعامل مع الصورة التي تحمل روح الفنان وإبداعه من خلال نقل المشهد كما هو، أو التدخل في عملية مقدار اللون والظلال ضمن حدود، فنجدها تأتي بأسلوب الفرح والبهجة، عاكسة روح الشباب المتمرد، وعاملة على بث روح أخرى للصورة الفوتوغرافية تخرجها عن المألوف والمعتاد بوساطة الحاسوب وبرامجه للتعديل والتغيير، فتمنح الصورة ألواناً متميزة يسودها الفرح والحلم والإشراق، فلا نمتلك إلا رؤية إبداع وجمال لروح شابة.

 

 

   امتازت لوحات فرح الفوتوغرافية بعدة مزايا يمكن أن نلخصها بالآتي:

1-                التغيير بالألوان بأسلوب خاص يحمل روح التمرد على المألوف والمعتاد في اللوحات الفوتوغرافية.

2-               

المزيد


شغف

حزيران 17th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

 

 

شغف

بقلم: زياد جيّوسي

   هي المرّة الثّانية الّتي يتاح لي فيها التّحليق في معرض لفنان غير عربيّ؛ المرّة الأولى لفنّانة أوروبيّة في مركز خليل السّكاكيني في رام الله، الذي كان ولم يزل حاضنة الثّقافة والفنّ هناك، والثّاني في رحاب قاعة مركز رؤى في عمّان، هذا المركز الّذي أصبح لا يفارق زياراتي لعمان في رحلة التّجوال والوطن، لأكون في زيارتي الأخيرة على موعد تحليق في عالم من الفرح مع "شغف" الفنان خوزيه فنتورا.

   الفنّان خوزيه يحلّق في "شغف" بتميّز وفرح، وهو معرضه الأوّل في بلد عربيّ، فالفنّان الكندي الجنسيّة السّلفادوريّ المولد والأصل والفنّ والملامح، يحلّق في فضاء رؤى عمّان، حاملاً معه ألوان الحياة والجمال، الفرح والمرح وسهر الليالي وأحلام العاشقين، يحمل لنا فرحه وأحلامه بالرّيشة واللون، ليحملنا على أجنحة من جمال وحبّ وفرح إلى عوالمه وترحاله.

   خوسيه فنتورا ولد في السّلفادور وعاش بها، عمل في الرّسم بأشكاله- فهو فنّان ومحترف؛ رسم اللوحة والسّيراميك، وعمل بفنّ الزّجاج المعشّق في الكنائس أيضًا. ولعلّ عمله في دور العبادة وزجاجها لعب دورًا كبيرًا في خلق روح الفرح والحبّ والتّأمّل في فنّه، فكان ما تأمّلته من أعماله في رؤى عمّان حالة تمازج بين الرّوح والفرح والفنّ الانطباعيّ.

   نحن لسنا أمام فنّان مستجدّ أو صغير في العمر، فهو يبلغ الرّابعة والخمسين عامًا؛ سنوات حياته قضاها في الفنّ ممارسة عمليّة وفنًّا يحلّق به، وتجوالاً بين الأمكنة. فعاش فترات في المكسيك وواضح تأثّره بها من خلال فنّه، حتّى وصل لكندا وعاش بها وحمل جنسيّتها، فتركت الأمكنة أثرها على روحه وانعكست على فنّه ولوحاته، وإن كان هذا بالنّسبة لي المعرض الأوّل الّذي أشاهده للفنان، إلاّ أنّي أكاد أجزم أنّ الفنان في معارضه الشّخصيّة السّابقة بعددها الإث

المزيد


اسطنبول

حزيران 3rd, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

اسطنبول

بقلم: زياد جيّوسي

 

 

 

   حين حملني مركب الرّيح والشّوق للقاهرة، لم يكن في ذهني أنّني وفي زيارتي الأولى للمدينة الحُلم، سأكون في رحلة روحيّة أحلّق فيها من فضاء القاهرة إلى فضاء اسطنبول. ولكن حين أبلغتني الشّابّة كِنان طالبة الفنون في اليوم الثّاني لوصولي عن معرض فنّيّ، يحمل عنوان (اسطنبول) للفنّان فرغلي عبد الحفيظ في قاعة الفنّ في حيّ الزّمالك في شارع يحمل اسم البرازيل، ابتسمت وقلت: إذًا ستجمع روحي بين القاهرة واسطنبول والبرازيل مرّة واحدة، أخذتُ العنوان وفي الموعد المحدّد كنت أجول جنبات القاعة.

   قاعة الفنّ في الزّمالك؛ قاعة أنيقة وجميلة ومرتّبة، أسلوب جميل في عرض اللوحات، تشدّ المشاهد بهمسات رقيقة للتّجوّل في قاعاتها المتعدّدة، صوت العزف النّاعم على القيثارة الفرعونيّة بأصابع فنانة جميلة تعزفها بانسيابيّة وحلاوة، يساهم في خلق الجوّ الرّوحيّ للتّجوال في فضاءات الفنان فرغلي، يضاف إلى ذلك الاستقبال اللطيف وحسن الضّيافة من مديرة القاعة والعاملين بها، ممّا يخلق الجوّ المحفّز للتّحليق في عالم الفنّ التّشكيليّ. وحقيقة لم أستطع أن أقاوم إغراء مشاهدة المعرض، فالفنّ التّشكيليّ يشدّني بقوّة. وفي العديد من المعارض الّتي حضرتها لم تمتلك روحي إلاّ أن تحلّق مع إبداع الفنّ، وترسم بالكلمات. فالفنّان المبدع يسكب روحه في لوحاته، وفي هذه الحالة أشعر بساعدين يخرجان من قلب اللوحة ويمسكان بي ويشدّني لداخل اللوحات، فأشعر أنّني أتنقّل وأجول بداخل اللوحة نفسها وكأنّي جزءٌ منها، فينصهر جسدي بروحي فلا أشعر به، وأرى هالة من نور تحيطني وتحملني للتّحليق مع جمال الفن والإبداع.

 

 

 

   حين وقفت أمام اللوحة الأولى شعرت بجسدي يتسمّر في مكانه، روحي تحلّق وعيناي تحدّقان بتركيز شديد، لم أصحُ منه إلاّ حين رحّبت بي مديرة القاعة ومنحتني شرف التّعريف بفرغلي الفنّان الهادئ والدّمث، لأعود بعدها لأكمل التّجوال في المعرض وبين فضاء اللوحات بدون أيّ شعور بالتّعب لوقت استمرّ قرابة السّاعتين.

   لوحات معرض (اسطنبول) رحل

المزيد


شهداء بلا مأوى

أيار 20th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

صحراء بلا مأوى

بعدسة: زياد جيوسي

شهداء بلا مأوى

بقلم: زياد جيّوسي

   كيف يمكن للموسيقى أن تحلّق بالإنسان إلى فضاء آخر، وكيف يمكن للنّغمات أن تجعل المستمع يعيش في حالة وجدانيّة كبيرة، فتفرض الصّمت وتثير الرّوح؛ هي تساؤلات فرضها على روحي الفنّان سامر طوطح، بعد حضوري عرضًا لفرقة تراث للموسيقى الشّرقيّة، لطلبة معهد ادوارد سعيد الوطنيّ للموسيقى.

   "شهداء بلا مأوى" مقطوعة للفنّان سامر طوطح، كانت واحدة من ستّ معزوفات، لكنّها كانت درّة العرض، ففيها يتحدّث الحزن عبر تمازج موسيقيّ فريد، تمازج يهيّج الأرواح المتعبة، يكاد يدفع الدّموع في المآقي؛ إنّها أرواح الشّهداء تعزف لنا، تغنّي بصمت. فالنّاي الحزين يبكي ويبكينا، ترافقه نقرات الإيقاع على الدّفوف، القانون يرافق النّقرات بمقاطع رتيبة، كأنّ هناك طابور من العطشى يسير في صحراء قاحلة، الشّمس مسلّطة فوق رؤوسهم، وسراب الماء يلوح في الأفق ويبتعد كلّما ساروا بخطواتهم المتعبة.

   نغمات من الحزن تنسكب شلاّلاً، لتخرج نغمات البزق في ظلّ هذه الكآبة الحزينة، وكأنّها تحرّك المياه الرّاكدة، فتخلق بعضًا من أمل، من خلال فرح يشوبه الحزن، لينطلق القانون في معزوفة أمل، بينما يستمرّ العود والبزق مع الإيقاع، يدقّ نغمات ثلاثٍ رتيبة، نغمات تشدّ المستمع للصّمت وتدفع الحزن في روحه.

   يصمت القانون، فيندفع لحن النّاي الشّجيّ متفوّقا على رتابة العود والبزق والإيقاع، فيحيل الحزن إلى نظرة تفاؤل وأمل

المزيد


بين بغداد وعمّان والقدس

أيار 6th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

الصّور المرفقة بعدستي الشّخصيّة.

 

بين بغداد وعمّان والقدس

بقلم: زياد جيّوسي

   ثلاثة مدن تجلّت الرّؤى فيها عبر تاريخ طويل، كلّ منها كانت لها أثر ما في تاريخ حافل في حركة تاريخ المنطقة. فهذه الحواضر لم تمرّ في التاريخ مرور الكرام، كما مرّت غيرها من المدائن، ولم يتمكّن التّاريخ وهو يلعب أحداثه على مسرح جغرافيّتها من إحالتها إلى ذكرى مدن لعبت دورها وحملت عصاها ورحلت، فما زالت تلعب دورها بقوّة وإصرار في تراجيديا تاريخيّة لا تعرف التوقّف، ومسرح ما زالت هذه المدن تقوم بدور البطولة فيه.

   إبراهيم العبدلي الفنّان التّشكيليّ عراقيّ الهويّة، والّذي تخرّج في العام 1965 من أكاديميّة الفنون الجميلة في بغداد في العام ألف وتسعمائة وخمس وستّين؛ إلتقط خيط التّاريخ الّذي يجمع بين هذه الحواضر الشّامخة، من خلال معرضه الّذي حمل اسم "بين بغداد وعمّان والقدس"، فتمكّن برؤية واضحة وريشة مبدعة من إبداع سبع عشرة لوحة، كلّ منها تحمل في داخلها قصّة، سواء كانت هذه اللوحة تحمل بعضًا من المدن الثّلاث، أو من خلال صور الوجوه الّتي أبدع فيها حتّى نخالها تكاد تنطق وتنبض بالرّوح.

   في مركز "رؤى" عمّان، كان لقائي الأوّل مع إبداع العبدلي، بقيت حوالي السّاعتين أجول بين اللوحات الّتي زينت جدار "رؤى". وفي وسط حضور كبير شعرت بنفسي أعود لمرحلة السّبعينات من القرن الماضي، وأجول في قاعات الفنّ التّشكيليّ في بغداد أثناء فترة دراستي، فاللهجة العراقيّة كان لها حضور كبير من أحبّة الفنّان ومريديه؛ هذه اللهجة الّتي افتقدتها منذ سنين طويلة في وجودي في رام الله، فأثارت في الرّوح ما أثارت من أشواق ولواعج، إضافة إلى الجمهور الأردنيّ العاشق للفنّ والجمال. وقد سرّني أن ألتقي مع أصدقاء لم أعرفهم إلاّ عبر القلم؛ أقرأ لهم ويقرؤون لي وإن لم نلتقِ من قبل. فكان "لرؤى" الفضل في اللقاء والتّعارف، ومنهم الأحبّة موسى حوامدة ويحيى القيسيّ. لم أكتفِ بساعتين من التّجوال والغوص في اللوحات، فعادة حين تأسرني لوحة أو معرض لوحات في حفل افتتاح، أعود مرّة أخرى في وقت يكون الجمهور فيه قليلاً، كيّْ أستطيع أن أمارس عبادة الصّمت والتّحليق فيما أراه قد اجتاح منيّ الروح.

   وهكذا كان. فقد عدت بعد يومين صباحًا مرافقًا قلمي وعدسة تصويري، فجلت المعرض لمدّة ساعتين إضافيّتين وحيدًا إلاّ من جمال الرّؤى في اللوحات؛ سبع عشرة لوحة- كلّ منها تحكي حكاية، وكلّ منها تمثّل مدرسة بحدّ ذاتها. وكلّ مجموعة تمثّل قسمًا وتصنيفًا. وفي تأمّلي للّوحات وجدتها تنقسم من زاوية رؤيتي إلى عدّة أقسام أو لنقل تصنيفات، رأيتها كما يلي..

 

"لوحة سعاد"

 

 القسم الأوّل: لوحات تعتمد على فنّ رسم الوجوه؛ وقد تجلّت قدرة الفنّان في دقّة الرسم ونقل الملامح. واستخدام التّضاد بين خلفيّة اللوحة ولون الوجه المرسوم، إضافة للقدرة الهائلة على استخدام ضربات الفرشاة الحرّة في الكثير من الزّوايا، مما أضفى على اللوحات روحًا متميّزة وجمالاً آخر من خلال هذا الأسلوب المتميّز والدّال على قدرة مميّزة. ففي لوحة "سعاد" كنت أدقّق بين ما أراه أمامي من فنّ في اللوحة وبين "سعاد" الأصل، فوجدت قدرة كبيرة على الإبداع الّذي يكاد يحاكي بين اللوحة والأصل، وخاصّة فيما تقوله العيون، فقد تمكّن الفنّان العبدلي من التقاط ما تقوله العيون وجسّده بطريقة هائلة. فأعطى للوحات الوجوه حياة خاصّة بها، فابتعدت عن الجمود الّذي نراه في بعض اللوحات الّتي تفتقد الرّوح في العيون.

   لوحة "سعاد" كانت متميّزة بشكل خاصّ، وإن تميّزت الوجوه في لوحات الوجوه المتعدّدة بشكل عامّ، وإن كانت هذه اللوحة بحضور صاحبتها، هو ما أعطاني الفرصة للتّدقيق بقدرة الفنّان من خلال مقارنتي بين الأصل واللوحة. أمّا في لوحة "طالبتي من نيجيريا" فقد قرأت الحزن بوضوح في العيون، والنّظرة الّتي تبحث عن شيء مجهول ولكن بحزن وألم، حتّى أنّ هذا الإحساس شدّني طويلاً وأنا أتأمّل عيون اللوحة. وفي لوحة تحمل اسم "هند" لامرأة تسكب الشّاي؛ كانت تعابير الوجه تتفوّق بدقتّها حتّى على مصوّر فوتغرافيّ محترف لو التقط الصورة، فكدت أرى في العيون وملامح الوجه أنّ"هند" تتنشّق عبق الشّاي المسكوب، وعيونها تسأل أو تحادث

المزيد


تفاصيل..

نيسان 22nd, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

لوحة فوتغرافية للفنان هاني حوراني

 تفاصيل

بقلم: زياد جيوسي

   حين كان يتاح لي أن أحضر معرضاً للصور الفوتوغرافية في أوقات مختلفة، كنت أقول في نفسي: إن الروح هي التي تلتقط الصورة وليست العدسة، ومن هنا كنت أميز دوماً بين روح الفنان في ممارسته التصوير الفوتوغرافي، وبين عدسة المصور التي تلتقط ما تراه بدون روح، وفارق كبير بين روح الفنان وبين العدسة بدون روح.

   حين توجهت لمركز رؤى للفنون في مدينة عمّان عائداً من القاهرة قبل توجهي لرام الله، لحضور معرض "تفاصيل" للفنان هاني حوراني، لم أتوقع أنني سأعيش حالة وجدانية كبيرة، حالة أقرب للتحليق الصوفي من مجرد رؤية لوحات فوتوغرافية، كانت لوحات وليست صور، وكانت روح هاني تحلق فيها بجمال وإبداع.

   "تفاصيل" كانت رحلة حملتني وأنا عاشق الأمكنة، رحلة امتدت من البتراء والسلط في الأردن إلى الدار البيضاء، فتونس فالرباط، ومن القاهرة إلى الدوحة، ومن دبي إلى دمشق، ومن وادي النسناس في حيفا إلى مراكش مروراً بسيدي أبو سعيد في تونس، وحلقت بنا الروح في مناطق أوربية مثل مرسيليا ومالطا وأمستردام، فكانت رحلة الروح مع عدسة الفنان، مع إبداعه، مع تفاصيله الصغيرة.

   لم يعتمد هاني حوراني الصورة الفوتوغرافية الشاملة للمشهد، فقد تركزت روحه بالتقاط التفاصيل الصغيرة، ومن تجميع الصور للتفاصيل، خرج لنا بمجموعة رائعة ومميزة من اللوحات، وكل تفصيل صغير فيها كان يشكل لوحة، وكل مجموعة مركبة مع بعضها كانت تشكل لوحة أخرى إجمالية، تشد المشاهد وتجعله يحلق بين التفاصيل وبين الشمولية.

   مازج الفنان بين روحه كفنان تشكيلي وبين روحه كفنان فوتوغرافي، فتمكن من مزج الروحين معاً، وهذا ظهر في العديد من اللوحات الفوتوغرافية، ولعله تمكن في بعض منها من زيادة كمية اللون أو تخفيفه، فأصبح المشهد أقرب للوحة تشكيلية مرسومة بألوان الزيت من مجرد صورة فوتوغرافية، ولجأ في الصور الشمولية وفي كل لوحات المعرض تقريبا إلى تقسيم اللوحات إلى مربعات جرى نزع كل قسم لوحده، وشكلت المربعات اللوحة الشمولية، تاركا فراغاً محدوداً في تعليق اللوحات بين اللوحة والأخرى، فكان يعرض أسلوباً مختلفاً ومتميزاً وجديداً، وحقيقة بالنسبة لي كنت أول مرة أشاهد هذا الأسلوب بالعرض والتركيب.

   ففي جدارية "السلط" الضخمة تمكن من خلال عدة صور، وتقسيمها إلى مربعات ومزجها مع بعضها البعض، من إبداع جدارية غاية في الجمال تصدرت لوحات المعرض. كانت بانوراما تمثل السلط بتاريخها وجمالها وإبداع مبانيها عبر القديم وصولا للحديث الذي لم يخلو من روح التراث، بينما تمكن من التقاط إبداع

المزيد


بين هذا ليل وآدم

آذار 4th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

 

بين هذا ليل وآدم

باسل زايد إبداع متجدّد

بقلم: زياد جيّوسي

   باسل زايد فنّان فلسطينيّ شابّ متميّز، يمثّل ظاهرة مختلفة ومتميّزة في السّاحة الفلسطينيّة. فقد عرفته منفردًا ومع فرق مختلفة، مثل: فرقة سنابل وفرقة سريّة رام الله الأولى وفرقة يلالان، ثمّ فرقة تراب. فباسل نمط مختلف؛ يتناول الكلمة المغناة وما تحمله من بين ثناياها من رسالة.

   وتبقى “تراب” تجربة مميّزة ومستمرّة حتى الآن في مسيرة الفنّان باسل زايد؛ مع فرقة تراب قدّم باسل مجموعته المميزّة “هذا ليل”. وفي هذا الألبوم نجد التّميّز بالكلمة واللحن، فكلمات الأغاني تعبّر عن الهمّ اليوميّ للمواطن وأحلامه. وقد تمكّن باسل من أن يمزج بإبداع كبير الموسيقى العربيّة والغربيّة بمختلف أشكالها، وإن بقي العود هو الأساس في ألحانه مترافقًا مع الإيقاع.

   في مجموعته “هذا ليل” تميّز باسل وشكّل انطلاقة جديدة. ولعلّ أقوى ما قدّمه في هذه المجموعة مقطوعته الموسيقيّة “جنين”، وفيها تحدّث من خلال اللحن المميّز عن معركة اجتياح مخيّم جنين على يد الاحتلال.. مَن يستمع للمقطوعة وتدرّج الموسيقى بين الطّبقات المختلفة، يعيش أجواء الصّمود الأسطوريّ للمخيم، ويستطيع أن يحلّق مع أرواح الشّهداء، وأن يستمع لجنون الآلة الحربيّة الإسرائيليّة، كلّ ذلك من خلال تناغم الآلات الموسيقيّة وقوة اللحن الّذي أبدعه باسل.

   إلاّ أن باسل وطموحه لم يتوقّف عند “تراب” و”هذا ليل”، رغم الشّهرة المتميّزة الّتي نالها. فانطلق بعمل مميّز آخر فكانت

المزيد


قصة ساحة الورد

شباط 25th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

ربيع رام الله تحت الأسر

بعدسة زياد جيوسي

قصة ساحة الورد

بقلم: زياد جيوسي

كيف يمكن للذاكرة والفرح أن يتمازجا مع الألم والحلم بالمستقبل؟ كيف يمكن لعمل فني رائع لكاتب أروع أن يصور من خلال الرقصة التعبيرية والأغنية الشعبية والحكاية قصة شعب؟ كيف يمكن لعمل يضم مجموعة من الفتية والفتيات بعمر الورود أن يدفع الدموع إلى المآقي ما بين حزن وفرح وألم وأمل؟ إنها الحكاية والسؤال.

في ساحة الورد كنت أعود إلى يافا كما روت جدتي سارة الحكاية. كنت أعود إلى فلسطين وجهادها ورجالها وجَمَالها كما حدثني جدي عنها. كنت أستعيد روح أمي وهي تحكي لي قصة طفولتها وشبابها ما قبل النكبة. كنت أرى الذين خانونا وتركونا وحدنا وما زالوا، وأرى الحلم بالشباب والسواعد الشابة التي ستروي قصة الحرية. أرى ألمنا في الشتات والمنافي. أرى النور يشق العتمة منبعثاً من أرواح شهدائنا وأسرانا ومعتقلينا.

ساحة الورد هي الرمز للوطن المغتصب بأكمله، شعبنا وتراثنا وتقاليدنا وظروف حياة شعبنا قبل النكبة، هي لوحة من حروف وإبداع كتبها الراحل الكبير د. حسين البرغوثي لتمثل إبداعاً فنياً تقدمه فرقة سرية رام الله. هذا العمل الذي تأخر كثيراً قبل أن يرى النور لأسباب فنية واجهتها الفرقة، ولكن بإصرار الإدارة وأعضاء الفرقة خرجت إلى النور وعُرضت في رام الله في قصر الثقافة والعرض الأخير في القصبة، وفي الحالتين كنت أحضر العرض وأرى روح حسين البرغوثي ترف من حولنا باسمة فرحة، فحلم حسين قد تحقق، وحلمنا عشاق الفن وعشاق رام الله والوطن قد تحقق.

في ساحة الورد تمازج الرقص التعبيري والدبكة الشعبية وأغنية التراث وأحاديث الراوي في لوحة فنية مذهلة؛ لوحة قام بها شباب وشابات سرية رام الله وهم في عمر الورود فأبدعوا. تشارك كل مَن في فرقة السرية بنجاح العمل، فالديكور كان متمازجاً مع روعة الأداء، فسلالم الحبال وجذوع الشجر كانت الأساس، فمنها سلالم كاملة ترمز للصعود نحو المستقبل الذي سيحمل الحرية، ومنها سلالم تقطعت ترمز لمرحلة مرت بعد نكبة فلسطين العام ثمانية وأربعين.

وفي الملابس تماز

المزيد


الجسد الموشوم

شباط 11th, 2009 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

من لوحات الفنانة بتول الفكيكي

بعدستي الشخصية

الجسد الموشوم

بقلم: زياد جيوسي

 

الجسد الموشوم

بقلم: زياد جيوسي

 

   من رام الله إلى مركز رؤى في عمّان مباشرة كان المسير، كنت أستعجل موعد قدومي يوماً كاملاً لأكون في السادسة مساءً مع حالة مذهلة من الفن لم أرد أن تفوتني؛ افتتاح معرض “الجسد الموشوم” للفنانة العراقية بتول الفكيكي، فمن يعشق الفن ويفوته معرض نادر ومتميز كهذا المعرض، سيشعر كم فاته من إبداع وجمال ومعانٍ، لذا خرجت مبكراً من رام الله العشق والجمال، فليس من ضمانة لما قد يرتكبه الاحتلال من حماقات لا تهدف إلا إلى إثارة أعصاب المواطنين والتنغيص عليهم.

   على أنغام الموسيقى والأغنيات العراقية جلتُ المعرض رغم الازدحام الكبير من الحضور، وأنا في حالة من الذهول، حالة أفقدتني حالة التعب التي أعانيها من سفر يخلق الاحتلال الصهيوني في كل خطوة منه أكواماً من المتاعب، لأجد نفسي محلقاً بحالة نادرة من التحليق، الروح فيها تكون خارج الجسد، والجسد في حالة من الخدر، والنفس تجول في ثنايا اللوحات والألوان، تستقبل كماً من المعاني، يتدفق كنبع قوي، وتتدفق كشلال قوي منحدر يحمل المرء معه بدون أن يمتلك المقاومة، ليضع المشاهد في حالة غريبة يتمازج فيها الألم مع الواقع، والرمز مع التاريخ، والمرأة مع الأسطورة، والأرض مع الجنون.

   منذ اللحظة الأولى لا يمتلك المرء إلا أن يكتشف الرمزية الدقيقة في عنوان المعرض الذي حمل اسم “الجسد الموشوم”، فالفنانة لم تسميه مثلاً: “وشم على جسد “، فهنا الجسد خرج عن مفهوم الجسد البشري المجرد، فكان الرمز موشوماً بالكامل، بالألم الذي لم يفقد الجسد جماله وقوته وتشبثه في الحياة، بينما لو كان مجرد وشم على جسد، لكان إشارة أنه ليس أكثر من ألم عابر، يمكن أن يزول بسهولة وبعد معاناة قصيرة.

   ستة وأربعون لوحة كانت موشومة بجمالية على جدران مركز رؤى في عمّان، دالة على روح فنية رقيقة ومتميزة لمن أشرف على وشم اللوحات على الجدران، ومن اللوحة الأولى في المدخل، تبدأ ضربات القلب بتصعيد وتيرتها، الأنفاس تتلاحق، فاللوحات بما تحمله من قوة المعنى وقوة الألوان والتحكم بدرجات اللون، تبدو في الوهلة الأولى كبحر يبدو هادئاً رقراقاً، لكن سرعان ما تبدأ الأمواج بالثوران، والرياح العاصفة بالشدة، والأعاصير بالاندفاع، فيجول المشاهد وكأنه يركب قارباً تدفعه الأمواج والرياح بقوة، فتحبس منه الأنفاس.

   أدين لبغداد والفنانين العراقيين بعشقي المتميز للفن التشكيلي، فقد عرفت هذا الإبداع في أوائل السبعينيات من القرن الماضي حين بدأت الدراسة في كلية آداب جامعة بغداد، ولم أكن أترك معرضاً أعلم عنه يفوتني، وكنت أتردد باستمرار على كلية الفنون، فكانت مدارس الفن في العراق لها تأثير كبير على روحي وتركت بصماتها على ذائقتي الفنية، وفي معرض بتول الفكيكي لم أجد نفسي غريباً عن مدرستها المتميزة، فقد شعرت أني أتواصل مع الفن العراقي الضارب جذوره في التاريخ منذ سومر و

المزيد


ذكريات الروح - بقلم: زياد جيوسي

كانون الأول 10th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

لوحة ذكريات الروح

     للفنان: د محمود صادق

122888

ذكريات الروح

بقلم: زياد جيوسي

   في رحلتي إلى دمشق كنت أستعيد الروح وذاكرتها بعد عقود من الزمن، وما أن حطت بي الرحال في عمّان الهوى، حتى كنت أكتب في صباح اليوم التالي عن اليوميات الدمشقية، وفي مساء الخميس كنت أنشد الدرب لرحاب مركز رؤى للفنون، لزيارة المركز وأصدقائي فيه، فقد ارتبط رؤى في روحي حتى أصبحت أرى فيه تجسيد الحلم والرؤيا، وما أن خطت قدماي صالة المركز حتى شدني معرض للفنان: د. محمود صادق، وربما للمصادفة السعيدة أن يحمل المعرض اسم ذكريات الروح، وأنا الذي عاد من الشام وفي روحه منقوشة ذكريات الروح.

   شدني المعرض بقوة، وقبل أن أحتسي القهوة كانت اللوحات قد أمسكت بكلتا يدي، شدتني إلى داخلها، جعلتني أجول في ثناياها، شعرت بها تعيدني إلى ريف وطني الممتد، أتفيء الزيتون، أستظل بالنخيل، أجلس أمام طابون الحاجة أم عزمي، أتناول قطعة خبز ساخنة خارجة من فوهة الطابون، أغمسها بالزيت والزعتر، تتراكض من حولي الدجاجات ملتقطة الحب من الأرض، أحسست بنفسي أستفيق مع صوت الديكة تعلن الفجر والصلاة، شعرت بإشراقة الشمس في صباح ربيعي ريفي حنون.

   هكذا كان انطباعي الأول عن المعرض، وحين احتسيت القهوة في حديقة رؤى كنت أشعر بالدفء رغم البرد، فغادرت من هناك وأنا أشعر أن بعضا من روحي بقي هناك، فكان لا بد من العودة في يوم السبت في محاولة لاستعادة ذلك الجزء من روحي، الذي رفض المغادرة وأصر أن يبقى هناك، فاستعدته مثقلا يحمل المعرض بأكمله، يوزع الحمل على امتداد مساحة الروح، فغادرت رؤى مثقلا بالجمال، فجلست إلى مقهى فينا في فندق عمرة الذي أصبح يحمل اسم كراون بلازا في غيابي الذي امتد أحد عشر عاماً، فهذا المقهى كنت من رواده قبل أن تلفني رام الله العشق تحت جناحيها بعد مغادرتي عمّان الهوى والحب.

   في ذلك المقهى الذي ترك في الذاكرة نقوشا ليس من السهل أن تمحى، جلست أرقب حركة الشارع المزدحمة من خلف الزجاج، وأرقب وجه قمري جميل يجلس إلى منضدة مجاورة، هادئ ملائكي القسمات، يجالس عجوزاً فكأنه الربيع يجالس الخريف، فساهم هذا المشهد في إحياء جمال الربيع في لوحات ذكريات الروح، فلم أجد نفسي إلا محلقة تكتب أو تنقش ما تركت اللوحات في داخلها.

   حقيقة لا أستطيع أمام الجمال إلا أن أبتعد عن أدوات النقد التقليدية الجامدة، وأترك زمام الحديث لروحي وهي تحلق خارج أطر هذه الأدوات، تطير فوق الغيمات، تلتقط النجمات المضيئة في

المزيد


سمر حزبون: إبداع العدسة والجسد

أغسطس 13th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

121861

 

 

سمر حزبون

إبداع العدسة والجسد

بقلم: زياد جيوسي

   أدين لمركز رؤى للفنون أنه يتيح لي أثناء زياراتي إلى عمّان بعد غياب طويل، الإطلالة على أعمال متميزة في أشكال مختلفة من الفنون، مما يتيح لذائقتي الفنية أن تتذوق وتتعرف على أشكال جديدة ومختلفة من الفن، ففي يوم الأحد العاشر من آب كنت مدعوا لافتتاح معرض فنانة من بيت لحم ومقيمة في براغ تدعى سمر حزبون، فمنحت روحي فرصة لتذوق فنا جديدا وجميلا، فالعدسة من خلال عين الفنان يمكن أن تمثل إبداعا خاصا ومتميزا.

   وحقيقة حين تجولت في المعرض دهشت من تقنيات استخدمتها الفنانة في صورها الفوتوغرافية، مما دعاني لتأمل اللوحات لثلاث مرات بدهشة، وأن أعود مرة أخرى للمعرض في يوم آخر، ويوم الافتتاح ظننت أني أقف أمام لوحات لفنانة متمرسة منذ عمر طويل، في عالم فن التصوير الفوتوغرافي متملكة من العدسة، حتى جرى تعريفي على الفنانة لأجد نفسي أمام شابة لم تتجاوز الثالثة والعشرون من عمرها، تحمل ملامحها براءة طفولية تعطيها أقل من عمرها بسنوات، فكانت مفاجئة لي أن تحمل هذه الشابة الصغيرة هذه القدرة على الإبداع في روحها، وتعكسها من خلال العدسة في لوحات جميلة، الكثير منها يحمل مفاهيم وأفكار عبرت عنها بتقنيات متميزة.

   الفنانة استخدمت عدة أساليب في لوحاتها البالغة إحدى وثلاثون لوحة يمكن أن نلخصها بما يلي:

الأولى: استخدام التصوير بالأسود والأبيض مما أتاح منح جماليات خاصة من خلال تناقض اللونين، وهذا ظهر في أربعة وعشرون لوحة.

الثانية: استخدام أجزاء من الجسد البشري الأنثوي لمنح دلالات خاصة تريد أن توصل فكرتها الفنانة، وهي تركز بشكل خاص في العديد من  اللوحات على الشفاه فنجد أن استخدام الشفاه كنقطة تركيز أساسية كان في ثمانية من اللوحات، بينما استخدمت الوجنات والوجه في تسعة لوحات، واستخدمت الرقبة في لوحة واحدة، الصدر في لوحتين، والأقدام في ثلاث لوحات، واليد في خمسة لوحات، العين في لوحة واحدة، بينما خلت لوحتين من استخدام أجزاء من الجسد كوسيلة للتعبير.

الثالثة: استخدا

المزيد


سراب: محطات في الذاكرة

أيار 18th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

121112

 

سراب: محطات في الذاكرة

بقلم: زياد جيوسي

   منذ عدت لرام الله منذ أيام معدودة بعد غياب أربعين يوما، كان معظم وقتي في استقبال أصدقاء الصومعة، فكانت أمسياتي معهم في أحاديث الشوق والأدب والشعر، فلم يتاح لي أن أحضر أية أمسية من أمسيات رام الله الجميلة والمتنوعة، حتى كان اليوم الخميس، حين فوجئت باتصال من الفنان فؤاد فينو يدعوني لحضور أمسية سراب على مسرح قصر الثقافة، وقد سعدت بالدعوة لسببين، الأول أن أعود لممارسة حياتي الطبيعية في رام الله بمتابعة النشاطات الثقافية والفنية كعادتي، والثاني: أن التقي فرقة جديدة تقدم عرضها الأول، وقد تشجعت كثيرا حين عرفت أن موسيقى باسل زايد وشقيقه يوسف ستكون مرافقة للعديد من الأغاني والعرض، فمعروف مدى إعجابي بموسيقى باسل وأداءه الجميل، الذي دفعني لأن أكتب عنه فيما مضى دراسة متكاملة، وأنا من تابع نشاطه الفني منذ البدايات حتى أصبحت أعتبر باسل كواحد من أبنائي.

   دوما كنت أقول لكل الفرق الجديدة والفنانين الذين يبدعون في بداياتهم، أن البداية صعبة دوما، لكن المهم أن نحافظ على زخم الانطلاقة الأولى ونطورها، ومن معرفتي بخبرة الفنان فؤاد فينو في مجال تصميم لوحات الرقص وخاصة التراثية منها، كان إحساسي أني سأجد أمامي عرضا متميزا ومختلفا، ولم يخني هذا الإحساس فما وجدته أمامي من جمال اللوحات الراقصة والأداء الجميل كان مشجعا للبقاء مدة ساعة ونصف تقريبا بدون أي شعور بالملل أو الشعور بأن ما أراه هو تكرار لما قدمته فرق أخرى وتميزت به.

   العرض كان بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية، ومترافقا مع احتفالات مئوية إنشاء بلدية مدينة رام الله، ووجد الدعم من مجلس البلدية، مما كان يثير بذهني التساؤل إن كان العرض سيكون مميزا أو استنساخا لما سبقه من تجارب، وللصدفة وحين جلست إلى مقعدي المعتاد الذي يندر أن أغيره في قصر الثقافة، جلست بجانبي طفلة لا أظن أنها تجاوزت العاشرة من العمر، رسمت على وجنتيها مفتاح العودة على وجنة وعلى الوجنة الأخرى العلم الفلسطيني، مما جعلني اشعر بالتفاؤل أن العودة حق لن يذيبه الزمن، ولن تنساه الأجيال، وأن العرض الذي سأراه يحمل روح الأمل والتفاؤل بتحقيق الحلم القادم بالصباح الأجمل.

   بدأ العرض بعد إلقاء كلمات مقتضبة من رئيسة ال

المزيد


لمى: قصيدة من معدن وحجر

نيسان 26th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

الصور بعدستي الشخصية

120923

 

لمى: قصيدة من معدن وحجر

 

   لمى حوراني شابة في عمر الورود، تحمل على محياها دوما ابتسامة رقيقة ناعمة، تشع عيناها بالذكاء ومحياها بالجمال، روحها محلقة في عالم آخر متجسد بالفن، كنت أتابع صفحتها الالكترونية منذ فترة فأرى الجمال فيما تبدع روحها، والأناقة فيما تصنع يديها، كنت أقضي اوقاتا جميلة وأنا أتأمل إبداعاتها عبر الشبكة العنكبوتية، فخلقت في روحي رغبة قوية بأن أحلم بأن أرى بنفسي ومباشرة هذا الفن المتميز من الجمال والإبداع، ولكن هذا الاجتياح من الرغبة لروحي لم يكن يخرج عن إطار الحلم، فأسري الذي طال في الوطن المحتل وفي أحضان رام الله الحب والجمال، كان يقف في مواجهة تحقيق الحلم كما يقف الجدار الأفعى في مواجهة الحلم بالحرية.

   كنت أؤمن دوما أن الأحلام التي تجتاح الروح وتحملها على التحليق بأجنحة الأمل لا بد أن تتحقق يوما، لذا لم يكن لدي شك أبدا أنني سأنال حريتي وأعانق عَمّان الهوى والذاكرة ذات يوم، وان الحلم بأن أقف أمام إبداع لمى سيتحقق ذات يوم حين أعانق عماني الجميلة، فلم ينتابني اليأس يوما وبقي الحلم بلقاء عمان يرافقني طوال السنوات الطويلة التي مرت وقاربت الأحد عشر عاما على فراق حضن عمان.

   حين كنت أتأمل إبداع لمى عبر موقعها الالكتروني، لم أكن أعرف ما الصلة التي تربط بين الحلم بزيارة عمان وبين الإبداع الذي يتجلى في فنها، حتى كان اللقاء مع عمان بعد الغياب، وحضور معرض لمى "حجوم أكبر" ربيع وصيف 2008، فوجدت نفسي أقف أمام جمال وذاكرة وقصيدة منقوشة من معدن وحجر، فوجدت السر الذي كان يربط بين عمان التي أهوى وأتوق لقياها، وبين إبداع لمى حوراني، ففي إبداعات

المزيد


رؤى

نيسان 13th, 2008 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

 الصور المرفقة من مركز رؤى

بعدستي الخاصة

 

dscf04

رؤى

تجسيد الحلم والرؤى

   أحد عشر عاما من الغياب عن عمان أبعدتني عن متابعة الحركة الثقافية والفنية فيها، فحين غادرتها لم يكن في عمان أو لنقل في ذاكرتي إلا القليل من مراكز الثقافة والأدب والفن التي كنت أحرص على متابعتها بتلك السنوات، وفي الذاكرة منها مؤسسة شومان واللقاءات الأسبوعية، ودارة الفنون في اللويبدة وقصر الثقافة وصالة بلدنا للفنون التشكيلية، وبعض المسارح التي انتشرت في أواخر فترة وجودي في عمان، وإن كان في الذاكرة بشكل أساسي مسرح أسامة المشيني.

  أثناء وجودي في رام الله فوجئت ذات يوم بنشرة الكترونية تصلني من مركز "رؤى" عن نشاط فني، وتتابعت النشرات فكنت أرى الثقافة والفن في عمان التي تسكن في حنايا القلب من خلال ما يصلني من نشرات "رؤى"، ومن خلال هذه النشرات عرفت عن الفنانة لما حوراني التي طوعت المعدن والحجر لتخلق منه جمالا مميزا، وعرفت عن فرح الشابة الصغيرة التي قدمت عن تصاميم الأزياء بروح محترفة الجمال، وعن فنانين تشكيليين من مناطق شتى، فكان "رؤى" هو مجال الرؤى لروحي المحلقة في رام الله تبحث عن هوى عمان.

   بقيت هذه العلاقة الروحية التي ربطتني بالمركز الذي لا أعرفه من قبل مستمرة، وكنت أحلم بلقاء عمان ذات يوم بعدما طال الغياب وأسقم الهوى والغياب الروح، فكنت أحلم بعمان وأنا أجالس ماسيون رام الله في أمسيات الصيف والربيع، وترافقني في دروب رام الله وفي عبق ياسمينها، وبقي "رؤى" نافذة الرؤية للبعيد عن عمانه التي هوى.

   ذات صباح كنت أفتح علبة بريدي الالكترونية لأجد رسالة من سيدة لا أعرفها تقول لي: "تمتلك عدسة مرهفة ومحترفة ترافق كلماتك و


المزيد


تراب وباسل زايد دراسة تحليلية بقلم: زياد جيوسي

أيلول 3rd, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

 

 

تراب وباسل زايد

تجربة مميزة

دراسة تحليلية بقلم: زياد جيوسي

 

   باسل زايد فنان فلسطيني شاب متميز، يمثل ظاهرة مختلفة ومتميزة في الساحة الفلسطينية، عرفته وهو يغني ويعزف ويلحن منذ قرابة عشرة أعوام، حين حضرت لأول مرة حفلة مشتركة له مع فنانين آخرين في قاعة مركز خليل السكاكيني الثقافي، ومنذ تلك الحفلة لفت نظري وأصبحت حريصاً على متابعة حفلاته وتجاربه المختلفة، كلما كان له حفلة أو عرض في مدينة رام الله، فعرفته منفرداً ومع فرق مختلفة مثل فرقة سنابل وفرقة سرية رام الله الأولى وفرقة يلالان وأخيراً فرقة تراب، وكنت أشعر دوما أنه لم ينل حقه من الاهتمام والرعاية، رغم أنه أصبح معروفاً عالمياً وأقام عدّة عروض في الدول العربية وفي أوروبا.

   وفي كل ما كتب عنه لم أجد الاهتمام الكافي بالبحث في الأغنية التي يغنيها وقدرته الكبيرة على التلحين، فمعظم ما كتب عنه، إن لم يكن جميعه، لم يخرج عن إطار المقابلة الصحافية أو التقرير الصحافي والتغطية الإعلامية لحفلاته، ومن هنا كان اهتمامي من خلال متابعتي الطويلة لحفلات باسل زايد خلال الأعوام الماضية، أن أكتب بنمط مختلف يتناول الكلمة المغناة وما تحمله من بين ثناياها من رسالة، فباسل لا يختار كلماته عبثاً ولا يقبل أن يغني كل ما يعرض عليه، فهو دقيق باختيار كلمات أغانيه لتعبر عما يجول داخل روحه، يدققها ويعطيها جهدا كبيراً وخاصاً كما يعطي هذا الجهد لألحانه المتميزة.

   وحتى يمكن فهم باسل زايد لا بد من إلقاء نظرة على تجربته الطويلة في عالم اللحن والأغنية، فقد امتاز باسل بقدرته على مفاجأة جمهوره دوما بمفاجآت غير متوقعة، وأذكر من هذه المفاجآت الإعلان عن سلسلة من الحوارات الموسيقية.. عبارة عن تفاعل بين الجمهور وبين الفنان.. أولى سلسلة هذه الحلقات كان يبتدئ بأغنية الشيخ إمام "حلو المراكب" التي لحنها الشيخ وكتب كلماتها الشاعر نجيب سرور..الحوار بدأ بشرح من باسل زايد حول اختياره لهذه الأغنية تحديداً, فهذه الأغنية ليست من كلمات أحمد فؤاد نجم, الشاعر الذي ارتبط اسمه باسم الشيخ طويلاً, فكانت ألحان الشيخ إمام يظهر فيها حجم تأثره بكلمات نجم وشخصيته وعلاقتهما التاريخية ونضالهم المشترك في المسيرة الطويلة.. بينما نرى أن مدى تأثير ألحان إمام على أغنية "حلو المراكب" واضحاً جداً…

   فكرة سلسلة الحوارات تقوم على تحديد أغنية, يتم سماع لحنها على العود, ثم غناؤها كاملة بمرافقة العود, ثم غناؤها وتلحينها بشكل مقاطع ومناقشة الجمهور بها.. ولكن بكل أسف لم تستمر هذه الحوارات الفنية الجميلة لأسباب خارجة عن إرادة الفنان.

   وتبقى "تراب" هي التجربة المميزة والمستمرة حتى الآن في مسيرة الفنان باسل زايد، واسم "تراب" لم يأت عبثا لهذه الفرقة المتميزة، وإنما جاء تشكيلها واسمها بعد مخاض عسير وطويل مر فيه الفنان في مسيرته الفنية، يقول باسل زايد: "التراب هو أصلنا ونحن كبشر متساوون، ولنا الحق في العيش والحياة، كما التراب يستحق منا العناء والكد والنضال من أجله،.. بالنهاية تم اختيار "تراب"، لأن كل ما نتحدث عنه ونغني له في أغانينا موجود فوق هذا التراب، المواضيع السياسة، الأفكار المختلفة التي نطرحها عبر أغاني "تراب" موجودة فوق هذا التراب، وبالنهاية نحن من التراب، فالاسم له معنى فلسفيّ".

   ولهذا اختط باسل لفرقته "تراب" خطاً خاصاً ومختلفا عن السائد من الفرق الموجودة، وعن الفرق الأخرى التي لا تكاد تظهر حتى تختفي، فكان اختياره لثقافة الفن بدلاً من ثقافة الربح المادي هو الطريق، لذا ارتبطت الأغاني التي يختارها ويلحنها بكلمات مميزة، فاختار لأغانيه أشعارا لشعراء أمثال محمود درويش، والمرحوم حسين البرغوثي، والدكتور عامر بدران، وسامر الصالحي، ومحمود أبو هشهش، وغيرهم ممن كتبوا للحياة الفلسطينية بتلاوينها المختلفة، فكان باسل وتراب يحملون على عاتقهم مشعل الثقافة الفلسطينية وألم المواطن ومعاناته بصورها المتعددة من الاحتلال مروراً بالضيق المادي وصولاً للقهر والسؤال.

   كان فكرة تشكيل "تراب" قد انبثقت في ذهن باسل إبان اجتياح العدو الصهيوني العام ألفين واثنين ميلادية للضفة الغربية ولمدينة رام الله التي كان باسل مقيماً فيها إبان الاجتياح، فعانى كما غيره من انقطاع الماء والكهرباء، واقتراب الموت الذي كان يحيط الجميع في كل لحظة تحت كثافة القصف وإطلاق النار، ولكنها رأت النور فعلياً العام ألفان وأربعة، وقد عبر عنها باسل في حوار مع الكاتبة رشا حلوة بقوله: "تراب" هي بديل للمتحدث الرسمي عن الشعب الفلسطيني، لأنها تتحدث عن المعاناة بصورة أفضل من السياسي والإعلامي الفلسطيني، فكل وكالة أنباء متهمة بأنها فاسدة أو قد تم شراؤها من قبل جهة معينة. إذًا تراب هي أداة نقل معلومات ولكن بطريقة موسيقية، لن يتم تحطيم هذه الأداة مثلما تم تحطيم أدوات نقل المعلومات في الإذاعة والتلفزيون والجرائد".

   تراب فرقة فلسطينية بامتياز وجدارة، من خلال ملامستها الهم اليومي للمواطن، تعاني ما يعانيه المواطن، ولعل أكبر مشكلة تواجه الفرقة هو إمكانية تجمع أعضائها، فكل منهم من منطقة، فهشام أبو جبل من الجولان المحتل وكيتي يايلور أمريكية وباسل من سكان القدس وباقي أعضاء الفرقة من أماكن مختلفة، والجميع يدرك حجم وكثافة الحواجز الاحتلالية، والدور الكبير الذي تلعبه في التنغيص على المواطن الفلسطيني وإعاقة حركته، وهذا ما سنلمسه في كلمات أغاني ألبومها الأول الذي أطلق عليه اسم "هذا ليل"، وفي هذا الألبوم نجد التميز بالكلمة واللحن، فهو يمزج بإبداع كبير الموسيقى العربية والغربية

المزيد


مهرجان رام الله الثاني للرقص المعاصر

نيسان 25th, 2007 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

من زياد جيوسي – رام الله المحتلة
مهرجان رام الله الثاني للرقص المعاصر
  من قلب الموت تخلق الحياة، ورغم الحصار والجدار والاحتلال، ورغم كل الصعوبات ورغم القتل اليومي المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني، ورغم كل المعيقات التي تعترض العمل الفني تحت الاحتلال، يصر الشعب الفلسطيني على تأكيد حضوره في كل المجالات، فمن المقاومة التي لا تتوقف، إلى القلم والسينما والموسيقى ومختلف أشكال الفنون، مؤكدا أنه شعب حي عصيّ على الاقتلاع، ومن حقه كباقي شعوب الأرض أن يكون له حريته ودولته المستقلة، وعلى مدرجات مسرح قصر الثقافة في مدينة رام الله، ووسط حضور مكثف من الجمهور لم يترك مقعدا واحدا فارغا إضافة للتواجد في الممرات، تم افتتاح مهرجان رام الله الثاني للرقص المعاصر بعد بدء المهرجان في كل من بيروت وعمان، وقد أشرف على الإعداد طاقم كبير من سرية رام الله الأولى مستفيدين من تجربة المهرجان الأول لتجاوز السلبيات والثغرات وتطوير الايجابيات، وقد بدأ المهرجان بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء ثم الوقوف للسلام الوطني، ومن ثم ألقى السيد عصام الرفيدي رئيس مجلس الادارة كلمة قال فيها: " دائما تكون الخطوة الأولى هي الأصعب لكنها الأجمل، شكل تنظيم مهرجان رام الله للرقص المعاصر في العام 2006 بداية صعبة، لكنها حققت نجاحا كبيرا، انتقلنا منها إلى خطوة أخرى أكثر صعوبة وجمالا، فكان تأسيس شبكة مساحات للرقص المعاصر مع زملائنا في مسرح مقامات للرقص المعاصر في لبنان، ومركز هيا الثقافي في الأردن..والآن ومع تكثيف الحصار الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني بشكل خاص، وشعوبنا العربية بشكل عام، الآن و

المزيد


زهور تتبرعم في طيرة رام الله

أغسطس 22nd, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

زهور تتبرعم في طيرة رام الله
اليوم كنت على دعوة صباحية لافتتاح معرض لانتاج الطالبات، في دائرة الفنون في كلية مجتمع المرأة برام الله، حول الحفر والطباعة اليدوية لقسم التصميم الغرافيكي..
لم أكن اتوقع حجم الجمال والابداع الذي رأيته ولمسته
شعرت بنفسي في متحف متخصص لفن الغرافيك..مواضيع وتقنيات رائعة
رأيت ربيع رام الله والوطن يزهر هناك..فنانات صغيرات بالعمر لم تتجاوز الواحدة منهن العشرون ربيعا..
تنبثق اعمالهن كوردات الربيع
رقم القهر والألم اليومي
رغم البعد عن الأهل
ينتجن من خلاصة ارواحهن جمالا
ابداعا
معظم الطالبات هناك من الأقسام الداخلية بعيدا عن دفء العائلة
فطرق الوط

المزيد


يلا لان

أغسطس 17th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

    من..زياد جيوسي \ رام الله \ فلسطين…                       

     يلا لان

 

   عرفتهم شبابا يملؤهم الحماس وتملأ عيونهم نظرات الأمل, عرفت غالبيتهم أفرادا بفرق عديدة, حين كان معظمهم طلاب جامعات, كانوا متميزين بالعطاء, اصواتا أو عزفا أو تلحينا..

   وهاهم الآن يتوحدون بفرقة واحدة _ يلالان_هذه الكلمة التي بلا معنى, ليوجدوا لها معنى ومفهوم..كلمة منحتها الموسيقى الأندلسية في التراث المغربي أهمية خاصة, كونها تمثل حلقة الوصل بين جملتها اللحنية القصيرة والجمل اللحنية الأطول منها موجدة بذلك ذلك التوازن بين تلك الجمل, وباعثة روحا مميزة في الأداء تطرب السامعين.. مثلها مثل كلمات ( أمان ) و ( يالالي ) في الغناء ألطربي القديم..

   يعرفون عن أنفسهم بقولهم بعبارات متمازجة بكلمات لجبران خليل جبران…تشاء أرواحنا أن تلتقي ثانية رغما عنا, لتنسج لكم بنولها بعضا من موسيقانا العربية بألوانها المختلفة " نحكي ما يكنه القلب للقلب بما ترنم به البرابرة في الصحراء وما هز أعطاف الملوك في الصروح" بترانيم " مزجتها الثكلى مع نوحها, فكانت ندبا يفتت قلب الجماد, وبثها الجذلان مع أفراحه فكانت إنشادا يطرب مغلوب الأرزاء".

   جاء تكوين فرقة يلالان للموسيقى والغناء نتاج لالتقاء رغبة مجموعة من المغنين والعازفين الشباب, ممن عملوا السنوات تحت رعاية مؤسسات فنية وثقافية مختلفة في مدينة رام الله..ليكونوا صوتا واحدا ويدا واحدة في إيصال رسالتهم

المزيد


ياسمينات على صدر الوطن

أغسطس 17th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

من زياد جيوسي – رام الله

 

ياسمينات على صدر الوطن

 

…كيف لك ان لا تقف مذهولا  في حرم الجمال ؟؟

   كنت على موعد مع كلية مجتمع المرأة في رام الله حيث المعرض السنوي للطالبات الخريجات لهذا العام، كان الجو حارا على غير عادة جو رام الله في مثل هذا الوقت من العام، ومع ذلك كنت حريصا على ان البي هذه الدعوة الكريمة، فمنذ حضوري في مرة سابقة معرضا لطالبات قسم الفنون وما رأيته من ابداعات، شعرت بالزهرات هناك ربيع الوطن ولبنات من صرح بنائه، ولذا كنت مصمما انني كلما دعيت الى هناك أن ألبي الدعوة وأنا شاكر.

   وصلت الى بوابة الكلية وسلمت بطاقة دعوتي من اجل الدخول ومشيت بالممر الرائع المحاطة جنباته بالورود والأزهار وتنغرس في الزوايا ابداعات فنية رائعة، وجدارية جميلة جدا تتقدمها حديقة صغيرة كأنها لوحة بأزهارها المزروعة بعناية وتنسيق يدل على روح فنانة مبدعة، وتحيط بجانبي الجدارية شلالات مياه ونوافير تضفي جمالية اخرى، وقبالتها يقف نصب فني معدني جميل..

   وقفت احاول الاتصال بأحد اعضاء الهيئة التدريسية من اصدقائي حتى اعرف اين اتوجه، حين تقدمت مني طالبة بعمر الزهور بإبتسامة وضاءة وتضع على صدرها بطاقة لجنة الاستقبال عارضة خدماتها بكل أدب ولطف، وسارت معي حتى قاعة الافتتاح الرئيسة فأستقبلت هناك بلطف وتهذيب من زهرتين على جنبات بوابة قاعة العرض.

   في القاعة جلست مع المئات من المدعويين والطالبات أتأمل هذه العينات المعروضة من انتاج الطالبات من الأقسام المختلفة تحمل في ثناياها جماليات رائعة، تحمل لمسات فنية مميزة فمن قطع الحلي الفضية الى الملابس وقطع السيراميك الى قطع من الاثاث المحفور والمطعم وغيرها من اعمال حرفية وفنية ولوحات ومنحوتات، تحتاج كل قطعة منها الى تأمل جمالي خاص.

   غادرت القاعة بعد جولة لم تشبع روحي من الجمال الذي رأيته، فالأعداد غفيرة والوقت ضيق

المزيد


جواد إبراهيم…إبداع جديد..

أغسطس 17th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

           من..زياد جيوسي \ رام الله   

                          جواد إبراهيم…إبداع جديد..

 

   الصديق جواد إبراهيم..لمسة الروح في الجماد, إبداع إنساني في الحجر, روح فنان حقيقي لوحة ونحت..

يقول جواد إبراهيم عن معرضه الجديد الشخصي التاسع في ربيع رام الله 2005 الذي سيقدم في قاعات مؤسسة عبد المحسن القطان…

 

في الحجر، ثمة سكون يجذبني للتحرر من حالة الغضب في زمن يمضي بنا عراة، لتبقى شهية المغامرة تقودني إلى عوالم مجهولة، مفتوناً بغواية الاستكشاف ومتعة الحوار.

ففي تواصلي الإنساني مع الحجر، أستشعر الشكل في عمقه فيتحقق أحياناً ويولد قبل ملامسة الأزميل لجسده.  فالتمثال يتخلله إحساس عميق وتشكيل مرهف وقوة في التعبير، كما أنه يمتلك إيحاءا بالحيوية واليقظة.

 

يقدم الكاتب الفلسطيني المعروف حسن خضر الفنان جواد بقوله..

 

الجدوى تحرس المعنى

 

التمثال يكمن في الحجر، أي يتجلى بقدر تحرره من حالته الخام، لكن شرط الحرية يستدعي التحوّل إلى شيء آخر، كأن الكينونة لا تحضر دون استدعاء ما ينفيها.

 

لذلك، يكف الحجر، عندما تعطّل فكرة ما حالته الطبيعية الأولى، عن كونه حجراً، بيد أن الفكرة لا تملك رفاهية الاستغناء عن بلاغة الكينونة الأولى، التي غالباً ما تصبح جزءاً من المعنى.

بين هذين الحدين تتخلّق التكوينات الحجرية، وقبلها هناك التكوينات التي تصنعها الطبيعة نفسها، وهي في جميع الأحوال مدرسة أولى لتدريب العين، وشحذ المعنى.

وبين هذين الحدين، أيضاً، يحاول جواد إبراهيم العثور على تماثيله، في الحجر، محكوماً بشرط العيش في الآن، وهنا، وبرغبة صريحة في استدراج المعنى إلى تكوينات يريد لها أن تكون نصوصاً من حجر.

وعلى الرغم من أن الحجر يكتسب دلالات صوفية، وشبه سحرية، في مختلف أشكال الكتابة، والتصوير، والخطابة التي ي

المزيد


نوار

أغسطس 8th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

     من زياد جيوسي \ رام الله

                  نوار   

                 

   حلموا فكان الحلم جميلا, فتفتحت قاعات مركز خليل ألسكاكيني نوارا بنوار نادي المبدع الشاب…يقولون: وردة, شيء تفتح ليقول, ليكتب, ليعيش على الورق_ الحياة….يقولون : نوار النرجس ونوار الخريف ونوار الزهر..وكل شيء له بداية وأصل.

   من هنا أعلنت نوار بداية أشياء كثيرة, بدءا من كتاب وكاتبات بحثوا عن مكان للالتقاء…تبادل الخبرات وإطلاق العبير لأ قلامهم الناشئة, البعيدة القريبة التواقة الصغيرة والكبيرة..

   من الكتابة بدأوا والى جميع أشكال الإبداع طمحوا…فكان نادي المبدع الشاب, مؤسسة أهلية غير ربحية تسعى للتواصل بين الكتاب الشباب عبر الكتابة للوصول إلى جميع أشكال الإبداع وتطوير هذه الأداة لتكون نافذة إبداعية ومنبرا متميزا في مجال الكتابة أولا…فكان البيان الـتأسيسي اشراقة نوار في سماء الوطن…فقالوا…

   ( لأن مسافة الإبداع تدنو من أولها كلما تفكك الزمن ولأن الأشجار ترتكز على رئتي بذرة, نحاول في ( نوار: نادي المبدع الشاب ) تلمس مكان الإبداع ومكائده, نقترب من المحظور الفني كي نشد الكائن الثقافي ربما بفعل ضئيل قد لا يزيد عن عشبة برية على صدر جدار. ( نوار ) رغبة في تأصيل حضور المبدع عبر تهيئة الظروف المواتية لانطلاق المبدع بمشروعه نحو فضاءات أكثر رحابة وحرية.

   تقوم فكرة هذا الكائن على التنفس الذاتي بإفراد مساحات خاصة بالكتاب الشباب تمكنهم من الحضور الأوسع من الهامش الذي تشتمل عليه أجندة مؤسسات عديدة في المشهد الثقافي الفلسطيني..

   نحن لا نح

المزيد


منذر جوابره..

أغسطس 8th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

              منذر جوابره.."بقاء" اشراقة مبدعه

                         _ زياد جيوسي _

يتمتم…

يرتل…

ويعلن موعدا لرقص جنائزي…وطقس يغذي عادته بالانكسار..

يحتضن لنفسه ليحب…

                فينكسر..

يلملم باقية وحده….

الى حين يأتيه العابرون نحو السماء…

أو يغني مثل طير من جديد..

يقول نجوان درويش (….. لن أدخل في تفاصيل هذا المعرض, بما يعيق أو يوجه عملية التفاعل الفني, وأود فقط, أن أشير الى أصالة تجربة منذر جوابره, وسط مجموعة من التجارب الأصيلة الجادة الجديدة في فلسطين, اليوم وحيويتها, التي تشي بها نقلاته السريعة, حيث يمثل " بقاء " نقلة مفاجئة في مساره الفني, الذي اتسم بالتجريب منذ بداياته, بعيدا عن وصاية آباء لم يبلغوا سن النضج الفني, هؤلاء الآباء الذين وبطريقة مدهشة, قفزوا من رحم أمهاتهم الى دور المسنين حيث يريلون " روائعهم " هناك !

   وبعد فهذه واحدة من التجارب التي تحرص على تطوير رؤى بصرية مغايرة في مواجهة التلوث البصري الذي يشيعه الاحتلال وجدرانه وخطاباته الفاشية وبعض خطاباتنا المبتذلة للأسف_ من السياسة الى الفن, إضافة لابتذال الخطاب المعولم برمته على امتداد الكوكب, إنها تجارب تستحق النظر كله, ليس لأنها تجارب فلسطينيين محاصرين بل لأن إصغاءها لشروط الفن لا يقل عن إصغائها لبعض هذه الأيام المترعة بالمشقة ومقاومة الموت, فالشيء المهم _ كما ذهب سارتر _ ليس كما صنعه الناس بك, وعليه فان طموحنا أن نتجاوز هذه الشروط المجرمة, حيث انتهاك الإنسان وأمله أصبحا روتينا يوميا ضمن منظومة الجريمة التي " يبدعها " المحتل وشركاؤه الصامتون.

   في هذا المعرض_ رغم الحياة الشاحبة التي يقدمها _ ثمة طاقة تفاؤل عالية تكمن غالبا في خلفية اللوحة, وبما أنني من أمة المتشائل, وبما أن الفنان سيء الحظ مثلنا جميعا, فإنني أتخيل أن مكفوفي البصر وحدهم سيحض

المزيد


دينا غزال خزف وجداريات

أغسطس 1st, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

 

دينا غزال  

خزف وجداريات

زياد جيوسي

( حاولت في معرضي هذا أن أظهر دلالات ورموزا كبيرة, أقلها كسر طوق العتمة المفروض على أرواحنا وأجسادنا منذ زمن وما زال..هناك أشكال معاصرة للدفاع عن الوجود المهدد " فلسطين ". فتاريخها هو روح القوة والصبر وكأنها تندفع, تنفعل, وتصعد في آمالها غير ما نتصور..)

           ( دينا غزال )

 

   أن تقرأ أعمال دينا غزال وتكتب عنها..يعني أن تجول في حواري المدن العربية العتيقة سيرا على الأقدام, أن تسير في دروب قصبة نابلس وساروجة دمشق وصالحية بغداد وسلالم السلط وسيل عمان وحارات وأبواب القدس ودروب رام الله التحتا, وأن تستنشق عبق التاريخ فيها والروح الشعبية..

لتكتب عن دينا غزال..يعني أن تعرف تاريخ كل صنوبرة وشجرة حور في شارع السهل في رام الله..وأن تملأ روحك من جذور زيتونة ( رومية ) في تلال فلسطين..أن تخرج من ذاتك في الربيع فتجول السهول والتلال تقطف الزنابق والنرجس وشقائق النعمان والمنثور وتتنشق نسمات الياسمين والزعتر الأخضر وترتاح بعدها بين أشجار سنديان عتيق.

   هكذا استشعر نفسي وأنا أقف أمام إبداعات وخزفيات وجداريات دينا غزال…فنانتنا هذه..نمت وترعرعت في أحضان مدينة نابلس, حيث التاريخ لمدينة جميلة ومتميزة, الأحياء القديمة ذات الأزقة المتعرجة والضيقة والجميلة..مدينة البنيان الجميل والهواء العليل, ولمن لا يعرف تلك المدينة فهي تقع بين جبلين شاهقين يحميانها ويلتفان حولها.ولذا…فكل من سكنها كان دوما نظره إلى أعلى…للسماء والى قمم لجبال تعانق السماء..فتخلق بالنفس شموخا وكبرياء ونظرة تتعالى للبحث عن الجمال والسمو فيه والتحليق عاليا في فضاءات عالية ورحبة..

   ومن هنا..كانت نشأتها..في هذه الأجواء المتميزة والحاضرة ذات التاريخ الموغل في القدم..وفي أجواء المدينة بين ماضيها وحاضرها بجمالياتها وخطوطها وأحيائها..ولذا ..فليس من السهل أن تقرأها دون أن تعرف عن كثب وقرب الأجواء التي أحاطت بنشأتها والعوامل التي ساهمت بتكوينها الفن

المزيد


بشار الحروب ما بين أفق وشرقيات

تموز 27th, 2006 كتبها زياد جيوسي نشر في , قراءات في الفن

بشار الحروب

ما بين أفق و شرقيات

زياد جيوسي

 

 

   دوما كنت أسائل نفسي ما الذي يشدني بقوة خفية إلى لوحات هذا الشاب ؟؟؟ …بمعرضه السابق أفق وقفت مأسورا أمام إبداعه، وفي شرقيات كنت اشعر أنني سجين لوحاته…

   عرفت بشارا شابا لطيفا جريئا بطرح أرائه منذ سنوات قلائل..كنت اشعر بثورة من طموح تتفجر هادرة في حوارياتنا عن الثقافة والأدب والفن…كنت اسعد به حين يزورني بمكتبي المتواضع وأجلس معه ساعات بدون ملل أو كلل…

   حين دعاني إلى معرضه السابق أفق وبهدوئه الشديد الذي ينم عن ثقة كبيرة بالنفس، لم أكتف فقط بتلبية الدعوة بل بذلت جهدي بدعوة معارفي وأصدقائي إلى المعرض، كما قمت بالاتصال ببعض الأصدقاء في أجهزة التلفاز من أجل تغطية الحدث..

   كان افتتاح معرضه ذاك أشبه بعرس بعدد الحضور وجمالية اللوحات، أذكر أنني وقفت طويلا أمام إحدى لوحاته بصمت وذهول…جاءني بشار متسائلا..قلت له لوحاتك أسرتني ولكن هذه اللوحة بالذات قد كبلتني، شكرني بشار بكلمات لطيفة فقلت له يا بني لا أجاملك…انت تعرفني جيدا، فلا تشكر أحاسيسي..أنا من يشكرك على منحي فرصة لتذوق جماليات تداعب مني الروح..تستحضر طيف حبي البعيد خلف الشمس..

    كنت أسائل نفسي من أين يأتي بشار بهذه القوة بالتعامل مع الريشة واللون ؟؟ …لكن نظرة إلى نشأته من الممكن أن تجيب على هذا التساؤل.. بشار من مواليد بلدة خاراس جنوب الخليل، بلدة جميلة جدا على سفح جبل تطل على سهوب وتلال..ربيعها وكأنه لوحة من جنان، طبيعة اهل جبال الخليل معروفة بالقوة والصلابة، وفي نفس الوقت الطيبة والكرم.. لذا لم يكن غريبا أن يأتي بشار بقوة الحفر بالريشة وقوة ألوانه المتدرجة بشكل أساسي بألوان الأزرق بتدريجاته من الغامق إلى الفاتح.. وكأنه يستدرج بريشته أفق السماء الممتد أمام عيونه منذ ولادته حتى شبابه، مستلهما ألوان الربيع الساحر وحقول العنب بهذه البلدة الجميلة…

   بشار من مواليد عام 1978 نشأ وترعرع في بلدته خاراس تحت الم الاحتلال وقهره، فكان هذا عاملا مفجرا للقهر بنفسه شلالا من ألوان ترفض الاحتلال مضافا إلى عوامل الطبيعة المحيطة به، وما كاد يبلغ العاشرة من العمر حتى تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في كافة أرجاء الوطن ثورة بالحجر والصدور العارية لتضيف كما جديدا من التأثيرات على نفسيته، تأثيرات متمازجة بلون الدم المسكوب شهداء ودمعات أمهات تترقرق على الوجوه من أمهات شهداء وأسرى نالت بلدته منها نصيب.. لذا لم يكن غريبا سطوع اللون الأحمر القاني بقوة في لوحاته متمازجا مع الأزرق لون السماء والأصفر لون الشمس التي يحلم ب

المزيد